
أشار النائب نعمة الله ابي نصر الى ان الحكومات السابقة لم يسبق لها أن خصّصت مقعدًا وزاريًا لمكافحة الفساد كما فعلت في مطلع هذا العهد، وعلى الرغم من المحاولات المتكرّرة لما سُمِّي بتطهير الإدارة منذ ستينات القرن الماضي، فإنّ الفساد تحوّل إلى معضلةٍ تكادُ أن تصبح نهجًا يسلكه كثيرون للإثراء غير المشروع على حساب المال العام.
ولفت ابي نصر خلال الجلسة التشريعية، الى ان تخصيصُ وزارةٍ لمكافحة الفساد، هو اعترافٌ بأن المعضلة أصبحت بحجم الدولة، ومكافحة الفساد هي عمليةٌ طويلةٌ ومعقّدة، تَرتَبِطُ أوّلاً بالنظامِ السياسي، وتكوين السلطة، وتمتد إلى الإدارة ومختلف أجهزتها الرقابيّة، وتشمل المناهج التربوية والتوعية المدنية بدءًا من العائلة.
وأكد ابي نصر “ان تعقيدات هذه المسألة التي أعرِفُ حِرصَ فخامةِ الرئيس ميشال عون على التصدّي لها، فإنّي أذكّر بما تقدّمنا به سابقًا من إقتراح قانونٍ لفصل النيابةِ عن الوزارة تطبيقًا لمبدأ فصل السلطات وكخطوةٍ إصلاحيةٍ أولى تساهمُ في مكافحة الفساد، لا يجوز للشخص المسـؤول أن يكون في آنٍ معًا مُراقِبْ ومُراقَبْ، مُحاسِب ومُحاسَب، حكـمٌ وفريـق controleur et controlé, juge et partie .
واعتبر ابي نصر ان تطبيـق مبدأ فصل النيابة عن الوزارة هـو مدخـلٌ منطقـيٌ لتقويـم مسـارِ السلطة، فيجعلَ النائب سلطةَ مساءلةٍ ومراقبةٍ ومحاسبةٍ فعلية لا تَشُلُّها أحلام الوصولِ إلى مقعدٍ وزاري.
وختم ابي نصر: “من حقّ اللبنانيين علينا ألاّ يأكلَ الفسادُ أموالهم، ومن واجبنا كسياسيين أن نفهمَ أنّ النيابةَ والوزارةَ أداةٌ للخدمةِ العامّةْ، وهي مسؤولية نتحمّلها ونُحاسَبُ عليها، وليست منصَبًا نملكُه للتحكّم بالناس الذين أولونا ثقتهم.”
