
انتهت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوفد الرسمي المرافق الى السعودية وقطر، الا ان ما أنتجه التواصل العائد بعد انقطاع دام أكثر من عامين بين الجانبين اللبناني والخليجي، من ثمار سياسية واقتصادية و”تنموية”، سيكون محط متابعة بين الطرفين في المرحلة المقبلة، لا سيما عبر تبادل الزيارات “الأميرية” والدبلوماسية والوزارية وقد يكون أبرزها لوزير الخارجية السعودية عادل الجبير وأخرى لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة الى بيروت.
وفي السياق، توضح مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية” ان جولة الرئيس عون الخارجية الاولى، لم يكن الهدف منها التوقيع على اتفاقات وقرارات بين بيروت من جهة والرياض والدوحة من جهة أخرى، أي انها لم تكن زيارة “التزام” بقدر ما كان الهدف منها تصويب موقع لبنان على الخريطة العربية بعد ان بات في نظر الخليجيين في الحضن الايراني. فالمداولات التي أجراها رئيس الجمهورية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ومع الشيخ تميم، حرص فيها على تبديد الالتباسات السابقة، فشدد على حياد لبنان الايجابي وعلى ابتعاده عن صراع المحاور في المنطقة وعلى “وقوفه مع العرب اذا اتفقوا وعلى الحياد اذا اختلفوا”. كما أكد وفق المصادر، ان مسألة سلاح “حزب الله” تتخطى دائرة نفوذ الدولة اللبنانية اذ باتت جزءا من المشهد الاقليمي والدولي العام، قبل ان يعلن ان “لا دور للمقاومة في الداخل اللبناني” وانه “لا يؤيّد قتال الحزب في سوريا”.
ولم يكتف الرئيس بهذا الكلام فحسب، بل ذهب أبعد لتطمين هواجس الخليجيين “العاتبين” وفق المصادر، على الشتائم التي كانت تكال ضدهم من قبل بعض اللبنانيين في شكل شبه يومي، فتعهّد امامهم بأنه “الضمانة لسياسة لبنانية جديدة ستحكم العهد الجديد”.
من هنا، تقول المصادر ان زيارة عون كان الغرض منها اذا كسر الجليد بين لبنان والخليج، ومدّ جسور الثقة مجددا بين الطرفين، أي ارساء القواعد المتينة التي ستؤسَس عليها العودة الخليجية المنتظرة الى بيروت سياحيا و”عسكريا” (عبر الهبة السعودية للجيش) واستثماريا واقتصاديا.
على صعيد آخر، تكشف المصادر ان محطة عون العربية الثالثة، بعد المملكة وقطر، ستكون في مصر، وتلفت الى ان رئيس الجمهورية قد يقوم بهذه الزيارة في وقت قريب وربما قبل نهاية الشهر الجاري بعد الانتهاء من عملية تحضير جدول أعمالها التي تجري اليوم في الكواليس بالتنسيق بين القنوات المعنية في بيروت والقاهرة. وتشير المصادر الى ان الرئيس عون يبدي حرصا على إفراد زيارة من زياراته الى الخارج، لمصر في شكل خاص، انطلاقا من موقعها البارز اقليميا وعربيا ودولياً.
ودائما في اطار حراكه على الساحة الخارجية، تشير المصادر الى ان وجهة الرئيس التالية بعد القاهرة، ستكون أوروبا، وتحديدا الفاتيكان وفرنسا. أما موعدها المُفترض، فمنتظر مطلع شهر شباط المقبل. أما أبرز الملفات التي يتوقع ان يبحثها الرئيس مع الحبر الاعظم، فعنوانه الوجود المسيحي في الشرق وسط موجة الاضطهاد والتهجير التي يتعرضون لها مع ارتفاع صوت التطرف والارهاب في المنطقة. والقضية هذه لا بد ان تحضر في المباحثات المرتقبة لعون مع نظيره الفرنسي في الاليزيه، اذا ما حصلت الزيارة وهي قيد الدرس حالياً، الى جانب ملفات أخرى منها تقاسم أعباء وأعداد النازحين السوريين الى لبنان وأهمية ارساء تسوية سياسية للنزاع السوري تتطرق في جزء منها الى ضرورة العودة “الآمنة” لهؤلاء النازحين الى بلادهم.