الاستقرار الامني ركيزة استعادة السياحة والاستثمارات السعودية في لبنان

صحيح ان النتائج الايجابية التي خرجت بها زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوفد المرافق الى المملكة العربية السعودية اصابت في شكل خاص القطاع السياحي مع قرار رفع الحظر عن سفر السعوديين ومعهم حكما سائر ابناء الخليج الى لبنان باعتبار ان المأمول منه يتعدى مجرد الزيارات العادية على اهميتها الى عودة الاستثمارات التي تشكل رافعة للاقتصاد اللبناني، لكن الصحيح ايضا ان ركن السياحة الاساسي الجاذب للاستثمار، اي الاستقرار الامني، شكّل بدوره حجر الرحى في المحادثات اللبنانية- السعودية، ولئن لم ترق المحصلة النهائية الى مستوى فكّ أسر الهبة الموضوعة في الثلاجة منذ اكثر من عامين، على امل ان تُخرجها بعض الاجراءات المرتقب ان يتخذها العهد الجديد في السلك العسكري قبل نهاية الشهر الجاري.

وتفيد اوساط سياسية تسنى لها الاطلاع على جوانب معينة من المحادثات اللبنانية- السعودية “المركزية” ان الاستقرار الامني في الداخل رفد رئيس الجمهورية، كما الوزراء، بجرعات دعم قوية مكنتهم من تدعيم مطالبهم المتصلة بوجوب فك الحجر السياحي عن لبنان ودعم قواه العسكرية والامنية التي أبلت بلاء ممتازا في مجال تدعيم الاستقرار من خلال الامن الاستباقي وكشف شبكات الارهاب ومواجهة مخططاته وابعاده عن حمم نيران البركان الاقليمي المشتعل في الجوار. ومن هذا الباب بالذات، نفذ الوفد اللبناني الى ملف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني وسائر الاجهزة الامنية وليست هبة المليارات الثلاثة بعيدة منه، خصوصا ان الجيش كما يؤكد مصدر عسكري يرتكز على المساعدات الخارجية في مجال تدعيم الاستقرار لا سيما من السعودية والولايات المتحدة الاميركية وبعض دول اوروبا ويتجنب قبول اخرى من دول قد تشكل حساسية معينة يمكن ان تؤدي الى وقف برامج المساعدات المذكورة.

وتؤكد ان الجانب السعودي ابدى اهتماما لافتا بهذا الملف واستوضح سلسلة نقاط تتصل بكيفية عمل الاجهزة العسكرية والامنية والسبل التي تمكّنها من مواجهة الارهاب المتمدد وطرح اسئلة تتعلق بالوضع الحدودي والجيوب غير المضبوطة التي يستغلها بعض الاطراف للتنقل عبرها بطرق غير شرعية بين لبنان وسوريا وهي اسئلة كان طرحها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز على الرئيس السابق ميشال سليمان ابان زيارته للمملكة وبناء على الجواب الذي ارتكز الى محدودية قدرات الجيش اللوجستية والعسكرية، تقرر منحه ” مكرمة” المليارات الثلاثة.

وفي السياق، تكشف الاوساط ان لبنان يوجه اهتماماته العسكرية نحو ثلاثة محاور:

-استكمال نشر ابراج المراقبة على طول الحدود لوقف التسرّب والقضاء على الجيوب والمعابر غير الشرعية بما يكفل امساك اجهزة الدولة بكامل الحدود، علما ان بريطانيا كانت تبرعت بهذه الابراج الى جانب دول اوروبية اخرى.

– تعزيز سلاح الجو من خلال مده بطائرات وعدت بتقديمها واشنطن من نوع “سوبرتوكانو” الى جانب مروحيات تتمتع بمواصفات معينة تستخدم للمهام الردعية، وقد يتسلمها الجيش على دفعات في وقت غير بعيد.

– اعادة النظر اذا ما اتخذ القرار باعادة الهبة السعودية، في حاجات الجيش منها، في ضوء بروز معطيات جديدة تحتم انواعا محددة من السلاح من بينها على سبيل المثال، دبابات تطلق قاذفاتها اثناء تقدمها، وهذا النوع قد يتم تقديمه للبنان من السعودية مباشرة كما تردد.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل