
في موعدها المحدد وفي حضور راعييها الروسي والتركي اضافة الى وفد ايراني وسفير الولايات المتحدة الاميركية ممثلا ادارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الجديدة، انطلقت محادثات السلام في أستانة اليوم بين طرفي النزاع السوري: النظام وقد رأس وفده بشار الجعفري، والفصائل المعارضة التي رأس وفدها محمد علوش.
الطرفان دخلا قاعة المؤتمرات في فندق ريكسوس صباحا وجلسا وجها الى وجه على طاولة واحدة مستديرة الا ان المعارضة رفضت اي مفاوضات مباشرة مع النظام وتمسكت بحصولها عبر وسطاء…
داخل جدران الغرفة المغلقة، كرر كل فريق مطالبه. فالجعفري الذي اكد ان “اجتماعنا ثمرة جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، أعلن ان هدفنا وقف الاعمال القتالية الا انه شدد على استثناء مناطق داعش وفتح الشام والفصائل المسلحة الاخرى، وانتقد تركيا.
أما أولوية المعارضة، فبقيت تثبيت وقف اطلاق النار في الميدان حيث أكد علوش اننا نطالب بتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وأسهب في استعراض المناطق التي تشهد انتهاكات للهدنة، وحمل على الدور الايراني رافضا أي ذكر لطهران كراع للتسوية. وكان متحدث باسم المعارضة لفت الى انها لن تناقش سوى تعزيز وقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية ولن تدخل في حوار سياسي…
ومع انتهاء الجولة الافتتاحية ظهرا، وقبل انطلاق جولتها الثانية قرابة الثالثة من بعد الظهر، بدأ تناقل مسودة البيان الذي وضعه الروس والاتراك والايرانيون ويفترض ان يصدر عن المحادثات، وبدا بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية متابعة لـ”المركزية”، يراعي مطالب الطرفين، وأبرز ما جاء فيه “انشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان التنفيذ الكامل لوقف اطلاق النار في سوريا، الرغبة بفصل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” عن الجماعات الاخرى مع تعهد الدول الثلاث بقتالهما بصورة مشتركة، والدعوة الى بدء محادثات بين طرفي النزاع”.
وبغض النظر عن السهام التي وجهها ممثل دمشق نحو المعارضة حيث قال ان “وفد الجماعات المسلّحة خرج عن اللباقة الدبلوماسية ودافع في كلمته عن جرائم جبهة النصرة وما جرى اليوم لا يليق بالوفود المشاركة”، عكست مواقف اللاعبين الدوليين المعنيين بالملف السوري، والحاضرين في أستانة، اصرارا على وضع قطار التسوية على السكة.
فرئيس وفد إيران التي كانت حتى الامس القريب وفق المصادر تحبّذ المضي قدما في خيار الحسم العسكري لا السياسي، أوضح ان استراتيجية طهران وموسكو وأنقرة لتسوية “سياسية” للأزمة السورية ستستمر الى حين التوصل إلى نتيجة، علما ان الخارجية الايرانية كانت أصدرت صباحا موقفا مرنا مماثلا أعربت فيه عن أملها “بأن يتمكن المؤتمر من تحقيق خطوة للأمام من خلال تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا”.
أما رئيس الوفد الروسي، فتمنى التوصل الى اجواء تمهد لاستئناف محادثات جنيف فيما اعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ان المحادثات التي انطلقت في أستانة يجب أن تكون مرحلة هامة في حل الأزمة السورية. من جانبه، وفي أول موقف اميركي من النزاع السوري بعد دخول ترامب البيت الابيض، أكد سفير واشنطن في كازاخستان ان “بلاده متمسكة بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يجمع أكبر قدر من السوريين”.
أما مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا، فقال ان “على النظام والمعارضة الاقتناع بان لا حل عسكرياً للصراع”. على أي حال، وفيما تتوقع المصادر ان تركز مباحثات استانة على الشق الميداني من الازمة السورية وتحديدا على السبل الآيلة الى تثبيت وقف النار، تشير الى ان ما سيصدر عن المؤتمر سيحدد الى حد كبير مصير الهدنة من جهة والنزاع السوري ككل من جهة أخرى، خصوصا ان فصائل المعارضة اكدت اليوم انها ستعود الى القتال اذا فشلت المفاوضات.
ومع اعتبارها مواقف رعاة المباحثات “مشجعة وتدل الى رغبة جدية بطي صفحة التصعيد”، تشير المصادر الى ان العبرة تبقى في التنفيذ والالتزام، وقد يكون “وادي بردى”محطة اولى لامتحان صدق النيات.