#adsense

لا ميكانيك ولا معاينات ولا محاضر ضبط… هل تبقى المناقصة مع تعديل الرسوم؟

حجم الخط

 

هل يمكن الإستناد إلى السجال الذي تبادله وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والإقتصاد رائد خوري على الهواء للقول أن وراء تلزيمات المعاينة الميكانيكية ما وراءها؟ وهل يمكن الركون إلى أن ما حصل من اعتصامات رفضا للمناقصات الحاصلة ثم العودة عنها وتعليقها هو حقا ما أُعلن باسم المعتصمين، وأن ليس من قطَب مخفية في قميص عثمان المناقصات؟ وما ذنب المواطنين الذين حُشروا بين ذل إجراء المعاينة وذنب التخلّف عنها، وكلا القدرين مرّ؟… نعم ألِفَ اللبنانيون واقعا لم تعد معه الأسئلة أكثر من إجابات بعلامات استفهام. وتمرّسوا بأساليب إلباس المصالح الشخصية لباس القضايا الحياتية الشفافة. وباتوا أكثر نفورا من الحاضر وأقل ثقة بالمستقبل. وضاقوا ذرعا بتنامي الصفقات على حسابهم.

بعد اعتصامات عطّلت المعاينة الميكانيكية لأكثر من شهر ونصف، في وقت اعتُبِر ضائعا لناحية اتخاذ أي قرار في شأن المناقصات لافتتاح 14 مركز معاينة جديدا، كون الحكومة الحالية لم تكن قد تشكلت بعد والسابقة كانت في حال تصريف الأعمال، وبعد سجالات سياسية ونقابية، علّقت إتحادات ونقابات النقل البري في لبنان تحركاتها في بيروت والمناطق. لكن الأمر لم يفضِ إلى حلّ المسألة المعلّق حلها في مكان آخر، بل زادها تعقيدا خصوصا أن فترة نهاية العام تمتاز أصلا بالضغط والزحمة على مراكز المعاينة الميكانيكية لا سيما في الحدث.

الأزمة المتمادية دفعت وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى اتخاذ قرار في 23 تشرين الثاني الماضي يعفي المركبات المستعملة بكافة انواعها عند استيفاء رسوم السير السنوية (الميكانيك) لدى تسجيلها او لدى استبدال اللوحات، من إجراء المعاينة الميكانيكية استثنائياً لمدة ثلاثة أشهر. وأشار القرار إلى أنه “بالنسبة إلى الحالات العادية لا يعفى المواطن من المعاينة بل يجب عليه الانتظار الى حين فتح المراكز، ولكن لا يحصل تراكم غرامات عليه ولا تتم ملاحقته بحجة تأخره في دفع الميكانيك”.

إستكمالا لذلك وتسهيلا لأمور المواطنين “نتيجة للأزمة التي نشأت بسبب الإغلاق القسري لمراكز المعاينة الميكانيكية، والتي تسببت بازدحامات كبيرة أمام مراكز المعاينة بعد فتحها”، أصدر الوزير المشنوق قرارا آخر سمح بموجبه إستثنائيا أيضا ولغاية 27 شباط المقبل، باستيفاء رسوم الميكانيك من دون إخضاع الآليات للمعاينة، وذلك عن العام 2016 والأعوام السابقة، فقط للآليات التي سبق لها أن خضعت للمعاينة خلال العام 2015.

هذه الإجراءات، وإن كانت سهّلت من أمور المواطنين وأراحت الوضع من تشنج ساده لأسابيع، إلا أنها لم تنه المشكلة المتصلة أصلا بالمناقصات والتلزيمات وفتح مراكز جديدة في المناطق وعدم رفع رسم المعاينة المحدد حاليا بـ35 ألف ليرة. فظلت المشكلة قائمة لتنتقل بالتسلم والتسليم والإرث التلقائي إلى الحكومة الحالية، ولتنبت في أكثر من مكان غموضا وتعقيدات وسجالات.

مواصلة النقاش… والسجال

ليل الخميس 12 كانون الثاني الحالي تابع اللبنانيون السجال الأول من نوعه في الحكومة الحالية الذي دار على الهواء مباشرة، بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري. السجال دار حول ملف المعاينة الميكانيكية، واللجنة الوزارية المكلّفة درس موضوع المناقصة العمومية المفتوحة لتلزيم مشروع تحديث وتطوير وتشغيل المحطات الموجودة للمعاينة والكشف الميكانيكي للمركبات الآلية، ومشاركة الوزير خوري في اللجنة، في الوقت الذي يمتلك صاحب الشركة المشغلة حالياً وليد سليمان أسهماً في مصرف “سيدروس بنك” الذي كان خوري يرأس مجلس إدارته.

خوري الذي كان اعترض في اجتماع اللجنة على الأسعار، رد عليه لاحقا المشنوق فقال إنّ “خوري ليس مخوّلاً إبداء رأيه في الأسعار، لأن هيئة إدارة السير هي المعنية بتقييم الأسعار، وهو صاحب رأي، لكن لا يحق له أن يقرر، فالقرار لمجلس الوزراء مجتمعاً. وإذا ثبتت الشراكة مع سليمان فلا يحقّ لخوري المشاركة في النقاش أساساً”.

في ردّه على المشنوق، ذكّر خوري بأنّه قدّم استقالته من رئاسة مجلس إدارة مصرف “سيدروس بنك” منذ اليوم الثاني لتعيينه وزيراً، لافتا إلى أنّ وليد سليمان صاحب الشركة المشغّلة للمعاينة الميكانيكية، وإن كان يملك نسبة في المصرف الذي كان رئيساً لمجلس إدارته، فذلك لا يعني أنه اتّفق معه على المناقصة، ولا يعني أنه يفقده حياديته في اللجنة. واعتبر المشنوق في نهاية السجال “أن القرار النهائي هو داخل مجلس الوزراء”.

بالتوازي كانت اللجنة الوزارية تعقد اجتماعا لها في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري. وحضر الاجتماع وزراء الداخلية نهاد المشنوق، المالية علي حسن خليل، العدل سليم جريصاتي والاقتصاد رائد خوري. لكنها لم تحسم المسألة بل تم الإتفاق على “متابعة النقاش لاحقا”. وقد تركز الاجتماع حول دراسة الشروط الفنية لمناقصة الميكانيك ومدى جدواها، مع إبقاء الخيارات مفتوحة، لأن “الملف كبير ويحتاج إلى دراسة مستفيضة”. كما قال الوزير خوري بعد الإجتماع.

لا لإدارة الدولة

في هذا الجو أكّد مطّلعون لـ”المسيرة” أن النقاط والإحتمالات المطروحة للنقاش والتي تم تداولها، سواء في الإجتماع الوزاري أو في المتابعات اللاحقة، لا تتضمن ولم تتناول احتمال أن تستعيد الدولة ادارة الميكانيك، كما كان طالب رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس في خلال الاعتصامات أمام وزارة الداخلية وأمام مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة وغيرها من المواقع، للمطالبة باستعادة الدولة ادارة القطاع، معلنا أنه حصل من المسؤولين يومها على وعد بذلك. علما أنه كان أعلن الإستمرار في الإعتصامات والتحركات حتى تحقيق هذا المطلب. وأكّد يومها أن “كل المطلوب اعتراف الدولة بأن هذا القطاع ملكها، وأن يكلّف وزير الداخلية الشركة التي كانت تدير القطاع سابقاً، بإدارته لحين تكليف شركة جديدة، لا أن يُترَك القطاع من دون إدارة كما هو حاصل الآن، إذ انتهى عقد الشركة القديمة ومجلس شورى الدولة أوقف العقد مع الشركة الجديدة”.

وفي المعلومات أيضا أن وزير الدفاع يعقوب الصراف تنازل عن حصته في مجموعة شركات “جودة لبنان” التي كانت طرفاً في مناقصة تلزيم منشآت المعاينة الميكانيكية عندما أصبح وزيراً منعاً لتضارب الصلاحيات. وتضيف المعلومات أن الملف لم يأخذ حقه من النقاش في مجلس الوزراء باستثناء تشكيل اللجنة المختصة، وتم تبرير ذلك بضيق الوقت، وبأن الأمر مفتوح للنقاش داخل اللجنة، علماً بأن الوزير علي حسن خليل كان قد أودع في وقت سابق مجلس الوزراء الملاحظات التي تدعو إلى عدم السير بنتائج المناقصة. كذلك كان مجلس شورى الدولة اتخذ قراراً بوقف تنفيذها.

وكان العديد من المعنيين قد دعوا الى توسيع اللجنة الوزارية المختصة عبر إشراك الهيئات الرقابية والنيابة العامة المالية فيها ودراسة فارق الاسعار الكبير بين الشركات التي شاركت في المناقصة وتحديد المسؤوليات في هذا الملف وما إذا كانت هناك شبهات فساد.

فالاتفاق الذي تم تعليق الإعتصام على أساسه وأعلن عنه من القصر الجمهوري، كان أداره مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم برعاية وضمانة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وشمل إدراج ملف المعاينة الميكانيكية على أول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة. وبناء عليه قرر مجلس الوزراء تشكيل اللجنة المذكورة لدرس المناقصة وإعادة طرحها وفق شروط محددة، نقل البعض أن أهمها مراعاة المال العام.

وشدد الإتفاق على عدم تطبيق بنود أخرى خصوصا المتعلق منها بالتزام وزير الداخلية والبلديات تعليق العمل بإصدار اللوحات الذكية ورخص السوق والمركبات ونقل الملكية ووقف العمل بالقرارات التي تطال الصهاريج والشاحنات”. فيما شكلت إتحادات النقل البري لجنة مصغرة لمتابعة تنفيذ الاتفاق وإجراء الاتصالات اللازمة لهذه الغاية. كذلك متابعة عمل اللجنة واتصالاتها والعودة إلى الاجتماع في مهلة أقصاها نهاية كانون الثاني الحالي لاتخاذ المواقف المناسبة.

ورأى رئيس الإتحاد العام للنقابات العمالية التي شاركت في اعتصامات الميكانيك مارون الخولي أن “إعادة إجراء المناقصة على أسس الشفافية التي تضمن تقديم خدمة أفضل بسعر أقل سيوفر على المواطن اللبناني كلفة المعاينة التي كانت ستزيد بنسبة 50 في المئة وسيكون لمصلحة خزينة الدولة.”

ما وراء المناقصات

رئيس الإتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل في لبنان مروان فياض، قال لـ”المسيرة” إن “اتحادات النقل البري في لبنان وصلت في تحركها إلى طريق مسدود. فعند تشكيل الحكومة الحالية أتتهم كلمة السر السياسية بتعليق التحركات وفك الاعتصامات، نافيا أن يكون وقف الإعتصامات حصل نتيجة تحقيق أي من مطالبهم أو الحصول حتى على وعد بتحقيقها. وأكد أن “ظروف اعتصاماتهم وظروف تعليقها سياسية من دون وجود أي مبرر مطلبي”. وأشار فياض إلى أن “الاعتصام كان يشمل عدداً كبيراً من السائقين الأجانب غير المرتبطين بالاتحادات، معتبراً أن “الاعتصامات سببت أضراراً للمواطنين ولم تعطِ أي فائدة على المستوى النقابي أو المطلبي”.

فياض اعتبر أن التحرك لم يكن يهدف إلا إلى المطالبة بإلغاء مناقصة لاستبدال شركة بشركة أخرى وفقا لميول وأهواء الجهات التي تقف وراءه”. وقال: “إن ما يهم السائقين العموميين بالنسبة الى عملية المعاينة الميكانيكية هو التمكن من إجرائها في أسرع وقت وبأقل كلفة ومن دون الخضوع لأي سماسرة أو قوى أمر واقع كما هو حاصل منذ سنوات في المراكز الأربعة وتحديدا في مركز الحدث، المركز الوحيد في محافظتي بيروت وجبل لبنان”. مطالبا بتطوير المعاينة وتحريرها من تسلط قوى الأمر الواقع وليس إلغاء مناقصة أو إجراء أخرى خدمة لهذه الشركة أو تلك”.

ولفت إلى أن “المطالبة بإعادة المعاينة الميكانيكية إلى كنف الدولة هو بمثابة دعوة لإبقاء هذا القطاع تحت سلطة جهات معينة، ولإباحة السمسرات والمحسوبيات. إذ لو لم يكن هذا المطلب لخدمة مصالح خاصة لكان الذين تحركوا بالأمس تحركوا قبل ذلك رفضا لمناقصات أخرى أبطلها صراحة مجلس شورى الدولة وأصر الوزير المختص على المضي بها. وتساءل لماذا لم يحصل الإحتجاج على مناقصة مواقف المطار التي بنتيجتها حرم السائقون العموميون من الدخول إلى حرمه؟ مطالبا وزير الأشغال والنقل يوسف فنيانوس بإعادة النظر بالموضوع والسماح للسائقين العموميين بدخول حرم المطار، مؤكدا أن ذلك سيؤمن خدمة أفضل وبأسعار أقل.”

وفي معلومات لـ”المسيرة” أن المناقصة قد تبقى لدى الشركة الحالية التي رست عليها تجنبا لتحميل الدولة مبالغ إضافية كغرامة في حال فسخ العقد، ولكن مع بعض التعديلات في الشروط والمواصفات ومنها عدم زيادة التعرفة المعتمدة حاليا بل إبقاؤها كما هي، أي أن قيمة المعاينة للسيارة السياحية تكون 22 دولاراً بدلا من 33 دولاراً بحسب العرض الجديد، إضافة إلى بعض الشروط الأخرى التي تطالب بها اتحادات السائقين.

وتضيف المعلومات أن ما دعا إلى الشك حول المناقصات أن الفارق بين عرضين بالشروط والمواصفات نفسها يبلغ ملايين الدولارات سنويا، أي أن التكلفة الإضافية على المواطن لن تقل عن 11 دولارا إضافية لقاء خدمة مماثلة للقائمة حاليا. كذلك اعتبر مطّلعون أنّ عدم إخضاع المناقصة لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة هو مخالفة للأصول الجوهرية.

الشركات التي دخلت المناقصة

كان فاز بمناقصة المعاينة الميكانيكية تحالف شركات SGS، Autospect، Securitest،Auto securite france، على الرغم من أنه تقدم بضعف المبلغ، مقارنة مع الشركات الأخرى ومن بينها الشركة المشغلة حاليا، وهي تحالف شركات فال، ديكرا، سوبال، وأوري، والمشار إليها اختصارا بـ “فال”. وكانت وصلت لمرحلة المناقصة 5 شركات، وهي: تحالف “فال”، تحالف SGS، تحالف جودة Applus، تجمع شركات ضومط Vivauto، وautospect. وقد استبعد تجمع الدنش وopus من البداية لملاحظات كثيرة على ملف الشروط الفنية المقدمة. ومن الشروط المطلوبة بعد استلام الشركة التي ترسو عليها المناقصة أن تعمل على صيانة مراكز المعاينة الميكانيكية الأربعة وأن تباشر ببناء 8 مراكز بحسب دفتر الشروط، فضلا عن تجهيز 6 مراكز في المنافذ البرية والبحرية لمعاينة السيارات المستوردة، على أن تبنى هذه المراكز خلال 250 يوماً من استلام الأرض من البلدية المعنية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل