الإثراء غير المشروع يحمي الفاسدين… مخيبر لموقع “القوات”: القانون الحالي غير قابل للتطبيق والصياغة الجديدة انتهت

لو كان في لبنان مساءلة ومحاسبة للفاسدين والمختلسين كما في دول أخرى لما شهد في تاريخه أزمات عديدة كالتي شهدها كأزمة النفايات والمياه والكهرباء والأزمات المعيشة الأخرى وغيرها.

صحيح أن لبنان ليس الدولة الوحيدة التي فيها فساد وفاسدون، فهذه ظاهرة نراها أينما كان في العالم، انما مع فارق بسيط ألا وهو القضاء المستقل والعادل الذي يذهب بالسارق الى السجن عوض أن يكرّمه في منزله وكأن شيئاً لم يكن.

في 27 كانون الأول 1999 صدر قانون الإثراء غير المشروع في لبنان، وحمل توقيع رئيس الجمهورية الأسبق اميل لحود ورئيس الحكومة سليم الحص، لكن مضمون هذا القانون حوّله من وسيلة لمكافحة الفساد الى غطاء له.

فالمادة العاشرة من قانون الإثراء غير المشروع، تنص على ان الشاكي ضد الفساد او ضد المثري من غير الطرق الشرعية، عليه أن يقدم كفالة مصرفية قدرها 25 مليون ليرة لبنانية كي تقبل شكواه، والاغرب من ذلك، المادة 15 التي تقول: “اذا تقرر منع المحاكمة عن المشكو منه، يتم تغريم الشاكي بـ200 مليون ليرة لبنانية وبالسجن من 3 أشهر الى سنة، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه، هل من يتجرأ على قلب الطاولة ويشتكي؟ خصوصاً في ظلّ غياب قانون يحمي كاشفي الفساد من تداعيات تبليغهم عن الفاسدين وكشف ممارساتهم وهو ما يُعرف بـ”قانون حماية كاشفي الفساد”، علماً أن لبنان صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2008 بموجب القانون رقم 33 تاريخ 16/10/2008، والتي تنص في المادة 33 منها وتحت عنوان “حماية المبلّغين” على أنه: “تنظر كل دولة طرف في أن تُدخل في صلب نظامها القانوني الداخلي تدابير مناسبة لتوفير الحماية من أي معاملة لا مسوّغ لها لأي شخص يقوم، بحسن نيّة ولأسباب وجيهة، بإبلاغ السلطات المختصة بأي وقائع تتعلق بأفعال مجرّمة وفقا لهذه الاتفاقية.”

أضف الى ذلك أنّ القانون ينصّ على أنّ التصريح عن الاموال من قبل المسؤولين يتمّ بسرّية مطلقة (حيث استخدم المشرّع عبارة غلاف سرّي ومغلق)، ويعاقب من يفشي هذه السرّية بسنة حبس كحدّ اقصى، ويمنع الاطلاع على الملفات إلا من قبل القاضي في حال الملاحقة.

وهنا تأتي هذه المادة لنسف مبدأ مكافحة الفساد، وتشكّل نوعاً من التواطؤ لحماية المسؤولين السياسيّين من القانون الذي أقرّ لمحاسبتهم.

وفي جديد الموضوع، عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل اجتماعاً برئاسة النائب غسان مخيبر وبحضور عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب ايلي كيروز ونائب “الجماعة الاسلامية” عماد الحوت لدراسة قانون الإثراء غير المشروع.

مخيبر أكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية”، انتهاء اعادة صياغة كل القانون، لافتاً الى أن اللجنة الفرعية ولجنة الادارة والعدل ارتكزتا على فرضية ان القانون النافذ هو من القوانين السيئة وغير قابل للتطبيق بأي فعالية، إن كان لجهة نظام التصريح عن الذمة المالية أو بنظام الملاحقة وبجرم إفراغ هذا المشروع.

وأشار مخيبر الى ان اللجنة الفرعية قد أخذت بملاحظات خبراء لبنانيين ودوليين، ويتوقّع أن تبدأ مناقشتها في الهيئة العامة للجنة الإدارة والعدل حينما يوضع الملف على جدول العمل.

إن القوانين التي أقرها لبنان لمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين منذ الاربعينات الى اليوم كثيرة، وأهمها قانون الاثراء غير المشروع، أو قانون من أين لك هذا، الذي ظلّ حبراً على ورق ولم ينفذ بحق أي فاسد أو مختلس، لمعرفة من اين صار هذا المسؤول أو ذاك وهذا السياسي أو ذاك غنياً… فـ”لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة، الا اذا كنت فاسداً بحسب قول الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان.

لكن اولاً وأخيراً، مسؤولية مكافحة الفساد والمحاسبة تقع على الشعب الذي عليه ألا يعيد انتخاب الفاسد والوصول به الى الحكم، كما يجب على المنظمات والجمعيات غير الحكومية التحرك والضغط أكثر بمساعدة المجتمع المدني لإقرار قانون يحمي كاشفي الفساد.

الانتخابات الجديدة على الأبواب، فهل سيثبت الشعب اللبناني إرادته بالتغيير؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل