
أشار السفير البابوي وعميد السلك الديبلوماسي المعتمد لدى لبنان المطران غبريللي كاتشا الى ان الدعوة الى السلام الضروري في كل مكان وعلى المستويات كافة، ترتدي معنى خاصا في الشرق الأوسط، الذي عانى طويلا، ولما يزل، من آلام الحروب المدمرة والنزاعات الجارية في عدد من دول المنطقة، من دون ان نغفل وباء الارهاب المنتشر على المستوى العالمي، إذ ذاك، بمقدورنا ان ندرك كم نحن بحاجة ماسة الى ان نستدعي هبة السلام ونعمل، كل وفق مسؤولياته، من اجل احلال هذا السلام.
وقال كاتشا من قصر بعبدا: “لقد تمكنا في لبنان، وسط وضع اقليمي شديد الاضطراب، من الافادة باستقرار امني بارز، بفضل العمل الممتاز الذي يقوم به الجيش وسائر القوى الامنية، ما جنب الطوائف كافة من الدخول في دوامة العنف. ان الارادة الداخلية الصلبة في البلد، اضافة الى التفاهم الاقليمي والدولي، قد ساعدت في التغلب على بعض المراحل الدقيقة والصعبة، وجنبت وطن الارز الجميل، من الوقوع مجددا في تجربة سبق له ان عاشها لفترة طويلة في تاريخه الحديث”.
وتابع: “لكنه، من البديهي، ان ذلك وحده لم يكن كافيا: لقد كان من الضروري ايضا ضمان الاستقرار المؤسساتي والديموقراطي، الذي يشكل الضمانة الاساسية والطبيعية لنمو البلاد على كافة المستويات، والذي يؤمن الحقوق العائدة الى كل مواطن والى جميع الطوائف وحمايتهم الضرورية. وفي هذا الاطار نشارك بكثير من الغبطة، ارتياح الشعب اللبناني الذي يعيش استعادة الحياة الطبيعية في مؤسسات الدولة من خلال وجود رئيس جمهورية جديد، وحكومة جديدة نالت ثقة المجلس النيابي، وهي تعمل لاجراء استحقاق الانتخابات التشريعية المتوقعة بعد اشهر عدة”.
وأضاف كاتشا: “نأمل ان يكون التوافق الواسع في لبنان، الذي أتاح تفاهما بين جميع المكونات والقوى السياسية، بداية مسيرة تشمل قريبا المنطقة بأسرها، من اجل التوصل، في اقرب وقت، الى السلام الذي ينشده الجميع، وعلى وجه الخصوص الشعوب الاكثر معاناة. وفي هذا الاطار، نهنئكم، فخامة الرئيس، على اولى زياراتكم الى الخارج، وقد جرت بروح التفاهم هذا ووفق ارادة الحوار عينها، كوسيلة لتسوية التباينات وطمأنة الهواجس، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح اللاعبين الاقليميين واهتماماتهم”.
وأردف: “نشكر بلدكم على تحمله العبء الثقيل في استقباله العدد الكبير من اللاجئين، وإننا إذ نلتزم مواصلة تعاون بلداننا من اجل تخفيف معاناة ملايين الافراد، فإننا نشارككم ايضا الأمل بأن تتيح لهم الاوضاع الاقليمية العودة، في جو من الأمان والسلام، ليعيدوا بناء بلدانهم الكبيرة والتي هي بأمس الحاجة اليهم”.