Site icon Lebanese Forces Official Website

الحكم القاسي على المدمن غير مقبول… بو عاصي: المطلوب خطة وطنية شاملة

أكد وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ان الهدف من العمل السياسي هو التركيز على بناء الانسان لان الانسان قيمة بحد ذاته واساس المجتمع والوطن، ان هذه الجملة قد تبدو من العموميات ولكنها اكثر من ذلك، هي ثقافة مجتمع، مشدداً على أن المخدرات خطر يهدد المجتمع بشكل مباشر وتحديداً العنصر الشاب، والمطلوب مواجهته بأفعال عملية ملموسة تبدأ من وضع خطة وطنية شاملة، وتقع مسؤولية إعدادها على الحكومة مجتمعة.

كلام بو عاصي جاء خلال مؤتمر صحافي عقد في فندق كراون بلازا – الحمرا لاطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار “بلا Drugs – ما نحكم، نفهم أكثر”، بدعوة من جمعية علية النور – CDLL، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالتعاون مع كل من وزارات: الصحة العامة، التربية والتعليم العالي، الشباب والرياضة، الاعلام، الثقافة، لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، قوى الامن الداخلي والجامعة الاميركية في بيروت.

بو عاصي رأى أن “مجتمعات لديها ثروات طبيعية ولكن حالتها تعيسة ومجتمعات لا ثروات لديها ولكنها مجتمعات متطورة ومتقدمة، الفرق بينهما هو مدى اهتمام هذه المجتمعات بالانسان وبحياته وكرامته وحقه بالحرية.”

ولفت الى ضرورة تطوير هذه الثقافة في لبنان للوصول الى الطموحات المرجوة، مشدداً على أهمية الوقوف الى جانب الحلقات الضعيفة في المجتمع، وأردف: “المدمن حلقة ضعيفة، اذا وقفنا الى جانب القوي لا فضل لدينا ولكن يجب ان نقف الى جانب الحلقة الضعيفة من الفقير الى المدمن الى كل من يعاني. هنا الفرق، قوة المجتمع من قوة الحلقة الاضعف الموجودة فيه، والتي يجب ان نعمل على تقويتها كي لا تبقى ضعيفة”.

وأضاف: “ان المدمن لم يولد مدمناً، وبالتالي دورنا أن لا نسمح بأن يموت مدمناً، لانها حالة يجب ان تكون انتقالية في حياته وليست حالة مستمرة”، معتبراً ان اسباب الادمان تعددت الا ان النتيجة واحدة وهي تطال عنصر الشباب بشكل كبير، ومشيراً الى ان الطبقة الفقيرة ليست الوحيدة المعرضة لهذه الآفة بل شرائح المجتمع كافة معرضة ان تكون ضحية المخدرات.

وركّز وزير الشؤون الاجتماعية على اهمية التوعية، قائلاً: “المجتمع بقواه الحية وبدعم من الحكومة ومؤسسات الدولة عليه ان يمنع هذا الامر وان يعمل للتخفيف من تأثيره. احيي المجتمع الاهلي لان الدولة ليست المؤسسة الوحيدة في المجتمع والتي يجب ان نضع كل المشاكل على عاتقها، بل المجتمع موجود والدولة ايضاً، وهي احدى مؤسسات المجتمع والديناميكية الموجودة في المجتمع خير دليل على ذلك”.

بو عاصي رأى الحكم القاسي على المدمن امر غير مقبول، مؤكداً ان المشكلة الاساسية عنده هي معاناته التي دفعته ان يصبح مدمناً والعزلة التي بات يختارها بعد ادمانه، الى جانب الخوف من نظرة المجتمع وحكمه كفرد على ذاته. لذا اكد ان اخراج المدمن من المعاناة يتطلب دعم المجتمع وحبه له ووجود ناس كفوئين مستعدين للمعالجة خصوصا انه يجب ان يحظى برعاية المحيط والاهل.

واعتبر ان مكافحة المخدرات شبكة متكاملة، تتطلب على مستوى الدولة خطة وطنية شاملة تبدأ بالعمل الأمني لمحاربة الانتاج والتجارة والترويج، والعمل القضائي لتسريع العملية القضائية وتحديدا استهداف التجار والمروّجين وتحتاج تعاون جميع الوزراء المعنيين في هذه الحكومة لتسريع المحاكمات. وتوقف عند اهمية تأهيل السجون لتفادي تحوّلها إلى بؤرة إصابة بالإدمان.

وتحدث عن مرحلة دعم مراكز العلاج، التي ايضا بحاجة الى خطة وطنية لتستوعب عدداً كافياً من المرضى ومؤهلات كافية، مذكراً باهمية احتضان المجتمع للمدمن ومساعدته للاندماج مرة جديدة واعادة الثقة بنفسه.

وختم بو عاصي مؤكداً “ان الانسان مزيج من الارادة والمسؤولية، اما الادمان فيضرب هذا المزيج ما يُحمّلنا مسؤولية إعادة الاعتبار للمدمن وترميم ثقته بنفسه”.

Exit mobile version