.jpg)
أعرب رئيس الجمهورية ميشال عون عن تقديره للدعم الذي يلقاه لبنان من المنظمات التابعة للامم المتحدة، مؤكدا استمرار التعاون الكامل معها في المجالات كافة، منوها خصوصا بالتنسيق القائم بين الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب، مما أدى الى تعزيز الاستقرار فيه.
وأبلغ عون المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ونائبها فيليب لازاريني خلال استقبالهما ظهر اليوم في قصر بعبدا، أن الدعم الدولي للبنان يتزامن مع الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لتعزيز الامن والاستقرار في البلاد واطلاق خطة نهوض شاملة بعد انتظام العمل في المؤسسات الدستورية إثر انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة.
وكانت كاغ نقلت الى عون في مستهل الاجتماع تحيات الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس وشكره على برقية التهنئة التي وجهها اليه رئيس الجمهورية بعيد تسلمه مهماته الجديدة، ثم عرضت ولازاريني الاولويات التي حددتها منظمات الامم المتحدة في عملها في لبنان والتي تلتقي مع أبرز ما جاء في خطاب القسم الذي ألقاه عون يوم تسلم مهماته الدستورية، وكذلك البيان الوزاري للحكومة اللبنانية.
وتوقفت كاغ عند دور المجتمع الدولي في تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليتمكن من القيام بالمهمات الوطنية الملقاة على عاتقه وموقف لبنان من دعوة مجموعة الدعم الدولية للانعقاد.
من جهة أخرى، عرض عون واقع القطاع الصناعي في لبنان مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن على رأس وفد من عائلة الصناعة في لبنان، ضم مسؤولين في الوزارة ومعهد البحوث الصناعية ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية وجمعية الصناعيين اللبنانيين ومنظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية والاتحاد العربي لتنمية الصادرات الزراعية.
ولفت الحاج حسن الى أن الوفد يضم كل المعنيين بالصناعة في لبنان التي اوضح انها “تمثل 10% من ناتجه المحلي، أي 5 مليارات دولار، فيما تقدر ودائعه المصرفية بـ 180 مليار دولار، مشيراً الى ان طموحنا ان يبلغ الناتج المحلي 70 او 80 مليار دولار، وان تمثل الصناعة 15% منه، اي ان تبلغ 12 مليار دولار، عارضا لمجموعة اجراءات يمكن اتخاذها “ضمن سياق رؤية وضعها الصناعيون والمعنيون بالصناعة في لبنان جماعيا للوصول الى هذه الغاية”، ومتمنيا أن تحظى بدعم رئيس الجمهورية.
وأكد الحاج حسن أهمية تفعيل اللجنة الاقتصادية التي شكلت في مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة لوضع خطة للبلد، لافتا الى مجموعة اجراءات وتعديلات قانونية في مقدمها تلك التي تسمح بإعفاءات على المستوردات من المعدات الصناعية والمواد الاولية، فضلا عن أهمية تعزيز الرسوم النوعية وإجراءات الحماية، ودعم النقل الزراعي والصناعي والمعارض المتخصصة في الخارج.
واعتبر الحاج حسن أن “في لبنان أهم طاقة بشرية ومالية، الا ان ضعف طاقته الاقتصادية يعود للقرارات السياسية فيه”. وقال: “اننا نرى في فخامتكم الشخصية الحقيقية التي بمقدورها كسر النمط الاقتصادي الذي كان سائدا”، مقدرا للرئيس عون الكلام الذي اكد فيه ان “ليس في امكاننا دعم الليرة اللبنانية بالدين بل بالانتاج الذي تمثل الصناعة احد ابرز ركائزه وكذلك الزراعة والسياحة”.
وشدد عون على ان حماية الصناعة امر ضروري وهي من الاولويات”، مؤكدا ان جهوده تصب في اتجاه دعم الصناعة والسياحة والزراعة، وهذا يقتضي ادخال تحسينات على البنى التحتية وصولا الى الاسعار.
ورأى ان الاعتماد على الاقتصاد الريعي اوصل لبنان الى نسبة عالية من الديون، فغاب الانتاج عن الاولويات وبات الاستهلاك هو الاساس، وان مسألة تبادل الانتاج الصناعي مع الخارج تتطلب دراسة دقيقة وتطبيقا للقوانين التي تسمح بعدم اغراق اسواقنا، وذلك بهدف حماية إنتاجنا.
وأكد أن الانسجام قائم في الحكومة الآن بين قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، وهو أمر يقتضي التعاون بين عناصر هذا المثلث بشكل كبير، كاشفا عن تدابير مالية قريبة ستتخذ، ومشددا على أن لا زيادة في الضرائب بل هناك تحسين للايرادات عبر الحد من التهرب الضريبي.
وعرض عون مع وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري شؤون الوزارة ولا سيما منها افتتاح المكتبة الوطنية بعد انتهاء المرحلة الاخيرة من تأهيلها بموجب المساعدة التي قدمتها دولة قطر، والتي كان عون قد تبلغ من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارته الاخيرة للدوحة لاستكمال صرف الاموال المخصصة لإنجاز العمل في المكتبة الوطنية.
وأشار خوري الى انه عرض ايضا مع عون الخطة الخمسية للنهوض الثقافي في لبنان التي يجري إعدادها في الوزارة وتشمل كل القطاعات المتصلة بالثقافة، ومنها المتاحف والمعهد الوطني العالي للموسيقى والمكتبة والفنون والآداب والمحافظة على المواقع التراثية والأثرية وترميم قصر بيت الدين.
واستقبل عون رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن اللذين وجها دعوة لرئيس الجمهورية لحضور القداس الاحتفالي الذي يقام في 9 شباط المقبل لمناسبة عيد القديس مارون شفيع الطائفة المارونية، في الكنيسة التي تحمل اسمه في الجميزة، وأكدا “مواكبة مسيرة رئيس الجمهورية بفرح، ولا سيما من خلال ما تحقق منذ انتخابه والزيارة الاخيرة للسعودية وقطر والحكمة التي يقود بها البلاد”.
وكان تأكيد لضرورة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية كي تتم في موعدها.
كذلك استقبل عون، في حضور رئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران جورج ابو جودة، وفد جمعية الرسالة للآباء اللعازاريين برئاسة الرئيس الاقليمي للآباء اللعازاريين في الشرق الاب زياد الحداد الذي القى كلمة عرض فيها مسيرة الجمعية في خدمة لبنان منذ تأسيسها، ولا سيما معهد القديس يوسف في عينطورة، ثم في طرابلس.
وأشار الأب الحداد الى أن سنة 2017 هي سنة اليوبيل المئوي الرابع لتأسيس الكاريسما الخاصة بمؤسسنا القديس منصور دو بول الذي أسس ثلاث مؤسسات هي: جمعية الرسالة للآباء اللعازاريين، وجمعية سيدات المحبة وجمعية راهبات المحبة المعروفة في لبنان بجمعية راهبات اللعازارية، وجمعية مار منصور. ووجه الأب الحداد دعوة للرئيس عون الى حضور قداس الشكر الذي سيقام في بازيليك سيدة الايقونة العجائبية للآباء اللعازاريين في الاشرفية يوم الاحد 22 كانون الثاني الجاري.
ونوه عون بالدور الذي تؤديه جمعية الآباء اللعازاريين في لبنان من خلال النشاط التربوي الذي تقوم به.
واستقبل عون قضاة النيابة العامة المالية برئاسة النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم وعضوية القضاة غسان معطي وداني شبلي وزلفا الحسن وشربل رزق وطوني لطوف.
وعرض الوفد على رئيس الجمهورية عمل النيابة العامة المالية، وأكد عون ضرورة متابعة التحقيقات في الملفات المالية وعدم التهاون مع المخالفين والمرتكبين لأن القضاء يلعب دورا مهما في مكافحة الفساد والرشوة واستغلال النفوذ.
وفي قصر بعبدا أيضا المجلس البلدي لبعبدا برئاسة انطوان الحلو الذي عبر عن اعتزاز اهالي بعبدا وسعادتهم بانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، عارضا لأبرز المشاريع التي تقوم بها البلدية لجعل بعبدا بلدة نموذجية تليق بكونها عاصمة جبل لبنان. وتم خلال اللقاء عرض الصعوبات التي تواجه المجلس البلدي الجديد. وشكر عون رئيس بلدية بعبدا واعضاء المجلس البلدي مؤكدا متابعته لمطالب البلدية، ومركزا على اهمية الانماء المتوازن وضرورة ايجاد حلول لازمة النفايات.