نعم تحت الشعار الانتخابي أميركا أولا، تم تنصيب رونالد ترامب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الاميركية، حيث ان تنصيبه حظى بالعديد من المتناقضات والتي قد تعكس طبيعة شخصية الرئيس والسياسات القادمة حتى تستقر وتتضح الروية ويعتاده العالم ويعتاد هو ايضا على العالم وعلى وجود الآخر المختلف.
فبالرغم من اثارة الرئيس الاميركي الجديد لشعارات اقرب الى القمية المتعصبة منها الى الوطنية، فعلى سبيل المثال دعا الرئيس لأن يكون هناك يوم للوطنية وهذا يدفعنا للتساؤل حول سبب وجود الاحتفال في اليوم الوطني الاميركي والذي يصادف الـ 4 من يوليو، كما انه دعا لايقاف المجازر التي تحدث للشعب الاميركي لاسيما تلك المتعلقة بالاقتصاد وايقاف هجرة المصانع وانتشار المخدرات والجريمة المنظمة وطالب بضرورة محاربة تلك المظاهر وعودة الشركات الاميركية للاراضي الاميركية حتى تتوافر فرص العمل للطبقة الوسطى وينتعش الاقتصاد الاميركي، على الرغم من هذه الدعوات المسرفة في القومية الا ان التنصيب لم يحضره الا نصف الاعداد التي حضرت تنصيب الرئيس الاسبق باراك اوباما، ناهيك عن اعمال التخريب والشغب التي صاحبت حدث التنصيب.
وبالرغم من دعوات الرئيس لضرورة الالتفات الى الطبقة الوسطى الا ان كلفة تنصيب الرئيس بدت هي الاكثر في التاريخ الاميركي حيث بلغت ما يقارب مائتي مليون دولار في مقابل 90 مليون دولار كانت كلفة الرئيس الاسبق اوباما، وقد تعهد الرئيس بأن تغطية تلك التكاليف ستكون من قبل رجال الاعمال الا ان ما دفع لم يغطِ ذلك المبلغ ما يعني بأن التغطية ستكون من قبل دافعي الضرائب الاميركية.
مع رئيس اميركي جديد هناك بلا شك عهد دولي جديد ستشهده اميركا وبقية دول العالم، فلا نختلف مع شعار الرئيس من حيث ان بالفعل اميركا اولا كونها قوة عظمى تستطيع رسم خارطة دولية جديدة، ولكن هل ستكون باتجاه الداخل الاميركي ام ستكون لصالح دور دولي جديد تكون فيه البوصلة اميركية؟ فالشرق الاوسط لا يزال يعج بالملفات الساخنة التي تركتها الادارة الاميركية السابقة كنتاج لسياسات فاشلة تبعتها كما اعترف بذلك رئيس الاستخبارات الاميركية الاسبق حينما أكد بأن الربيع العربي وانتاج داعش لا يعدو ان يكون خطأ امريكياً في وضع الاستراتيجيات الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط، فهل ستستمر هذه الاخطاء ام سيتم اصلاحها ام ان بانتظارنا المزيد من السياسات الكارثية؟