#adsense

زهرمان: حياد لبنان لا يعني خروجه عن الصف العربي

حجم الخط

أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد زهرمان أن كل المؤشرات والمعطيات التي أحاطت بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون والوفد المرافق الى المملكة العربية السعودية أظهرت أنها زيارة ناجحة، أتت لتعيد تصويب العلاقات اللبنانية السعودية، واعتبر ان الاستقبال الذي حظي به عون والوفد المرافق أثبت مدى حرص المملكة على لبنان كدولة وكيان ووطن وليس كأطراف سياسية أو كطوائف ولفت إلى ان هذه الزيارة ارخت جواً من الإرتياح الكبير في الداخل اللبناني، خصوصاً ان السعودية كان لها دور كبير في الوقوف الى جانب لبنان في كل الصعوبات التي مر بها.

كلام زهرمان ورد خلال حديث خاص لـ النهار، دعا فيه لتبديد هواجس رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من قانون الانتخاب، ورأى اننا أمام خيارين، إما الذهاب الى توافق سريع حول أحد اقتراحي القانون المختلط، وهذا الامر سوف يتطلب تأجيلاً تقنياً للانتخابات حتماً، وثمة توافق بين الجميع على ذلك، وإما ان يتم التوافق على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وفق قانون الدوحة الساري المفعول اليوم، مؤكداً ان ثمة تعويل كبير على انطلاقة الحكومة ودورها في تصحيح الوضع المالي والاقتصادي، ومشدداً على ان لبنان بحاجة لخطوات جذرية، أهمها إقرار الموازنة العامة للدولة… تفاصيل الحديث مع زهرمان في الحوار الآتي نصه:

بدايةً، أي انعكاسات لزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون والوفد الرسمي المرافق إلى المملكة العربية السعودية وقطر؟ وما أهميتها بالنسبة للبنان؟

كل المؤشرات والمعطيات التي أحاطت بهذه الزيارة أظهرت أنها زيارة ناجحة، أتت لتعيد تصويب العلاقات اللبنانية السعودية، بعد ما شابها من تصدعات في الفترة السابقة نتيجة مواقف بعض الفرقاء اللبنانيين. الجو إيجابي سواء من قبل المملكة باتجاه لبنان، أم من الجانب اللبناني من خلال حكمة الرئيس عون وتعاطيه الإيجابي مع مستلزمات إعادة هذه العلاقات الى سابق عهدها. والمؤشر الرمزي لاختيار الرئيس عون المملكة عنواناً لأولى زياراته الى الخارج مهم جداً، وقد أتى لينفي كل الاتهامات التي كانت تلاحق المملكة بأنها تقف الى جانب طرف لبنان دون غيره او انها ضد ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة. وبالفعل، إن الاستقبال الذي حظي به الرئيس عون والوفد المرافق أثبت مدى حرص السعودية على لبنان كدولة وكيان ووطن وليس كأطراف سياسية أو كطوائف. هذه الزيارة ارخت جواً من الارتياح الكبير في الداخل اللبناني، خصوصاً ان المملكة كان لها دور كبير في الوقوف الى جانب لبنان في كل الصعوبات التي مر بها، وكل المساعدات التي قدمتها للبنان كانت دون مقابل وغير مرهونة بشروط.

هل تكفي زيارة واحدة للمملكة لاعادة العلاقات الى مجراها الطبيعي، خصوصاً ان مواقف بعض الاطراف اللبنانية من المملكة لم تتغير بعد؟

الزيارة وحدها لا تكفي طبعاً، بل هذه العلاقة يجب ان توضع في العناية الخاصة لتحصينها من أية شوائب، خصوصاً ان الاصوات التي كانت تهاجم المملكة في مراحل سابقة لما تزل تهاجمها اليوم بالفعل. ما تغير اليوم هو حصول توافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على إيلاء هذا الشأن عناية خاصة. وهذه الزيارة ينبغي أن تستكمل بتعاون سياسي سياحي استثماري اقتصادي شامل.

ماذا لو زار رئيس الجمهورية بعد زيارته الخليجية كلاً من سورية وإيران؟ هل تغير مثل هذه الزيارة معادلة العلاقة مع الخليج؟ ام ان مبدأ النأي بالنفس يطبَق اليوم؟

المملكة العربية السعودية تتفهم الوضع الداخلي اللبناني، ولا تطلب من لبنان ان يكون جزءاً من محور سياسي ما، بل هي تتفهم خصوصية لبنان وحاجته لاعتماد سياسة محايدة في المنطقة، لكن الحياد لا يعني الخروج عن الصف العربي، تماماً كما لا يعني دخول أطراف لبنانية بسياسات إقليمية معادية لدول الخليج. ما يهمنا حتى الآن هو أن المجريات أثبتت حتى الآن أن رهان الرئيس سعد الحريري بترشيحه العماد ميشال عون للرئاسة أثبت صحته وصوابيته، خصوصاً أن الرئيس عون أثبت حتى الآن اختلافه التام عن العماد عون يوم كان رئيس تكتل نيابي.

داخلياً، أثيرت بلبلة حول بدء أعمال الحكومة بإقرار مراسيم النفط. فما رأيك؟ ألا تعتقد انه كان أجدر بالحكومة ان تبدأ بإطلاق الموازنة العامة للدولة كملف أساس؟

مازالت الموازنة اولوية في أجندة عمل الحكومة طبعاً، هي وقانون الانتخاب. اما موضوع النفط، فقد أشبع درساً وكانت المناكفات السياسية هي العائق أمام اقرار هذه المراسيم. وفي ظل الجو الإيجابي الذي نشهده في البلد كان ملف النفط احد الثمار.

إذاً، كيف تفهمون اعتراض النائب وليد جنبلاط على إقرار مراسيم النفط والغاز؟

النائب جنبلاط لديه هواجس معينة، ومسؤولية كل اللبنانيين اليوم ان يبددوا هواجسه، تحديداً في قانون الانتخاب، وهو موضوع مهم وخطير.

لكن ما العلاقة بين ملفي النفط وقانون الانتخاب؟

أعتقد ان الهم الأساس لدى جنبلاط هو قانون الانتخاب. بل أعتقد أنه يغمز عبر ملف النفط إلى سياسة التهميش التي يتخوف منها. وحتى الآن يبدو أن الجميع يدرك هواجس النائب جنبلاط والطوائف كلها، وبرأيي ان التعاطي بسياسة تراعي كل هذه الهواجس وحدها تنقذ البلد.

في قانون الانتخاب، هل تتجه الأمور نحو إقرار المختلط بين الأكثري والنسبي؟

الجميع بات يعلم ان ثمة سبعة عشر مشروع قانون امام المجلس النيابي، لكن عملياً الأمور محصورة بعدد قليل من الإقتراحات، أبرزها إقتراح القانون المختلط الذي تم التوافق عليه بين كل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي، والقانون المختلط المقدم من الرئيس بري، إضافة الى صيغة جديدة يُحكى بها، وهي الانتخاب على مرحلتين، الاولى تأهيلية مستندة الى القانون الأرثوذوكسي، بحيث تنتخب كل طائفة نوابها لتأهيل مرشحين معينين يتبارزون في المرحلة الثانية على أساس القانون النسبي ولبنان دائرة واحدة. لكن هذه الصيغة ليست سهلة التطبيق. ولذلك مازلنا نصر على إقرار المختلط بين الإقتراحين. وحتى في القانون المختلط يجب مراعاة هواجس الجميع، وعلى رأسهم جنبلاط، في مسألة تقسيم الدوائر الانتخابية. وفي النهاية نحن أمام خيارين، إما الذهاب الى توافق سريع حول أحد اقتراحي القانون المختلط، وهذا الامر سوف يتطلب تأجيلاً تقنياً للانتخابات حتماً وثمة توافق بين الجميع على ذلك، وإما ان يتم التوافق على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وفق قانون الدوحة الساري المفعول اليوم.

اقتصادياً، ما الذي يضمن إعادة الثقة بلبنان اقتصادياً؟ وهل تكفي عودة الحياة الدستورية الى مجاريها لاستعادة الأمن الاقتصادي للبلد؟

لاشك بأننا نعول على انطلاقة الحكومة ودورها في تصحيح الوضع المالي والاقتصادي، الذي وصل الى حافة الإنهيار، بفعل التناحر السياسي الذي عاشه البلد وحالة عدم الاستقرار، والعداوة السياسية التي افتُعلت مع دول الخليج، كلها عوامل لعبت دورها في تراجع الاقتصاد اللبناني بشكل مخيف، وصل الى حافة الانهيار. اما الوضع المالي، فقد اتخذ حاكم مصرف لبنان خطوات جدية للحفاظ على الليرة اللبنانية، ولعله العامل الوحيد الإيجابي الذي ساهم في صمود الاقتصاد اللبناني رغم كل هذه الظروف. كل المؤشرات الاقتصادية توحي بأن لبنان متجه نحو انهيار اقتصادي كامل. وصحيح أن الجو إيجابي اليوم، لكننا بحاجة لخطوات جذرية، أهمها الموازنة العامة للدولة. فلا يجوز أن يبقى البلد بلا موازنة بعد احد عشر عاماً. بالفعل غريب ان يعيش البلد بلا رؤية اقتصادية طيلة هذه السنوات. كذلك، نحن نعول على مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان ومساعدته على تحمل أعباء النازحين.

لكن هذا المؤتمر يحمل لبنان المزيد من الديون.. فما نفعه؟

من هنا الحاجة إلى الموازنة. المفروض أن نذهب الى المؤتمر برؤية واضحة، خصوصاً أن لبنان يشكل خط دفاع عن موجة النزوح السوري الى الدول الأوروبية. وإن كنا بحاجة لتسهيلات بالقروض، لكن هذه الدول معنية بتقديم الهبات لهذا البلد الذي يتحمل العبء الأكبر من النزوح. في الماضي تقدمنا بطلبات هبات فكان الجواب من الدول المعنية انها بحاجة لرؤية واضحة وموحدة. لذلك نحن بحاجة لجهد فعلي وجدي في اطار اقرار الموازنة العامة والرؤى الاقتصادية الواضحة.

في ظل كل هذا الواقع ومحيط لبنان الملتهب، ما الذي يضمن الاستقرار الأمني في لبنان؟

لبنان بحاجة فعلاً لنوعين من الاستقرار، الأمني أولاً، والمالي والاقتصادي ثانياً، الاستقرار المالي والاقتصادي كما قلنا يحتاج لورشة عمل جدية. أما الاستقرار الأمني، فحتى في مراحل الانقسام الأكبر التي شهدها لبنان، كان ثمة نوع من التوافق على حفظ استقراره، وكذلك كان ثمة قرار من المجتمع الدولي بالحفاظ على استقرار هذا البلد، ليس محبة به فحسب، بل لأنه شكل كما قلنا خط دفاع عن سائر الدول من موجات النزوح الكبرى الى المجتمعات الغربية وخصوصاً الدول الأوروبية. هذا التخوف من النزوح دفع المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في حفظ استقراره. وقد عزز هذا الأمر طبعاً التوافق الداخلي على حفظ الاستقرار الأمني، رغم الخلافات والتناحر. وهذه الإيجابية شكلت العامل الأهم في الحفاظ على لبنان.

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل