حقائق حول أحداث “أكديم – إزيك”

يعود سياق أحداث “أكديم – إزيك” إلى تاريخ 10 أكتوبر 2010، حين قامت مجموعة من ساكنة مدينة العيون بالجنوب المغربي، بنصب مجموعة من الخيام بمنطقة “أكديم – إزيك” التي تبعد 15 كيلو مترا عن المدينة، وذلك من أجل الضغط على السلطات المحلية للإستجابة لمجموعة من “مطالبها الإجتماعية” التي كانت تشمل خلق مناصب شغل للشباب العاطلين عن العمل، وتوفير السكن وتقديم الدعم الإجتماعي للفئات الأكثر تضررا من الساكنة الصحراوية.

غير أن هذه المطالب الإجتماعية تم الركوب عليها واستغلالها من طرف فئات معادية للوحدة الترابية للمغرب، حيث أنها ناورت من أجل إبقاء مخيم “أكديم – إزيك” و تأجيج الوضع، مع العمل على تعطيل أي حل لهذا الملف، وكان الأمر يتعلق بمجموعات ذات ارتباطات متفاوتة بما يسمى “جبهة البوليساريو” سواء سياسيا أو تنظيميا، تتكون من أشخاص ذوي سوابق لهم علاقات بشبكات التهريب والهجرة السرية.

ولقد عمدت هذه المجموعات تزامنا مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمغرب (16 أكتوبر2010)، وكذا زيارة مبعوثه الخاص كريستفور روس للأقاليم الجنوبية إلى إستغلال أحداث “أكديم – إيزيك” بهدف الترويج للآراء الموالية للأطروحة الإنفصالية، وشعاراتها الواهية وإحراج المغرب سياسيا وإقليميا ودوليا خاصة وأن تلك الفترة تميزت بأحداث مهمة وأساسية على الصعيد الوطني، كان أهمها تخليد المغرب للذكرى 35 للمسيرة الخضراء (مسيرة سلمية وشعبية عرفت مشاركة 350000 مواطن ومواطنة من أنحاء المغرب لإسترجاع الأقاليم الصحراوية المغربية التي كانت محتلة من طرف إسبانيا)، وإعادة النظر في تركيبة اختصاصات “المجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية” و إطلاق النقاش حول “الجهوية الموسعة والحكم الذاتي”، وكذا استعدادات المغرب لتنظيم الإنتخابات التشريعية لسنة 2011.

وقد أسفرت عملية تفكيك مخيم “أكديم – إزيك” (8 نوفمبر 2010) التي تحولت إلى مواجهات دامية عن مقتل 11 عنصرا من القوات العمومية غير المسلحة أثناء أداء مهامهم، والتمثيل بجثثهم بطريقة وحشية وغير إنسانية دون أدنى أي احترام أو اعتبار لحرمة جثث القتلى، بينما بلغ عدد المصابين بجروح متفاوتة الخطورة  70 فردا من القوات العمومية، و4 في صفوف المدنيين. كما بلغ حجم الخسائر المادية حوالي 24 مليون دولار، وذلك على إثر أعمال الشغب التي قام بها مجموعة من الشبان بمدينة العيون أثناء عملية تفكيك مخيم “إكديم – أيزيك”.

ومن جهتها، عمدت ما يسمى ” بجبهة البوليساريو” الى نشر بلاغ وصفت فيه عملية تدخل القوات الأمنية لتفكيك مخيم “أكديم- إزيك” بـ”الإبادة الجماعية”، مدعية كذبا وبهتانا وقوع آلاف الجرحى والمعتقلين وقتل العشرات، بالإضافة الى قيام هذا الكيان الإنفصالي بإعتماد سياسة التضليل والتغليط لوسائل الإعلام الأجنبية عبر نشر صورا لأطفال فلسطنيين جرحى إثر الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وكذا صور لجريمة قتل جماعي ذهب ضحيتها عائلة بكاملها بمدينة الدار البيضاء المغربية.

والأدهى من ذلك، هو حالة الناشطة الإنفصالية المسماة “سلطانة خايا” التي عرضت، خلال مؤتمر صحفي، روايات غير صحيحة حول أحداث “أكديم – إيزيك” بغرض تضليل الرأي العام، حيث أقدمت على عرض مشهد بكائي لصور الأطفال الفلسطنيين الجرحى، قبل أن تهم الناشطة الإنفصالية المذكورة بالضحك على الفور إثر الإنتهاء من المؤتمر الصحفي.

وقد بلغ عدد المعتقلين 180 معتقلا حسب ما أكدته هيئات حقوقية وطنية ودولية، من بينهم    25 شخصا (متورطين في تصفية 11 عنصرا من عناصر القوات العمومية غير المسلحة بشكل شنيع تأنف منه نفوس البشر) أحيلت ملفاتهم على المحكمة الدائمة للقوات المسلحة العسكرية بالعاصمة الرباط، على أساس أن مقتضيات قانون القضاء العسكري الساري المفعول أثناء المحاكمة (قبل أن يدخل تعديل هذا القانون حيز التنفيذ في يناير 2015) يشمل محاكمة المتهمين بإرتكاب جنايات ضد أعضاء القوات المسلحة الملكية والقوات العمومية. وللتذكير، فإن اللجوء إلى المحكمة العسكرية من أجل البت في قضايا يكون أحد أطرافها من المدنيين، لا يعتبر متعارضا مع معايير القانون الدولي لحقوق الانسان، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لايمنع محاكمة مدنيين من طرف محاكم عسكرية أو خاصة، إلا أنه يفرض مراعاة شروط محاكمة عادلة.

وفي 17 فبراير 2013، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط حكما بإدانة 25 متهما بقتل 11 عنصرا من أفراد القوات العمومية، بعقوبات حبسية تتراوح بين عقوبة المؤبد والسجن 20 سنة نافذة، وذلك حسب خطورة الأفعال المرتكبة.

وكانت هذه المحاكمة قد حظيت بحضور قوي للمنظمات الحقوقية ولعدد من المراقبين سواء من داخل المغرب أو خارجه، وكذلك بتغطية وسائل الإعلام الدولية المعتمدة بالمغرب، المكتوبة والسمعية و البصرية، وقد بلغ عدد الصحافيين الذين تابعوا جلسات المحاكمة ما مجموعه 140 صحافيا، بالإضافة إلى وكالات الأنباء الدولية (رويترز، فرنس بريس، أسوشايتد بريس) والقنوات التلفزيونية، وخاصة القنوات الإسبانية والفرنسية والألمانية والعربية.

وبعد ثلاث سنوات على الحكم الصادر في حق المتورطين في أحداث “أكديم- إزيك”، وتحديدا 27 يوليوز2016، أصدرت محكمة النقض (محكمة التمييز) قرارها القاضي بنقض الحكم الصادر عن المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية بتاريخ 17 فبراير 2013 بإدانة 25 شخصا متورطين في قتل 11 عنصرا غير مسلحا من القوات العمومية، والتنكيل بجثثهم أثناء تفكيك مخيم “أكديم – إزيك” (مدينة العيون، 8 نونبر 2010)، وكذا إحالة القضية على أنظار الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالرباط لإعادة المحاكمة.

ويأتي قرار إحالة هذه القضية أمام محكمة الإستئناف بالرباط على إثر دخول القانون الجديد المتعلق بالقضاء العسكري حيز التنفيذ ابتداءا 1 يوليوز 2015، وهو القانون الذي مكن من مراجعة اختصاصات المحكمة العسكرية، ولاسيما منع متابعة المدنيين أمام القضاء العسكري. ويروم هذا الإصلاح التشريعي ملائمة التشريع الوطني مع مقتضيات الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنة 2011، ومع إلتزماتها طبقا للمبادئ والمعايير الدولية.

كما تشكل إحالة قضية “أكديم – إزيك” أمام محكمة مدنية من جهة، الإستجابة لمطلب عائلات الضحايا لإحقاق حقوقها وانتصابها كطرف مطالب بالحق المدني في الملف. ومن جهة ثانية، تعتبر اعادة المحاكمة في إطار محكمة مدنية، فرصة من أجل الكشف عن الحقيقة فيما يتعلق بإدعاءات التعرض للتعذيب وسوء المعاملة المثارة من قبل المتهمين في محاولة منهم للطعن في الحكم الصادر في حقهم من طرف المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية، على الرغم من ضمان توفر كافة شروط المحاكمة العادلة.

ومن جهتها، قررت عائلات ضحايا أحداث “أكديم – إيزيك” يوم التاسع من شهر دجنبر/ كانون الأول الحالي (2016) الإعلان عن تأسيس جمعية تنسيقية لعائلات وأصدقاء ضحايا “أكديم- إزيك”، تكون بمثابة منبر “للدفاع عن المصالح المشروعة لعائلات الضحايا، وإنصافهم في قضيتهم العادلة والإنسانية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل