
أكدت مصادر سياسية لـ“الراي” أن توقيف الانتحاري الصيداوي عمر حسن العاصي (25 عاماً) الذي نجحتْ مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في إحباط عملية انتحارية كان من المفترض أن ينفذها في أحد مقاهي شارع الحمراء في بيروت، شكّل صدمة كبيرة لمدينة صيدا التي كانت تعتقد بأنها بدأت تتعافى من ندوب ظاهرة الشيخ الموقوف احمد الأسير، على وقع تحرّكات لم تهدأ منذ أسابيع لذوي الموقوفين في أحداث عبرا (وقعت بين مجموعة الأسير والجيش اللبناني في يونيو 2013) والتي تُرجمت بسلسلة من الاعتصامات واللقاءات التضامنية لدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون لإصدار عفو عام عنهم.
والعاصي هو الانتحاري الثاني المفترض بعد الأول، معين عدنان ابو ظهر (مواليد 1992) الذي كان أحد منفذيْ تفجيريْ السفارة الايرانية في بئر حسن في 19 نوفمبر 2013، والذي كان ايضا قريباً من الأسير وقاتَل في سورية قبل العودة إلى لبنان لتنفيذ العملية والذي كان سمى نفسه على موقع “فيسبوك” “مهاجر لله” ووعد الأسير بالانتقام قبل ثلاثة أيام فقط (من تفجير السفارة) قائلاً: “خذلوك يا شيخ ولكن ابشر والذي وضع الروح في جسدي لننتقم لكم”. علماً ان كتائب عبدالله عزام التابعة لـ“القاعدة” كانت تبنّت المسؤولية عما أسمته “غزوة السفارة الإيرانية في بيروت” التي أدّت في حينه إلى مقتل 25 شخصاً وجرح 150 على الأقل.
وأوضحت مصادر أمنية لـ“الراي” ان المنفّذ العاصي لم يكن من المطلوبين البارزين، وحتى انه لم يكن متوارياً عن الأنظار ولم يُدرج على لائحة المتابعة الأمنية مسبقاً، ولم يكن متّهَماً بالمشاركة بمعركة عبرا الرئيسية مع الجيش اللبناني، اذ اصيب قبل اسبوع منها في اشتباك جرى بين عناصر الاسير و “سرايا المقاومة” التابعة لـ“حزب الله”، وكان ضمن فريق المسعفين الخاص بمسجد بلال بن رباح، مشيرة في الوقت نفسه، الى ان العاصي يعمل ممرضاً في مستشفى حمود الجامعي في صيدا في الطابق السابع، وقد توارى عن الأنظار قبل يومين فقط من دون معرفة وجهته.
وقد روى زملاؤه انه كان غامضاً لا يتحدّث إلا بـ “اللازم”، وعمل سابقاً في محل لبيع العصائر في صيدا، وصدرت مذكرة توقيف بحقه سابقاً وتمت تسويه أوضاعه، وهو قام بمبايعة تنظيم “داعش” الارهابي، بعد انتهاء “ظاهرة” الاسير في صيدا فوُضع تحت المراقبة الدقيقة حتى لحظة التنفيذ.