خاص “المسيرة” – واشنطن: أبعاد وخلفيات دور الاستخبارات في الانتخابات والسياسة!!!

إذا كانت أجهزة الاستخبارات العالمية الصديقة والعدوة على حد سواء لا تتفق فيما بينها على صعيد العمليات التي تنفذها في سياق الملفات والقضايا التي تتابعها، إلا أنها تبدو متقاربة ومتشابهة في العمليات الخارجية التي تقوم بها، منذ نشوئها، حيث أنه يمكن القول إن العولمة مع ما حملته من تطور كبير على صعيد تكنولوجيا المعلومات، سمحت بإبتداع وتحديث أساليب التجسس بشكل يسمح للعدو أن يتخطى حدود الدول الكلاسيكية، ويتمكن من إختراق دفاعات الخصم بما يسمح له بتحقيق نتائج عجزت الوسائل التقليدية الإستخباراتية في تحقيقها في الماضي. فهل هذا ما حصل في الانتخابات الأميركية بعد إثارة قضية التدخل الروسي فيها إلكترونيًا؟

تكفي هذه المقاربة – المقارنة اليوم لتبيان ومعرفة الخلفيات التي سمحت بجعل خطوط التماس مشتعلة إستخباراتياً بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، على خلفية إتهام إجهزة الإستخبارات الأميركية “عدوتها” داخل جدران الكرملين بالنجاح في عمليات القرصنة التي تزامنت مع الانتخابات الرئاسية التي جرت في الولايات المتحدة في الثامن من تشرين الثاني من العام الماضي، الأمر الذي أثر في نتائج هذه الانتخابات وهو ما ينفيه مطلقاً الرئيس دونالد ترامب إنطلاقاً من الواقع المتحكم بالنظم الانتخابية في الولايات المتحدة، وهذا ما يتفق حوله معظم الخبراء والباحثين الأميركيين وهو أن مسألة التأثير في الانتخابات لا تعدو كونها عملية غير مباشرة إنطلاقاً من عوامل عدة منها على سبيل المثال:

أولاً: إذا كان الرئيس المنتخب يتمسك بموقفه الذي يستبعد فيه تأثير القرصنة الروسية على نتائج الانتخابات، فإن هذا الموقف يتفق عليه معظم القادة والمسؤولين الأميركيين أكانوا من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، فلا إمكانية لتزوير على نطاق ضيق أو واسع في أي انتخابات أميركية طالما أنها انتخابات مباشرة من الشعب، والتصويت الفردي الحرّ هو الذي يميز نظام الاقتراع في الولايات المتحدة حتى أن المحازبين غير مقيدين بأي قيد إلى أي توجه أو شخصية يريدون التصويت لها، والآلية الحزبية تترك لهم حرية الاختيار، فلا محاسبة أو تأنيب على أي تصرف أو قرار قد يتخذونه في التصويت.

ثانياً: إذا كانت اتهامات أجهزة الاستخبارات الأميركية لروسيا بقرصنة الحسابات الإلكترونية لعدد من قيادات الحزب الديمقراطي، مثبتة بفعل سلسلة تحقيقات قامت بها هذه الأجهزة، فإنه إلى جانب تأكيد الإختراق التقني من قبل الروس، تبقى الاتهامات بالتدخل من أجل التأثير في الانتخابات إتهامات سياسية بإمتياز تفتقر إلى الدليل الحسي حول كيفية تغيير نتائج عملية الاقتراع لصالح ترامب، لدرجة أن نائب الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن الذي ترأس قبل أيام جلسة تثبيت تصويت الكلية الانتخابية والتصديق على انتخاب ترامب لم يأخذ بإعتراضات عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين طالبوا بإلغاء نتائج التصويت في عدد من الولايات، مستندين في إعتراضاتهم إلى مبرّر التدخل الروسي، وهو أوقف سلسلة الاقتراحات في هذا الإطار وتوجه إلى أعضاء الكونغرس من حزبه بكلمتين فقط: إن “المسألة إنتهت” It’s Over بعدها أعلن بنفسه فوز ترامب ونائبه في الانتخابات.

ثالثاً: بعد ثماني سنوات من وجود الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض، مع ما تركه من إنعكاسات شتى بفعل سلسلة أزمات داخلية وخارجية فإن إرادة التغيير هي التي فرضت نفسها على الناخب الأميركي، وهو بالتأكيد ما أظهرته نتائج الاقتراع في عدد لا بأس به من الولايات التي كان يفترض أن تعود أصواتها إلى المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ولكنها صبّت في النتيجة بكاملها لصالح ترامب، وأن أكبر دليل على تلك الخسارة هو إقرار الرئيس الحالي أوباما بنفسه خلال اجتماع مغلق لعدد من المسؤولين بأن وقوفه وراء شخصية كلينتون كان خطأ، وأن الحزب كان يمكن أن يقود الحملة الانتخابية بشكل أفضل، وعليه في ضوء ذلك لم يكن مرشح الحزب الجمهوري – وليس دونالد ترامب فقط – بل أي مرشح من الحزب تتوفر لديه أجواء التغيير، لم يكن بحاجة إلى دعم خارجي لكي يحقق الفوز.

الانتخابات والإستخبارات وفضيحة ووترغيت

ولكن ما يجدر التوقف عنده في هذه القضية، هو تأكيد دور الاستخبارات في الحياة السياسية الأميركية ولا سيما في استحقاق الانتخابات الرئاسية حيث أن تاريخ الولايات المتحدة شهد إثارة العديد من القضايا السياسية في الماضي على خلفية أمنية، ومنها على سبيل المثال، فضيحة ووترغيت  Watergateأكبر فضيحة سياسية في تاريخ أميركا. فقد كان عام 1968 عاماً سيئاً على الرئيس ريتشارد نيكسون، حيث فاز بصعوبة شديدة على منافسه الديموقراطي همفري، بنسبة 43.5 في المئة إلى 42 في المئة، مما جعل موقف الرئيس ريتشارد نيكسون أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 صعباً جداً. فقرّر الرئيس نيكسون التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت. وفي 17 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن في مقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة. وكان البيت الأبيض قد سجل أربعاً وستين مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نيكسون الذي استقال على أثر ذلك في آب عام 1974. تمت محاكمته بسبب الفضيحة، وفي 8 أيلول 1974 أصدر الرئيس الأميركي جيرالد فورد عفواً بحق ريتشارد نيكسون بشأن الفضيحة.

التحقيقات مع كلينتون

بعدما أقفلت التحقيقات في شهر تموز من العام الماضي مع المرشحة الأميركية الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون في قضية إستخدام بريدها الألكتروني الخاص يوم كانت وزيرة للخارجية مما عرّض للخطر معلومات تصنف بأنها سريّة، تفاجأ البيت الأبيض وكبار المسؤولين والنواب في الحزب الديمقراطي ممن دعموا كلينتون، بسبب ما وصفوه بالتحرك المريب والغامض والناقص الذي قام به مدير مكتب التحقيقات الفدرالي أف.بي.أي جيمس كومي قبل أحد عشر يوماً فقط من موعد الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، وإعلانه عن اكتشاف مكتب التحقيقات الفيدرالي لمجموعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني التي تبدو، طبقاً لكومي، وثيقة الصلة بالتحقيقات في القضية الخاصة بهيلاري كلينتون مما أعاق حملتها الانتخابية في أيامها الأخيرة بسبب إعادة تأكيد الإهمال الجسيم في استخدام البريد الإلكتروني الخاص بها في مزاولة عملها الرسمي.

وعندها طرح الرئيس باراك أوباما أمامه فكرة إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، بعد الانتخابات الرئاسية بنصيحة مستشارته فاليري غاريت، ولكنه خوفاً من التداعيات السياسية والقانونية ومن الاتهامات بعرقلة سير العدالة لقرار الإقالة لم يقدم عليه، على الرغم من إبدائه غضبه الشديد من إعادة فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون.

ترامب وروسيا

قبل كشف تقرير أجهزة الإستخبارات الأميركية حول التدخل الروسي في الانتخابات، تحرّك عدد من قادة الحزب وطالبوا مكتب التحقيقات الفدرالي، بفتح تحقيقات بشأن علاقة دونالد ترامب المزعومة بروسيا على إعتبارها جهة أجنبية معادية للولايات المتحدة الأميركية ، وحذر هؤلاء القادة يومها من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يواجه مشكلة خطيرة جداً تتعلق بمصداقيته، فإن اتضح أن المكتب بالفعل يحقق أو يخطط للتحقيق في شأن تعاملات المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية بول مانافورت Paul Manafort مع روسيا، أو أي شخص آخر على علاقة بترامب، ولم يقم المكتب بكشف هذه الحقائق للشعب الأميركي قبل الانتخابات، سيتم اتهام المكتب بالكيل بمكيالين فيما يتعلق بهيلاري وترامب حينما تنكشف تلك الحقائق للشعب. وكان مانافورت قد استقال من إدارة حملة ترامب بسبب الكشف عن تعاملاته التجارية مع حكومة الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش، حليف الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين. وكذلك يُزعَم أن المستشار السابق بحملة ترامب، كارتر بايجCarter Page ، قد قام بزيارات سابقة إلى مسؤولين حكوميين روس.

وكانت مجموعة من وكالات الاستخبارات الأميركية قد نشرت قبل الانتخابات بياناً موحداً أعلنت فيه صراحة أن مسؤولين رفيعين في الحكومة الروسية قد أمروا بشنّ حملة من الهجمات الإلكترونية تستهدف الحزب الديمقراطي، وذلك للتدخل في سير الانتخابات الرئاسية المقبلة. وما كان من ترامب إلا أن تحدّث عن هذا الأمر مادحاً بوتين، ومطالباً الحكومة الروسية بتنفيذ المزيد من الهجمات ضد كلينتون لكشف أسرار رسائل بريدها الإلكتروني الخاص، كما أن روجر ستون أحد مستشاري ترامب كشف يومها أنه على تواصلٍ مع ويكيليكس، والتي نشرت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي سرقها القراصنة في هجماتهم الإلكترونية من حسابات اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وحساب مدير الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، جون بوديستا.

تقرير كلابر

وفي حين تراجع مكتب التحقيقات الفدرالي عن إعطاء أي إفادات أو بيانات بخصوص القضايا المثارة على خلفية الانتخابات الرئاسية، فاجأ مدير وكالة المخابرات القومية الأميركية وهي الوكالة التي تجمع سبعة عشر جهازاً إستخباراتياً أميركياً جيمس كلابر James Clapper الرأي العام الأميركي بأن كشف أمام الكونغرس أنه بات أكثر جزماً في اعتقاده بأن روسيا شنت هجمات إلكترونية على الديمقراطيين في الحملة الانتخابية عام 2016، وهو بذلك سجل موقفاً سياسياً في رفضه المستمر الشكوك التي يبديها الرئيس المنتخب دونالد ترامب في شأن ضلوع موسكو في هذه الهجمات.

وأبدت وكالة الاستخبارات قدرا كبيرا جدا من الثقة من أن روسيا اخترقت حسابات مؤسسات الحزب الديمقراطي وأعضائه ونشرت كذلك دعاية وأخبارًا كاذبة استهدفت انتخابات الثامن من تشرين الثاني.

ووصف كلابر صراحة أن الولايات المتحدة واجهت حملة قوية ومباشرة من التدخل في عملياتها الانتخابية مشيراً إلى أن الأفعال الروسية عمل من أعمال الحرب وهو ذهب بعيداً بالقول إن تحديد ذلك يتجاوز مهام منصبه. وكشف كلابر أن أكثر من ثلاثين دولة تطور قدرات على شن هجمات إلكترونية حتى أواخر 2016.

وإثر صدور تقرير كلابر أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما بطرد خمسة وثلاثين روسيًا يشتبه بتجسسهم وفرض عقوبات على وكالتي مخابرات روسيتين للاشتباه في ضلوعهما في اختراق أنظمة جماعات سياسية أميركية مثل اللجنة الوطنية الديمقراطية.

وتؤكد وقائع وكالة المخابرات الأميركية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بشن “حملة تأثير” في العام 2016 تستهدف انتخابات الرئاسة بهدف تقويض العملية الديمقراطية وتشويه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وجاء في التقرير تأكيد حاسم بأن بوتين والحكومة الروسية كانوا يفضلون الرئيس المنتخب ترامب بشكل واضح وكانوا يطمحون إلى دعم فرص انتخابه حيثما أمكن من خلال تشويه صورة المرشحة كلينتون ووضعها علنا في مقارنة سلبية معه. ووصف التقرير موسكو بأنها تهديد كبير لنطاق واسع من المصالح الأميركية بسبب برنامجها المتقدم للغاية للهجمات الإلكترونية.

ردّ ترامب

إذا كانت الولايات المتحدة شهدت تورط أجهزة الاستخبارات في عدد من القضايا ذات الأبعاد السياسية، فإن الرئيس المنتخب وهو الشخصية الآتية من طبقة رجال الأعمال، يظهر حساسية مفرطة تجاه هذه الأجهزة، وهو كشفَ عبر كبار مساعديه أنه بصدد التحضير لخطة متكاملة من أجل إعادة هيكلة هذه الأجهزة، ولعل المبرر وراء هذه الخطوة هو الدافع الذي يعتقده وهو أن منصب مدير الاستخبارات الوطنية أصبح موقعاً ضخماً ومسيّساً في الوقت ذاته. ويجدر التذكير أنه تمّ تأسيس منصب مدير الاستخبارات الوطنية في العام 2004 حيث كان الهدف الأساسي من إنشاء هذا المنصب هو العمل على زيادة التنسيق بين وكالات الاستخبارات في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001 وما تلاها من هجمات إرهابية.

كما أن إعادة الهيكلة لن تقتصر على مجموعة الاستخبارات الوطنية، ففي حين نفت مصادر في وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على أي معلومات تتعلق بهذه الوكالة، فإن المصادر المقربة من ترامب كشفت أيضاً أن الخطة تتضمن العمل أيضاَ على إعادة هيكلة وكالة الاستخبارات المركزية، من خلال تقليص عدد الموظفين في مقر ولاية فرجينيا، ودفع المزيد منهم للعمل في وظيفة ميدانية في جميع أنحاء العالم. ولفت عدد من مستشاري ترامب أيضاً أن شكوكاً عدة تساورهم منذ فترة في دقة عمل وكالة الاستخبارات المركزية، حيث أن الرئيس المنتخب يحذر من خطورة تكوين معلومات استخبارية خاطئة مثل ما حصل في عامي 2002 و 2003 في شأن برامج التسلح العراقية.

وسيسعى ترامب أيضاً لوضع خطة من شأنها مكافحة القرصنة الإلكترونية  في غضون تسعين يوماً من توليه الرئاسة رسميا في العشرين من الشهر الحالي. وذكرت  المعلومات أن الرئيس الأميركي المنتخب وصف خلال اجتماعه مع رؤساء أجهزة الاستخبارات الجدال بشأن القرصنة الالكترونية الروسية أثناء حملة انتخابات الرئاسة بأنه ملاحقة سياسية.

وأعاد التذكير بأنه حتى وقت قريب نسبيا تسللت الصين إلى 20 مليون اسم من العاملين في الحكومة مشيرأ تحديداً إلى اختراق مكتب شؤون العاملين في الحكومة الاتحادية في عامي 2014 و2015، وهو أبلغ مسؤولي الاستخبارات بهذه الواقعة وأنه لا يفهم سبب عدم التطرق إلى هذا الاختراق من قبل الصين في حين يجري تضخيم المسألة عند قضية القرصنة الروسية من دون أن يبرّر أبداً عملية القرصنة هذه، من هنا جاء تعهده بالعمل على تطبيق خطة مزدوجة تؤدي إلى مكافحة أي قرصنة وإلى إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات.

وفي محاولة لتعميم قضية القرصنة الروسية وعدم اقتصارها على الحزب الديمقراطي دعماً لفوز ترامب، كشف مسؤولان أميركيان أن وثائق سرية قدّمها رؤساء أربع وكالات مخابرات أميركية للرئيس المنتخب تضمنت مزاعم حصول عملاء للمخابرات الروسية على معلومات ضارة عنه. ووردت هذه المعلومات في مذكرة من صفحتين ألحقت بتقرير عن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية.

وبحسب المعلومات فإن مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالات أميركية أخرى تواصل تحري مصداقية ودقة المزاعم، ولكن المحققين لم ينجحوا حتى الآن في التأكد من مزاعم وجود علاقات مالية وشخصية بين ترامب ورجال أعمال روس وآخرين، حيث يعتقد محللون في المخابرات الأميركية بأن رجال الأعمال ليسوا سوى ضباط مخابرات الروس أو يعملون بالنيابة عن المخابرات الروسية.

وتشير المعلومات إلى أن أحد الأسباب التي دفعت قادة الاستخبارات في البلاد إلى إبلاغ ترامب بمحاولة روسيا الحصول على وثائق تتناول سيرته الشخصية، هي لإعلامه بأن هذه المعلومات سترد في تقرير الاستخبارات عن القرصنة الروسية وهذا التقرير سيكون متوفراً بين وكالات الاستخبارات وكبار أعضاء الكونغرس ومسؤولين حكوميين آخرين في واشنطن.

وشمل تقرير الاستخبارات موجزا لإثبات أن روسيا قد جمعت معلومات قد تكون ضارة في تأثيرها على الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حدّ سواء، ولكن موسكو بحسب التقرير تقصدت الكشف عن المعلومات التي تعتبرها بأنها كانت ستلحق الضرر بهيلاري كلينتون والديمقراطيين بهدف التأثير على ترشيح كلينتون ومساعدة ترامب.

ولكن المفاجأة في مضمون الصفحتين الإضافيتين على تقرير الاستخبارات هو الكشف عن مزاعم بأنه كان هناك تبادل مستمر للمعلومات أثناء الحملة بين مقربين من ترامب ووسطاء عن الحكومة الروسية.

وتتطابق هذه المعلومة الجديدة مع ما تمّ إبلاغه العام الماضي لبعض أعضاء الكونغرس في جلسات إحاطة سريّة، بوجود اتصالات بين حملة ترامب والروس.

وردّ الرئيس المنتخب سريعاً على هذه المعلومات “وهو الناشط في تغريداته على موقع تويتر” واصفا التقارير بأنها أخبار كاذبة وتنطوي على حملة سياسية شعواء.

توقع نشوء صراعات

في غضون ذلك كشف تقرير للمخابرات الأميركية أن مخاطر نشوب صراعات ستزداد خلال الأعوام الخمسة المقبلة وستصل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة نتيجة تآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية والنزعات القومية الناجمة عن معاداة العولمة.

التقرير وضع تحت عنوان: “التوجهات العالمية: متناقضات التقدم” وهو السادس في سلسلة دراسات يجريها مجلس المخابرات الوطنية الأميركية كل أربعة أعوام، وقد ورد فيه: “ستتقارب هذه الاتجاهات بوتيرة لم يسبق لها مثيل تجعل الحكم والتعاون أصعب وستغير طبيعة القوة – ستغير بشكل جذري المشهد العالمي.” ولخصت نتائج التقرير عوامل وصفتها بأنها ستشكل “مستقبلا قريبا قاتما وصعبا” يشهد زيادة جرأة روسيا والصين وصراعات إقليمية وإرهابا وتباينات متزايدة في الدخول وتغيرا مناخيا ونموا اقتصاديا ضعيفا. وركز التقرير على الصعاب التي ينبغي على الرئيس الأميركي الجديد معالجتها من أجل إنجاز تعهداته بتحسين العلاقات مع روسيا وتسوية ساحة المنافسة الاقتصادية مع الصين وإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة وهزيمة الإرهاب. ودرس التقرير الذي شمل مقابلات مع خبراء أكاديميين ومتخصصين ماليين وسياسيين من أنحاء العالم التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية التي يرى المؤلفون أنها ستشكل ملامح العالم من الآن وحتى عام 2035 وأيضا تأثيراتها المحتملة.

وقالت الدراسة إن الإرهاب سيزداد في العقود المقبلة مع امتلاك الجماعات الصغيرة والأفراد “تكنولوجيا وأفكارا وعلاقات جديدة. وأوضح التقرير أن الغموض بشأن الولايات المتحدة وأيضا “الغرب الذي ينظر إلى الداخل” وضعف حقوق الإنسان الدولية ومعايير منع الصراعات ستشجع الصين وروسيا على تحدي النفوذ الأميركي.

وأضاف التقرير أن التحديات “ستظل أقل من مستوى الحرب الملتهبة لكنها ستحمل في طياتها مخاطر تقديرات خاطئة عميقة” محذرة من أن “الإفراط في الثقة بأن القوة المادية قادرة على ضبط التصعيد ستزيد من مخاطر الصراعات بين الدول إلى مستويات لم تحدث منذ الحرب الباردة.” وقال إنه مع إمكانية تفادي “حرب ملتهبة” تقود الخلافات في القيم والاهتمامات بين الدول ومساعي الهيمنة الإقليمية “إلى عالم (موزع على) مناطق نفوذ”.

وأوضح التقرير وهو موضوع مؤتمر في واشنطن “أن الموقف يقدم في نفس الوقت فرصا للحكومات والمجتمعات والجماعات والأفراد لاتخاذ خيارات قد تفضي إلى مستقبل أكثر أملا وأمانا”.

وأضاف “كما تشير “متناقضات التقدم” فإن الاتجاهات نفسها التي تولد مخاطر على المدى القريب قد تنتج أيضا فرصا لنتائج أفضل على المدى القصير.” ذكر التقرير أيضا أنه بينما أسهمت العولمة والتقدم التكنولوجي في “إثراء الأكثر ثراء” وانتشال مئات الملايين من براثن الفقر فإنها أدت أيضا إلى تآكل الطبقات المتوسطة في الغرب وألهبت ردود الفعل ضد العولمة. وتفاقمت هذه الاتجاهات مع أكبر تدفق للمهاجرين في سبعة عقود.”

ومن التوجهات التي تحدد المستقبل، انكماش عدد السكان في الفئات العمرية الصالحة للعمل في الدول الغنية ونموها في الدول الفقيرة خصوصًا في أفريقيا وجنوب آسيا، الأمر الذي يزيد من فرص العمل ونمو المناطق الحضرية. وقال التقرير في الدراسة التي قدمها إن “العالم سيستمر في تسجيل نمو ضعيف على المدى القصير في ظل معاناة الحكومات والمؤسسات والشركات للتغلب على آثار الأزمة المالية العالمية”. وأوضح أن “الاقتصادات الكبيرة ستواجه انكماشا في القوة العاملة وتقلصا في الإنتاج وهي تتعافى من الأزمة المالية (2008-2009) بديون كبيرة وطلب ضعيف وشكوك في شأن العولمة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل