#adsense

غياب رفسنجاني وتداعياته الإيرانية والإقليمية

حجم الخط

يحمل غياب أكبر هاشمي رافسنجاني في طهران بأزمة قلبية قبل أيام مجموعة من المعاني الداخلية والإقليمية، يندر أن تتوافر لشخصية إيرانية أخرى. ربما كان تأثير الغياب الرفسنجاني عن المشهد هو الأكبر من حيث التأثير في معادلات إيران الداخلية منذ وفاة مؤسس الجمهورية الخميني. يخسر التيار الإصلاحي بوفاة رفسنجاني سندا كبيرا، وتحديدا يخسر الرئيس الحالي حسن روحاني سنده الأكبر في نظام إيران السياسي؛ حيث عمل الثاني مساعدا للأول أثناء الحرب العراقية ــ الإيرانية.

شغل الراحل كل المناصب العليا في جمهورية إيران الإسلامية ــ عدا منصب الإرشاد ــ فقد كان رئيسا للبرلمان، ورئيسا للجمهورية، ورئيسا لمجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئيسا لمجلس الخبراء على التوالي. كما كان الراحل قائد الأوركسترا، التي نقلت السلطة العليا في إيران الثورية من الإمام المؤسس الخميني إلى المرشد الحالي علي خامنئي، على الرغم من العوائق الفقهية والسياسية التي واجهتهما.

كوّن أكبر هاشمي رفسنجاني «دويكا» حكم مع المرشد طيلة الفترة الممتدة من عام ١٩٨٩ وحتى عام ١٩٩٧، بحيث تركا بصماتهما على سياسات إيران الداخلية والخارجية، فضلا عن مؤسساتها. مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي رئيسا للجمهورية تحسنت صورة إيران في المنطقة والعالم، وكثمن موضوعي لذلك التحسن في الصورة نهض تيار إصلاحي إيراني ليضيف إلى تنوع المشهد السياسي، وينهي عمليا «الدويكا» بين الشخصيتين الكبيرتين. ومع وضوح قدرات خاتمي المتدنية على قلب موازين القوى الداخلية والقمع المتكرر للطلبة والإصلاحيين، ومع انقضاء ولايته الثانية عام ٢٠٠٥، قرر رفسنجاني النزول بنفسه إلى معترك الانتخابات الرئاسية مرة أخرى. ساعتها لمع نجم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي هزم رفسنجاني في الجولة الثانية بدعم ملحوظ من «الحرس الثوري»، ودعم أقل وضوحا من مكتب المرشد.

في انتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٩ منع رفسنجاني بكل تاريخه السياسي الحافل من الترشح؛ فدعم وقتها الثنائي مير حسين موسوي ومهدي كروبي في مواجهة أحمدي نجاد والمرشد من خلفه. وكانت النتيجة فوزا مشكوكا فيه لأحمدي نجاد ترك أثره السلبي في صورة النظام السياسي الإيراني حتى الآن. بمعنى آخر هزم رفسنجاني مرتين أمام الحرس الثوري ومن وراءه: واحدة بالأصالة عام ٢٠٠٥، والثانية بوكالة مير حسين موسوي ومهدي كروبي عام ٢٠٠٩. بعدها تعرض رفسنجاني لمضايقات غير مسبوقة مثل حبس أفراد من عائلته بتهم مختلفة، الأرجح أن الإصلاحيين والرئيس حسن روحاني قد فقدوا بغياب رفسنجاني سندا مهما في مواجهة المحافظين والحرس الثوري، الأمر الذي سينعكس في الغالب على نتيجة انتخابات الرئاسة المقبلة في مايو ٢٠١٧، بحيث يصبح محتملا جدا ألا يفوز الرئيس روحاني بدورة رئاسية ثانية.

يتمثل ثاني التداعيات المهمة على موازين القوى الداخلية، في أن رفسنجاني لن يلعب دوره كصانع ملوك عند وفاة المرشد الحالي، كما فعل عند وفاة السيد الخميني بتزكيته تولي خامنئي منصب الإرشاد، بل ان خلافة المرشد الحالي ستستند إلى شخصيات أخرى وموازين قوى مغايرة.

على المستوى الإقليمي، لعب رفسنجاني دورا تاريخيا في تلطيف العلاقات بين إيران والسعودية، واحتفظ بعلاقات متميزة مع قيادات المملكة، مكنته من تلطيف العلاقات الثنائية في المراحل الحاسمة والحساسة، ويعني غياب رفسنجاني أن الخلافات الراهنة بين طهران والرياض، ذات الطابع الجيو – سياسي، والطاغية على المشهد الإقليمي، ستستمر في المدى المنظور. سيؤثر غياب رفسنجاني في الحضور السياسي لعائلته بشكل مباشر وفوري، أما المصالح الاقتصادية الضخمة للعائلة فستستمر لفترة أطول.

المصدر:
القبس

خبر عاجل