.jpg)
كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1593
عندما أسمع المنادين على لبنان دائرة إنتخابية واحدة يخيّل إلي أن الوطن الحبيب بات أشبه بمخمر موز والشاطر من يستطيع تمييز “موزات” الدامور عن “موزات صور” وعن “موزات” الساحل الكسرواني. تتمايز حبات الموز عن بعضها فقط بقطر الموزة وطولها والتوائها وكلو عسل.”عسل يا موز”.
عندما أقرأ المطوّلات عن الوحدة الوطنية أشعر أن أمي ولدتني نصفين في ذات الوقت: نصفي الأول أبصر النور بحي مار متر ونصفي الآخر بزقاق البلاط. والأعجوبة اللبنانية جعلتني إنساناً بيروتياً بامتياز لا من “الشرقية” ولا من “الغربية” فلتسقط ألف لعنة على رأس من فرط وحدتنا. ولنشكر الله سبحانه وتعالى عدنا والتحمنا وانصهرنا مرة على ساحة ساسين ومرة على شط عين المريسة.
وأصاب بكل عوارض الفخر والإفتخار والزهو والإنتصار كلما سمعتُ نائباً أو مرشداً أو ممانعاً يشيد بالدستور والقوانين والقضاء النزيه. والدستور في المطلق، كما يقول العلامة الدكتور بشار الأسد هو “ملك الشعب”، ويطيب لنا، نحن كشعب لبناني أن نردد أقوال شبل البعث الأغرّ.
وأجمل ما يمكن أن أسمعه في السنة 2017 سقوط الحواجز النفسية بين اللبنانيين وذلك لا ولن يتحقق إلاّ بتمتين أواصر الوحدة وبناء المجتمع على أسس واضحة مستلهمين من أدبيات الحاج محمد رعد وأقوال مريديه ما يفيد العقد الإجتماعي الجديد الخالي من العقد. وقبل عملية بناء الوطن العصري الحديث، والدولة الحاضنة لبنيها. لا بد من إلقاء نظرة على المعطيات الأنتروبولوجية.
في لبنان بيئة عربية وبيئة أنتي – عربية.
في لبنان بيئة تعبد، في ما تعبد، إله الخمر ديونيسوس وبيئة بدّها تجيب خبرو لديونيسوس، ولنا في كفرّمان الحبيبة نموذج عن تداخل البيئتين.
في لبنان بيئة تحب التانغو وبيئة تحب المانغو.
في لبنان بيئة تستلهم تجارب الغرب وبيئة تستلهم تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبيئة تعيش على أمجاد الأمبرطورية العثمانية.
في لبنان بيئة حاضنة للمهرجانات ورقص الصالونات والفرفشات وبيئة حاضنة للإنتصارات الإلهية.
في لبنان بيئة تقدّس فيروز والرحابنة وبيئة عايشة على تراث علي بركات.
في لبنان بيئة يستغل شبانها الأعراس القروية لكجكجة العروس وبيئة ترسل الآمرين بالمعروف ولسان حالهم: شيل إيدك يا ديّوس عن خصر العروس.
في لبنان سياحة في جبيل وبيت الدين وبيروت وسياحة محصورة بأرنون ومليتا وسجن الخيام مع خروقات باتجاه سيدة حريصا.
في لبنان بيئة للخنّع والمائعين وبيئة للعابسين.
بيئة حاضنة للسيقان الجميلة وبيئة مانعة الهواء من ملامسة الزنود البيض.
بيئة حاضنة للموتوسيكلات وبيئة حاضنة للبيكانتو.
بيئة حاضنة للاجئين السوريين الهاربين من إجرام الأسد إخوان وأبناء عم وبيئة حاضنة لفكر القائد المناضل المنتصر دائماً.
بيئة تنام على توقيت بيروت وبيئة تصحو على توقيت القدس. بيئة مؤمنة. بيئة ملحدة. بيئة نص على نص.
بيئة مع الزواج المدني الإختياري. بيئة مع قص الأيدي التي تبيح للإنسان أن يختار بمعزل عن الدين السماوي المنتمي إليه.
بيئة حاضنة للإقطاع القديم. بيئة حاضنة للإقطاع الجديد.
بيئة تحتضن أحزاباً. بيئة تثق بالعوائل السياسية.
بيئة تقرأ. بيئة لا تقرأ. بيئة تسمع كل يوم مطلع النشرة نفسه من صوت الشعب.
بيئة تحب البيئة. بيئة تشوّه البيئة.
فمتى نجحت المبادرات في دمج 15 ألف بيئة لبنانية على أرضية مشتركة حاضنة لكل التطلعات، بيمشي لبنان دائرة إنتخابية واحدة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]