#adsense

نحن الذين نصنع المجد…

حجم الخط

كان ذلك في حزيران 2015 “…نزل الحكيم الى الرابية فجأة، خرج من السيارة وهو يبتسم فيما كان كنعان المذهول لا يزال تحت وقع الصدمة، ضحك جعجع وقال: “مش أحسن هيك”؟ سارع كنعان إلى استقبال جعجع ورافقه الى الصالون الكبير، وهو يردّد “شو عملت يا حكيم”؟ فيما صعد بعض مرافقي الجنرال إلى غرفته لإيقاظه، ارتدى عون ثيابه على عجل ونزل إلى الصالون حيث بادره جعجع: “شو رأيك بهالمفاجأة”؟ ابتسم الجنرال وأجاب: “كنت أتوقّع مفاجآت بس مش لهالدرجة” هكذا كُتب فيما كُتب يومذاك و…قامت القيامة مذ تلك اللحظة. لم نتقبّل بداية لا تلك الزيارة ولا المفاجآت الصاعقة التي تلتها، نحن القواتيون قبل سوانا فما بالكم بالحلفاء والأخصام.

كانت الزيارة الأولى لعريس الوفاق في لبنان سمير جعجع، الى الجنرال ميشال عون ومن بعدها توالت الزيارات وسط ذهول الافرقاء كافة واستياء بعضهم أيضاً، ما كان احد ليصدّق ان سمير جعجع سيخطو خطوته التاريخية تلك في اتجاه ميشال عون، لم يكن ليستوعب احد، وخصوصاً بعض الرفاق القواتيين، ابعاد تلك الخطوة، وانا اولهم، اعتبرنا من قلة ايماننا من جهة ومن بعض ما فينا من كبرياء ربما، ان الحكيم يتنازل وان “القوات” تخسر من صورتها وكرامتها وعنفوانها الكثير، كنا نقول: “عون لطالما اخطأ بحقنا وهو مساهم بتعطيل الاستحقاق لماذا نصالحه؟ لماذا على الحكيم ان يتنازل عن ترشيحه له؟ لماذا “القوات اللبنانية” ترشّح عون لرئاسة الجمهورية وليس العكس مثلا”؟… كانت اسئلة كثيرة مشروعة ومحقة بالتأكيد، اذ لم يكن الانتقال من موقع الخصم الى موقع الحليف بسرعة مماثلة ليمر بسلاسة مماثلة، كان الزمن أرخى بثقله الكثيف على ذاكرتنا ومشاعرنا، لكن الحكيم تخطى قبلنا، قبل الجميع ومن الطرفين “القوات” و”التيار”، كل تلك المشاعر السلبية والتساؤلات، وانطلق نحو المستقبل، ولا يُصنع مستقبل زاهر من ركام احقاد عتيقة بائدة لا طائل منها، وتوالت الزيارات من معراب الى الرابية، واشتهر ذاك الثنائي المفاوض، ملحم الرياشي وابراهيم كنعان، الى ان كانت اللحظة التي فجّرت تاريخاً جديداً للبنان، 18 كانون الثاني 2016 “كنت اقعد لحالي وفكّر بضيق انو لبنان رايح ع الاسوأ بعد، ما كان في افق واضح بيدل على اي اشارة تفاؤل بالبلد، كنت خايف على لبنان قبل هالخطوة بس هلا تغير كتير الوضع وليكو الجنرال وين صار راح ع السعودية، حقيقة 18 كانون هو تاريخ مجيد بلبنان” يقول الحكيم عن خطوته التاريخية التي علم وبقناعة تامة وثقة لا تتزحزح، بانها خطوة لن تؤدي فقط الى ازاحة جبال الحقد التي راكمتها السنين الطويلة بين المسيحيين، انما هي خطوة مباركة في لحظة حقيقة نادرة ساطعة ادت الى انهاء تعطيل رئاسي متعمّد طال زمنه لنحو سنتين وخمسة اشهر، غرق البلد في خلالها في الضياع والضباب.

الدرس الذي تلقيناه اولاً وآخراً، ان مصلحة الوطن يجب دائماً أن تتخطى المصلحة الشخصية، تخطى سمير جعجع ذاك المعبر القاتل، الانا، هو تخطاه منذ زمن، منذ ما قبل دخوله المعتقل حتى، يعرف الرجل ان انانية الزعماء في لبنان غالباً ادت به الى الهاوية، هو ليس زعيماً بالمعنى التقليدي ولا يريد، هو ليس رئيس حزب بالمعنى المتحجّر ولا يريد، هو مسؤول اولاً واخراً، ومن هذا الموقع بالذات كان يجب ان ينطلق متخطياً كل العقبات واولها رفض الرفاق وغضبهم احياناً!

نعم غضبنا لوقت ما، اخذنا الاستياء الى أبعد ما يجب، لكن نحن ملتزمون وكان يجب أن نساند الرفيق سمير جعجع من منطلق مبادىء “الجازة المارونية”، معا الى الابد على السراء والضراء، والاصعب بعد، ما جمعه الله لا يفرقه انسان، لكن اكتشفنا لاحقاً ان القبول مرغمين صار قناعة وكيف لا؟ عاد البلد الى البلد، عادت الانوار الى القصر الجمهوري في بعبدا، عاد الرئيس الماروني الى حيث يجب ان يكون، استقام الوضع الدستوري للجمهورية ولو بحده الادنى، شكّلت الحكومة وبدا العمل…

ندين لك سمير جعجع بكل ذاك الافق الذي عاد رحباً للتفاؤل، لا اقول انك الوحيد من صنع الحدث اذ ما كانت لتتحقق الخطوة التاريخية لولا قبول الحلفاء بها ومساندتهم، لكن يدين لك هذا الوطن الجاحد غالباً بتضحيات ابنائه، بأنك أعدت اليه بعضاً من كرامة كادت تصبح شهيدة، ندين لك سمير جعجع بانك انقذتنا من حالنا، من ذاك الحقد، تلك الكراهية المتناقضة وانسانيتنا ومسيحيتنا، ندين لك بتلك الواحة الخضراء من السلام الداخلي، كنت اكره نفسي احياناً لاني كرهت عون اعواماً، الان اصبحنا جميعاً في مكان آخر، مختلف، مريح، فسيح، “اوعا خيّك”، الف مرة اوعا خيّك، شعار من اجمل ما قرأت، ندين لك حكيم بذاك اليوم المجيد، 18 كانون الثاني 2016 سلام الشجعان في لبنان، ومن هنا، من بين هذه السطور لك ايضاً التحية فخامة الرئيس…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل