افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 كانون الثاني 2017

عون في الرياض: تبديد الالتباسات وطي الصفحة

تتخذ الزيارة التي بدأها مساء امس رئيس الجمهورية ميشال عون للمملكة العربية السعودية دلالات استثنائية على الصعيدين الداخلي والاقليمي بما يبرر الاهتمامات الراصدة لنتائجها، خصوصاُ ان الرئيس عون افتتح جولاته الخارجية بالرياض تحديداً. اذ ليس خافياً ان معظم الاوساط المعنية ينظر الى هذه الزيارة من منظار تصويب للعلاقات اللبنانية – السعودية ومن خلالها علاقات لبنان مع دول الخليج العربي التي تشكل بالنسبة الى لبنان أهمية حيوية للغاية على الصعيدين الاقتصادي والديبلوماسي. كما ان الزيارة في بعدها العربي والاقليمي تمحض العهد الجديد نقطة ثقل من حيث اظهار حرصه على اعتماد سياسات متوازنة خارجياً بما يترجم شعاره في ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية وتحييده عن تداعياتها.
وافادت مندوبة “النهار” هدى شديد التي ترافق الوفد اللبناني الى الرياض ان الرئيس عون يعلق أهمية كبيرة على طيّ صفحة الجفاء واعادة الزخم الى العلاقات التاريخية بين لبنان والمملكة العربية السعودية من خلال الزيارة الرسمية التي بدأها وسط حفاوة كبيرة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتبدأ المحادثات الثنائية ظهر اليوم في الديوان الملكي حيث يستقبل الملك سلمان الرئيس عون ويقيم له استقبالاً رسمياً يعرضان فيه حرس الشرف. ثم يقيم الملك مأدبة غداء رسمية على شرف ضيفه والوفد الوزاري المرافق له والذي يضم الوزراء: جبران باسيل، مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم رياشي ورائد خوري، اضافة الى الوزير السابق الياس بو صعب. وعقب الغداء يجري الملك سلمان والرئيس عون محادثات موسعة يشارك فيها الوزراء اللبنانيون الثمانية وستة وزراء سعوديين ممن هم في المملكة، وهم: وزير التعليم احمد العيسى، وزير المالية محمد الجدعان، وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي، وزير الخارجية عادل الجبير،وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.
ثم تعقد خلوة ثنائية بين الملك والرئيس قد يصدر بعدها بيان عن القمة.
وفيما تحضر كل الملفات الثنائية لمتابعتها بين الجانبين، ينتظر ان تنبثق من المحادثات لجان متابعة لمواكبة الملفات المطروحة وأهمها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية.
وعلم ان كلاً من الوزراء اللبنانيين حمل ملفاً خاصاً لمتابعته مع الجانب السعودي. ووضع وزير الداخلية نهاد المشنوق على رغم غياب نظيره ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف لوجوده خارج المملكة، لائحة بحاجات القوى الامنية التابعة لوزارة الداخلية لعرضها في المحادثات الموسعة. كما تعقد طوال اليوم لقاءات ثنائية تبدأ الثامنة صباحاً وتنتهي في السادسة مساء. وفِي هذا الإطار، يبحث وزير التربية مروان حماده مع الوزير احمد العيسى في دعم المدرسة الرسمية في لبنان والمساعدة في تعليم الأولاد النازحين.كما يعقد وزير المال علي حسن خليل اجتماعاً مع نظيره السعودي محمد الجدعان ويبحثان في اتفاق لتشجيع الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي. ويلتقي وزير الاعلام ملحم الرياشي وزير الاعلام السعودي ويبحث معه في امكان مساعدة المملكة في مكننة وزارة الاعلام وفي خفض الرسوم على “عربسات”.
وفي موازاة اللقاءات الوزارية التي تمتد قبل الظهر وبعده، يبدأ الرئيس عون يومه الطويل من المحادثات في قصر الضيافة الذي يقيم فيه والوفد الوزاري حيث يستقبل ابتداء من العاشرة والنصف صباحاً وزيري الثقافة والتجارة والاستثمار السعوديين. ثم يستقبل بعد الظهر وزير الخارجية عادل الجبير الذي يجري لاحقا محادثات مع وزير الخارجية جبران باسيل. ويلتقي الرئيس عون ابناء الجالية اللبنانية في استقبال يقيمه في السفارة اللبنانية السفير عبدالستار عيسى. كما يلتقي مجموعة من رجال اعمال لبنانيين وسعوديين في عشاء يقيمه وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري.
وكان الرئيس عون وصل عصراً الى الرياض وأقيم له استقبال رسمي وكان في استقباله امير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين في الرياض واركان السفارة اللبنانية.

تبديد التباسات
وفي حديث الى محطة “الاخبارية” السعودية ادلى به بعيد وصوله مساء الى الرياض، اكد عون ان العلاقات اللبنانية السعودية تأثرت بالاحداث التي جرت في الدول العربية، وحصلت بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة الى البلدين، “وانا اليوم هنا لابدد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي”.
وقال ردا على سؤال: “استطعنا ان نحافظ على الامن والاستقرار ضمن الحدود اللبنانية وذلك نظرا الى ما يمكن ان تحدثه الحروب الدائرة حاليا في المنطقة ولدينا تجربة في السبعينات وتعلمنا ونود ان يتعلم الجميع ان مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي الا بحل سياسي.نحن مررنا في تجربة مماثلة ووصلنا الى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للاخرين ان يعتمدوا الحل السياسي “.
وسئل عن الاستحقاقات اللبنانية في ظل الوضع الذي تعيشه المنطقة، وامكان التوصل الى تسويات داخلية بين الافرقاء اللبنانيين لحل الملفات، فشدد عون على “ان الافرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة اعمار لبنان بصرف النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لان الاعمار والامن والاستقرار هي للجميع. فنحن نحارب الارهاب على حدودنا لمنع التسلل الى الداخل اللبناني، كما ان اجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية والقائها القبض على الارهابيين الذين تمكنوا من التسلل. ان هذا الموضوع اصبح موضوعا وفاقيا، وكان في صلب التفاهم الذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف سنة”.
واكد رئيس الجمهورية “اننا جميعاً بحاجة الى التعاون لمحاربة الارهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن في حاجة الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لان الارهاب لم يعد محصوراً في دول الشرق الاوسط بل عمّ العالم اجمع”.
وعن امكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الارهاب، أشار الرئيس عون الى انه على رغم عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافياً، فان تبادل الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيد ومرغوب فيه. “وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها امكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني”. وأكد “انه أياً كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف”، موضحا انه “في المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدوداً معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية”. وخلص رداً على سؤال الى ان “لا حاجة على مستوى لبنان الى قيام “طائف جديد” لان لدينا القدرة على ان نجري تعديلات معينة اذا رأينا وجود حاجة اليها”.

************************************************

بدعة المختلط الجديد: 9 دوائر تراعي مصالح زعماء الطوائف

النسبية وإلا فـ«الستين» أهون الشرور

ابراهيم الأمين

النقاشات الجارية حول قانون الانتخاب الجديد لا يمكنها أن تقنع أحداً بأن الانتخابات المقبلة ستجري وفق قانون جديد. وما لا يقوله كثيرون، يتجرأ البعض على فضحه، ومفاده أن التوافق الضمني عند أبرز اللاعبين المحليين هو ترك الأمور على حالها، وأن أياً من القوى الرئيسية ليس مستعداً لتغيير حقيقي. بالتالي، إن ما قد يستجدّ على المشهد النيابي المقبل هو، حصراً، تعديل طبيعي منتظر في بعض المقاعد المسيحية. فكما حصلت تعديلات جوهرية في الرئاسة والحكومة، يُتوقع أن يتكرر الأمر نيابياً، ما سيترجم تعديلات جوهرية على حجم حصص القوى الإسلامية الكبيرة، خصوصاً كتلتي الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، حيث يفترض أن يتخلى الجانبان عن الودائع المسيحية التي في حوزتهما منذ 25 سنة، وأن تعود إلى القوى الأكثر نفوذاً في الشارع المسيحي، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

المداولات الجارية الآن بين الكتل الرئيسية حول مشاريع قوانين الانتخاب قد تنتج توافقاً غير مكتمل على مشروع أو اثنين. لكنه توافق لن يكون كافياً لجعل مجلس النواب يقرّ تعديلاً من شأنه التسبب بخضّة سياسية كبرى. وهو أمر يحضر أيضاً، بقوة، عند الحلف الذي يضم الرئيسين نبيه بري والحريري والنائب جنبلاط وآخرين مثل النائب سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي. إذ إن الأمر لا يتعلق حصراً بخسارة الحريري وجنبلاط مقاعد مسيحية، وإنما بخشية واضحة لدى هذا التحالف من تجمع المقاعد المسيحية في حوزة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

ويجري التداول بمعلومات غير دقيقة عن طبيعة التحالف النيابي المنتظر بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية «تفاهم معراب» الذي شمل دعم القوات ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. لكن الواقع، بحسب مصادر مطلعة، هو أن هذا التحالف ليس عاماً أو مطلقاً، ولن يكون على قاعدة المناصفة في التمثيل. بل سيكون هناك تحالف حيث تدعو الحاجة كما في زحلة والبترون والكورة ودائرة بيروت الأولى، بينما يصار إلى تفاهم حيال الدوائر المغلقة لكل من الطرفين كما في كسروان والمتن الشمالي وبشرّي. وهو تفاهم ــــ إن طُبّق ــــ سيزيد من حصة الطرفين، على حساب المقاعد التي يقبض عليها الحريري وجنبلاط.

كل ما تقدم يشير إلى أن من يناقش ملف الانتخابات، لا ينطلق من حاجة البلاد إلى تغييرات شاملة، تقتضي حكماً تغييراً في قانون الانتخاب. ومع أن التيار الوطني الحر لا يمانع تغييراً جوهرياً يقضي باعتماد القانون النسبي، إلا أن التسويات الكبرى التي ترافق إعادة صياغة الحكم في البلاد قد تقود إلى خيارات أخرى. ومن بين هذه الخيارات الأفكار المتعلقة بالقانون المختلط.

وفي هذا السياق، بدا في الأيام القليلة الماضية أن المشاورات بين حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، تشير إلى تراجع كبير في حظوظ الاقتراح المختلط الذي قدّمه الرئيس بري بواسطة النائب علي بزي، أو ذاك المقدّم باسم القوات ــ المستقبل ــ الحزب الاشتراكي. فيما برز إلى السطح مشروع جديد، يبتدع آلية جديدة للجمع بين الأكثري والنسبي، من خلال اقتراح الآتي:

أولاً: اعتماد آلية انتخاب على مرحلتين، ولكن على أساس تقسيم لبنان إلى تسع دوائر انتخابية، هي: بيروت، صيدا، النبطية، البقاع (يضم زحلة والبقاعين الأوسط والغربي)، بعلبك الهرمل، الشمال (يضم أقضية طرابلس، البترون، الكورة، زغرتا، بشري، المنية والضنية)، عكار، جبل لبنان الشمالي (يضم أقضية بعبدا، المتن الشمالي، كسروان وجبيل)، وجبل لبنان الجنوبي (يضم قضاءَي عاليه والشوف).

ثانياً: يُصار في المرحلة الأولى إلى اعتماد قانون الاقتراع الأكثري في عملية تأهيل للمرشحين. ويجري ذلك وفق تصويت طائفي، بحيث يصوّت المسيحيون للمرشحين المسيحيين، والمسلمون للمرشحين المسلمين. وتكون النتيجة، اختيار أول فائزَين بأعلى نسبة من الأصوات، ما يعني تأهيل مرشحَين عن كل مقعد، أي 256 مرشحاً عن 128 مقعداً نيابياً في كل لبنان.

ثالثاً: تشكيل لوائح كاملة متعددة في كل دائرة انتخابية، يكون الاقتراع لها وفق النظام النسبي، حيث تُحتسَب المقاعد لكل لائحة ربطاً بنسبة الأصوات التي تحصل عليها من جميع مقترعي الدائرة.

يعتقد أصحاب هذا الاقتراح أنه يسمح للطوائف بتأهيل المرشحين عن المقاعد الخاصة بها، ما يسقط نظرية أن المسلمين يختارون المسيحيين أو العكس، وأنه يسمح بتمثيل واسع، لكون اعتماد النسبية يمنع على أحد احتكار جميع المقاعد النيابية. لكن أصحاب هذه النظرية يتجاهلون مخاطر استراتيجية منها:

ــــ إن التذرع بصعوبة تطبيق النظام النسبي يخفي ضمناً رفض القابضين على مؤسسات الدولة أي محاولة لتغيير حقيقي في البلاد، وإن هذه القوى تريد إعادة إنتاج النظام نفسه مع بعض التجميل.

ــــ إن عملية التأهيل، خصوصاً مع التصويت الطائفي، تعني تشريع حالة الانفصام القائمة الآن بين الخطاب الوطني والخطاب الطائفي والمناطقي لغالبية النواب. بل يمنح الطوائف حق الفيتو على من لا تريده غالبية متحكمة. وهو أصلاً عمل يناقض الدستور، الذي يفرض أن يكون النائب ممثلاً لجميع المواطنين، لا لفئة دون أخرى.

ــــ إن هذا القانون يجعل من النسبية مطية ويحوّلها إلى وسيلة لتأبيد النظام الطائفي. كذلك، إن تقسيم لبنان إلى تسع دوائر يتأهل المرشحون فيها وفق انتمائهم الطائفي يعني، حكماً، منع القوى السياسية والحزبية العابرة للطوائف والمناطق من التمثل، نتيجة عدم تمركز قوتها الانتخابية في منطقة دون أخرى.

ما تنبغي الإشارة إليه هو أن هناك من يريد جعل مناصري النسبية يقبلون ببقاء قانون الستين، بدل تعريض مشروع النسبية لعملية تشويه كبيرة، كما يرد في اقتراحات القانون المختلط. وقد يكون هذا خيار كثيرين من الناس، الذين يفضلون بقاء المعركة من أجل تغيير شامل قائمة ومفتوحة، عوض الدخول في متاهة المختلط. يُضاف إلى هؤلاء، اللبنانيون الذين شطبوا ــــ أو يريدون شطب ــــ القيد الطائفي الخاص بهم بصورة نهائية، واستبدال المذهب أو الدين بفئة «مدني أو لا ديني»، ورغبة هذه الفئة، غير القليلة، في إيصال ممثلين لها خارج القيد الطائفي إلى البرلمان. وهذه حاجة لكل من يفكر حقاً في نقل لبنان من مشروع الساحة ــــ الغابة ــــ الشركة إلى مشروع بلد يمكنه العيش من دون أزمات وطنية دائمة.

كل اقتراحات القوانين التي لا تعتمد النسبية بلا قيد أو شرط، ومهما اختلفت مسمياتها، تهدف إلى تحويل الانتخابات إلى عملية تعيين. وقد يكون اقتراح التأهيل أسوأ النماذج في هذا الإطار، لكونه يتيح للقوى الكبرى إجراء «مقاصة» سياسية لتبادل الدوائر بين القوى الكبرى، وغش الرأي العام عبر القول إن النسبية باتت مطبّقة في لبنان. أمام هذا الواقع، يُصبح لزاماً على مؤيدي النسبية رفع الصوت عالياً، للمطالبة بإسقاط كل مشاريع «المختلط»، وأن يكون شعارها واضحاً بلا خجل: إما النسبية كاملة، وإلا فالستين أهون الشرور.

نسبية بلا محتوى

دراسة اقتراح قانون الانتخابات النيابية المبني على التأهيل الطائفي تُظهر أنه يُفقِد النسبية جوهرها، وهو ضمان تمثيل الأقليات. والأقليات هنا ليست بالضرورة طائفية، بل سياسية عابرة للطوائف أيضاً. ولا بأس هنا من بعض الأمثلة التي تُظهر سوء هذا القانون.

في دائرة الشمال، حيث أقضية طرابلس والمنية والضنية والبترون والكورة وزغرتا وبشري، سينتخب المسلمون المرشحين المسلمين، والمسيحيون المرشحين المسيحيين، في المرحلة الأولى من الانتخابات وفق قانون التأهيل. وفق الانقسام الحالي، يُمكن بسهولة توقع لائحتين من المرشحين المسلمين، واحدة يقودها تحالف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي وحلفائهم، وأخرى يقودها اللواء أشرف ريفي. وماذا عن المقعد العلوي؟ وفق الانقسام الحالي أيضاً، يمكن بسهولة توقّع أن أياً من اللائحتين لن يضمّ مرشحاً عن الحزب العربي الديموقراطي، التنظيم الأكثر تمثيلاً بين العلويين. ماذا يعني ذلك؟ ببساطة، يعني هذا الأمر أن المرشَّحَين للمقعد العلوي، اللذين سيتأهلان إلى المرحلة الثانية من الانتخابات، سيكونان مرشّح ريفي، ومرشح تحالف ميقاتي ــ الحريري ــ كرامي والآخرين.

الأمر ذاته ينطبق على عكار. لائحة تيار المستقبل ولائحة ريفي وحلفائه، ستضم كل واحدة منهما مرشحاً علوياً يتأهلان بأصوات السنّة إلى المرحلة الثانية. في المقابل، يُمكن تحالف حزب الله وحركة أمل أن يقسم أصواته بصورة تؤدي إلى فوز 4 مرشحين من فريقه السياسي للتنافس في المرحلة الثانية على المقعدين السنيين في صيدا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المقعدين الشيعيين في بيروت، حيث يمكن تيار المستقبل، ببعض التحريض والمال والتنظيم، أن يحسم سلفاً هوية المرشحين الأربعة، كما هوية المرشحَين للمقعد الدرزي. كذلك إن تحالف المستقبل والنائب وليد جنبلاط والجماعة الإسلامية قادر على إنهاء أي معركة على مقاعد الدروز والسنّة في عاليه والشوف، تماماً كقدرة حزب الله وأمل على حسم معركة المقعدين السني والدرزي في حاصبيا بأصوات الشيعة في مرجعيون والنبطية وبنت جبيل. أما الأحزاب العابرة للطوائف، والتي ترى في النسبية متنفساً وحيداً لها، فسيكون لزاماً عليها الالتحاق بالكتل الطائفية الكبرى، أو عقد تسويات مسبقة معها، لضمان تأهلها إلى المرحلة الثانية، وتالياً إلى المجلس النيابي، في دوائر ذات أغلبية طائفية كاسحة كمحافظة النبطية أو دائرة البقاع الشمالي.

************************************************

عون في السعودية «لتبديد الالتباسات».. والحريري يرى الزيارة «خطوة مهمة على المسار العربي الصحيح»
لبنان نحو «استعادة الثقة» العربية

«حاملاً المودّة والصداقة للشعب السعودي» وصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساءً إلى الرياض في زيارة رسمية أكد أنها تهدف إلى «تبديد الالتباسات» التي شابت العلاقات بين البلدين، وشدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على أهميتها بوصفها «خطوة مهمة على المسار العربي الصحيح لإعادة علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى سابق عهدها». هي مرحلة «استعادة الثقة» اختارتها الحكومة عنواناً عريضاً لمهماتها الوطنية والخارجية، ويسعى العهد الجديد بشخص رئيسه اليوم إلى تجسيدها عربياً عبر مملكة العروبة والاعتدال التي لطالما شرّعت أبواب الخير للبنان، كل لبنان، بمختلف تكاوينه وتلاوينه دونما أي غاية أو وسيلة خارجة عن إطار تعزيز قدرات الدولة ونية الإسهام في استنهاض مقدّراتها السيادية والوطنية.

إذاً، بدأ رئيس الجمهورية زيارته الرسمية إلى السعودية أمس تلبيةً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي يستقبله اليوم ويعقد خلوة ثنائية معه تليها محادثات موسعة مع الوفد الوزاري المرافق. وكان في استقبال عون في مطار الملك خالد الدولي أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز ووزير الدولة الدكتور ابراهيم العساف وكبار المسؤولين في الرياض، بالإضافة إلى أركان السفارة اللبنانية يتقدمهم السفير عبد الستار عيسى الذي صعد برفقة مسؤول المراسم الملكية السعودية إلى الطائرة فور هبوطها لمرافقة رئيس الجمهورية إلى أرض المطار حيث أعدت له مراسم الاستقبال في القاعة الملكية قبيل توجهه إلى مقر إقامته في قصر الملك سعود.

عون: لا «طائف جديداً»

ولاحقاً، لفت عون في حديث لقناة «الإخبارية» (ص 2) إلى أنّ «العلاقات اللبنانية – السعودية تأثرت بالحوادث التي جرت في الدول العربية، وحصل بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة

للبلدين»، وأردف مضيفاً: «أنا اليوم هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت حاملاً المودة والصداقة للشعب السعودي«، وأشار رداً على سؤال إلى أن الأفرقاء في لبنان اتبعوا «في المرحلة التي مضت سياسة توازن داخلي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية»، مشدداً في السياق عينه على أنّ لبنان ليس بحاجة لقيام «طائف جديد« بل لديه «القدرة على صنع تعديلات معينة إذا ارتأينا وجود حاجة إليها».

أما في مسألة محاربة الإرهاب، فاستعرض رئيس الجمهورية أهمية العمليات الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية، مؤكداً في الوقت نفسه «حاجة لبنان إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لأن الإرهاب لم يعد محصوراً في دول الشرق الأوسط بل عمّ العالم أجمع«، مع إشارته في ما خصّ الأزمة السورية إلى ضرورة التوصل إلى «حل سياسي وسلمي» لهذه الأزمة يسمح بعودة النازحين السوريين إلى وطنهم، لافتاً الانتباه إلى ثقل الأعباء التي يتحملها لبنان جراء ملف النزوح.

تعويل اقتصادي على الزيارة

في الغضون، يعوّل القطاع الاقتصادي أهمية كبرى على أن تتيح زيارة عون إلى السعودية إعادة العلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها بين البلدين فـ«المملكة ودول الخليج تشكلان العمق الاقتصادي والاجتماعي الاستراتيجي للبنان»، كما شدد رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير في تصريح لـ«المستقبل»، وهو «ما تثبته الأرقام التي تشير إلى أنّ نحو 50 في المئة إلى 60 في المئة من الصناعات اللبنانية تُصدّر إلى دول الخليج، فيما 85 في المئة من الاستثمارات الأجنبية الموجودة في لبنان هي خليجية، كما أنّ 60 في المئة من تحويلات اللبنانيين تأتي من دول الخليج، و65 في المئة من الإنفاق السياحي في لبنان كان عام 2010 خليجياً». مع إشارته إلى أنّ السعودية تمثل 50 في المئة من هذه الأرقام في مقابل 50 في المئة لبقية دول الخليج، آملاً أن تؤدي الزيارة إلى عودة الحرارة للعلاقات بين البلدين باعتبارها «أمل جميع اللبنانيين الذين لا يريدون إلا أفضل العلاقات بالمملكة التي وقفت إلى جانب لبنان في السراء والضراء واحتضنت اللبنانيين وخصتهم بمعاملة مميزة».

بدوره، أكد رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السعودية إيلي رزق لـ«المستقبل» أنّ زيارة رئيس الجمهورية إلى المملكة «تعيد الحيوية إلى العلاقات الثنائية وتضعها في مسارها الطبيعي والتاريخي وتطوي صفحة لا يريدها أي وطني أن تتكرر على الإطلاق»، لافتاً الانتباه إلى أنّ افتتاح عون جولاته الرئاسية الخارجية من السعودية «يؤكد موقف لبنان الرسمي الداعم للنهج العربي بقيادة المملكة»، وأضاف: «ننظر اليوم بكثير من التفاؤل إلى هذه الزيارة كونها تشكل محطة أساسية لإعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتعزيز الثقة بين المواطن السعودي والمقيم اللبناني في المملكة، وصولاً إلى رفع الحظر عن مجيء الأشقاء السعوديين إلى لبنان»، معرباً عن ثقته بأنّ «نتائجها لن تكون محصورة بالسعودية فحسب، إنما تتعداها لتطال مختلف دول الخليج».

************************************************

 

عون في الرياض للقاء الملك سلمان 

وصل إلى الرياض مساء أمس الرئيس اللبناني ميشال عون على رأس وفد وزاري موسع في أول تحرك خارجي له منذ انتخابه في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وتهدف الزيارة إلى استعادة حرارة العلاقة مع المملكة العربية السعودية عبر إزالة أسباب تأزمها إثر الموقف اللبناني النأي بالنفس عن إدانة الجامعة العربية ومن ثم وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي طهران بعد حرق مبنى السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران خريف عام 2015، وتحفظ لبنان عن تضمين قرارات لاحقة إدانة لممارسات «حزب الله الإرهابية». وكان في استقبال عون والوفد المرافق عند وصوله مطار الملك خالد، أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز.

والزيارة التي تستمر يومين يلتقي خلالها الرئيس اللبناني خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم، ثم ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين آخرين، تتم بدعوة من الملك سلمان وجهها إليه عقب انتخابه، في مؤشر إلى تحسن مناخات العلاقة بعد إنهاء الفراغ الرئاسي وإعلان عون في خطاب القسم «ضرورة إبتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية والتزام ميثاق الجامعة العربية واحترامه، وفي شكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة».

ويعول الجانب اللبناني على أن تؤدي محادثات عون إلى عودة السياح السعوديين إلى لبنان والذين كانت الرياض حظرت سفرهم إليه، وكذلك الاستثمارات السعودية والخليجية، وإعادة تحريك المساعدات السعودية للجيش وقوى الأمن الداخلي، وأن ينعكس ذلك على العلاقات مع سائر دول الخليج، خصوصاً أن الديبلوماسية السعودية شددت في الآونة الأخيرة على أن المملكة لن تترك لبنان وتريده ملتقى للدول العربية والوفاق العربي، مقابل تأكيد عون حرصه على العلاقة الإيجابية مع الرياض. ويلتقي الوفد اللبناني رجال الأعمال اللبنانيين والسعوديين.

ويضم الوفد المرافق لعون، الذي ينتقل غداً إلى قطر في زيارة رسمية، 8 وزراء هم: الخارجية جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، والمال علي حسن خليل، والدفاع يعقوب الصراف، والتربية مروان حمادة، والإعلام ملحم رياشي، والاقتصاد والتجارة رائد خوري، وشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول.

واستبق عون الزيارة بقوله خلال لقاء مع نواب فرنسيين زاروه قبل ظهر أمس، أنه يتطلع «إلى حل سياسي للأزمة السورية وعودة النازحين السوريين إلى ديارهم»، مشيراً إلى «وجود مناطق آمنة في سورية في الوقت الراهن ومن المناسب إطلاق العمل على عودتهم منذ الآن».

من جهة ثانية، قال ديبلوماسي غربي في الأمم المتحدة في نيويورك أمس، إن السجال الذي يشهده لبنان بين حين وآخر في إمكان مد إيران الجيش اللبناني بأسلحة «سيؤدي في حال حدوثه الى وضع يتعارض مع قرارات مجلس الأمن». وأكد الديبلوماسي أن «قرارات مجلس الأمن واضحة جداً لجهة منع إيران من إرسال أسلحة الى الدول أو الجهات من غير الدول، وهذا ينطبق على جميع الدول من دون استثناء، إلا في حال قرر مجلس الأمن خلاف ذلك». وكان المسؤولون الإيرانيون الذين يزورون بيروت رددوا أن طهران مستعدة لتزويد الجيش السلاح، وآخرهم السبت الماضي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي.

************************************************

مانشيت:عون في السعودية لـ«تبديد الإلتباسات».. وجنبلاط يُصعِّد لـ«حماية الدروز»

يتحرّك الوضع الداخلي على إيقاعين، الأوّل سياسي مرتبط بالحركة الرئاسية التي توّجت بالجولة الرئاسية التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى كلّ مِن السعودية وقطر، وما يمكن أن ينتج عنها من انعكاسات إيجابية على الداخل اللبناني وخصوصاً لجهة إحياء الهبة السعودية العسكرية للجيش اللبناني، وأمّا الإيقاع الثاني فهو انتخابي مرتبط بالبحث الجاري عن القانون الانتخابي الذي يفترض أن تجري الانتخابات النيابية على أساسه أواخر الربيع المقبل. وفي موازاة العاصفة السياسية، كان لبنان بالأمس على موعد مع عاصفة مناخية عبّرت عن نفسها بأمطار غزيرة وتساقطِ الثلوج على المرتفعات والمنخفضات، وخلّفت أضراراً في بعض المناطق اللبنانية وخصوصاً الجبلية، إلّا أنّها من ناحية ثانية كان لها الأثر الإيجابي كرفع منسوب المتساقطات وتعزيز سياحة التزلّج.

تتّجه الأنظار إلى اللقاء الذي سيجريه رئيس الجمهورية اليوم مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث ستكون العلاقات الثنائية بين البلدية بنداً اساساً في المحادثات، التي يراهن الجانب اللبناني على أن تثمر إيجابيات ملموسة.

ولم تستبعد مصادر مرافقة لعون ان يبادر الى طرح إحياء الهبة السعودية العسكرية للجيش، مشيرةً الى اجواء ايجابية، غير رسمية، قد تبلّغَها الجانب اللبناني في هذا الخصوص قبل سفر رئيس الجمهورية.

وقد أكّد عون في حديث لـ«الإخبارية» السعودية أنّ العلاقات اللبنانية ـ السعودية تأثّرت بالأحداث التي شهدتها الدول العربية، وحصَلت بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة الى البلدين، «وأنا اليوم هنا لأبدّد الالتباسات التي حصلت، حاملاً المودّة والصداقة للشعب السعودي».

وشدّد على أنّ الفرَقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة إعمار لبنان بغضّ النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لأنّ الإعمار والأمن والاستقرار هو للجميع.

وأعلنَ «أننا جميعاً بحاجة الى التعاون لمحاربة الإرهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة، وبالتالي لسنا وحدَنا، ونحتاج الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول، لأنّ الارهاب لم يعد محصوراً في دول الشرق الاوسط بل عمَّ العالمَ، وبالتالي يجب التفاهم مع الدول الكبرى التي يمكنها وحدها اتخاذ قرار في الامم المتحدة في هذا المجال. أمّا الحروب المتفرقة ضد الارهاب، فلا يمكنها وحدها ان تحدّ من مفاعيله».

وأضاف: «على الرغم من عدم تجاورِ لبنان والسعودية جغرافياً، لكنّ تبادُلَ الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيّد ومرغوب فيه. وخلال الزيارة، سنعرض كلّ المواضيع الممكنة، ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني». وأعربَ عون عن عدمِ خشيته من فقدان التوازنات في لبنان، لا بل اعتبَر أنّها ستكون اكثر ثباتاً يوماً بعد يوم.

وشدّد على «أنه مهما كانت النتائج في ما خصّ قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف، موضحاً أنه في المرحلة التي مضت اتّبعنا سياسة توازن داخلي لكي لا نتخطّى حدوداً معيّنة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية. وأكّد أن «لا حاجة على مستوى لبنان لقيام «طائف جديد»، لأنّ لدينا القدرة أن نصنع تعديلات معيّنة إذا ارتأينا وجود حاجة إليها».

وكان عون قد وصَل إلى الرياض، مساء أمس، في إطار زيارة يقوم بها إلى السعودية تلبيةً لدعوة رسمية من الملك سلمان. حيث كان في استقباله امير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، والوزير المرافق وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور ابراهيم العساف وكبار المسؤولين في الرياض وأركان السفارة اللبنانية. وأقيمت مراسم الاستقبال في القاعة الملكية للمطار قبل ان ينتقل عون الى مقر إقامته في قصر الملك سعود.

الحريري

في غضون ذلك، جدّد رئيس الحكومة سعد الحريري الترحيبَ بزيارة عون الى السعودية. واعتبَر امام وفدٍ بيروتي امس، انّ هذه الزيارة»خطوة مهمّة في المسار العربي الصحيح لإعادة علاقات لبنان مع المملكة ودول الخليج إلى سابق عهدها».

قطر

وفي السياق ذاته، اعتبَر سفير قطر علي بن حمد المري انّ زيارة عون الى الدوحة تكتسب أهمّ الدلالات و» تدشّن مرحلة جديدة للعلاقات الوطيدة بين البلدين».

وأكد انّ جولة عون الخليجية وعودة الحياة الطبيعية الى لبنان، ستوفّر بيئة مناسبة ومؤاتية للانطلاق بقوة نحو افضل العلاقات اللبنانية الخليجية، ممّا سيكون له الأثر الطيّب على زيادة الحركة والتنمية الاقتصادية في لبنان الذي يدرك الجميع أهمّيته في تأمين المزيد من الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية»، وأملَ في «ان يعود لبنان كوجهةٍ أولى للسياحة الخليجية».

تصعيد انتخابي

إنتخابياً، يبدو أنّ الحركة السياسية المرتبطة بالملف الانتخابي، باتت قاب قوسين أو أدنى من الانطلاق في رحلة البحث الجدي عن الصيغة الانتخابية للقانون الانتخابي الحالي، وعلى هذا الاساس تُعدّ القوى نفسها لخوض «معركة القانون» التي تؤشّر الأجواء المحيطة الى صدام سياسي حاد حولها، نظراً للافتراق الحاد في النظرة الى شكلِ القانون وتقسيمات الدوائر، وكذلك النظرة الى النظامين الاكثري والنسبي، بين فريق يَعتبر النظام الاكثري وفق القانون المعمول به حالياً والمعروف بقانون الستين سبيلاً للتمثيل السليم وللحفاظ على كل مكوّنات البلد السياسية والطائفية، ولاغياً لكلّ هواجس الإلغاء والتهميش، وبين فريق يَعتبر النسبية خشبةَ الخلاص وسبيلاً لبثّ الحيوية في النظام السياسي.

وإذا كان أنصار النسبية، وفي مقدّمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري و»حزب الله» وحلفاؤهما، قد حسَموا خيارَهم منذ الآن لجهة الرفضِ الكلّي لبقاء القانون الحالي، والسعي للوصول الى صيغة لقانون لا ينطوي على نسبية كاملة بل على نسبية جزئية، ويلتقون بذلك مع موقف رئيس الجمهورية الذي جرى التعبير عنه في اللقاء الاخير بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل اللذين أكّدا التوافق انتخابياً وعلى النسبية بشكل اساسي، ورفض بقاء قانون الستّين، فإنّ تيار «المستقبل» ومعه «القوات اللبنانية» ما زالا متمسّكين بالمشروع المختلط المقدم من قبَلهما بالشراكة مع «الحزب التقدمي الاشتراكي». إلّا أنّ حسم الموقف النهائي الذي لم يتمّ التوصل اليه بعد، مرهون بما ستُسفر عنه المشاورات الجارية حول الملف، وخصوصاً بين «حركة أمل» وتيار «المستقبل» و»حزب الله».

لكن حتى الآن، وبحسب اجواء الاطراف الثلاثة، لم يتمّ الاقتراب بعد من ايّ نقطة مشتركة، يمكن البناء عليها لتوسيع حلقةِ الحوار الانتخابي تمهيداً لبَلورة صيغة انتخابية ترضي الجميع وتبدّد الهواجس المتراكمة في هذا الجانب أو ذاك.

جنبلاط لـ«الجمهورية»

على أنّ النقطة الأكثر سخونةً على هذا الصعيد ماثلةٌ في الضفّة الجنبلاطية، حيث لوحِظ في الآونة الأخيرة ارتفاع النبرةِ الاعتراضية لدى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، على المنحى الذي يشمّ فيه رائحة إلغاء وتهميش على حدّ تعبير أوساط مقرّبة منه، والتي تؤكّد أنه «إزاء هذا المنحى الإلغائي ليس امام جنبلاط إلّا الدخول في مواجهة قاسية معه، لرفعِ السيف الانتخابي أو سيف النسبية الذي يشهره البعض، من خلفيات سياسية وإقصائية وإلغائية له ومن يمثّل، لا بل لإعدام طائفته».

والواضح أنّ جنبلاط قد أعدّ العدّة للمواجهة ـ إنْ فُرضت عليه ـ ويمهّد لها بسلسلةِ التغريدات التصعيدية والتي يعبّر فيها عن امتعاضه من بعض الوزراء ومن القرارات الحكومية وهجومه على مراسيم النفط وتلميحه عن صفقات قادمة بالسؤال عن «العروس الجديدة: الميكانيك أم نمَر السيّارات».

ولعلّ أكثرها دلالةً التغريدة التي أطلقَها في الساعات الماضية، وفيها « لا يا ممثّل العلوج في الوزارة إنّ مكوّناً أساسياً وتاريخياً من لبنان لا يُمحى بشحطة قلم في مزايدات النسبية».

وسألت «الجمهورية» جنبلاط عمّن يقصد بالعلوج، فاكتفى بالقول: «معروفون، هناك علج، وعلوج، وأول العلوج، وعلى كلّ حال فتّشوا عليها في المعجم لعلّكم تجدون معناها».

وردّاً على سؤال حول مستجدّات الملف الانتخابي، وموقفه من الصيغ والأفكار التي تُطرح، أجاب: «ليكن معلوماً أنّني أرفض اعتبار مكوّن اساسي في لبنان قيمةً ثانوية.. وأنني لن اتخلّى عن مصلحة هذا المكوّن مع جهوزيتي الدائمة للتشاور».

وقال: «كفى مزايدات ومشاورات جانبية، كلٌّ يفصّل على طريقته ويفتّش عن مصلحته وعمّا يناسبه، في الزوايا والأروقة والاندية وتحت الارض وفوقها ومِن وراء البحار والمحيطات، كلّ يفصّل على على مقاسه وكأنّهم هم وحدَهم فقط موجودون، وكأن لا وجود لمكوّن أساسي في لبنان هو الطائفة الموحّدة الدرزية اللبنانية. أصبحنا في وضعٍ يشبه وكأنّنا نحمل قيد الهوية (مكتومو القيد)، وهذا ما لن نقبل به على الإطلاق».

بري

وعبّر بري أمام زوّاره عن تفهّمه لهواجس جنبلاط وتأكيده على صيغة انتخابية عادلة تبدّد هواجس ولا تتّسم بصفة إلغائية لأيّ كان. والأمر نفسه تبَلّغه جنبلاط أخيراً من وفد «حزب الله» الذي زاره في كليمنصو، للبحث في أيّ مِن الصيغ الانتخابية التي يمكن أن تناسب جنبلاط.

الأمن المركزي

من جهة ثانية، وفي جديد الملف الأمني، عقِد امس، الاجتماع الأول لمجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق وحضور الأعضاء قادة وممثّلي الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضاء، بمشاركة المدير العام لأمن الدولة العميد جورج قرعة للمرّة الأولى ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وخصِص للبحث في التطورات الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية واتّخذ المجتمعون عدداً من القرارات التي لم يعلن عنها.

وعلمت «الجمهورية» انّ المجتمعين عرَضوا للتقارير الأمنية على الأراضي اللبنانية وخصوصاً في المناطق الحدودية والداخل وكذلك للتقارير الخاصة بالأعياد، بالإضافة الى الخطط الأمنية المتعلقة ببعض المناطق والمخيّمات الفلسطينية ومحيطها وكذلك الخطط المتعلقة بالمهمّات الأمنية الاستثنائية كتلك الجاري تنفيذها في بعض المقار ومحيط المواقع الإستراتيجية والسفارات لحماية أفراد السلك الديبلوماسي المعرّضين لشتّى المخاطر.

وقال مشاركون في الاجتماع إنّ قادة الأجهزة العسكرية والأمنية وممثّليهم قدّموا تقارير مفصّلة لم تأتِ بأيّ جديد لكنّها شكلت امتداداً للمخاوف السابقة من ايّ خروق امنية متوقَّعة في ايّ وقت، وسُبل مواجهتها في افضل الطرق. كذلك تناول ما انجِز من الخطط السابقة وما تبَقّى منها عدا عن المتابعة الحثيثة لتحرّكات افراد شبكات ومجموعات متعددة الاختصاصات ورصد الخلايا الإرهابية، بالإضافة الى العلاقات بين هذه الأجهزة ونظيراتها الدولية والإقليمية.

وأكّد المجتمعون انّ عمليات الرصد مستمرة وقائمة على قدم وساق، بحرفية ومهنية عالية، لعدد من افراد الشبكات المخِلّة بالأمن وخصوصاً تلك التي تتعاطى مع الخارج والتي قامت بسرقة بعض المصارف والاعتداء على الأملاك الخاصة والخطف مقابل فدية بعد توقيف عدد من أفرادها، ولا سيّما اخطر المطلوبين منهم.

ونوَّه المجتمعون بما تَحقّق على مستوى التنسيق بين هذه الأجهزة والقضاء والنتائج الإيجابية التي تَحقّقت بفعلها، وهو ما اسفر عن تحقيق الاستقرار القائم في البلاد رغم الغَليان الذي تشهده المنطقة المحيطة بلبنان، خصوصاً في سوريا وبعض دول الجوار .

وأكّد المجتمعون على مزيد من التنسيق بين القيادات لمواكبة الأوضاع العامة والنهضة السياسية والاقتصادية الموعودة نتيجة اكتمال عقدِ المؤسسات الدستورية، فالأمن عمود الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

وشدّد وزير الداخلية على أهمّية إعطاء بعض القضايا الإدارية والمسلكية الأهمّية التي تستحق، منوّها بالترتيبات التي اتّخِذت في السجون وفقَ الخطط المرسومة، على أمل استكمالها في أقرب وقت ممكن.

************************************************

مانشيت اليوم : دعم سعودي قوي للإستقرار و4 ملفات بين الملك سلمان وعون

منح التعليم وملفات الوزارات المستحدثة أمام الحكومة غداً.. ورسالة تطمين من برّي لجنبلاط

رسم الرئيس ميشال عون اطاراً لمحادثاته في المملكة العربية السعودية التي وصلها بعد ظهر أمس، حيث استقبله في مطار خالد الدولي امير الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، ووزير الدولة المرافق إبراهيم العساف وأركان السفارة اللبنانية في المملكة، والقائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد بخاري.

وتمثل هذا الإطار في رؤية بعضها يتعلق بطبيعة الزيارة، حيث أكّد رئيس الجمهورية «انا اليوم هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت، حاملاً المودة والصداقة للشعب السعودي»، في إشارة إلى ما انتاب العلاقات اللبنانية – السعودية من شوائب من جرّاء الأحداث التي جرت في بعض الدول العربية، ولا سيما سوريا واليمن.

وكشف الرئيس عون، في تصريحات أدلى بها «للاخبارية» السعودية، بعيد وصوله إلى مقر اقامته في قصر الملك سعود، انه اصطحب معه عدداً من الوزراء للبحث مع نظرائهم في المملكة مجالات التعاون في القطاعات الديبلوماسية والسياسية والمالية والاقتصادية والأمنية والإعلامية.

ورأى الرئيس عون أن «الحروب الداخلية الدائرة في المنطقة لا تنتهي الا بحل سياسي، تماماً كما حصل للبنانيين من خلال اتفاق الطائف الذي رعته المملكة».

وأكّد أن «لبنان بحاجة إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لمحاربة الارهاب»، وأن «تبادل الخبرات والمعلومات هو أمر جيد، وسنعرض كل المواضيع الممكنة، ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني».

وفي ما خص الأزمة في سوريا، اعرب عون عن أمله بحل سياسي وسلمي يسمح بإعادة النازحين السوريين الذين ضاعفوا عدد السكان في لبنان، وأن لبنان بات يتحمل أعباء مادية كبيرة وزيادة في معدلات الجرائم، مشدداً على العيش المشترك لمختلف الاقليات في الشرق الأوسط.

وعن الوضع الداخلي اللبناني، أكّد أن جميع الأفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة إعماد لبنان بغض النظر عن تطورات المنطقة، رافضاً الحاجة إلى طائف جديد، ومؤكداً انه «مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود إلى التقاتل والعنف».

وظهر اليوم يستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الرئيس عون والوفد الوزاري المرافق، على أن يعقد معه خلوة، قالت مصادر مطلعة انها ستتناول «تطورات المنطقة، إضافة الى القضايا الثنائية التي تهم البلدين».

ووفقاً لهذه المصادر، فان أهمية الزيارة الرسمية للمملكة، والتي جاءت تلبية من خادم الحرمين الشريفين، تكمن في توقيتها، بعد تسوية سياسية اوصلت الرئيس عون إلى قصر بعبدا، وأعادت الرئيس سعد الحريري إلى السراي الكبير.

وهذه الزيارة التي وصفها الرئيس الحريري «بالخطوة المهمة في المسار العربي الصحيح»، تتناول وفقاً لمصدر وزاري في الوفد اللبناني، النقاط الاتية:

1 – إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

2 – إعادة النظر، بالتحذير للرعايا السعوديين من السفر إلى لبنان.

3 – طرح موضوع الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني التي تم وقفها.

4 – فرص الاستثمار المتاحة للسعوديين والخليجيين في ضوء الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان.

في المقابل، قال محللون في الرياض أن المملكة تأمل باستقرار أكبر في لبنان.

ونسبت وكالة «فرانس برس» إلى اللواء السعودي المتقاعد أنور عشقي، مؤسس مركز الشرق الأوسط للدراسات، أن «الهدف الأساسي للسعودية هو ضمان سلام واستقرار لبنان»، معرباً عن أمله في أن تشمل المحادثات بين الرئيس عون والقيادة السعودية مسألة المساعدات العسكرية، والذي يشمل برنامجها تسليم أسلحة وتجهيزات عسكرية فرنسية (دبابات ومروحيات ومدافع) للجيش اللبناني، انطلاقاً من ان «السبيل الوحيد لارساء السلام في هذا البلد هو دعم عون».

ومع هذه الأجواء الإيجابية، تزايدت أجواء الارتياح في الداخل اللبناني، بانتظار النتائج العملية لهذه الزيارة، والتي يتوقف على نجاحها إنهاء الجفاء بين لبنان ودول الخليج والتي تفاعلت قبل عام على مستويات عدّة اقتصادية وسياحية، بما في ذلك المساعدات للمؤسسات العسكرية والأمنية، بعد تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية واتهام الحكومة اللبنانية بأنها خاضعة لتأثيراته.

ومن الرياض ينتقل الرئيس عون إلى الدوحة في زيارة ليوم واحد، يلتقي خلالها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في إطار الصفحة الجديدة التي يرغب لبنان بفتحها مع أشقائه العرب، ولا سيما الخليجيين.

وعلم أن الوفد الوزاري المرافق للرئيس عون سيجري اليوم في قصر الملك سعود سلسلة لقاءات مع نظرائهم السعوديين، حيث سيلتقي وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة عند الثامنة صباحاً وزير التعليم السعودي احمد العيسى، فيما يلتقي وزير المالية علي حسن خليل نظيره محمد الجدعان عند العاشرة. اما وزير الإعلام ملحم رياشي فيلتقي عند الحادية عشرة وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، ويلتقي وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري عند الحادية عشرة والنصف وزير التجارة والاستثمار ماجد القصيبي، ويلتقي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عند الرابعة عصراً. وعند السادسة مساء يجتمع الوزير خوري مع نائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.

مجلس الوزراء

وفي ضوء هذه الأجواء الطيبة، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية الثانية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، بعد ان وزّع جدول أعمالها السبت، ويتضمن 11 بنداً، يتصدر البند الاول منه مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل كامل القسم الثاني (النظام المالي) من المرسوم رقم 7968/2012 (هيئة إدارة قطاع البترول)، والمؤجل من جلسة 4/1/2017.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان هذا الموضوع تقني ولا علاقة له بأي تعيين في هيئة إدارة القطاع، مؤكدة ان أي تعيين مرجح يتم في الجلسة التي يترأسها رئيس الجمهورية.

ولفتت في هذا السياق إلى الاجتماع الذي عقد في وزارة المال بين الوزيرين علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل في حضور أعضاء هيئة إدارة القطاع، ونوقشت فيه القوانين والمراسيم المتعلقة بالقطاع النفطي بهدف الإسراع في اقرارها، بعد الاتفاق على البنود بين الوزارتين وآليات العمل، بما فيها قانون ضريبة الدخل على شركات النفط.

وأشارت المصادر الوزارية إلى ان الاتجاه يميل إلى جعل كل جلسات الحكومة، سواء التي يترأسها الرئيس عون، أو الرئيس الحريري منتجة، مستبعدة ان تبحث مواضيع كبرى من خارج جدول الأعمال في جلسة الغد، لافتة إلى ان التوافق تام بين الرئيسين حول الملفات المطروحة في مجلس الوزراء، وهو أمر مفروغ منه.

وأكدت ان لا روزنامة محددة أو جدول زمني معين يتصل بماهية الملفات التي تبحثها الحكومة، وأن كل الملفات الأساسية مرشحة لأن تدرج في الجلسات المقبلة، سواء على صعيد التعيينات الإدارية أو الموازنة وقانون الانتخاب، الى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتي على تماس مباشر بالمواطنين.

وبرز من بين البنود المطروحة في جدول أعمال جلسة الغد البند رقم 4 والمتعلق بطلب وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين معين المرعبي الموافقة على تعديل قرار مجلس الوزراء رقم 72 تاريخ 2/5/2014 المتعلق بتشكيل خلية وزارية لمتابعة مختلف اوجه موضوع نزوح السوريين إلى لبنان.

وفي هذا الإطار أوضح الوزير المرعبي لـ«اللواء» ان الطلب أمر ضروري بعدما أصبحت هناك وزارة خاصة تُعنى بشؤون النازحين وأن يكون لهذه الوزارة دور أساسي وبناء في هذه الخلية التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وتضم وزراء الداخلية والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية، معتبراً ان لا مشكلة حول الموافقة على طلبه في الجلسة، متوقعاً ان تكون جلسة عادية تبت في بنود الجدول.

الورشة التشريعية

تشريعياً، يستعد الرئيس نبيه برّي لنفض غبار التعطيل عن المجلس، وهو لهذه الغاية وبعد صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية في الجريدة الرسمية يترأس اجتماعاً لمكتب المجلس الخميس المقبل، يفترض ان يضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، والتي سيكون بخدمها مشاريع الموازنة وقانون الانتخاب، في ضوء المشاورات المستمرة والقائمة على قدم وساق بين القوى السياسية في الكواليس لتقريب وجهات النظر بينها حول القانون العتيد.

وإذا كان أي خرق لافت لم يسجل على هذا الصعيد، بحسب ما كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق، فإنه يفترض بعد صدور مرسوم فتح الدورة، ان تتكثف وتيرة المشاورات قبيل تحديد موعد جلسة مجلس النواب والتي يتردد انها قد تعقد قبل نهاية الشهر الجاري، علماً ان الصيغ الأكثر تقدماً هي «المختلط» مناصفة بين النسبي والاكثري، على ان يتم توحيد معاييره، ومشروع التأهيل على مرحلتين: الأولى حسب الأكثري على مستوى القضاء والثانية على النظام النسبي على مستوى المحافظة.

وفي ما خص قانون الانتخاب، دافعت مصادر نيابية في «اللقاء الديمقراطي» عن وقوف النائب وليد جنبلاط في وجه القانون النسبي وتمسكه بقانون الستين، رافضة وصفه بأنه نظام أكثري.

وأشارت إلى ان كل طرف أو مكون يسعى لتحسين ظروفه النيابية، وما يفعله النائب جنبلاط يصب في هذا الاتجاه.

وتساءلت هذه المصادر: ما دامت المهل الموضوعة في قانون الستين اخذة في الضغط علي الجميع، فلمَ لا تجري الانتخابات على أساس هذا القانون؟.

بدورها، نقلت أوساط التقدمي الاشتراكي ان وزير المال علي حسن خليل الذي التقى النائب وائل أبو فاعور، في إطار التنسيق بين الطرفين في ما خص قانون الانتخاب، أبلغه ان الرئيس برّي لن يسير بأي قانون انتخابي يعارضه جنبلاط إلى حدّ الذي يعتبره محاولة لالغائه.

وكان من المفترض ان يحضر قانون الانتخاب على طاولة جلسة الحوار الثنائي رقم 39 بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، في عين التينة، وبرعاية الرئيس برّي، لكن الجلسة لم تعقد بسبب سفر الوزيرين المشنوق وخليل مع الرئيس عون في السعودية وقطر.

************************************************

 

وهمّ الملك سلمان اضعاف نفوذ ايران وحزب الله في لبنان

السعودية سترتاح لكلام عون عن تعزيز قوة الدولة وتعيد الهبة العسكرية

بعدما وصل فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى السعودية سيجتمع مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن نايف او مع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وستكون هموم العماد ميشال عون تطبيع العلاقات مع السعودية لتعود بحرارة مثل الأول، والسماح للسياح الخليجيين السعوديين للمجيء الى لبنان، وان رئيس الجمهورية العماد عون يكفل امنهم، ولبنان ليس فيه اعمال إرهابية بل الأجهزة تقوم بقمع الإرهاب، وبالنسبة للاقتصاد، تعزيز التعاون الاقتصادي وإعطاء إشارات للشركات السعودية كي تستثمر في لبنان.

اما بالنسبة الى ملك السعودية، فهمومه هي السؤال ومعرفة وجهة نظر العماد ميشال عون بالنسبة الى نفوذ ايران في لبنان ونفوذ حزب الله السياسي في لبنان، وسيجيب العماد ميشال عون ان حزب الله لديه سلاح ضد العدو الإسرائيلي، وانه يتعاون سياسيا ضمن الحكومة ومجلس النواب، لكن تقارير الاستخبارات السعودية المنقولة من بيروت الى الرياض، وتقارير جماعة السعودية في لبنان الى السعودية تقول بأن حزب الله يسيطر بنفوذه السياسي على العمل السياسي في لبنان، وان الرئيس نبيه بري يعاونه في ذلك، وان الطائفة الأقوى في لبنان حاليا هي الشيعة، وسيكون من هموم الملك سلمان ان يقول باعتدال للعماد ميشال عون انه سيعيد الهبة العسكرية الى الجيش اللبناني لكن شرط ان يكون الجيش اللبناني لصالح تعزيز دور الدولة وعدم الخضوع لحزب الله.

وسيطلب من العماد ميشال عون عدم اخذ سلاح من ايران، وسيتمنى على العماد ميشال عون ان يعطي لبنان وجها عربيا لان السعودية تنظر الى الدور الإيراني على انه دور فارسي يريد التغلغل على البحر الأبيض المتوسط وقد سيطر على العراق وسوريا مباشرة، ويريد السيطرة على لبنان.

اما العماد ميشال عون فسينفي ذلك ويقول ان لبنان له مكوّنات عديدة ولا يستطيع النفوذ الإيراني فرض ارادته على لبنان بل لبنان دولة مستقلة ولها جيش قوي ومستقل وان هنالك حدوداً للتعاون مع حزب الله، مثله مثل أي طرف آخر، لكنه يرى ان المقاومة ضرورية ضد إسرائيل التي اعتدت على لبنان، وسيحاول التخفيف من الحدة السعودية ضد ايران بطريقة غير مباشرة، مؤكدا ان ايران ليس لها نفوذ على السياسة اللبنانية الا من خلال حزب الله، والرئيس نبيه بري، وهذا امر طبيعي، لكن هو كرئيس للجمهورية سيعمل على التوازن الداخلي والوحدة الوطنية وان أي خلاف مع حزب الله يسبب عدم استقرار في لبنان ومشاكل كثيرة لذلك يلزم طول البال ومعالجة العلاقة مع حزب الله بطريقة لبنانية لان حزب الله لبناني، ولأنه التقى السيد حسن نصرالله مرات عديدة وكان دائما الحديث بين العماد ميشال عون وبين سماحة السيد حسن نصرالله عن لبنان وتعزيز الوحدة الوطنية وعدم حصول خلاف سني ـ شيعي وعدم حصول أي خلافات داخلية بين الطوائف بل ان حزب الله حريص على الوحدة الوطنية لكنه سيؤكد في ذات الوقت العماد ميشال عون ان الدولة اللبنانية تتعاون مع الجميع، مع الوزير وليد جنبلاط ومع الرئيس سعد الحريري ومع القوات والكتائب وكل الأحزاب اللبنانية على السواء.

واذا كان لحزب الله نفوذ قوي في لبنان، فلانه حرر الجنوب ثم هاجم إسرائيل اما عن القضية التي تثير السعودية عن ان هنالك تشييعاص للبنان أي تحويله الى شيعة من خلال اعمال معينة، فهي اخبار غير صحيحة.

اذا توصل العماد ميشال عون مع الملك سلمان الى تفاهم وسيتم التوصل الى تفاهم، على ان لحزب الله دوراً على الحدود مع العدو الاسرائيلي، وان لبنان لا يستطيع منع حزب الله من الذهاب الى سوريا، ويقبل هذا الامر الملك سلمان حاليا، كي لا يعرض استقرار لبنان الى توتر، فان حرارة العلاقات ستعود طبيعية بين لبنان والسعودية.

كما ان ايران لن يكون لها نفوذ اكثر من السعودية في لبنان بل السعودية لها دور أساسي كدولة عربية كبرى، إسلامية في لبنان، وسيعمل عون على تعزيز العلاقة بين لبنان والسعودية والتواصل دائما مع الرياض من اجل التفاهم وان تكون العلاقة مباشرة وان يتم اعتماد الاتصال المباشر او الرسائل المباشرة بين الرئيس العماد ميشال عون وبين الملك سلمان أساسا للعلاقة وان يكون السفير السعودي في بيروت على علاقة تامة مع وزير الخارجية جبران باسيل لتوضيح أي امر ترى فيه السعودية خطرا في علاقتها مع لبنان.

ـ «حلحلة» وتمنيات ـ

زيارة الرئيس عون والوفد المرافق هي خطوة تمهيدية باتجاه «حلحلة» سياسية للعلاقات السعودية – اللبنانية قال عنها الرئىس عون امس في الرياض  «انها لتبديد الالتباسات في العلاقة بين البلدين»، وبانتظار ما يمكن ان تؤدي اليه الزيارة على الصعيد الاقتصادي حيث تبدو النتائج برغم ما يرافقها من طموحات مشروعة لجهة امكانية اجتذاب استثمارات جديدة، عبارة عن قراءة في «كتاب قديم»، حيث امكانات المزيد من الاستثمارات السعودية في لبنان تحيط به صعوبات امام تراجع القدرات المالية لدى المملكة التي حتى في زمن «الازدهار النفطي» (لا سيما ما يخص الاستثمارات الريعية العقارية وهي «الاستثمار الاكبر» حسب ما اكد يوما السفير علي عوض عسيري) وهي ما قال عنها الرئيس عون قبل زيارة الرياض بأيام، الى وفد جمعية الصناعيين «ان هناك استحالة لاستمرار الاقتصاد الريعي في بلادنا ومنه تملك الاجانب، حيث ارض بلا شعب تصبح مشاعاً وشعب بلا ارض يصبح لاجئاً» واعداً الوفد الصناعي باحياء قانون سبق ان تقدم به، يتعلق بملكية الاراضي لغير اللبنانيين قائلاً: «لن نسمح لاحد بتطيير هوية لبنان من خلال ارضه». علماً انه بعد ان نص قانون تملك غير اللبنانيين على 10 الاف متر مربع، توسعت المساحة المسموح بها لعديد من اصحاب الاملاك السعوديين بموجب قرار من مجلس الوزراء مدعوما من قبل بعض قوى 14 آذار. وقد ارتفعت اسعار هذه الاملاك اضعافاً مضاعفة، مثلما ان الاستثمار في الودائع المصرفية في لبنان يعطي فوائد أعلى من فائدة (الصفر) تقريباً في الدول المتقدمة، فضلاً عن  ان بقاء هذه الودائع السعودية او سحبها لا يعود الى قرار حكومي، وانما يعود الى صاحب كل وديعة. كما انه على الصعيد التجاري فان استيرادات لبنان من السعودية تفوق صادراتها اليه حيث مجموع التبادل بين البلدين حوالى 800 مليون دولار منها، حوالى 415 مليون دولار استيرادات لبنان من المملكة و377 مليون دولار صادرات لبنان اليها.

وتبقى مسألة امكانية عودة السياح السعوديين الى لبنان والتي في ضوء تراجع اكثر من 50 بالمائة من الدخل السعودي بسبب انخفاض البترول، لن تكون عائداتها اكثر مما ينفقه سياح من دول عربية أخرى، حيث يلاحظ في السنوات الاخيرة ارتفاع عدد السياح من الاردن ومصر (والعراق بسبب الظروف الاستثنائية في بلادهم). وبانتظار ان تعطي الزيارة الرئاسية ثمارها لجهة عودة السياح السعوديين، تبقى النتائج رهن التطورات.

ـ قرم ـ

وزير المالية السابق الدكتور جورج قرم في تقييم للزيارة الرئاسية، قال لـ«الديار» انه آن أوان اتخاذ سياسة لبنانية لا تركز فقط على علاقات مع دول مجلس التعاون، حيث هناك دول اخرى ممكن ان نزيد صادراتنا اليها، لا سيما الدول المتقدمة، فهناك اسواق كبيرة على سبيل المثال في روسيا التي يمكن ان تتوجه  اليها صادرات المواد الغذائية من فاكهة وخضار وسواها، ومثال آخر ايران التي لديها اقتصاد واسع جدا زراعي وصناعي يمكن ان تقوم فيه مشاريع مشتركة لبنانية – ايرانية. وحول مدى تأثر لبنان في حال لم تصل النتائج مع المملكة السعودية الى الهدف المطلوب، اكد قرم ان النتائج الايجابية دون شك من شأنها ان تساهم في زيادة معدلات النمو، انما ينبغي التذكير ان لبنان حتى دون هذه النتائج، تمكن من الاستمرار اقتصادياً رغم الظروف العصيبة التي مررنا بها محليا واقليميا ولا سيما اقفال الحدود السورية والاردنية امام اللبنانيين، ولم يكن الامر بكارثة اقتصادية حسب ما يصورها البعض.

ـ 11 شباط ودعوة الهيئات الناخبة ـ

وتشير المعلومات ان الاتصالات ستتكثف لايجاد حل يرضي الجميع ويزيل هواجس جنبلاط بشكل اساسي، وهذا ما يفرض تدخل الرؤساء عون وبري والحريري والسيد نصرالله والدكتور جعجع وغيرهم من الشخصيات للوصول الى «قانون» يرضي الجميع ويزاوج بين الاكثرية والنسبية والا فان الانتخابات ستجري على اساس الستين في ظل رفض دولي للتأجيل التقني والاصرار على العملية الديموقراطية وتداول السلطة، وهذا ما تريد ان تعممه الدول الكبرى في دول المنطقة وان يكون لبنان نموذجاً.

عشرون يوماً تفصل البلاد عن الموعد القانوني لتشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية، وشهر على دعوة الهيئات الناخبة في 11 شباط قبل 90 يوماً من موعد اجرائها في 22 ايار، ورغم ضيق المهل فان لا خرق جدياً في موضوع القانون حتى الآن، رغم ان الصيغ انحصرت في 3 بعد اجتماع وزارة الخارجية.

الرئيس نبيه بري دعا هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع غداً لتحديد جدول اعمال الجلسة التشريعية التي ينوي عقدها اواخر الشهر بعد فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي، حسب المعلومات فان جدول اعمالها يتضمن قانون الانتخابات والموازنة.

ـ مصادر التيار الوطني الحر: عدوان سيتواصل مع جنبلاط ـ

قالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ«الديار» ان هناك تقدماً بازراً في النقاش حول قانون الانتخاب على خط الرابية ـ معراب وعلى خط المستقبل ـ امل. واوضحت المصادر ان اللقاء الذي عقد في وزارة الخارجية خلال ايام في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل ومدير مكتب الرئىس الحريري نادر الحريري، كان قد توصل الى حصر النقاش في 3 صيغ هي:

المختلط على اساس 64 ـ 64 الرئيس بري، والمختلط القوات ـ المستقبل الاشتراكي، 68 اكثري ـ 60 نسبي، ومشروع التأهيل الاكثري في القضاء والنسبية في المحافظة، اضافة الى اقتراح آخر طرحه الوزير باسيل على قاعدة الصوت الواحد.

واشارت المصادر الى ان لقاء الساعات الثلاث الذي عقد في معراب بين الدكتور سمير جعجع والنائب ابراهيم كنعان في حضور الوزير ملحم رياشي، اظهر ان التيار الوطني والقوات اللبنانية يتقاطعان عند نقطة مشتركة وهي ان الصيغ المطروحة الثلاث تشكل ارضية صالحة للنقاش، موضحة ان الاشكالية الاساسية التي لا تزال تحتاج الى معالجة والتوصل الى وحدة المعيار من جهة وتقسيم الدوائر على اساس علمي وليس استنسابياً.

واكدت المصادر ان وتيرة العمل تتصاعد خلف الكواليس على خط جعجع ـ كنعان، وباسيل المستقبل ـ امل، موضحة ان يتم بعد عودة الرئيس ميشال عون من السفر الى الدفع في انهاء حسم الموضوع والخروج بنتيجة فعلية من النقاشات المستمرة.

وتوقعت المصادر ان يتحرك نائب القوات اللبنانية جورج عدوان على خط النائب وليد جنبلاط والتداول معه في الافكار المطروحة ومحاولة التوفيق بينها وبين ما يطرحه جنبلاط.

ـ الاشتراكي ـ

وفي المقابل وحسب مصادر متابعة فان النائب وليد جنبلاط على موقفه من رفض النسبية وازعجه جداً كلام الوزير نهاد المشنوق، 9 قوى سياسية موافقة على النسبية باستثناء فريق واحد وهذا ما يؤكد تمسك جنبلاط برفضه لهذا التيار التي يمشي به، مهما كلف الامر، وهو ابلغ الجميع هواجسه وينتظر الردود لكنه رد على الحملات التي تطاله بخصوص قانون الانتخابات فكتب على «تويتر» «لا يا ممثل العلوج» في الوزارة، ان قانونا اساسياً وتاريخياً من لبنان لا يمحى بشحطة قلم في مزايدات النسبية.

واشارت المصادر ان جنبلاط سيواصل حربه المفتوحة على النسبية

استقبال عون

كان في استقبال الرئيس عون والوفد المرافق في مطار الملك خالد الدوير، امير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز والوزير المرافق وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور ابراهيم العساف وكبار المسؤولين في الرياض واركان السفارة اللبنانية.

 ************************************************

عون في الرياض: المباحثات تشمل امكان مساعدة الجيش اللبناني

بدأ الرئيس ميشال عون زيارته الى السعودية وسيجري قبل ظهر اليوم محادثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ويتناول طعام الغداء الى مائدته. ثم تتوالى اللقاءات بين الوزراء المرافقين ونظرائهم السعوديين، على ان يلتقي الرئيس عون افراد الجالية في حفل استقبال تقيمه السفارة ويلقي كلمة.

وقد اكد الرئيس عون، في حديث ل الاخبارية السعودية ادلى به بعيد وصوله مساء امس الى الرياض، ان العلاقات اللبنانية السعودية تأثرت بالاحداث التي جرت في الدول العربية، وحصل بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة للبلدين، وانا اليوم هنا لابدد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي.

واوضح انه اصطحب معه بعض الوزراء للقاء نظرائهم والبحث سويا عن مجالات يمكن ان تتعاون فيها المملكة مع لبنان وايجاد سبل التعاون سويا مع القطاعات كافة.

وقال الرئيس عون ردا على سؤال: استطعنا ان نحافظ على الامن والاستقرار ضمن الحدود اللبنانية، وذلك بالنظر الى ما يمكن ان تحدثه الحروب الدائرة حاليا في المنطقة ولدينا تجربة في السبعينات وتعلمنا ونود ان يتعلم الجميع ان مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي الا بحل سياسي.نحن مررنا في تجربة مماثلة ووصلنا الى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للآخرين ان يعتمدوا الحل السياسي.

تسويات داخلية

وردا على سؤال حول الاستحقاقات اللبنانية في ظل الوضع الذي تعيشه المنطقة، وامكان التوصل الى تسويات داخلية بين الفرقاء اللبنانيين لحل الملفات، شدد الرئيس عون على ان الفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة اعمار لبنان بغض النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لأن الاعمار والامن والاستقرار للجميع. فنحن نحارب الارهاب على حدودنا لمنع التسلل الى الداخل اللبناني، كما ان اجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية والقائها القبض على الارهابيين الذين تمكنوا من التسلل.ان هذا الموضوع اصبح وفاقيا، وكان في صلب التفاهم الذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف السنة.

واكد رئيس الجمهورية على اننا جميعا بحاجة الى التعاون لمحاربة الارهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن بحاجة الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لأن الارهاب لم يعد محصورا في دول الشرق الاوسط بل عم العالم اجمع ان في اميركا واوروبا او الدول العربية كما يحصل الآن، وبالتالي يجب التفاهم مع الدول الكبرى التي يمكنها وحدها اتخاذ قرار في الامم المتحدة في هذا المجال. اما الحروب المتفرقة ضد الارهاب، فلا يمكنها وحدها ان تحد من مفاعيله.

مساعدة للجيش

وحول امكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الارهاب، اشار الرئيس عون الى انه على الرغم من عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافيا، الا ان تبادل الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيد ومرغوب فيه. وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها امكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني.

وفي ما خص الوضع في لبنان، اوضح الرئيس عون ان الوضع الحالي قد تحصن بحد ادنى من التفاهم لانه يجب على الدولة ان تؤمن الامن للمواطنين والمحافظة عليه وعلى الاستقرار، وهذا امر متفق عليه بين مختلف الفئات اللبنانية حتى ولو ان هناك وجهات نظر سياسية مختلفة في ما يتعلق ببعض الشؤون في البلدان العربية المجاورة.

واعرب رئيس الجمهورية عن عدم خشيته من فقدان التوازنات في لبنان، لا بل اعتبر انها ستكون اكثر ثباتا يوما بعد يوم. واشار الى ان الثقل الذي يحمله لبنان هو من النزوح السوري الى اراضيه، الذي ادى الى تضاعف العدد السكاني في لبنان في فترة زمنية قصيرة جدا، لذلك يتحمل لبنان اعباء مادية كبيرة وزيادة في معدلات الجرائم.

وأمل الرئيس عون ان يتم حل الازمة في سوريا سياسيا وسلميا، لأنه يسمح للنازحين بالعودة الى سوريا واعادة اعمارها، فالمشكلة تخطت المعقول والدمار الذي لحق بهذا البلد كبير جدا.

وعن امكان حصول مشهد حدودي جديد في سوريا ديموغرافيا، اكد رئيس الجمهورية اننا نقف الى جانب العيش المشترك لمختلف الاقليات لأنه في الشرق الاوسط هناك تراكم ثقافي بين هذه الاقليات ولا اعتقد بوجود مجموعات ترغب في الانسلاخ عن مجموعات اخرى، انما بعض الدول الكبرى تمارس ضغطا في هذا الاتجاه ولا اعتقد انها ستصل الى نتيجة.

وشدد الرئيس عون على انه مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف، موضحا انه في المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدودا معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية.

وشدد ردا على سؤال على ان لا حاجة على مستوى لبنان قيام طائف جديد لان لدينا القدرة على ان نصنع تعديلات معينة اذا ارتأينا وجود حاجة اليها.

وقالت مصادر سياسية انها تعلق امالا كثيرة على الزيارة علّها تؤسس لطي صفحة الفتور الذي شاب العلاقات بين الرياض وبيروت منذ نحو عامين، نهائيا، وتعبّد الطريق أمام عودة الاحاطة السعودية بلبنان، على الصعد كافة.

وتابعت المصادر ان ثمة تعويلا كبيرا على ان تحقق الجولة اللبنانية في الرياض تقدما أولا على خط الهبة السعودية للجيش والتي جمدتها المملكة كما يريد الوفد اللبناني من الزيارة أيضا أن تحوّل الضوء الاحمر الذي أضاءته المملكة أمام زيارة رعاياها لبنان، الى أخضر، مع ما لهذه الخطوة من تأثيرات ايجابية على الاقتصاد والسياحة اللبنانيين. أما الهدف الثالث، فتعيين سفير سعودي في لبنان، فيما يكمن الغرض الأخير من الزيارة، تزخيم العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

************************************************

 

عون :انا في السعودية حاملا الصداقة ومبددا الالتباسات

عون يلتقي خادم الحرمين الشريفين اليوم وينتقل غدا الى قطر:  زيارتي لتبديد الالتباسات في العلاقات اللبنانية – السعودية

وصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الرياض في اطار زيارة يقوم بها الى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة رسمية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وكانت الطائرة التي تقل الرئيس عون والوفد المرافق الذي يضم الوزراء: جبران باسيل، مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم الرياشي ورائد خوري، اضافة الى وفد اداري واعلامي وامني، قد حطت عند السابعة مساء بالتوقيت المحلي (السادسة مساء بتوقيت بيروت) في مطار الملك خالد الدولي.

وفور هبوط الطائرة، صعد مسؤول المراسم الملكية السعودية والسفير اللبناني لدى المملكة عبد الستار عيسى الى الطائرة ودعوا الرئيس عون الى النزول، حيث كان في استقباله امير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، والوزير المرافق وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور ابراهيم العساف وكبار المسؤولين في الرياض واركان السفارة اللبنانية.

واقيمت مراسم الاستقبال في القاعة الملكية للمطار قبل ان يودع الامير فيصل رئيس الجمهورية الذي توجه الى مقر الاقامة في قصر الملك سعود.

ومن المقرر ان يجري الرئيس عون اليوم محادثات رسمية مع كبار المسؤولين السعوديين وفي طليعتهم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز.

وأكد رئيس الجمهورية  في حديث للـ «الاخبارية» السعودية ادلى به بعيد وصوله مساء امس الى الرياض، ان «العلاقات اللبنانية السعودية تأثرت بالاحداث التي جرت في الدول العربية، وحصل بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة للبلدين، وانا اليوم هنا لابدد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي».

واوضح انه اصطحب معه بعض الوزراء للقاء نظرائهم والبحث سويا عن مجالات يمكن ان تتعاون فيها المملكة مع لبنان وايجاد سبل التعاون سويا مع القطاعات كافة.

وقال الرئيس عون ردا على سؤال: «استطعنا ان نحافظ على الامن والاستقرار ضمن الحدود اللبنانية، وذلك بالنظر الى ما يمكن ان تحدثه الحروب الدائرة حاليا في المنطقة ولدينا تجربة في السبعينات وتعلمنا ونود ان يتعلم الجميع ان مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي الا بحل سياسي. نحن مررنا في تجربة مماثلة ووصلنا الى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للآخرين ان يعتمدوا الحل السياسي».

وردا على سؤال حول الاستحقاقات اللبنانية في ظل الوضع الذي تعيشه المنطقة، وامكان التوصل الى تسويات داخلية بين الفرقاء اللبنانيين لحل الملفات، شدد الرئيس عون على «ان الفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة اعمار لبنان بغض النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لأن الاعمار والامن والاستقرار للجميع. فنحن نحارب الارهاب على حدودنا لمنع التسلل الى الداخل اللبناني، كما ان اجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية والقائها القبض على الارهابيين الذين تمكنوا من التسلل. ان هذا الموضوع اصبح وفاقيا، وكان في صلب التفاهم الذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف السنة».

واكد رئيس الجمهورية على «اننا جميعا بحاجة الى التعاون لمحاربة الارهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن بحاجة الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لأن الارهاب لم يعد محصورا في دول الشرق الاوسط بل عم العالم اجمع ان في اميركا واوروبا او الدول العربية كما يحصل الآن، وبالتالي يجب التفاهم مع الدول الكبرى التي يمكنها وحدها اتخاذ قرار في الامم المتحدة في هذا المجال. اما الحروب المتفرقة ضد الارهاب، فلا يمكنها وحدها ان تحد من مفاعيله».

وحول امكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الارهاب، اشار الرئيس عون الى انه «على الرغم من عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافيا، الا ان تبادل الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيد ومرغوب فيه. وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني».

وفي ما خص الوضع في لبنان، اوضح الرئيس عون ان الوضع الحالي قد تحصن بحد ادنى من التفاهم لانه يجب على الدولة ان تؤمن الامن للمواطنين والمحافظة عليه وعلى الاستقرار، وهذا امر متفق عليه بين مختلف الفئات اللبنانية حتى ولو ان هناك وجهات نظر سياسية مختلفة في ما يتعلق ببعض الشؤون في البلدان العربية المجاورة.

واعرب رئيس الجمهورية عن عدم خشيته من «فقدان التوازنات في لبنان، لا بل اعتبر انها ستكون اكثر ثباتا يوما بعد يوم». واشار الى «ان الثقل الذي يحمله لبنان هو من النزوح السوري الى اراضيه، الذي ادى الى تضاعف العدد السكاني في لبنان في فترة زمنية قصيرة جدا، لذلك يتحمل لبنان اعباء مادية كبيرة وزيادة في معدلات الجرائم». وأمل الرئيس عون ان «يتم حل الازمة في سوريا سياسيا وسلميا، لأنه يسمح للنازحين بالعودة الى سوريا واعادة اعمارها، فالمشكلة تخطت المعقول والدمار الذي لحق بهذا البلد كبير جدا».

وعن امكان حصول مشهد حدودي جديد في سوريا ديموغرافيا، اكد رئيس الجمهورية «اننا نقف الى جانب العيش المشترك لمختلف الاقليات لأنه في الشرق الاوسط هناك تراكم ثقافي بين هذه الاقليات ولا اعتقد بوجود مجموعات ترغب في الانسلاخ عن مجموعات اخرى، انما بعض الدول الكبرى تمارس ضغطا في هذا الاتجاه ولا اعتقد انها ستصل الى نتيجة».

وشدد الرئيس عون على «انه مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف»، موضحا انه في «المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدودا معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية».

وشدد ردا على سؤال على ان «لا حاجة على مستوى لبنان قيام «طائف جديد» لأن لدينا القدرة على ان نصنع تعديلات معينة اذا ارتأينا وجود حاجة اليها».

ويوم الاربعاء 11 كانون الثاني الجاري، يزور الرئيس عون والوفد الرسمي دولة قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وينضم الى الوفد الرسمي في قطر السفير اللبناني حسن نجم.

وقبيل مغادرة بيروت رأس عون اجتماعا للوفد الرسمي المرافق حضره الوزراء باسيل، حماده، خليل، الصراف، المشنوق، رفول، الرياشي، وخوري، في حضور المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير. وتم عرض برنامج الزيارتين للرياض والدوحة، ومواضيع البحث بين الوفد اللبناني والجانبين السعودي والقطري. وتحديد أولويات النقاط التي سيتم التركيز عليها خلال المحادثات الثنائية بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم في كل من السعودية وقطر.

وفد فرنسي

واستقبل عون، في حضور النائب سيمون ابي رميا، وفدا نيابيا فرنسيا برئاسة النائب تييري مارياني الذي اطلعه على أهداف جولة الوفد في عدد من دول المنطقة، وخلال اللقاء دار حوار بين اعضاء الوفد ورئيس الجمهورية، اعتبر خلاله عون أن «عجلة الحياة السياسية في لبنان انطلقت في شكل جيد عقب انتهاء ازمة الشغور الرئاسي وتشكيل الحكومة الجديدة، آملا في ان يستمر التحسن في مختلف القطاعات». ورأى أن «لبنان نجح في تجنب انعكاسات الازمة السورية عليه، على الرغم من بعض الآثار الجانبية خصوصا مع بدايتها»، وأكد أن «لبنان يحفظ حدوده مع سوريا والقوى الامنية تعمل على منع تسرب الارهابيين الى الداخل اللبناني»، لافتا الى أن «التدابير الاستباقية التي تقوم بها الاجهزة المختصة تحول دون قيام هؤلاء بتحقيق أهدافهم».

وقال: «نحن قلقون على المستوى العالمي، لأن الإرهابيين لا يعترفون بالحدود، وأهدافهم تطاول جميع الدول، وهم يريدون فرض شريعتهم على الجميع، إلا أنهم قبل أن يدركوا استحالة بلوغ أهدافهم، بصرف النظر عن قدرتهم على ذلك، فإنهم يلحقون الكثير من الاضرار، من هنا واجب الجميع توحيد الجهود من اجل القضاء على الارهاب، الذي هو العدو المشترك الذي نواجهه».

وقال: «إن المسألة في غاية البساطة وتقتضي الاجابة عن سؤال واحد: ماذا نخسر اذا ربح الارهاب؟ بالطبع لا نخسر الوجود المسيحي فحسب في الشرق، انما سيكون الامر أشمل ليصل الى حد نهاية حضارة ومحو كل ما يقوم على اساس احترام الحق في الاختلاف والتنوع. ومن الضروري ان يكون الجميع على بينة من الأمر لأن الانفصام كان كبيرا بين ما تناقلته وسائل الاعلام والواقع».  من جهة أخرى، أبرق عون الى الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني معزيا بوفاة الرئيس الايراني الاسبق.

 ************************************************

 

Aoun en terre saoudienne pour tourner la page des malentendus

Le président de la République, Michel Aoun, a entamé hier soir la première visite de son mandat, en Arabie saoudite, début d’une tournée qui doit parachever de le revêtir d’une légitimité arabe, aux antipodes du contentieux qui l’a opposé aux pays du Golfe sur les dossiers régionaux durant la dernière décennie, en raison de son adhésion progressive, depuis 2005, aux options stratégiques de l’Iran et du régime Assad en Syrie.
La visite a été saluée hier par le quotidien saoudien Oukaz comme « un acte diplomatique important de rapprochement vis-à-vis du grand frère saoudien, visant à mettre fin aux lacunes précédentes créées par certains partis libanais ». « La politique du président Aoun constitue une tentative sérieuse de fermer la porte au nez des forces étrangères qui cherchent à contrôler le sort du Liban et l’éloigner de ses options arabes, ce qui jette les bases d’une nouvelle politique libanaise qui réintègre le Liban dans son giron arabe », ajoute Oukaz.
Le déplacement du chef de l’État a été salué par l’ensemble des parties libanaises, notamment par le Premier ministre Saad Hariri, qui l’a qualifié hier d’ « étape importante sur la bonne voie pour normaliser les relations du Liban avec l’Arabie saoudite et les pays du Golfe », mais aussi par le mufti de Tripoli et du Liban-Nord, le cheikh Malek el-Chaar, qui a souhaité qu’un geste aussi important de la part de Michel Aoun soit accueilli de la part du roi d’Arabie par le dégel de l’aide saoudienne à l’armée libanaise et aux forces de sécurité.
Le chef de l’État a quitté Beyrouth à destination de Riyad à midi, après avoir présidé une réunion de la délégation ministérielle qui l’accompagne, formée des ministres Gebran Bassil, Marwan Hamadé, Ali Hassan Khalil, Yaacoub Sarraf, Nouhad Machnouk, Pierre Raffoul, Melhem Riachi, Raëd el-Khoury et de l’ancien ministre Élias Bou Saab. L’occasion pour M. Aoun d’étudier le programme de sa visite à Riyad, puis de celle qu’il doit effectuer tout de suite après au Qatar, en fin de semaine.
À son arrivée en terre saoudienne, en soirée, le président de la République a eu droit à un accueil du plus haut niveau. Il a été reçu par l’émir de Riyad, Fayçal ben Bandar ben Abdel Aziz, par le ministre Ibrahim Assaf et d’autres hauts responsables saoudiens, ainsi que par l’ambassadeur du Liban à Riyad, Abdel Satter Issa. Le général Aoun a reçu un accueil officiel dans la salle royale de l’aéroport, avant de se rendre à son lieu de résidence, au palais de l’émir Saoud.

Consensus sur la lutte contre le terrorisme
S’exprimant à la chaîne de télévision saoudienne al-Ekhbariya à son arrivée, Michel Aoun a souligné que sa visite visait à « dissiper les malentendus dans les relations libano-saoudiennes » du fait des événements qui se sont produits dans la région et qui ont laissé des séquelles sur les rapports entre Beyrouth et Riyad. « Je viens dans un climat de cordialité et d’amitié », a-t-il noté.
« Nous avons réussi à préserver la sécurité et la stabilité dans le cadre des frontières libanaises, compte tenu de ce que pourraient produire les guerres en cours actuellement dans la région, a affirmé le président Aoun. Nous en avons fait l’expérience dans les années 1970 et nous en avons tiré les leçons. Nous souhaitons que tout le monde apprenne que de telles guerres internes ne finissent que par une solution politique. Nous avons vécu la même expérience et sommes arrivés à l’accord de Taëf, conclu dans le royaume. Nous souhaitons que les autres adoptent la solution politique. »
« Les parties au Liban se sont retrouvées sur l’idée de la reconstruction du Liban, indépendamment des répercussions des résultats des développements en cours dans les autres pays, parce que la reconstruction, la sécurité et la stabilité profitent à tous, a poursuivi le chef de l’État. Nous nous battons contre le terrorisme à nos frontières pour empêcher son infiltration sur la scène interne. Les services de renseignements font leur devoir à travers les opérations préventives et l’arrestation des terroristes qui réussissent à s’infiltrer. Cette question est désormais consensuelle et se trouvait au cœur de l’entente qui a conduit à l’élection d’un président de la République au terme de deux ans et demi de vacance », a-t-il ajouté.
« Nous avons tous besoin de coopération pour combattre le terrorisme. Le Liban n’est pas un îlot isolé face à ce problème. Nous ne sommes pas seuls. Nous avons besoin de la coopération de l’Arabie saoudite et de tous les pays, parce que le terrorisme n’est plus limité uniquement aux pays du Moyen-Orient, mais se trouve désormais aux quatre coins du monde. D’où la nécessité de s’entendre avec les grandes puissances, qui, seules, peuvent prendre une décision à l’Onu à ce niveau. Quant aux guerres isolées contre le terrorisme, elles ne peuvent, seules, en limiter les effets », a noté M. Aoun. Il a prôné, dans ce cadre, un échange d’informations entre les deux pays dans la lutte contre le terrorisme, précisant que la visite serait l’occasion d’évoquer aussi un soutien à l’armée libanaise.

Le poids des réfugiés syriens
Le chef de l’État a en outre plaidé en faveur d’une solution politique et pacifique à la crise syrienne, qui permette aux réfugiés de retourner chez eux et de reconstruire la Syrie. « La question a dépassé tout entendement. Le niveau de destruction de ce pays est trop important », a-t-il dit, déplorant le fardeau porté par le Liban du fait du déplacement de population et de ses effets sur la démographie et la stabilité du pays. « Nous sommes avec le vivre-ensemble de toutes les minorités (en Syrie). (…) Je ne crois pas qu’il existe des groupes qui souhaiteraient se séparer d’autres. Mais certaines grandes puissances font pression dans ce sens. Je ne pense pas que cela aboutira », a indiqué le général Aoun concernant une nouvelle réalité géographique et démographique en Syrie.
Et de poursuivre : « Quels que soient les résultats concernant la loi électorale, nous ne retournerons pas à la violence et aux affrontements. Nous avons mené une politique interne visant à ne pas dépasser certaines limites, notamment sur tout ce qui peut contribuer à accentuer les divisions entre les pays arabes », a ajouté le président, soulignant que « le pays n’a pas besoin d’un nouveau Taëf, parce que nous possédons les capacités de créer nos propres amendements, si nous en avons besoin ».

Le programme d’aujourd’hui
Les entretiens du général Aoun avec les responsables saoudiens débutent aujourd’hui, une journée au programme particulièrement chargé.
Le président Aoun doit d’abord recevoir les ministres saoudiens de la Culture et des Investissements. À midi, il sera reçu par le roi Salmane, qui retiendra son hôte et la délégation ministérielle libanaise à déjeuner. Les deux hommes auront ensuite un entretien en présence des ministres libanais et de leurs homologues saoudiens, avant de tenir une réunion à huis clos, qui sera suivie d’une déclaration commune.
Preuve de l’importance accordée à la visite, chacun des ministres accompagnant le chef de l’État devrait plancher sur un dossier bien déterminé avec son homologue saoudien. Le ministre de l’Éducation Marwan Hamadé devrait ainsi examiner la possibilité d’une aide de Riyad aux écoles publiques libanaises, notamment pour la scolarisation des enfants réfugiés. Le ministre des Finances Ali Hassan Khalil devrait discuter avec son homologue Mohammad Jedaan d’un accord visant à encourager les investissements et empêcher la double imposition fiscale. Le ministre de l’Information Melhem Riachi, lui, prévoit de discuter avec son homologue des moyens de soutenir la presse écrite libanaise et le ministère de l’Information, ainsi que de la réduction des taxes sur Arabsat.
Dans l’après-midi, le chef de l’État doit s’entretenir avec le chef de la diplomatie saoudienne, Adel Joubeir, qui doit ensuite tenir une conférence de presse commune avec Gebran Bassil. Il doit enfin rencontrer la communauté libanaise installée à Riyad au cours d’une réception organisée par l’ambassade du Liban, avant de dîner avec un groupe d’hommes d’affaires libanais et saoudiens, en présence du ministre de l’Économie, Raëd el-Khoury.
Signalons enfin que l’ambassadeur du Qatar a salué, dans un communiqué publié hier, la visite que le général Aoun doit entreprendre à partir de mercredi dans ce pays, en réponse à l’invitation officielle du prince, cheikh Tamim ben Hamad al-Thani, estimant qu’elle « ouvre une nouvelle étape dans les relations bilatérales et incarne la profondeur des liens entre les directoires des deux pays (…) ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل