
عام مضى… لكن شيئًا لم يتغير، جملة لطالما سمعناها، أما اليوم، فنقول وبالفم الملآن: “عام مضى “وكل شي تغير”.. المشهد السياسي إنقلب، المناخ العام تبدل وأصبح “الحكيم”، حكيم السياسة في لبنان.
18 كانون الثاني… تاريخ حُفر في صخور معراب ووصلت أصداؤه الى كل ارجاء الوطن، لا بل الى ما بعد البحار. التفاهم بين المكونين الأقوى سياسياً والأكبر مسيحياً الذي أفضى الى انتخاب رئيس للجمهورية لطالما حلم به اللبنانيون منذ اتفاق الطائف، والى تشكيل حكومة مُنتجة على عكس الحكومات المتعاقبة والتي رفضت “القوات” الدخول فيها.
سمير جعجع وميشال عون يداً بيد من معراب نحو لبنان الدولة القوية، القادرة على إثبات جدارتها وإعادة “مجد” لبنان بعد ان تلاشى على مدى السنين، حين هُمّش الاثنان.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” جاد دميان، الى ان طلاب “القوات” و”التيار” يعيشون في حالة نضالية مشتركة في عدد كبير من الجامعات والمنافسة لطالما كانت محتدمة، وهذه المصالحة أراحت الطلاب معنوياً وجعلت المنافسة أكثر ديمقراطية.
دميان وفي حديث لـ”موقع القوات”، اكد ان هذه المصالحة علّمت الطلاب المعنى الحقيقي للعملية الديمقراطية، مشيراً الى أن اتحادهم جعل من الطلاب قوة ضاغطة على إدارة الجامعة أو الأشخاص المعنيين في حل بعض المشاكل التي يعانون منها.
وختم دميان أن هذه المصالحة تركت الأثر الإيجابي في شتّى الميادين، أما على الصعيد السياسي القائم في البلاد، فأتت لفرض تفاهمات جديدة ومكونات جديدة وأخذ لبنان نحو مسار تاريخي، كاشفاً عن نشاطات مشتركة بين شباب “القوات” و”التيار” تهدف الى التعاون أكثر بين الحزبين، وتشكيل لجنة هدفها التركيزعلى نقاط القوة والضعف بين الفريقين للوصول الى الانتخابات الطالبية القادمة.

من جهة أخرى، أكد رئيس قطاع الشباب في “التيار الوطني الحر” ايلي ملحمة ان مصالحة 18 كانون تاريخية ومجيدة للبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، مشيراً الى ان المسيرة بدأت مع الحزبين وتكلّلت في معراب وتبنّي ترشيح العماد عون للرئاسة، الأمر الذي أفضى الى وصوله الى سدة الرئاسة.
وفي حديث خاص لموقعنا، تمنّى ملحمة ان تصل بنا هذه التفاهمات الى الاتفاق على قانون انتخابي جديد يُقدم من “القوات” و”التيار”، اذا أمكن، حتى نصل الى خوض الانتخابات النيابية جنباً الى جنب، إضافة الى تطبيق هذا الاتفاق على المستوى الطالبي في الجامعات، الأمر الذي يستدعي إشرافاً تاماً من قبل مسؤولي الطرفين.
ولفت ملحمة الى ان “القوات” و”التيار” قاتلا في مسار تاريخي واحد في طرد المحتل والمسار والمصير واحد، مؤكداً وجود خلافات تاريخية ستتبدد مع الوقت، “ونعمل مع “القوات” على تبديد كل العقبات لجعل التفاهم على الساحة الطالبية أقل حدة”، وتمنى ان تصل أصداء هذا التحالف الى جمع كافة الأحزاب تحت راية واحدة بما فيه خير لمصلحة لبنان.
وأشار ملحمة الى ان “الأقوى هو الذي يحكم”، ولأن “التيار” و”القوات” هما الأقوى مسيحياً فسيحكما معاً، ولو وجدت الاختلافات بالمواقف، هناك مبادئ وقواسم مشتركة أفضت الى هذه التفاهم، وندعو جميع الأحزاب الى المضي قدماً بتحالفات مماثلة.
في مثل هذه اليوم، كتب سمير جعجع تاريخاً جديداً للبنان، لجمهورية قوية، لوحدة غيرت “كل الصورة”.
