.jpg)
تتسلم الإدارة الأميركية الجديدة مهامها رسمياً في العشرين من كانون الثاني. الملفات التي تنتظر هذه الإدارة كثيرة سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي، لكن ما يهم أو ما ينتظره لبنان منها هو العمل على مواجهة التحديات ومعالجة أزمات المنطقة وفق مقاربة جديدة تختلف عما كان سائداً طيلة ثمانية أعوام من عهد الرئيس ” الديمقراطي” باراك أوباما.
ومن ضمن واجبات ومهام “المركز اللبناني للمعلومات” في واشنطن، ومقاطعة أميركا الشمالية في “القوات اللبنانية”، إستمرار التواصل مع مراكز القرار في واشنطن، قبل وخلال وبعد أي تغيير يحدث على صعيد الكونغرس والبيت الأبيض بنتيجة كل استحقاق انتخابي في الولايات المتحدة، وهذا التواصل ينطلق من أهداف محددة وواضحة تتمثل في الإستمرار بسياسة دعم قضايا لبنان المحقة والعادلة وتعزيز مسيرته كدولة مستقرة سيدة وحرة. من هذا المنطلق كان لقاء مجلة “النجوى ـ المسيرة” مع الدكتور رئيس “المركز اللبناني للمعلومات” ورئيس مقاطعة أميركا الشمالية، حيث تناول الحديث أبرز المحطات التي حملتها السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الحالي باراك أوباما وما هو منتظر من إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
أميركا ولبنان في ظل الإدارة السابقة
بداية يقول الدكتور جبيلي إن “ما شاهدناه في الأعوام الثمانية الأخيرة مع الإدارة الحالية، يتعلق تحديداً بمقاربة الرئيس باراك أوباما شخصياً وفريق العمل الذي ساعده طيلة فترة توليه الرئاسة، في التعامل مع قضايا ومشاكل منطقة الشرق الأوسط، وتلك المتعلقة بملف لبنان”. وأضاف: “لكن ما يمكن التوقف عنده هو وجود سياسة أميركية ركزت على الملف اللبناني منذ إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، وهذه السياسة سمحت بوضع لبنان في موقع مميز في ما يتعلق بالسياسة الأميركية إزاء دول الشرق الأوسط وملفاته، وهذا الأمر أدّى إلى خلق توجه وإهتمام أميركي خاص بلبنان بمعزل عن المنطقة، وهذا الأمر طالبنا به منذ أعوام وكان محط إهتمامنا وتركيزنا من خلال عدم ربط أي شيء يتعلق بلبنان بقضايا المنطقة، ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن أن نتجاهل أن أي حدث قد تشهده المنطقة سيؤثر على لبنان”.
وتابع الدكتور جبيلي: “من هنا فإذا نظرنا إلى السياسة التي إنتهجتها إدارة الرئيس أوباما في ما يتعلق بلبنان فإن هذه الإدارة تعاملت بإيجابية مع كل ما يتصل بمطالب وقضايا لبنان كدولة، منها على سبيل المثال، المساعدات العسكرية والاجتماعية والتنموية، فضلاً عن مسألة النازحين السوريين، وأيضاً من خلال النشاط الدبلوماسي في المحافل والمؤتمرات الدولية، ولا سيما مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان، حيث أن الولايات المتحدة لعبت دوراً أساسياً في عمل هذه المجموعة.
إضافة إلى الدعم السياسي المعنوي الذي أبدته الإدارة الأميركية إزاء تعزيز وتقوية دور المؤسسات اللبنانية الرسمية، وصولاً إلى تأكيد إستقرار وسيادة وإستقلال لبنان، أمام كل هذه السياسة الداعمة للبنان، يمكن القول إن الإدارة إتخذت مواقف عملية لمصلحة لبنان، بحيث بلغ حجم المساعدات المقدمة نحو ثلاثة مليارات دولار، وهي بدأت تتدفق على لبنان منذ عهد الرئيس بوش، وتواصلت مع الرئيس أوباما، كما أن نوعية المساعدات المقدمة للجيش والقوى الأمنية زادت بنسبة ملحوظة، من خلال ما نراه من مهمات وإنجازات يحققها الجيش والمؤسسات الأمنية على أرض الواقع.
إن العلاقة بين الجيش اللبناني وبقية المؤسسات توطدت مع المؤسسات الأميركية، وتطورت قدماً إلى الأمام، كما أن لبنان حصل على نسبة من المساعدات التي تمنحها الولايات المتحدة للدول التي تستضيف النازحين السوريين في المنطقة.
وإنطلاقاً من كل هذه الوقائع فإن سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان، كانت سياسة إيجابية أعطت ثمارها ونتائجها على غير صعيد”.
و… الشرق الأوسط
في ما يخص السياسة الأميركية إزاء قضايا الشرق الأوسط، رأى الدكتور جبيلي أنه “لا بدّ من التوقف عند مسألة عدم الرضى العربي وفي المنطقة إزاء هذه السياسة التي إنتهجتها إدارة الرئيس أوباما. وهي سجلت تراجعاً في الاهتمام بمشاكل الشرق الأوسط، لا بل شهدنا نوعاً من إهمال لقضايا وأزمات المنطقة، بدءاً من الانسحاب من العراق بشكل غير منتظم، مروراً بعدم معالجة الوضع أو الصراع في سوريا بالشكل اللازم، وكيفية التعامل مع مسألة الثورات التي اندلعت ضمن الربيع العربي، وصولاً إلى إشكالية التقارب الذي تحقق مع طهران بعد التوقيع على الاتفاق النووي معها، بحيث أن الكثيرين من الجهات والمهتمين والباحثين رأوا أنه ساهم في إطلاق يد إيران في المنطقة، مما أثر سلباً على الوضعية العربية ككل، وأدّى إلى خلق أزمات كبيرة في المنطقة وتحديداً في العراق وسوريا واليمن، أضافة إلى لبنان”.
إنه إنطلاقاً من هذا الوضع المستجد في الشرق الأوسط، أضاف د. جبيلي، “لا سيما تزايد وتيرة الصراع في سوريا، وتظهير الصراع السني الشيعي، أو لنقل الصراع العربي الإيراني بشكل أكبر، فإن هذه الأمور أثرت على الوضع في لبنان، حيث يتبين بوضوح مدى التأثير السلبي لتدخل “حزب الله” في الحرب السورية على لبنان، إضافة إلى ما شهدناه من تأخير في إجراء الانتخابات الرئاسية وإعادة إحياء وتفعيل مؤسسات الدولة، وخلق حالة عدم الاستقرار، كل ذلك بسبب أزمات المنطقة. من هنا، فإن اللبنانيين يواجهون لوحدهم هذه الأزمات والتحديات، بمعزل عما هو منتظر أن يقوم به المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة، وهذا ما ظهر جلياً من خلال الجهود التي بذلت على المستوى الداخلي اللبناني لانجاز انتخابات رئاسة الجمهورية، وتشكيل الحكومة اللبنانية، فيما يلاحظ أن المجتمع الدولي رحب بما تحقق من دون أن تكون له أية مساهمة مباشرة، يضاف إلى ذلك فإن محاربة الإرهاب، ووقف أو الحد من تداعيات الأزمة السورية بقدر ما أمكن، هذه كلها أمور تنجز بجهود اللبنانيين، وهي جهود مكلفة على لبنان، وتشكل عوامل ضغط على المؤسسات والمجتمع اللبناني”.
ما هو منتظر من إدارة ترامب؟
وبالنسبة لما يمكن أن ينتظره لبنان في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب على صعيد عناوين وسياسات المرحلة المقبلة، أوضح الدكتور جبيلي أننا “ننتظر وجود ووضع مقاربة مختلفة من قبل الإدارة الجديدة، والجميع بات يدرك أن فوز ترامب في رئاسة الولايات المتحدة تحقق لأن الناس كانت تطالب وتريد التغيير وهذا الأمر تحقق، وهناك من طالب بحدوث تغيير في السياستين الداخلية والخارجية، وهذا الرأي التغييري على الصعيد الخارجي يعتبر أن وضع الولايات المتحدة على الصعيد الدولي يشهد تراجعاً. من هنا فإن المطالبين بالتغيير على هذا المستوى رأوا ضرورة وضع مقاربات مختلفة للتعامل مع الأزمات والملفات الدولية”.
أضاف الدكتور جبيلي: “هناك اجماع إن من قبل فريق عمل الرئيس المنتخب، ومن معظم المراقبين والباحثين، بضرورة أن يتبع الرئيس الجديد وإدراته سياسة خارجية مختلفة عن تلك السائدة حالياً ويتوجب عليهم بداية مواجهة أزمات الشرق الأوسط، وخصوصاً النزاع في سوريا، وبالتالي فإن ما ننتظره بدورنا ونأمل تحقيق خطوات إيجابية إزاء حدوث التغيير المطلوب، هو بالتأكيد سلوك مقاربة مختلفة، والعمل على تحقيق حل النزاع في سوريا بشكل سريع، وأيضأً العمل على احتواء الانفلاش أو الهجوم الإيراني في المنطقة”.
عمل “القوات” و”المركز اللبناني للمعلومات”
بالنسبة الى دور “القوات اللبنانية” و”المركز اللبناني للمعلومات” في واشنطن، أوضح د. جبيل “أنه عند كل تغيير في الإدارة الأميركية على مستوى الكونغرس أو البيت الأبيض، نرى أنه من واجبنا التركيز على ثلاثة أمور، وهذا ما نعمل عليه منذ بدء عملنا السياسي في الولايات المتحدة وتحديداً في العاصمة واشنطن، وهذه الأمور هي:
أولاً: عملية التثقيف وتزويد كل المسؤولين على مختلف مستويات القرار بالمعلومات اللازمة، وهذا الأمر بدأنا به مع عدد من هؤلاء المسؤولين في الإدارة الجديدة، مع العلم أن مسألة انتقال السلطة كلياً إلى الإدارة الجديدة، هي عملية دقيقة جداً، فجميع المسؤولين الكبار من وزراء ومساعديهم ينتظرون تثيبتهم في مراكزهم المعينة من قبل الكونغرس، ويعتبرون أن ليس بمقدوره اتخاذ أية قرارات أو مناقشة أية خطوات قبل قرار تثبيتهم الرسمي. وبالتالي من السابق لأوانه الجزم بأن إدارة الرئيس ترامب ستتبع هذه السياسات أو تلك أو أنها ستأخذ وتتصرف بطريقة مغايرة، قبل إتمام هذه العملية في تركيز الإدارة رسمياً من قبل الكونغرس. لذلك، إنطلاقاً من العمل الذي نقوم به، فإنه ومن واجبنا مواصلة حركة الاتصالات، ونحن نقوم بالتواصل مع بعض المسؤولين الجدد في الإدارة، لكي نزودهم بما لدينا من معطيات عن الوضع في لبنان وفي المنطقة وما يتصل منها بقضايا تؤثر على لبنان.
ثانياً: عرض خطوات أو إقتراحات لاعمال معينة يمكن أن تقوم بها الإدارة الجديدة وتأتي في إطار المصلحة الأميركية، وأيضاً من اجل مساعدة لبنان، وقد بدأنا فعلأً بطرح أفكار معينة في هذا الإطار.
ثالثاً: مواصلة عملنا السياسي الواسع على مستوى الولايات المتحدة، وفي عاصمة القرار وخصوصاً مع الكونغرس، حيث أن الانتخابات في تشرين الثاني الماضي كانت أيضاً على مستوى الكونغرس الذي فازت في عضويته شخصيات جديدة، فيما بقي عدد من الأعضاء السابقين أي من الكونغرس القديم في مقاعدهم التمثيلية، ولذلك فإن الكونغرس الجديد بدأ عمله على صعيد تشكيل كل لجانه المتخصصة، وعليه وعند كل تغيير يطرأ نقوم في “المركز اللبناني للمعلومات” ببدء نشاطات مكثفة مع اللجان الجديدة في الكونغرس، وعلى الرغم من أن الغالبية الحالية في الكونغرس هي غالبية من الحزب الجمهوري فهذا ليس بالضرورة أن يكون هناك تطابق دائم بينه وبين الإدارة الجديدة، لذا إن دورنا هو وضع المعطيات اللازمة والمقترحات المنطقية في يد الكونغرس من أجل اتخاذ القرارات المناسبة والصحيحة للبنان والمنطقة”.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]