#adsense

قراءة لأصداء تصريحات ظريف

حجم الخط

قرأت أوساط واسعة الاطلاع في بيروت أصداء تصريحات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في دافوس وما أثارتْه من التباسات، أمكن التوقف عند الآتي:

– ان التسوية في لبنان (عون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة) لم تكن وليدة حوارٍ بين الرياض وطهران خلص الى مخرجٍ لكسْر المأزق السياسي – الدستوري وتم تبنيه من اللاعبين المحليين، بل الأكيد ان وقائع لبنانية استجدّت في الداخل كـ “أمرٍ واقع” أمْلت التوصل الى تَفاهُمات حظيتْ بـ “مباركة” من السعودية وايران لما تمّ التوصل اليه بين حلفائهما اللبنانيين.

– ربما عكستْ تصريحات ظريف في شأن الرغبة بحصول حوار ايراني – سعودي حيال أزمات المنطقة، اقتناع طهران باستحالة تحقيق رغبتها في القضاء على دور السعودية ونفوذها في المنطقة، واقتناعها ايضاً بان الرياض لا بد وان تكون خلصت الى الاستنتاج عيْنه بعد استحالة تقويض دور ايران ونفوذها في المنطقة، الأمر الذي يجعل من مصلحة الطرفين الانتقال من المواجهة الى الحوار.

– الاعتقاد بأن الرغبة التي أظهرها ظريف في شأن الحاجة الى حوارٍ ايراني – سعودي مردّها الى ريبة طهران وتَوجُّسها من الخيارات “الغامضة” التي قد يلجأ اليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي لم يُخْفِ مناهضةً لا لبث فيها لإيران والاتفاق النووي معها ودورها في المنطقة، إضافة الى ارتيابٍ أقلّ تشعر به الرياض، ما جعل ظريف يظهر كمَن يسعى الى رسْم خطوط دفاعية استباقية تَحسُّباً لمفاجآت ترامب.

وأدرجت الأوساط الواسعة الاطلاع في بيروت الحماسة الروسية لإشراك أميركا – الترامبية في محادثات “الاستانة” في إطار “استدراج” موسكو لجميع اللاعبين الدوليين والاقليميين للإقرار بأنها صاحبة الكلمة الأولى في سورية ومصيرها. فالرئيس فلاديمير بوتين يريد اعترافاً سريعاً من ترامب الذي يغدق بـ “نياته الحسنة” تجاه الكرملين، أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فكان واضحاً في قوله للنظام السوري و”حزب الله” انه لولا التدخل الروسي لسقطتْ دمشق.

ورغم الخلاف التكتيكي الروسي – الايراني، الذي لم يصل الى حد التباين في شأن مسائل استراتيجية كمصير بشار الأسد، فإن ثمة انطباعاً في بيروت بأن إصرار موسكو على دعوة السعودية وقطر، إضافة الى الولايات المتحدة الى محادثات “الاستانة” وتَعاظُم الدور التركي في الملف السوري، يفتح المنطقة على مرحلةٍ جديدة لن يكون لبنان بمعزلٍ عنها، وهو الذي استبق تلك التحولات بـ “الفوز” بتسويةٍ من خلف ظهر التطاحن الاقليمي، وتالياً فان الأكثر إلحاحاً هو المضي في تحصين تلك التسوية وحمايتها.

ولبنان الذي أخذتْه تصريحات ظريف وملابساتها والذي يعاين ما يجري في جواره السوري على وقع التحضيرات لمحادثات “الاستانة”، كان أمس وكسواه من دول العالم “يضرب الأسداس بالأخماس” تَهيُّباً للانعطافة التي يدخلها “الكوكب” اليوم مع حفل تنصيب دونالد ترامب على رأس الدولة الأهم والأقوى والأكثر تأثيراً في مجريات الكون بأسره.

وبدت بيروت مشدودة الأعصاب مع عبور العالم من حولها الى مرحلة جديدة على وقع خروج “الرئيس الأسود” الذي جاء بـ “انقلابٍ أبيض”، أي باراك اوباما، وما يشي الآن بما هو أشبه بـ “انقلابٍ اسود” يأتي بدونالد ترامب الى البيت الابيض… فرغم الطقوس “التاريخية” التي تشهدها واشنطن في حفلات التنصيب، فان اللبنانيين تماماً كما غيرهم من الشعوب سيكون نصب أعينهم رجلٌ من غير المستبعد ان يقلب العالم… رأساً على عقب.

المصدر:
الراي

خبر عاجل