#adsense

تفاهم معراب أعاد المسيحيين إلى مؤسسات الدولة… طعمة: هواجس جنبلاط مشروعة

حجم الخط

اعتبر عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب نعمة طعمة، أن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى السعودية حقّقت نجاحاً بكل المقاييس. لكنه لفت إلى أن الهبة السعودية للجيش اللبناني ستكون مدار متابعة، لأن السلاح مرتبط باعتبارات وخصوصيات إقليمية. ورأى أنه في ظل التجاذب حول قانون الإنتخاب، فإن موقف الدكتور سمير جعجع إزاء النائب وليد جنبلاط كان موقفاً نبيلاً وواقعياً ومدركاً لخصوصية الجبل وحريصاً على المصالحة فيه. وإذ أكد في حديث خاص لـ”النجوى- المسيرة” أن “اللقاء الديموقراطي” يجاهر بدعم الستين، شدّد على أن التنسيق قائم بين المختارة وكل المرجعيات التي لم تتخلّ عن النائب جنبلاط ماضياً ولن تتخلى حاضراً.

كيف تقرأ نتائج زيارة الرئيس ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية وقطر، ولا سيما أنك من المقرّبين من المملكة؟

كنت ولا زلت أشدّد على إقامة أفضل العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وشجبت كل الحملات التي طاولت المملكة، إذ بصراحة متناهية إنني ومنذ حقبة السبعينات أواكب وأتابع مسار هذه العلاقات، وتالياً الدعم السعودي للبنان على كل الأصعدة، بحيث كانت الرياض السند الأساس لبلدنا في المحن والحروب التي مرّ بها، من دون أن ننسى اتفاق الطائف الذي واكبته بكل تفاصيله، ولمست مدى اهتمام وحرص المسؤولين السعوديين على أمن واستقرار لبنان.

من هنا، جاءت زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في توقيتها الصحيح، ولا سيما أن السعودية كانت المحطة الأولى في جولاته خارج لبنان، وذلك يدلّ على العقلانية في قراءة مسار هذه العلاقة التاريخية بين البلدين، ومن خلال اطلاعي على ما حقّقته زيارة الرئيس عون للرياض، فإنها كانت ناجحة على كل المقاييس وأظهر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز محبته للبنان ومن هذا المنطلق، أتوقّع وفق الأجواء المتوفّرة أن يعود الأخوة السعوديون إلى الربوع اللبنانية، من دون أن ننسى أن لهم منازل وعقارات إضافة إلى استثمارات سيعاد تفعيلها.

ماذا عن الهبة السعودية للجيش اللبناني، لا سيما وأن أحاديث متناقضة ولغطا كثيرا يدور حولها؟

باعتقادي أن هذا الموضوع حسّاس جداً، وخصوصاً أنه يتناول مسائل أمنية وقد تكون له اعتبارات وخصوصيات إقليمية كلها تتناول هذا السلاح، ولكن هذه المسألة بُحثت في خلوة الملك سلمان والرئيس عون. وأرى أن الأمور إيجابية، وهي ستكون مدار متابعة بين الجانبين اللبناني والسعودي، لأن المملكة حريصة كل الحرص على استقرار لبنان ودعم الجيش، وخصوصاً أنها أول من عانى من الإرهاب، وتسعى لاستئصال هذه الآفة.

هذا يعني أن لبنان عاد برأيك إلى الخارطة العربية والخليجية بشكل خاص؟ وهل ستكون الزيارة الثانية للرئيس إلى إيران؟

الرئيس عون هو رئيس جمهورية كل لبنان، وهومن يحدّد زياراته أكان لهذه الدولة أو تلك، وبالتالي الأخوة في الخليج يتفهّمون الخصوصية اللبنانية من جوانبها كافة. وبعد زيارتَي السعودية وقطر الناجحتين، من الطبيعي سيكون هناك استكمال لزيارة كل دول الخليج الذين لهم باع طويل في دعم لبنان.

كيف قرأتم ك”لقاء ديمقراطي” موقف الدكتور سمير جعجع من قانون الإنتخاب، ولا سيما دعمه لموقف النائب جنبلاط في هذا الإطارواعتباره ان القوات لا تقبل بما لا يقبل به؟

موقف الدكتور جعجع كان موقفاً نبيلاً يتّسم بالواقعية ويعبّر عن إدراكه العميق لخصوصية الجبل وللعيش المشترك، وأيضاً حرصه على المصالحة التاريخية التي أرساها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ووليد بك، ونرى أن الدكتور جعجع يظهر في كل محطة حرصه على ترسيخ وتثبيت هذه المصالحة، وعلى تاريخية وعمق العلاقات بين الدروز والمسيحيين، وبالأمس القريب شاهدنا في معراب وفداً من مؤسّسة “العرفان” التوحيدية، وهذا برأيي هو لبنان الذي نريد. وبالتالي نحن ك”لقاء ديمقراطي” نثمّن ما صدر عن رئيس حزب “القوات اللبنانية”، إضافة إلى اتصال النائب السيدة ستريدا جعجع برئيس “اللقاء”، فهذه المواقف غير مستغربة كونها تساهم في كل ما يثبّت الإستقرار في الجبل وعلى المستوى الوطني العام.

يحكى بأنك تعمل في الظل لجمع القيادات المسيحية مع النائب جنبلاط؟

لم أقصّر في كل ما يجمع لأني ضنين على وحدة الجبل وأهله، وقد سبق لي أن استضفت في دارتي منذ فترة ليست بعيدة النائب جنبلاط والدكتور جعجع، والآن العلاقة بينهما ممتازة، وحتى مع “التيار الوطني الحر” التواصل قائم لأننا على الموجة نفسها ألا وهي ترسيخ العيش المشترك وتفعيل الإنماء في الجبل لأن الناس بحاجة إلى خدمات على كل المستويات في ظل الأوضاع الإقتصادية المزرية التي نمرّ بها. وفي هذا السياق، أود أن أشير إلى أمر مهم سبق أن نوّه به الدكتور جعجع، وذلك عندما أوعز النائب جنبلاط لمحازبيه ومناصريه بعدم التدخّل في الإنتخابات البلدية ولا سيما في القرى والبلدات المسيحية، بمعنى احترام هذه الخصوصية وتحالف “القوات” و”التيار الوطني الحر” وهذا ما انسحب على قرى وبلدات الجبل. وهذا الأمر يستدعي، وفي ظل التجاذبات حول قانون الإنتخابات، أن يؤخذ بهواجس وقلق النائب جنبلاط، ليس خوفاً على زعامة ودور وتاريخ، إنما لواقع سياسي راهن، وفي مرحلة في غاية الدقّة والخطورة في آن، وذلك بفعل تداعيات الحروب المشتعلة حولنا.

هل برأيك عاد المسيحيون إلى السلطة بشكل فاعل، لا سيما بعد المصالحة على الساحة المسيحية؟

أثبتت كل الوقائع والمراحل في لبنان أنه ليس باستطاعة أي طرف أن يلغي الآخر، ومما لا شك فيه أن تفاهم معراب بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” إنما كان أمراً إيجابياً وجاء من حيث توقيته في خضم ما تشهده المنطقة من حروب وما أصاب الأقليات في مصر والعراق وسوريا، الأمر الذي يستدعي تحصين الساحة الداخلية وخصوصاً التقارب المسيحي ـ المسيحي وعلى المستوى الوطني العام، وقد باركنا ودعمنا تفاهم معراب، ومن الطبيعي أن ذلك كان له مفاعيل إيجابية وواقعية أعادت المسيحيين إلى مؤسّسات الدولة بعد ضمور دام لسنوات، وما يريحنا هو تمسّك الجميع باتفاق الطائف الذي يبقى الضامن للسلم الأهلي، ولا سيما في هذه المرحلة بالذات.

لماذا يجاهر جنبلاط بقانون الستين، وقد بدأ بمعركة رفض النسبية؟

سأتحدّث بصراحة بعيداً عن التحليلات والتنظيرات والمواقف التي تدعو إلى اعتماد النسبية وسواها، وحيث البعض يغمز من قناة الشهيد كمال جنبلاط بأنه من دعا إلى النسبية المطلقة، أي لبنان دائرة انتخابية واحدة. هنا لا بد من التذكير بأنه عندما طرح الشهيد كمال جنبلاط النسبية كانت هناك أحزاب علمانية، وكان النضال الوطني في تلك المرحلة في أوجه، وكان للحزب التقدمي الإشتراكي محازبون ومناصرون في الجنوب والشمال والبقاع وكل المناطق اللبنانية، إنما للأسف نعيش اليوم واقعاً طائفياً ومذهبياً من حروب حصلت بدءاً من منتصف السبعينات إلى الإجتياح الإسرائيلي، وانتفاء دور الأحزاب العلمانية لصالح الأحزاب ذات الطابع المذهبي والطائفي والأصولي، ناهيك عن ضرورة الأخذ بالأحجام السياسية والطائفية للبعض ومنهم رئيس “اللقاء الديمقراطي”، فهو زعيم درزي وليس بوسع أحد أن يتنكّر لهذه الزعامة مع التقدير والإحترام والمحبة لكل الزعامات والقيادات الدرزية الأخرى التي نكنّ لها كل الإحترام والتقدير.

أن البعض يسعى اليوم إلى تحجيم دور النائب جنبلاط والقفز فوق تمثيله المعروف لشريحة معروفية ووطنية، لكن من الضروري عدم المساس بثوابت ومسلّمات دفعنا الكثير لأجلها وهي مصالحة الجبل وإعادة إعماره والتي أدّت إلى تعايش فريد بين كل مكوّناته من الساحل إلى أعالي الجبل ومن إقليم الخروب إلى الشوف الأعلى، وفي عاليه والمتن الأعلى. فكما نحن نقدّر ونحترم خصوصيات الغير وتمثيلهم الطائفي والسياسي، فعلى الجميع الأخذ بهواجس النائب جنبلاط المشروعة والمبنية على الواقعية وخصوصية البلد الراهنة .

هل ستحصل الإنتخابات النيابية في موعدها المقرّر؟

نحن ك”لقاء ديمقراطي”، وكما حرصنا أثناء الفراغ الرئاسي على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وكان لنا دور فاعل وإيجابي في هذا الصدد، ما زلنا متمسّكين وحرصاء على إجراء الإستحقاق النيابي في موعده المحدّد، ولكن نسمع يومياً من قبل المعنيين بأن تمديداً تقنياً قد يحصل كما هناك استحالة لإقرار قانون انتخابي في هذه المهلة الزمنية القصيرة، إلى ما هنالك من تداخلات وعوائق تتّصل بهذا الإستحقاق. ولكن عود على بدء نشدّد في “اللقاء الديمقراطي” على حصول هذا الإستحقاق واحترام إرادة الناس لاختيار ممثّليهم إلى الندوة النيابية.

بحسب أي قانون ستجري، لا سيما وأننا نسمع بأنها قد تحصل حسب قانون ال60؟

من الطبيعي أنه إذا انتهت المهل القانونية، فحكماً الإنتخابات ستحصل وفق القانون الحالي أي ال60. ونحن كنواب ووزراء “اللقاء الديمقراطي” نجاهر بمواقفنا في العلن وبوضوح تام وليس في السرّ بأننا نريد قانون ال60 وقد شرحت ذلك ولماذا نخوض هذه المعركة، بينما الكثيرون يتحدّثون عن النسبية وغيرها ويريدون ال60، أو لا يعارضون هذا القانون. وبالتالي، فإن جولة الزملاء في “اللقاء” على الرؤساء والمرجعيات السياسية ستبلور الصورة، وسينقلون موقف “اللقاء” ورئيسه بكل صراحة ومسؤولية من دون قفازات وبشكل واضح وصريح جداً.

يقال أن البعض تخلى عن النائب جنبلاط ولا سيما حلفاؤه كالرئيس نبيه بري؟

نسمع كلاماً كثيراً وكمّاً هائلاً من التحليلات والقراءات والإستنتاجات، والجميع غارق في التبصير وقراءة كفّ هذا المسؤول وذاك، هنا أؤكد على عمق العلاقة التي تجمع ما بين الرئيس بري ووليد بك، وهذه أعرفها حق المعرفة، فالرئيس بري كان ولا يزال في كل المحطات والمفاصل الصعبة إلى جانب النائب جنبلاط الذي يبادله نفس المحبة والشعور ويعرف طينته الوطنية. وبالتالي فإن رئيس المجلس النيابي من أكثر الملمّين بموقع ودور وخصوصية رئيس “اللقاء الديمقراطي”، والأمر عينه ينسحب على رئيس الحكومة سعد الحريري الذي بدوره إلى جانب وليد بك. وباختصار التواصل والتنسيق قائم على أعلى المستويات بين المختارة وسائر الزعامات في البلد التي لا تتخلى عن النائب جنبلاط لا ماضياً ولا حاضراً، لأن الدور والموقع والزعامة تفرض نفسها على مجريات الحياة السياسية في لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل