افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 23 كانون الثاني 2017

لبنان يكسب جولة في مكافحة الارهاب

بعيداً من مقهى “كوستا” الذي نال نصيبه من الدعاية مع انه شكل محطة للإرهابي وليس هدفاً كما رجحت معلومات أمنية لـ”النهار” في انتظار الايعاز اليه بالانطلاق الى مركز آخر أشد كثافة ليل السبت، وهو ما يفسر عدم اقدامه على تفجير نفسه بعيد وصوله وخروجه للتحدث عبر الهاتف، فان مصدراً أمنياً تحدث الى “النهار” معرباً عن تخوفه من أعمال أخرى مشابهة، ومحذراً من امكان أن يكون التنظيم الارهابي اتخذ قراره العملي بتحويل لبنان ساحة للجهاد في ظل التضييق الذي يعانيه في سوريا. واعتبر ان القبض على انتحاري لا يعني الكثير على رغم انه دليل على نجاح القوى الامنية في مهماتها، ذلك ان ثمة كثيرين تم الايقاع بهم للقيام بعمليات مماثلة. وأضاف ان حصول التفجير لو حصل، لا سمح الله، لا يعني أيضاً فشلاً أمنياً لأن الخروق يمكن ان تحصل في أي بلد في العالم.
وكان التوجه الى التفجير في بيروت تم بقرار تنظيمي من الارهابيين بعد فشل محاولات عدة لاختراق الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة الاجراءات التي يتخذها “حزب الله” متعاوناً مع القوى الامنية. وفي اعتقاد المصدر الامني ان حرف الانظار الى بيروت لا يعني تحييد الضاحية وأماكن أخرى. وكانت معلومات تحدثت عن وجود ثلاثة انتحاريين، وهو ما حدا القوى الامنية الى متابعة الاول من صيدا الى بيروت، الى “كوستا” مقصده الاول في شارع الحمراء، وإخضاعه للمراقبة ومتابعة حركة اتصالاته بهدف الوصول الى آخرين شركاء أو منظمين.
ولم يبدّد النجاح الامني الغموض في بعض النقاط التي ظلت مثار نقاش وتشكيك في صحة الرواية الرسمية اذ تضاربت المعلومات عن دخوله المقهى وتمضيته بعض الوقت أو محاولته الدخول عنوة ونشوب عراك أدى الى اصابته في كتفه منعاً لقيامه بأي حركة عاجلة تسمح له بتفجير نفسه، فيما ظهرت دماء على الارض في الداخل، الى نقاط أخرى عن موعد مغادرته المنزل، أو اقفال خطه الخليوي. في المقابل، أفاد البعض من الحادثة للاستغلال السياسي فوزعت عبر الهواتف صور للنائبة بهية الحريري وهي تعوده في المستشفى، ما حمل مكتب الاخيرة على توضيح الأمر.
وفي المعلومات الرسمية، صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي: “في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحبطت قوة من مديرية المخابرات قرابة الساعة 10.30 من مساء أول من أمس (السبت)، عملية انتحارية في مقهى “كوستا” في منطقة الحمرا، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى مما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة”.
وقد نقل المتهم لاحقاً من مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت الى المستشفى العسكري حيث يخضع لحراسة مشددة، وعلمت “النهار” انه لم يتحدث بعد الى المحققين.
وقد استعاد شارع الحمراء حيويته صباح أمس، وقصد المقهى عدد من المسؤولين تقدمهم الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع يعقوب الصراف ورئيس المجلس البلدي لبيروت وعدد من الاعضاء الى جمع كبير من الناس حضروا في ردة فعل عفوية لتناول القهوة فيه. وأشارت العملية ارتياحا كبيرا لدى اللبنانيين.

اطلاق في البقاع
وحجبت عملية القبض على الانتحاري الاضواء عن عملية اطلاق المخطوف سعد ريشا في البقاع بعد خطفه الى بريتال بثلاثة أيام، وقد اطلق بوساطة اتمها المسؤول التنظيمي في حركة “أمل” بسام طليس بتكليف من الرئيس نبيه بري من دون دفع فدية، ولكن أيضاً من دون القبض على الخاطفين.
وقد اتصل الرئيس الحريري بعائلته مهنئا بسلامته ومطمئناً إلى صحته، وأكد “متابعته سير التحقيقات الجارية حتى النهاية، تمهيداً لملاحقة الخاطفين وإحالتهم على الجهات القضائية المختصة”. وتوعد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الخاطفين بـ”اقتراب لحظة القبض عليهم، وإنهاء ظاهرة الخطف واجتثاثها من البقاع ومن كل لبنان”. وعلمت “النهار” ان الرئيس ميشال عون أوعز الى الاجهزة الامنية بضرورة القبض على الفاعلين اياً يكن الثمن وفي أقرب وقت، وأكد انه من غير المسموح ان تتكرر هذه العمليات، وان لا غطاء فوق أحد في عمليات الخطف المماثلة. وأكدت مصادر متابعة ان الخاطفين لن يفلتوا من العدالة

************************************

 

«المستقبل»: التهديد بتعطيل الانتخابات تهويل و عون لن يخالف الدستور

لا يرى تيار المستقبل في تلويح رئيس الجمهورية ميشال عون بعدم إجراء الانتخابات إذا قانون «الستين» خياراً وحيداً سوى موقف «تهويلي»، في وقت يؤكّد فيه الرئيس نبيه برّي أنه لم يتمّ تحقيق أي تقدّم في قانون الانتخاب حتى الآن

بعيداً عن التطوّرات الأمنية وحالة الاستنفار الرسمي والشعبي التي ولّدها إحباط الأجهزة الأمنية عملية إرهابية في قلب بيروت، ألقى تلويح رئيس الجمهورية ميشال عون بعدم إجراء الانتخابات النيابية، إذا ما كان قانون «السّتين» خياراً وحيداً أمام العهد الجديد، بظلاله على الحركة السياسية والنقاش حول قانون الانتخاب.

وفيما تؤكّد آخر المعلومات المجمّعة من أكثر من طرف سياسي، حول التطوّرات في بحث قانون الانتخاب، أن كل الصيغ المطروحة حتى الآن والنقاشات بين مختلف الأطراف لم تنتج حتى اللحظة أي تفاهمٍ واضح حول القانون الانتخابي المرتقب، وأنه لا بوادر على اتفاق قريب، في ظلّ تمسّك الأطراف بمواقفها واقتراب المهل الدستورية خلال الأسابيع المقبلة.

غير أن تلويح الرئيس بعدم إجراء الانتخابات، وهو الذي يرفض الوقوع بين خيارَي «الستين» أو التمديد بأي شكلٍ من الأشكال، دفع بمصادر بارزة في تيار المستقبل إلى التعليق لـ«الأخبار» على احتمالات هذه الخطوة وانعكاساتها.

وفيما اعتبرت المصادر كلام رئيس الجمهورية «تهويلياً»، أكّدت أن «الرئيس لا يحتمل في بداية عهده انتكاسة من هذا النوع وعدم إجراء الانتخابات ومخالفة الدستور، وخصوصاً أنه يريد للعهد أن ينطلق وينعكس استقراراً على لبنان كما انعكس في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، والانتخابات النيابية هي أول شروط الاستقرار».

موغريني ستضع المسؤولين في صورة تأييد إجراء الانتخابات ولو وفق «الستّين»

كذلك أشارت المصادر إلى أن «رئيس الجمهورية ليس في وارد أن يخلّ بعلاقاته مع القوى الداخلية الأخرى، ولا في علاقاته الدولية، في ظلّ تركيز المبعوثين الدوليين والسفراء على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها». وفي السياق، يتردّد في الصالونات السياسية أن سفراء أكثر من دولة غربية باتوا لا يخفون تدخلاتهم في الشأن اللبناني في الآونة الأخيرة، وخصوصاً في ما خصّ قانون الانتخاب، عبر الاتصال بأطراف سياسية وإبداء الرأي أمامها، حول رؤيتهم للقوانين الانتخابية وتزكيتهم لقوانين واعتراضهم على أخرى، في وقت يجري فيه الحديث عن أن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية فيديريكا موغريني، التي تزور بيروت مساء الأربعاء المقبل، ستضع المسؤولين اللبنانيين في صورة تأييدها لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولو وفق قانون «الستّين»، إن لزم الأمر.

من جهته، أكد الرئيس نبيه برّي لـ«الأخبار» أنه «لم نحقق أي تقدّم حول قانون الانتخابات حتى الآن»، لافتاً إلى أننا «لسنا معنيين بالاتفاقات الجانبية التي يعقدها البعض»، في إشارة إلى التفاهمات الجانبية بين الأطراف، ولا سيّما بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ. في المقابل، قالت مصادر في التيار الوطني الحرّ معنيّة بالتواصل مع القوات حول قانون الانتخاب، إن «النقاش بين التيار والقوات يستند إلى النقاط المشتركة مع الرئيس بري، وهو في أجواء النقاشات». وقال برّي إننا «مصرون على إنتاج قانون جديد رغم ضيق الوقت»، لافتاً إلى أنه «حتى لو توصلنا إليه قبل يوم واحد من موعد الانتخابات، لا يهم، فإن باستطاعتنا إضافة مادة ضمن القانون حين يقرّ، يحدد فيها تاريخ إجرائها». وفي ردٍّ على سؤال حول ما إذا كان هناك قوى سياسية في البلد ستستغلّ الوضع الأمني للدّفع باتجاه التمديد، ردّ برّي بالقول إن «هذا الأمر غير وارد، وليس هناك أسوأ من الستين إلّا التمديد».

وكشف برّي لـ«الأخبار»، عن اجتماع مفترض بين الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل للنقاش في ملف قانون الانتخابات، غير أنّه تأجل بسبب سفر وزير الخارجية، و«حين عودة باسيل سيجتمعان».

وعاد برّي وأكد أن موضوع الخطف في البقاع لم ينتهِ بإلافراج عن المواطن سعد ريشا، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الداخلية نهاد المشنوق المباشرة بتنفيذ الخطة الأمنية التي كانت قد وضعت سابقاً. وأكّد رئيس المجلس أنه ناقش مع المشنوق زيارته لعون، للاتفاق على الخطّة الأمنية، ووضع تصور عام بشأنها، على أن تكون الخطة السابقة جزءاً من خطّة أوسع وأشمل تضمّ موضوع الإنماء في المنطقة، وقرارات العفو عن بعض المطلوبين، «حيث هناك آلاف المذكرات بحق مواطنين مطلوبين، ولا يجوز المساواة بين أفراد ينتمون إلى عصابات خاطفة، وآخرين ارتكبوا مخالفات بسيطة».

(الأخبار)

************************************

انتخابات «المستقبل» ردّ على الإرهاب.. والمشنوق يتوعّد بالقبض على خاطفي ريشا «وبرّي أول المطالبين»
الحريري في «الكوستا»: الخوف مرفوض

استفاق اللبنانيون أمس من صدمة الكارثة التي كادت تضرب بيروت أول من أمس عندما حاول الانتحاري الإرهابي عمر العاصي تفجير نفسه في مقهى «الكوستا» في شارع الحمرا، حيث كانت العناية الإلهية ويقظة الأجهزة الأمنية بالمرصاد. وسارع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، يرافقه وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والدفاع يعقوب الصراف، إلى زيارة المقهى مساءً مهنئاً مخابرات الجيش وشعبة المعلومات بهذا الإنجاز، ومعلناً من هناك أنه حضر إلى المكان ليقول للناس «إن الخوف الذي يحاولون وضعه في قلوبكم مرفوض، وسنظلّ نعيش حياتنا الطبيعية وسنستمر بحب الحياة ونرتاد المقاهي والمطاعم كالمعتاد».

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نوّه بإحباط القوى الأمنية محاولة إرهابي تفجير نفسه، وهنّأها على تنفيذ «العملية الاستباقية ما أنقذ روّاد المطعم من مجزرة محقّقة»، فيما أعلنت قيادة الجيش دهم المبنى الذي يقطنه الإرهابي في منطقة شرحبيل – صيدا، حيث أوقفت أربعة أشخاص من المشتبه بهم. كما تبيّن بنتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف أنه يحتوي على 8 كلغ من مواد شديدة الانفجار بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح.

رواية أمنية

وكشف مرجع أمني لـ»المستقبل» أن مخابرات الجيش بدأت التحقيق مع الإرهابي في المستشفى حيث يخضع للعلاج نتيجة تعرّضه للضرب من العناصر الأمنية فور اعتقاله لمنعه من تفجير نفسه. وروى أن العناصر رصدوا العاصي وتعقّبوه في شارع المقهى حيث أنه ما إن وصل إلى «الكوستا» وهمَّ بالجلوس حتى أطبقوا عليه وإنهالوا عليه بالضرب واعتقلوه.

أضاف ان الإرهابي اعترف خلال التحقيق بأنه ينتمي إلى تنظيم «داعش» وأنه تلقّى التعليمات من مشغّله في الرقّة، وأنه كان ينوي قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين وفقاً لإرادة مشغّله.

المشنوق

من جهة مقابلة، بقيَ ملف خطف المواطن سعد ريشا موضع اهتمام المسؤولين، وأعلن وزير الداخلية والبلديات المشنوق أمس أنه اتصل برئيس الجمهورية العماد عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري وأنهم يتابعون ملف الخطف «جملةً وتفصيلاً» إلى حين إنهاء هذه الظاهرة من البقاع وكل لبنان». وتوعّد باقتراب لحظة القبض على خاطفي ريشا، كاشفاً أن الرئيس برّي هو «أول المطالبين بذلك».

انتخابات «المستقبل»

في الغضون شهد تيّار «المستقبل» أمس يوماً ديموقراطياً بامتياز مع انتخاب أعضاء مكاتب المنسقيات في كل لبنان. وجاءت هذه العملية الانتخابية تتويجاً للمؤتمر العام الثاني في أجواء ديموقراطية في 15 منسقية.

وتفقّد الأمين العام للتيّار أحمد الحريري سير العملية الانتخابية وقال: «ثمّة رسالتان في هذا الاستحقاق: الأولى أننا كتيّار ديموقراطي سنجابه الإرهاب بمزيد من الديموقراطية والاعتدال والانفتاح، وانتخابات اليوم هي ردّ على العملية الإرهابية التي كادت أن تحصل بالأمس. والثانية أن هذه الانتخابات هدية عشية ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان الهدف منه إلغاء تيّار «المستقبل»، نردّ اليوم على الجميع بأننا ما زلنا مستمرّين بالمسيرة».

أضاف: «ان انتخابات التيّار تكريس للمسار الديموقراطي كناظم لحياته الحزبية للتأكيد على أن الأمانة في أيدٍ أمينة بقيادة الرئيس سعد الحريري».

************************************

انتحاري المقهى في بيروت يعترف بانتمائه الى «داعش»

في إنجاز أمني نوعي واستباقي، قد يكون الأهم في سياق ملاحقة الأجهزة الأمنية اللبنانية المجموعات الإرهابية والتكفيرية، تمكنت قوة من مديرية المخابرات في الجيش بالتنسيق مع شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي ليل أول من أمس، من إحباط عملية انتحارية «داعشية» كانت تستهدف مقهى «كوستا» في شارع الحمراء في بيروت، وألقت القبض على الانتحاري المدعو عمر حسن عاصي (لبناني من صيدا) وهو يستعد لتفجير نفسه بواسطة حزام ناسف في رواد المقهى.

وأصيب الموقوف بكدمات في وجهه نتيجة عراكه مع عناصر القوة أثناء توقيفه ونقل فوراً إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لتلقي العلاج، ومنها نقل لاحقاً إلى المستشفى العسكري وفرضت عليه حراسة أمنية مشددة. (للمزيد)

وبتوقيف الانتحاري عاصي نجت منطقة الحمراء من عملية تفجير كان يمكن أن توقع ضحايا، خصوصاً أن واجهة المقهى من زجاج وأن الحزام الناسف الذي كان عاصي يلف خاصرته به يزن أكثر من 8 كيلوغرامات وفيه مواد متفجرة شديدة الاحتراق وكرات حديدية.

وعلمت «الحياة» من مصادر رسمية لبنانية بارزة تواكب تفاصيل الانقضاض على الانتحاري قبل ثوان من تفجير نفسه، أن إلقاء القبض عليه جاء بناء على معلومات أمنية جرى تحليلها وتقاطعت في النهاية حول وجود مخطط للقيام بعملية انتحارية في مكان ما. وأكدت المصادر أن التنسيق بين مخابرات الجيش وشعبة «المعلومات» كان وراء تقاطع المعلومات التي كانت في حوزتهما من أن الحصار المفروض على «داعش» في الرقة في سورية وأيضاً في الموصل في العراق، سيدفع بالتنظيم إلى شن عمليات انتحارية لإرباك الساحات الأخرى بغية التخفيف من الضغط العسكري والضربات الجوية من التحالف الدولي التي تنزل به خسائر كبيرة في الأرواح، ما يضطره الى إخلاء مناطق يحتلها.

وكشفت المصادر نفسها أن مديرية المخابرات وشعبة المعلومات والقوى الأمنية الأخرى موضوعة في جاهزية أمنية فوق العادة لقطع الطريق على المجموعات الإرهابية التي تحاول القيام بعمليات انتحارية. ولفتت المصادر الى أن عاصي وضع تحت المراقبة الأمنية الشديدة من مخابرات الجيش منذ أن أصيب في أحداث عبرا في صيدا وكان يومها يناصر الشيخ أحمد الأسير الموقوف حالياً وتتم محاكمته بتهمة الاعتداء على الجيش اللبناني.

وقالت إن سلوك عاصي بدأ يتغير، وهذا ما اعترف به عدد من أفراد عائلته فور توقيفهم في منطقة شرحبيل في صيدا للاستماع الى إفاداتهم. وتبين أن عاصي غادر منزله في شرحبيل في ساعة مبكرة من صباح أول من أمس ولم تعرف والدته المكان الذي توجه إليه، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لاحظت منذ فترة أن سلوكه بدأ يتغير وأن تصرفه غير مسبوق. وأضافت المصادر أن قوة من مخابرات الجيش فرضت عليه رقابة مشددة استمرت منذ فترة، ولم تتوقف إلى أن فوجئت بدخوله مقهى «كوستا» فسارعت إلى الانقضاض عليه وهو كان يهم بفتح سحاب «سترته» لتفجير نفسه. وأكدت أنه اعترف فور نقله إلى المستشفى العسكري بانتمائه إلى «داعش» وأنه كلف القيام بعملية انتحارية، وقالت إنه جاهر أثناء التحقيق الأولي بانتمائه إلى هذا التنظيم، حتى أنه تصرف وكأنه غير نادم على فعلته.

ونقلت المصادر عنه قوله للذين استمعوا إلى افادته الأولى: «أنا مستعد الآن في حال أخرجتموني من المستشفى أن أفجر نفسي».

وأشارت أيضاً إلى أن مخابرات الجيش ضبطت في جهاز حاسوب عثرت عليه في منزله، حافظة معلومات يعمل فريق الاختصاص في الجيش على تفكيك الشيفرة الموجودة في داخلها.

ونفت المصادر ما تناقله بعض مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود صورة شخصية له تجمعه برئيس الحكومة سعد الحريري، ونقلت عنه عندما عرضت عليه هذه الصورة في المستشفى، أنه ليس هو الشخص الذي تجمعه الصورة مع الحريري.

وبالنسبة إلى الحزام الناسف الذي كان يلف به خاصرته وتمكن خبير المتفجرات من نزعه منه قبل أن يفجر نفسه به، قالت المصادر الأمنية إنه من السابق لأوانه الدخول في التفاصيل المتعلقة بالجهة التي أمنت له الحزام، على رغم أن المنطق الأمني يقول إنه لم يحضره معه من صيدا لأنه لا يغامر بإحضاره خوفاً من أن يضبط في حوزته في حال إخضاعه للتفتيش من الحواجز الأمنية المنتشرة من صيدا إلى بيروت، أو أن ينفجر فيه بطريق الخطأ. وأكدت أن تحديد المكان الذي أحضر منه الحزام الناسف وبالتالي الجهة التي سلمته إياه، ينتظر تحسن وضعه الصحي لمواصلة الاستماع إلى إفادته لتبيان ما إذا كان ينتمي إلى خلية إرهابية تضم مجموعة من الأشخاص أو أن مشغله المباشر الذي يفترض أن يكون على تواصل مع قيادة «داعش» في الرقة هو الذي تولى تأمينه له.

************************************

مانشيت:عملية الـ”كوستا”: إستنفار للتحصين الداخلي وأسئلة حول الأهداف

بالأمس، كان لبنان على موعد مع العناية الإلهية التي حالت دون تمكين أحد شياطين الارهاب من تنفيذ عملية إنتحارية بين جمع من الأبرياء. لم تنجُ منطقة الحمراء من كارثة مُعدّة لها، ولا العاصمة بيروت من أن تصاب بمقتل في صميمها، بل نجا كل لبنان، الذي كان بالأمس أمام حقيقة انّ الارهاب ما زال كامناً له ومتربّصاً به، ويده على زناد الغدر وعمليات شيطانية بلا دين لضربه وقتل أبنائه من دون تمييز بين طوائفهم ومذاهبهم ومعتقداتهم، وتخريب أمنه واستقراره.

وكان لبنان ايضاً أمام حقيقة أكيدة بأنّ الاجهزة العسكرية والامنية حاضرة، وعيونها ساهرة، وجهوزيتها في أعلى طاقتها في مواجهة هؤلاء الشياطين المتستّرين بالدين، والذين لا يمتهنون سوى لغة القتل، ولا يرتوون إلّا على الجثث والدم.

هذان الحضور والجهوزية مَكّنا مخابرات الجيش وفرع العلومات في قوى الامن الداخلي من تحقيق إنجاز كبير بإحباط عملية إنتحارية كان المدعو عمر حسن العاصي يهمّ بتنفيذها في مقهى “كوستا” في شارع الحمراء، وقبضت عليه، في عملية وصفها بيان قيادة الجيش بأنها “نوعية ومشتركة بين مديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي” (التفاصيل صفحة 6)

مرجع أمني لـ”الجمهورية

واذا كانت أجهزة امنية غربية قد سارعت في الساعات الماضية الى توجية التهنئة لأجهزة الامن اللبنانية على هذا الانجاز، الذي يتمثّل ليس فقط في إحباط عملية إنتحارية، بل في إلقاء القبض على الانتحاري بعد رصد ومتابعة دقيقة له، فإنّ العملية تنطوي من جهة على مخاطر كبيرة، خصوصاً أنها، كما أكّد مرجع أمني كبير لـ”الجمهورية”، “مُخطّط لها بعناية، ولها هدف محدد هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المواطنين، وهو أمر ستكون له تداعيات وارتدادات على مستوى البلد كله وليس على مستوى المنطقة المستهدفة وحدها”.

وأضاف المرجع الأمني: “إلّا انّ العلامة التي نعدّها شديدة الايجابية تتبدّى في التمكّن من إلقاء القبض على الانتحاري حيّاً قبل تفجير نفسه، وهذا أمر سيساهم حتماً في انتزاع الاعترافات منه، التي تُميط اللثام عن كل أبعاد هذه العملية وخفاياها. من أعطاه أمر الانتحار؟ ومن جهّزه وكيف؟ ومن حدّد له الهدف؟ وأيّ بيئة حاضنة له؟ هل في مخيمات النزوح السوري، هل في المخيمات الفلسطينية وتحديداً مخيم عين الحلوة؟ هل في بيئة خارج المخيم؟

بالاضافة الى معرفة ما اذا كان هذا الانتحاري وحده، ام انه كان واحداً من ضمن “خلية إنتحارية”؟ وهل انّ هذه العملية تشكّل إعلاناً من قبل “داعش” والمجموعات الارهابية أنها قررت ان تجعل لبنان ساحة للإرهاب؟

يتزامن كلام المرجع الأمني مع تكثيف “الاتصالات الأمنية” بين المراجع السياسية والامنية، لمزيد من التحصين الداخلي وبحث إمكان اتخاذ تدابير أكثر وقائية لتدارك حصول ايّ عمليات وأعمال إرهابية قد تكون الخلايا الارهابية بصدد القيام بها، وبَدا أكيداً انّ المراجع السياسية تتحرك في ضوء معلومات غزيرة توافرت لها، وذات بُعد إرهابي يقتضي إعلان الاستنفار السياسي والأمني لمواجهتها.

وفيما توافرت لـ”الجمهورية” معلومات عن تعقّب الاجهزة الامنية لإرهابيّين آخرَين، يرجّح أنهما كانا يشكلان مع الانتحاري الموقوف “خلية إنتحارية” تستهدف بعض الاماكن في العاصمة بالتزامن مع تنفيذ عملية إرهابية ضخمة في مناطق اخرى.

هذا الامر أكده مرجع سياسي بكَشفه معلومات يملكها تفيد بأنّ محاولات التفجير هذه، قد لا تكون أكثر من قنابل دخانية لصَرف الأنظار عن مناطق اخرى لها حساسيتها المذهبية والحزبية، ينفذ اليها إرهابيون آخرون بعمليات أكثر خطورة ودموية.

وتردد في هذا السياق خلال الاسبوع الماضي عن محاولة الارهابيين توجيه ثلاث سيارات مفخخة لتفجيرها في بعض مناطق الجنوب، ولكن تبيّن عدم صحة هذا الامر، وهذه الشائعة اعتبرها المرجع السياسي نفسه أنها ليست بريئة وأدرجها في سياق التمويه والتعمية عن الارهابيين الثلاثة والاعمال الاخرى التي تحضّرها خلايا إرهابية نائمة قد تستفيق في أيّ لحظة.

مجلس الوزراء: الملف الأمني

الى ذلك، قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ الملف الامني سيكون حاضراً على طاولة جلسة مجلس الوزراء، ولا سيما من بوابة الانجاز الأمني الذي تحقق في عملية الـ”كوستا” الإستباقية في الحمراء، وكذلك من باب تجدّد عمليات الخطف لقاء فدية في البقاع وآخرها خطف المواطن سعد ريشا، ودرس إعادة النظر او تفعيل الخطة الأمنية التي تنفّذ في تلك المنطقة.

وعُلم في هذا السياق انّ الرئيس نبيه بري إتصل بوزير الداخلية نهاد المشنوق، بعدما نجح المسؤول في حركة “أمل” بسام طليس في إطلاق ريشا من أيدي خاطفيه في بريتال، وقال له: إنّ هذا لا يجعلني أتراجع عمّا أكّدته لك بضرورة وضع خطة أمنية نهائية وحاسمة للبقاع من اجل إنهاء مثل هذه الاعمال، وكما قلت انّ أكثر المتضررين من هذه الاعمال هو البقاع وأهله”.

أمّا في شأن اجتماع جديد للمجلس الأعلى للدفاع، فقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” انّ وزير الداخلية اقترح اجتماعاً من هذا النوع على رئيس الجمهورية الذي ينتظر نتائج المشاورات مع القيادات العسكرية والأمنية.

تنويه وإشادة

هذا الانجاز حرّك ردود فعل ومواقف مشيدة بجهود الاجهزة الامنية، لا سيما من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي هنّأ مديرية المخابرات وفرع المعلومات على تنفيذ هذه العملية الاستباقية، والحؤول دون حصول مجرزة محققة.

وكذلك من بري الذي قال أمام زوّاره: “إنّ العناية الإلهية والكفاية والمهنية العالية للجيش والقوى الامنية أدّت الى ضبط الارهابي في شارع الحمراء، وهذا الأداء الامني يجعل لبنان في مصاف أهم دول العالم في مكافحة الارهاب”.

وكذلك من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تفقّد المقهى المُستهدف برفقة المشنوق ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف، وأكد الحريري انّ البلد بخير طالما الوحدة والتماسك بين الشعب اللبناني موجودة، وأشاد بعمل القوى الامنية والجهد الاستثنائي الذي تبذله وقال: “أتيتُ الى هنا لكي اقول للناس انّ الخوف الذي يحاولون وضعه في قلوبكم مرفوض، وسنظلّ نعيش حياتنا الطبيعية وسنستمر بحبّ الحياة ونرتاد المقاهي والمطاعم”.

المطران خيرالله

وحَيّا راعي أبرشيّة البترون المارونيّة المطران منير خيرالله “نجاح الجيش والقوى الأمنية في إفشال مخطّط التفجير”. وقال لـ”الجمهوريّة”: “إننا ندين كل أشكال العنف والإرهاب في لبنان والعالم، وعلينا ان نَصطفّ حول قوانا المسلّحة الشرعية لأنها تبقي لبنان بمنأى عن حرائق المنطقة”.

وشدّد على انّ “الوحدة الوطنية تشكّل صمّام أمان للبنانيين، فتكافلنا وتضامننا في مواجهة الموجة الإرهابية يسمح لنا بالبقاء خارج دائرة الخطر خصوصاً أنّ الأمن اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه”.

المطران رحّال لـ”الجمهوريّة

وقال راعي أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحّال لـ”الجمهوريّة”، إننا “نبارك للجيش والقوى الأمنية إنجاز الحمراء و”الله يحميهم”، فهم من يحمون لبنان والوطن، خصوصاً أننا ذُقنا في البقاع الشمالي طعم التفجيرات الإنتحاريّة وقد هاجم 8 إنتحاريين القاع في يوم واحد”.

ودعا رحّال الجميع الى الإيمان بالدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية، “لكن على الدولة أن تتحرّك أيضاً في موضوع الخطف في البقاع الشمالي، فقد أطلق سعد ريشا، لكنّ الخاطفين ما زالوا فارّين!”.

القوات

وقال مصدر في “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية”: “إنّ الملف الأمني سيكون من الملفات الرئيسة التي سيتم بحثها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، خصوصاً لجهة انّ ممارسات الخطف التي كانت تتمّ من دون عقاب في المرحلة السابقة لا يمكن ان تستمر في المرحلة الحالية، لأنّ استمرارها كفيل بضرب عامل الثقة الذي نشأ مع انطلاقة العهد الجديد، كما انّ عملية خطف واحدة يمكن أن تؤدي الى نسف كل الإنجازات التي يمكن تحقيقها من أساسها. ومن هنا فإنّ مسؤولية كل القوى السياسية كبيرة من أجل حسم هذا الملف لمرة واحدة وسريعة ونهائية”.

وأضاف المصدر: “انّ “القوات” ستكون الصوت الصارخ داخل الحكومة إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل القوى الحريصة على تحصين الاستقرار الأمني، خصوصاً انّ الأجهزة الأمنية أظهرت وتُظهر احترافية مشهود لها في عملياتها الاستباقية كما حصل أخيراً في أحد مقاهي شارع الحمراء، وبالتالي من غير المقبول تشويه الإنجازات الأمنية الرائعة بممارسات خطف تتطلّب قراراً سياسياً حاسماً”.

شمعون لـ”الجمهورية

وأكّد رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” النائب دوري شمعون لـ”الجمهوريّة” انّ “إفشال عملية التفجير في الحمراء واستمرار نجاح الجيش والقوى الأمنية في مهمات كهذه يرفع معنويات العناصر الأمنية ويجعلهم ينشطون في مكافحة الإرهاب والانتصار عليه ويُطمئن اللبنانيين”.

وتمنى على “حزب الله” وكل فصيل خارج عن الشرعيّة تسليم سلاحهم الى الجيش لأنه أثبت نجاحه في حماية لبنان، وثقة اللبنانيين بأدائه ترتفع.
السياسة… إنتخابات

سياسياً، مع تقدم الملف الامني، لم يكن للسياسة حضور نوعي أو يُشتَمّ منه أيّ تقدّم ولَو طفيف، خصوصاً في الملف الانتخابي. وفي هذا السياق قال بري أمام زواره، ردّاً على سؤال عن جديد الاتصالات: “تحصل لقاءات ثنائية وثلاثية، ولكن لا حصيلة بين أيدينا بعد في هذا الشأن.

وقد قلتُ وأكرر: إنّ قانون الانتخاب يحتاج الى توافق بين اللبنانيين”. واضاف: “لو طَبّقوا الدستور لكنّا سلكنا طريق الحل من انتخاب مجلس نيابي وطني لا طائفي ومجلس شيوخ”.

وفي السياق الانتخابي قال مصدر في “القوات” لـ”الجمهورية” انّ “القوات ستلجأ إلى كل ما يلزم من خطوات لإتمام الانتخابات وعلى أساس قانون جديد”. ورأى انه “بعد عشر سنوات من البحث حان الوقت للاتفاق على قانون جديد او طرح مشاريع القوانين على التصويت داخل مجلس النواب للخروج بقانون جديد”، وقال: “واهِم من يعتقد انّ في إمكانه فرض الستين كقانون أمر واقع”.

زوّار عرب وأجانب

على صعيد سياسي آخر، يصل الى بيروت اليوم وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة للشؤون البلدية الكويتي الشيخ محمد عبد الله مبارك الصبّاح موفداً من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ناقلاً رسالة خاصة منه تتضمن استعدادات الكويت لمعاونة لبنان في مختلف المجالات.

كما يصل غداً وفد وزاري سعودي يتقدمه وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، وبعد غد تصل الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية فيديريكا موغريني للقاء الرؤساء الثلاثة وبحث قضايا أمنية وميادين التعاون، وسبل التعاضد لمواجهة أزمة النازحين السوريين.

 ************************************

مانشيت اليوم : «اللـــواء» تروي قصة الإرهابي المعتقل بعد إحباط تفجير الكوستا

الحمراء تستعيد حيويتها «مطمئنة» لجهوزية الجيش «والمعلومات» و4 موقوفين قيد التحقيق

بين التاسعة والحادية عشرة من ليل السبت – الأحد، كانت بيروت ومعها لبنان، يعيشان أجواء امتزج فيها القلق بالاطمئنان، على خلفية إلقاء القبض على عنصر من بقايا حركة أحمد الأسير، الموقوف قيد المحاكمة، والمرتبط نفسياً وربما تنظيمياً بتنظيم «داعش» في سوريا، قبل أن يفجر نفسه بحزام ناسف داخل احد مقاهي شارع الحمراء.

وبين الإعلان، بعيد العاشرة من ليل أمس الأوّل، وقبيل منتصف الليل، كان شارع الحمراء الرئيسي الذي يبدأ بمقهى «الكوستا» الذي كان يستهدفه الارهابي عمر العاصي، وينتهي بمجموعة من الفنادق والمطاعم، تعج بالساهرين من اللبنانيين والسيّاح، يمر بمخاض بين الاقفال واستئناف تقديم الخدمات للساهرين والرواد، بعدما أكدت القوى الأمنية، عبر معلومات مشتركة، أن شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ومخابرات الجيش اللبناني تمكنتا بالتنسيق التام بينهما، وبمتابعة دقيقة وسرية تامة، ضمن خطة الحرب الاستباقية على الإرهاب، من احباط خطة الارهابي الموقوف، الذي شاهد مواطنون لبنان والرأي العام في لبنان والخارج صورته مصاباً برأسه في مستشفى الجامعة الأميركية قبل نقله إلى المستشفى العسكري في بدارو.

وكشفت مصادر أمنية (ا.ف.ب) أن الانتحاري الذي كان يرتدي حزاماً ناسفاً، تمّ رصده من قبل جنود كانوا يسيّرون منذ اسابيع دوريات في شارع الحمراء.

وأضافت أن الانتحاري اصيب خلال اعتقاله، عندما طرحه عدد من العسكريين ارضاً لمنعه من تفجير حزامه، ونقل إلى مستشفى مجاور للعلاج قبل استجوابه، وعلى الفور اغلق المقهى أبوابه مع عدد من المطاعم، وكذلك شارع الحمراء الذي اعيد فتحه امام المارة بعد نحو ساعة من عملية الاعتقال، خشية ان يكون هناك شركاء للارهابي عاصي يقومون بأية عملية.

وإذا كان كبار الرسميين والامنيين واكبوا هذه العملية التي وصفت بأنها من العمليات الأمنية الناجحة، والتي أكدت مرّة ثانية حرفية العناصر الأمنية اللبنانية، فإن اجواء من الاطمئنان عادت إلى نفوس المواطنين، فور اتضاح صورة ما حدث، والتأكد من ضمان احباط العملية الاجرامية التي كان مزمع تنفيذها.

الحريري في «الكوستا»

وفي خطوة لتبديد المخاوف، وتثبيت أجواء الاطمئنان، زار الرئيس سعد الحريري برفقة وزيري الداخلية نهاد المشنوق والدفاع يعقوب صرّاف مقهى «الكوستا» في الحمراء وصافح رواد المقهى وتحدث إليهم.

وكشف الرئيس الحريري انه «جاء ليقول للناس أن الخوف الذي يحاولون وضعه في قلوبهم مرفوض، وسنظل نرتاد المقاهي والمطاعم كالمعتاد».

واعتبر رئيس مجلس الوزراء أن البلد بخير في ظل وجود رئيس الجمهورية وعينه الساهرة على الأمن، وبوجود القوى الأمنية في وزارتي الداخلية والدفاع.

وأشار إلى انه «نتيجة تعاون كبير بين القوى الأمنية كما قرّر مجلس الدفاع الأعلى أتت هذه النتيجة من التعاون، وأكّد أن «التهديد موجود وأن الله يحمينا ويحمي البلد»، وانه «بفضل جهود المخابرات وشعبة المعلومات فالأمن سيكون مستتباً، وأعداؤنا هم الذين سيخسرون».

وهنأ الرئيس ميشال عون القوى الأمنية على نجاح العملية الاستباقية مما أنقذ المطعم من مجزرة محققة.

ولاحظ الرئيس نبيه برّي أن «العناية الالهية والأداء العالي للجيش اللبناني والقوى الأمنية هو من ضبط هذا الارهابي، وفي ذلك برهان جديد على ان لبنان هو من أهم دول العالم في مكافحة الارهاب».

ونفى مصدر عسكري معني لـ«اللواء» أن يكون قد تبلغ بإمكانية عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، بحسب ما تردّد في بعض المعلومات للبحث في الوضع الأمني مجدداً، في ضوء إحباط عملية الاعتداء في مقهى «الكوستا»، وتجدد عمليات خطف الأبرياء في البقاع، ونجاح عملية الإفراج عن المخطوف سعد ريشا.

ورأى المصدر العسكري، أن إحباط الهجوم الارهابي في الحمراء يُؤكّد أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وهو ما أكّد عليه الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في بعبدا.

كيف تمّ إحباط الهجوم؟

وإذا كانت التحقيقات مع الارهابي عاصي لم تبدأ فعلياً، بسبب عدم استقرار وضعه الصحي، فان الأجهزة الأمنية والمعنيين بتفكيك الخلفيات التي حملت هذه الارهابي على اتخاذ قرار بتفجير نفسه في المقهى، ولماذا أقدم على طلب فنجان القهوة والشيكولاته، وماذا إذا كان تردّد في تنفيذ عملية التفجير او انتظار وصول انتحاري آخر، ينتظرون مثوله امام القضاء المختص لكشف اسرار هذا اللغز.

وذكرت مصادر أمنية مطلعة لـ«اللـواء» (هيثم زعيتر ص 4) أنّ العاصي كان تحت مراقبة ومتابعة الأجهزة الأمنية التي توافرت لديها معلومات عن تكليفه بعمل انتحاري، ولاحقاً حُدّد الهدف من خلال متابعته بأنّه مقهى «كوستا» في شارع الحمراء، الذي استطلعه قبل يوم من محاولة تنفيذ العملية الانتحارية.

ونفت المصادر ما جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام حول أنّه غادر منزله قبل يوم من تنفيذ مهمته إلى مخيّم برج البراجنة، حيث أمضى ليلته هناك، بأنّ مغادرته منزله في صيدا، كانت مساء السبت، حيث توجّه مباشرة إلى مقهى «كوستا» الذي وصله بُعيد العاشرة ليلاً، وجلس إلى إحدى الطاولات طالباً من نادل المقهى فنجان قهوة، ارتشفه، وقطعة من الشوكولا إلتهمها، وهو ما احتاج إلى بضع دقائق.

ولدى رفعه يده للضغط على زر تفجير الحزام الناسف، تحرّك رجال مخابرات الجيش وشعبة المعلومات – الذين كانوا يجلسون إلى طاولات بجواره بلباس مدني، ودون إشعاره بأي أمر، مُطلقين النار باتجاهه ومنقضّين عليه، مانعينه من تفجير الحزام الناسف ومقيّدينه قبل أنْ يخرجوه من المقهى.

وقدر الخبير العسكري، وفقاً لبيان مديرية التوجيه في الجيش اللبناني الحزام الناسف بأنه يحتوي على 8 كيلوغرامات من المواد المتفجرة بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية.

وكشف البيان، ان قوة من الجيش داهمت المنزل الذي يسكنه الارهابي في شرحبيل في صيدا، حيث أوقفت 4 أشخاص من المشتبه بهم.

وفي المعلومات ان القوة صادرت جهاز الكمبيوتر الخاص به، واوقفت شقيقيه محمّد وفاروق واثنين من آل البخاري والحلبي كانا موجودين في المكان.

والارهابي عمر حسن عاصي من مواليد صيدا 1992، وكان ممرضاً خاصاً بالاسير وضمن فريق المسعفين الخاص بمسجد بلال بن رباح.

ورفضت فعاليات صيدا انتماء الارهابي إلى منطقتها مؤكدة الثقة بالجيش والقوى الأمنية، معلنة استنكارها بما كان يعتزم تنفيذه لجهة استهداف المواطنين الآمنين.

مجلس الوزراء

وهذا الإنجاز الأمني الذي ترافق مع الذكرى التاسعة لاستشهاد الرائد وسام عيد، سيكون حاضراً امام مجلس الوزراء الأربعاء، من مختلف جوانبه سواء ما يتعلق بوضع خطة أمنية للبقاع لإنهاء حوادث الخطف، أو تطوير التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

وتناقش الجلسة التي ستعقد برئاسة الرئيس عون في بعبدا جدول أعمال من 63 بنداً، ليس من بينها تعيينات أو قوانين الانتخاب أو الموازنة، وإنما بنود منها ما يتعلق بسلامة المطار وتلزيمات استخراج النفط من المياه البحرية اللبنانية.

ومن أبرز البنود الـ63 ايضاً:

– طلب وزارة الاشغال العامة والنقل الموافقة على تأمين اعتماد بقيمة 42.405.731.000 ل.ل. لزوم اشغال تلزيم الأعمال والتجهيزات الأمنية والتقنية المطلوبة لمطار رفيق الحريري الدولي – بيروت.

– عرض وزارة الطاقة والمياه لتوصية إدارة قطاع البترول المتعلقة بإجراءات استكمال دورة التراخيص الأولى في المياه البحرية التي أطلقها مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 41 تاريخ 27/12/2012.

– طلب وزارة الداخلية والبلديات تعديل قرار مجلس الوزراء 20/10/2016 المتعلق بالموافقة على تعيين 150 مفتشاً درجة ثانية متمرناً اختصاص معلوماتية لصالح المديرية العامة للأمن العام من العام 2017 وذلك لجهة زيادة العدد المقرّر تعيينه.

– طلب وزارة التربية والتعليم العالي الإجازة للمديرية العامة للتربية عقد صفقات بالتراضي لتأمين المطبوعات اللازمة لتأمين حسن سير العمل في الإدارة وخاصة المطبوعات التي تتعلق بالامتحانات الرسمية.

– طلب وزير الدولة لشؤون المرأة الموافقة على نقل اعتماد بقيمة 602.000.000 ل.ل. من احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة رئاسة مجلس الوزراء لعام 2017 على أساس القاعدة الاثني عشرية (مساهمة لتغطية النفقات التشغيلية اللازمة لتمكين وزير الدولة لشؤون المرأة من ممارسة المهام المكلف بها).

– مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل الفقرة الرابعة من البند أولاً من المادة الرابعة من المرسوم رقم 11244 تاريخ 25/10/2003 (تحديد مهام وملاك هيئة إدارة السير والاليات والمركبات) والجدولين رقم (1) ورقم (8) الملحقين به.

– طلبات تجديد الترخيص لمؤسسات الإعلام المرئي والمسموع بكل الفئات، فضلاً عن هبات وسفر.

وعلمت «اللواء» ان البنود المتصلة بالانتخابات النيابية لجهة تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وطلب الاعتمادات المالية للعملية الانتخابية غير مدرجة على جدول الأعمال.

تجدر الإشارة إلى ان مرسوم تعيين عماد كريدية مديراً عاماً لهيئة «أوجيرو» سيصدر في الجريدة الرسمية الخميس، بعد ان يوقعه الرئيس عون غداً.

قانون الانتخاب

وبالنسبة إلى قانون الانتخاب، نقل زوّار الرئيس برّي عنه ان لا معطيات جديدة لديه، مؤكداً ان أي قانون جديد يلزمه توافق بين اللبنانيين، فيما نقل عنه النائب وائل أبو فاعور الذي كان في عداد وفد «اللقاء الديمقراطي» الذي زاره السبت في عين التينة، ان رئيس المجلس لن يسير بأي مشروع قانون لا يحظى بتأييد النائب وليد جنبلاط الذي عاد مساء أمس إلى بيروت قادماً من باريس.

ويزور الوفد غداً الرئيس الحريري في السراي للغاية نفسها، تمهيداً للقاء رؤساء الكتل النيابية.

من جهته، رأى مصدر نيابي في «كتلة المستقبل» انه لا يتوقع اجراء الانتخابات النيابية في موعدها إذا كان هناك قانون جديد للانتخاب ويمكن في هذه الحال، تأجيل هذه الانتخابات إلى ما بعد موعدها في أيّار لمدة أبعد من ثلاثة أشهر.

ولفت المصدر إلى ان قانون الستين يلائم الجميع، واصفاً الكلام عن النسبية وعن قانون جديد يؤمن التمثيل الصحيح وعدالته بأنه «مزايدة»

موفدون

في هذا الوقت، تتهيأ العاصمة اللبنانية، لاستقبال وفد وزاري سعودي، يتقدمه وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، ترجمة لما كانت أفضت إليه زيارة الرئيس عون للمملكة العربية السعودية من اتفاق على استكمال نتائجها ثنائياً عبر الوزارات المعنية.

وتسبق هذه الزيارة محطة بالغة الأهمية للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية فيديريكا موغريني التي تصل إلى بيروت مساء الأربعاء للقاء كبار المسؤولين والبحث معهم في مختلف الملفات وأبرزها النزوح السوري، ودعم المجتمع الدولي للمرحلة الجديدة في لبنان ووجوب اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

وقبل موغريني يصل إلى بيروت مساء اليوم الموفد الخاص لأمير الكويت الشيخ محمّد عبدالله المبارك الصباح حاملاً رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الرئيس عون، ويلتقي أيضاً الرئيسان بري والحريري، فيما يصل صباحاً المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني للشؤون الدولية حسين امير عبداللهيان، في زيارة هي الرابعة لمسؤول إيراني لبيروت منذ انتخاب عون رئيساً، وتأتي بعد 17 يوماً من المحادثات التي اجراها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في بيروت عشية توجه عون إلى الرياض.

وتأتي كل هذه الزيارات، غداة مغادرة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بيروت أمس، بعد محادثات أجراها مع الرؤساء الثلاثة، فيما كانت العاصمة تودع الامين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط، اتفق خلالها مع الرئيس عون أن تكون للرئيس اللبناني كلمة امام الجامعة العربية خلال زيارته للقاهرة قريباً.

(راجع ص2)

************************************

الجيش : نطوّر حربنا الإسـتباقيّـة

عماد مرمل

مرة أخرى اثبتت الاجهزة العسكرية والامنية اللبنانية انها تمسك بالمبادرة في مواجهة الارهاب، بل هي تكاد تتفوق في كفاءتها وجدارتها على العديد من الاجهزة المماثلة في دول اقليمية وغربية، تحظى بقدرات أكبر بكثير من تلك المتوافرة في لبنان.

وإذا كان ارهابي ملهى «رينا» في مدينة اسطنبول قد صال وجال في المكان، ليلة رأس السنة، مرتكبا مجزرة رهيبة ضد رواده من دون ان يتمكن الامن التركي من توقيفه إلا بعد مرور قرابة اسبوعين على المذبحة، فانه يُسجل لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني ولفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي قدرتهما مرة أخرى على تحقيق «الامن الاستباقي» الذي أنقذ شارع الحمرا ليل  أمس الاول من تفجير انتحاري كان يستهدف مقهى الـ «كوستا».

وهذا الانجاز النوعي لم يكن وليد المصادفة، بل هو يأتي في سياق عمل تراكمي، ويعكس التطور المستمر في أداء القوى العسكرية والامنية التي استطاعت، نتيجة تفعيل الخبرات والامكانات، من الانتقال الى مرحلة متقدمة في صراعها مع الارهاب التكفيري، الخاضعة مجموعاته وخلاياه الى الرصد والمتابعة، من دون انقطاع وبطريقة حرفية عالية.

وبدا واضحا ان الاستراتيجية الوقائية المعتمدة في مواجهة الارهاب قد عطلت العديد من نقاط قوته، وحالت خلال المدة الاخيرة دون حصوله على فرصة لالتقاط أنفاسه، بحيث انه لا يكاد يستفيق من ضربة، حتى يتلقى أخرى.

والارجح، ان المخططين والمحرضين افترضوا ان الاجراءات الاحترازية المشددة التي اتخذت خلال فترة عيد رأس السنة، قد تراجعت الى حد ما وتسرب اليها الاسترخاء، فاختاروا هذا التوقيت لتوجيه ضربة الى شارع الحمرا، كان يمكن لتداعياتها ان تكون واسعة، ربطا بحيوية الموقع المستهدف من الناحيتين التجارية والسياحية.

وقالت مصادر عسكرية بارزة لـ «الديار» ان احباط الهجوم الانتحاري على شارع الحمرا يأتي في اطار القرار الاستراتيجي والحاسم المتخذ على أعلى المستويات في قيادة الجيش ومديرية المخابرات، والقاضي بشن حرب استباقية لا هوادة فيها على الارهابيين، بغية استئصالهم ومكافحة خطرهم على لبنان.

وتؤكد المصادر ان الجيش سيستمر في مطاردة الخلايا التكفيرية وتنفيذ العمليات الاستباقية ضدها، وسيواصل بذل أقصى الجهد الممكن لمنعها من شن الاعتداءات.

وتشير المصادر العسكرية، الرفيعة المستوى، الى ان القبض في وقت واحد تقريبا على ارهابيين اثنين (في شارع الحمرا والشمال)، كانا يسعيان الى تنفيذ هجومين انتحاريين، إنما يؤشر الى ان هناك محاولة للتركيز على استهداف الساحة اللبنانية في هذه المرحلة، «لكن الجيش يطمئن اللبنانيين الى ان تدابير الحماية المتخذة لدرء الخطر المحتمل هي في أقصى درجاتها، وليس هناك من داع للقلق او الهلع…».

وتكشف المصادر عن ان عملية احباط التفجير الانتحاري في «كوستا» كانت معقدة ودقيقة، لافتة الانتباه الى ان عناصر المخابرات في الجيش هم الذين تولوا الإطباق على الانتحاري عمر حسن العاصي وتوقيفه، واصفة هؤلاء بأنهم «استشهاديون»، لان احتمال ان يستطيع العاصي تفجير حزامه الناسف كان واردا في اي لحظة.

وتوضح المصادر ان «فرع المعلومات» في قوى الامن قدم وقائع ومعلومات قيّمة، تقاطعت مع تلك التي كانت موجودة بحوزة المخابرات، ما ساهم في تأمين شروط نجاح المهمة الميدانية، مشيدة بالتنسيق الذي تم بين الجهازين.

وتوضح المصادر ان الاجهزة المختصة كانت من الصباح الباكر، أمس الاول، في أجواء احتمال حصول هجوم انتحاري، في مكان ما من بيروت، لكن لم تكن على علم دقيق وقاطع بالنقطة المستهدفة، لافتة الانتباه الى ان العمل التقني والبشري اللاحق أدى الى حصر الفرضيات، وبالتالي تقفي اثر الانتحاري حتى مقهى «كوستا».

وترجح المصادر ان يكون العاصي قد لاحظ لدى وصوله الى المقهى ان عدد رواده قليل، فقرر ان يؤجل التنفيذ الى حين اكتظاظه.

وتلفت المصادر العسكرية الانتباه الى ان الارهابي الذي أوقف في الشمال (بلال.ش) تولى هو، بمبادرة شخصية، الاتصال بقيادة «داعش» في الرقة وإبلاغها بنيته تنفيذ اعتداء انتحاري، معربة عن اعتقادها بان دافعه كان الانتقام وتفجير حقده بعدما قضى سنتين في السجن.

وتشدد المصادر على ان مخابرات الجيش والاجهزة الامنية الاخرى تلجأ باستمرار الى تطوير استراتيجيتها وأنماط عملها، لتستمر في أفضل جهوزية ولتبقى لها الارجحية في معركتها ضد الارهاب، على قاعدة ان افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم.

************************************

بيان لقيادة الجيش عن احباط التفجير الانتحاري في شارع الحمرا

خطفت عملية احباط التفجير الانتحاري في شارع الحمراء في بيروت الاهتمام من موضوع قانون الانتخابات الى عودة بروز الهاجس الأمني. وكانت مواقف أمس من رئيسي الجمهورية والحكومة والقيادات السياسية تشيد بالجيش وشعبة المعلومات اللذان حالا دون كارثة في شارع الحمراء عندما تمكّنا من اعتقال انتحاري قبل تفجير نفسه وسط رواد مقهى كوستا.

وقد صدر بيانان للجيش ببعض تفاصيل العملية، وجاء في البيان الأول: في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحبطت قوة من مديرية المخابرات حوالى الساعة 10.30 من مساء السبت، عملية إنتحارية في مقهى كوستا في منطقة الحمراء، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة.

وجاء في البيان الثاني: إلحاقا لبيانها السابق المتعلق بإحباط مديرية المخابرات العملية الإنتحارية في منطقة الحمراء ليل أمس الأول، داهمت قوة من الجيش المبنى الذي يقطنه الإرهابي عمر حسن عاصي في منطقة شرحبيل – صيدا، حيث أوقفت أربعة أشخاص من المشتبه بهم. كذلك تبين بنتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف أنه يحتوي على 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية، وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح. وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.

الحريري يتفقد المقهى

وقد تفقد الرئيس سعد الحريري مساء امس مقهى الكوستا في الحمراء يرافقه وزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والدفاع يعقوب الصراف، وصافح رواد المقهى وتحدث إليهم.

وقال: البلد بخير طالما الوحدة والتماسك بين الشعب اللبناني موجودة، خصوصاً في ظل وجود رئيس الجمهورية وعينه الساهرة على الأمن، وبوجود القوى الأمنية إن كان في وزارة الدفاع او في وزارة الداخلية، وهم قاموا بعمل كبير جداً ولا يزالون يعملون بجهد كبير وهذا هو واجبهم. لقد أتيت الى هنا لكي أقول للناس ان الخوف الذي يحاولون وضعه في قلوبكم مرفوض، وسنظل نعيش حياتنا الطبيعية وسنستمر بحب الحياة ونرتاد المقاهي والمطاعم كالمعتاد ويجب الإستمرار بذلك. ويجب التعاون دائماً مع القوى الأمنية والتبليغ عن أي عمل مشبوه وهم يهتمون بالأمور كافة.

تنويه بالعملية

هذا، ونوه الرئيس ميشال عون بالعملية الامنية التي ادت الى احباط محاولة ارهابي تفجير نفسه في مطعم كوستا في شارع الحمراء بواسطة حزام ناسف. وهنأ القوى التي نفذت العملية الاستباقية، ما انقذ رواد المطعم من مجزرة محققة.

ورأى الدكتور سمير جعجع أن الأجهزة الأمنية نجحت مرة جديدة في إحباط عملية تفجير داخل أحد مقاهي شارع الحمراء ونجّت لبنان من كارثة، ما يثبت ان الدولة قادرة قديرة عندما يكون هناك من قرار سياسي واضح بشأن ما.

وهنأ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان الجيش والقوى الامنية ب الإنجاز الكبير الذي تحقق بإحباط عملية إنتحارية في بيروت وكشف بؤر إرهابية في مناطق عدة مما يبعث على الاطمئنان ان لبنان محمي بجيشه وشعبه ومقاومته، ونحن اذ ننوه بهذا الانجاز، فاننا نطالب اللبنانيين بأن يكونوا عينا ساهرة على أمن الوطن فيتعاونوا مع الجيش ويقفوا خلفه في مكافحة الارهابين التكفيري والصهيوني.

************************************

العين الساهرة والتنسيق بين الاجهزة ينقذان لبنان

أنقذت القوى الأمنية أول أمس لبنان من سيناريو ارهابي كان يعد له انتحاري مزنر بحزام ناسف، خطط لتفجيره داخل مقهى يرتاده مواطنون في شارع الحمرا، وقد حالت العين الساهرة للأجهزة الأمنية من دون تحقيق هدفه، وتمكنت من اعتقاله قبيل تمكنه من انجاز مهمته، ما لاقى تقديراً كبيراً لهذه الأجهزة على أعلى  المستويات الرسمية والشعبية.

الانتحاري

وفي التفاصيل، أن إنتحاري لبناني يدعى عمر العاصي مواليد صيدا عام 1992 (بحسب الهوية التي عثر عليها معه) دخل مقهى «الكوستا» في شارع الحمرا متحضراً للقيام بتفجير نفسه داخله.

ويبدو أن القوى الأمنية من مخابرات جيش وفرع معلومات كانت تمتلك معطيات، وما لبث أن دخل الإنتحاري المقهى حتى إنقض عليه العناصر ممسكين به وإيقاعه أرضاً، حيث ثبت وبعد البحث تبين أنه يرتدي حزاماً ناسفاً جرى تفكيكه من قبل الخبير العسكري.

وبعد ذلك جرى نقل الإنتحاري المصاب بجروح من خلال عملية الإشتباك بينه وبين العناصر إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث تلقى العلاج تمهيداً لمباشرة التحقيق معه. ولاحقاً نقل الى المستشفى العسكري.

وأغلقت القوى الأمنية شوارع الحمرا الداخلية خصوصاً نزلة مطعم بربر مع إجراء عمليات مسح للميدان.

«داعش والعملية»

وكانت معلومات أمنية قد توافرت للاجهزة منذ قرابة الخمسة أشهر تفيد أن تنظيم داعش يحضر لعمل إرهابي يستهدف مقاهٍ ومطاعم في نطاق مناطق الحمرا – بيروت – جونية، وعلى الاثر كثفت الاجهزة من عملية الرصد والمتابعة والإستقصاء بسرية تامة بغية الوصول إلى خيوط وإحباط العمل قبل تنفيذه وهذا ما كان مساء اليوم (أول أمس).

وفي سياق متصل صدر في الساعات الماضية وثيقة إتصال عممت على سائر القوى الأمنية تحذر من أن «تنظيم داعش الإرهابي يقوم بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي عبارة عن خطف – قتل – تفجير يستهدف عناصر أمنية».

لازالت الأجهزة الأمنية مستنفرة في عدة مناطق تخوفاً من وجود أشخاص ربما يقومون بأعمال مشابهة، وسط معلومات عن شخص ثانٍ متوارٍ عن الأنظار.

أوامر من الرقة

وقد اعترف الانتحاري الموقوف لدى السلطات الأمنية في بيروت بعد إحباط محاولته تفجير أحد المقاهي في شارع الحمرا، الأحد، إنه تلقى أوامر تنفيذ العملية من الرقة معقل تنظيم داعش في سوريا.

التحقيقات الأولية

وذكر الانتحاري، الذي يدعى عمر حسن العاصي، في التحقيقات الأولية إنه ينتمي إلى التنظيم المتطرف وقد تلقى أمرا بالقيام بمهاجمة المقهى، قبل أن تتمكن قوات الأمن من منعه.

وقالت مصادر أمنية إن الموقوف كان مراقبا من قبل أجهزة الأمن، وقد تم رصد تحركاته في مدينة صيدا جنوبي البلاد حتى وصوله إلى بيروت.

تنسيق مشترك

وأوضحت المصادر أن التنسيق المشترك بين الاستخبارات وقوى الأمن نجح في منع وقوع التفجير، مرجحة أن الإرهابي يعمل ضمن مجموعة تخطط لعمليات تخريب في لبنان.

ونفذت قوات الأمن إجراءات مشددة في بيروت وصيدا، التي ينتمي لها الانتحاري، بعد دهم منزله ومصادرة مقتنيات من بينها حاسبه المحمول وبعض الوثائق.

وذكر بيان للأمن أنه «تم ضبط الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة.»

وأشارت مصادر أمنية إلى أن الانتحاري تم رصده من قبل جنود يسيرون منذ أسابيع دوريات في الحي.

وأضافت أن الانتحاري أصيب خلال اعتقاله عندما طرحه عدد من العسكريين أرضا لمنعه من تفجير حزامه، ونقل الى مستشفى مجاور للعلاج قبل استجوابه.

الجيش والعملية

وصدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي:

«في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أحبطت قوة من مديرية المخابرات حوالى الساعة 10.30 من مساء أول أمس، عملية إنتحارية في مقهى costa في منطقة الحمرا، أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته، حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية، ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة».

توقيفات

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: «إلحاقا لبيانها السابق المتعلق بإحباط مديرية المخابرات العملية الإنتحارية في منطقة الحمرا ليل أول أمس، داهمت قوة من الجيش المبنى الذي يقطنه الإرهابي عمر حسن عاصي في منطقة شرحبيل – صيدا، حيث أوقفت أربعة أشخاص من المشتبه فيهم.

8 كلغ من المتفجرات

كذلك تبين بنتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف أنه يحتوي على 8 كلغ من مواد شديدة الإنفجار بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية، وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح.

وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

دهم منزل الانتحاري

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام في صيدا ان مخابرات الجيش دهمت منزل الانتحاري عمر حسن العاصي في منطقة الشرحبيل في صيدا، وصادرت جهاز كمبيوتر، فيما تم توقيف شقيقيه وعدد من اقاربه من ال بخاري وال حبلي للتحقيق معهم.

ممرض ومسعف

وفي معلومات، فإنّ العاصي يعمل ممرضاً في مستشفى حمود الجامعي في صيدا، ولم يكن مطلوبا بملف أحداث عبرا ولم يكن متوارياً عن الأنظار رغم أنه كان من أنصار الشيخ أحمد الاسير، ومن ضمن فريق المسعفين الخاص بمسجد بلال بن رباح.

ولم يشارك العاصي بمعركة عبرا، بحسب المعلومات، بسبب إصابته قبل أسبوع من المعركة في عبرا حيث حدث تبادل لاطلاق النار بين مجموعة الأسير وعناصر تابعة لسرايا للمقاومة.

وعمل بعدها لفترة في محل لبيع العصائر في مدينة صيدا قبل ان يعمل ممرضا في المستشفى.

هذا وتستمر عناصر من استخبارات الجيش بضرب طوق أمني حول منزل الانتحاري عمر حسن العاصي في منطقة شرحبيل.

اعتقال انتحاري شمالا وضبط بنادق حربية وقنابل

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: «بنتيجة الرصد والمتابعة دهمت قوة من الجيش صباح اليوم (أمس) منزل مشتبه فيه في منطقة وادي خالد – عكار، حيث أوقفته وضبطت ٦ بنادق حربية، ١٣ رمانة يدوية، رمانة بندقية، وحوالى ١٠ آلاف طلقة خفيفة، اضافة الى كمية من الأعتدة العسكرية.

تم تسليم الموقوف مع المضبوطات الى المراجع المختصة لاجراء اللازم».

من جهة ثانية علم من مصدر أمني رفيع أن «قوة من مخابرات الجيش اللبناني ألقت القبض، بعد عملية رصد دقيقة، على شخص لبناني في منطقة الشمال يرجح أنه انتحاري كان يحضر للقيام بعملية انتحارية في إحدى المناطق اللبنانية واقتادته الى مديرية المخابرات في اليرزة للتحقيق معه ومعرفة المكان الذي كان يريد استهدافه».

وأكد المصدر ان «المعلومات الأولية تفيد بأن الموقوف يتلقى أوامره من مشغّله في الرقة السورية لمصلحة تنظيم داعش».

والموقوف الذي سجن لسنتين كان موضع مراقبة وعلى تواصل مع مجموعة أسامة منصور الذي قتل باشتباك مع دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في نيسان عام ٢٠١٥ في محلة باب الرمل بطرابلس.

 ************************************

إحباط عملية انتحارية يعيد هاجس التفجيرات إلى لبنان

توقيف لبناني يشتبه في علاقته بـ«داعش» بعد إفشال مخططه بتفجير مقهى في بيروت

عاد الهاجس الأمني إلى الواجهة في لبنان بعد إحباط عملية انتحارية مساء أول من أمس في منطقة الحمراء بالعاصمة بيروت٬ وهي إحدى أبرز المناطق المعروفة باكتظاظها وانتشار المطاعم والمقاهي في شوارعها التي يقصدها اللبنانيون٬ خصوصا في سهرات آخر الأسبوع.

وبعدما كان لبنان شهد في السنوات الأخيرة تفجيرات عّدة٬ تعد هذه العملية الأولى من نوعها في عهد الرئيس ميشال عون والحكومة التي يرأسها سعد الحريري٬ والتي أكدت منذ اليوم الأول العمل للمحافظة على الاستقرار الأمني الذي كان بدوره محط تركيز واهتمام في جولة عون العربية.

وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أ ّن «هناك جهوزية أمنية عالية٬ وهي مستمرة منذ ما قبل أعياد نهاية العام نتيجة معلومات كانت قد كشفت عن إمكانية استهداف بعض المناطق اللبنانية٬ وأثبتت نجاحها في مّرات عّدة٬ بخاصة لجهة التركيز على العمليات الاستباقية». وأوضحت المصادر أن هذا العمل٬ يتم إما عبر تدابير أمنية ظاهرة أو عبر أعمال استخباراتية٬ مشددة على أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الثلاثة؛ شعبة المعلومات في الأمن الداخلي٬ واستخبارات الجيش٬ والأمن العام٬ يساعد في نجاح هذه الجهود. وأكدت كذلك أن التوافق السياسي الذي أدى إلى انتخاب رئيس ومن ثم تأليف حكومة٬ ش ّكل عاملا أساسيا في تحصين لبنان سياسيا وأمنيا على حد سواء.

وحول ما إذا كانت «عملية الحمرا» قد أعادت الهاجس الأمني إلى الواجهة من جديد٬ قالت المصادر: «لا شك في أن الهم الأمني في لبنان كان ولا يزال موجودا؛ إنما الأجهزة الأمنية له دائما بالمرصاد»٬ مذكرة بما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري٬ بأن لبنان لا يزال في عين عاصفة الإرهاب٬ ومؤكدة في الوقت عينه أن «هناك ارتياحا لبنانيا وغربيا وعربيا للجهود الأمنية التي تبذل للمواجهة».

وكانت معلومات قد توفّرت لدى القوى الأمنية قبل نحو 5 أشهر تشير إلى أن «داعش» ينوي استهداف مناطق ومراكز حيوية في لبنان في العاصمة بيروت٬ منها منطقة الحمرا٬ بحيث عملت الأجهزة الأمنية على تكثيف الرصد والمراقبة وتمكنت من إحباط بعض العمليات وتوقيف عدد من الأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.

وكانت قيادة الجيش اللبناني قد أصدرت بيانا قالت فيه إنه «في عملية نوعية ومشتركة بالتنسيق مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي٬ أحبطت قوة من مديرية المخابرات نحو الساعة 30.10 من مساء السبت٬ عملية انتحارية في مقهى (كوستا) في منطقة الحمرا٬ أسفرت عن توقيف الانتحاري المدعو عمر حسن العاصي الذي يحمل بطاقة هويته٬ حيث ضبطت الحزام الناسف المنوي استخدامه ومنعته من تفجيره. وقد حاول الموقوف الدخول عنوة إلى المقهى ما أدى إلى وقوع عراك بالأيدي مع القوة العسكرية٬ ونقل على الأثر إلى المستشفى للمعالجة».

وأفادت بأنه نتيجة كشف الخبير العسكري على الحزام الناسف الذي كان بحوزة عاصي٬ تبين أنه يحتوي على 8 كيلوغرامات من مواد شديدة الانفجار٬ بالإضافة إلى كمية من الكرات الحديدية وذلك بهدف إيقاع أكبر خسائر بالأرواح.

ومنذ لحظة إلقاء القبض على عاصي بدأ الجيش اللبناني مداهمات في شرحبيل في صيدا٬ جنوب لبنان٬ حيث يسكن عاصي٬ الذي أشارت معلومات إلى أنه يعمل ممرضا في أحد مستشفيات صيدا٬ وتمكن من مصادرة جهاز الكومبيوتر الخاص به وأوقف شقيقيه وعددا من أقاربه من آل بخاري وآل حبلي للتحقيق معهم٬ بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

من جهتها٬ أعلنت قيادة الجيش٬ في بيان آخر لها٬ عن قيام قوة أمنية بمداهمة المبنى الذي يقطنه عاصي وتوقيف 4 أشخاص من المشتبه بهم٬ وقد بوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

وقد أظهرت الصور التي تم تناقلها للانتحاري خلال وجوده في المستشفى آثار الإصابات ظاهرة على وجهه.

وأمس فرضت القوى الأمنية إجراءات أمنية مشددة في محيط منزل الانتحاري المفترض في موازاة العمل للتوصل إلى تفاصيل أكثر حول العملية والجهة التي تقف خلفها٬ إضافة إلى تحليل الكاميرات التي كانت تحيط بمقهى «كوستا».

وفيما لفتت بعض المعلومات إلى أن عاصي من مؤيدي الشيخ الموقوف أحمد الأسير٬ قالت مصادر إعلامية إن عاصي ينتمي إلى «تنظيم داعش»٬ ونقل موقع «ليبانون 24« معلومات أشار فيها إلى أن الشاب الذي يبلغ 24 عاما من العمر٬ اعترف: «تلقيت الأوامر من (داعش) مع فتوى دينية من شيخ في مخيم عين الحلوة الفلسطيني»٬ عاًدا عمله التفجيري «عملا في سبيل الله».

وقال إنه قرر تفجير نفسه داخل مطعم في الحمرا لقتل كثير من الناس٬ وإنه جاء بسيارة «نيسان» مع رفيقين اثنين له٬ وخبأ الحزام الناسف تحت المقعد. وقال الموقع أنه وبحسب اعترافات عاصي٬ كان قد حضر قبل يوم من العملية واستطلع شارع الحمرا؛ حيث وجد أن مطعم «كوستا» يوجد فيه أكثر من 50 شخصا على الأقل٬ فقرر أن يأتي يوم السبت ويف ّجر نفسه وبات ليلته في مخيم برج البراجنة٬ وفي اليوم التالي لبس الحزام الناسف وتوجه نحو شارع الحمراء٬ لكنه لم يكن يعرف أن 3 سيارات من مخابرات الجيش والمعلومات تراقبه.

ونزل في منطقة شارع الحمرا بعدما لبس الحزام الناسف وتوجه نحو مطعم «كوستا» ليدخله ويفجر نفسه٬ وما إن اقترب من الدخول إلى مطعم «كوستا» حتى أطبقت عليه عناصر المخابرات والمعلومات٬ وعندما حاول شد الحزام الناسف لينفجر تم إطلاق النار على كتفه٬ وقال إن يده سقطت ولم يعد يستطيع شد الحزام٬ وأمسك عناصر المخابرات والمعلومات بيديه ورجليه وربطوها٬ وتم نقله إلى المستشفى. وأشار الموقع إلى أن عاصي كان ينوي الانتحار بعد التفجير٬ لكن خطته فشلت٬ وقال: «لم أكن أعرف أنني مراقب إلى هذه الدرجة٬ وأن سيارات لحقت بي من صيدا إلى برج البراجنة وقاموا بتبديل السيارات في اليوم التالي٬ ولاحقتني (المخابرات والمعلومات) في شارع الحمرا٬ وأفشلوا مخططي». وأشارت المعلومات إلى أن الموقوف اعترف بأسماء رفاقه من «داعش» في صيدا وعلى رفيقيه الذين اختبآ في برج البراجنة وصبرا في بيروت.

ولاقى إحباط هذه العملية ردود فعل إيجابية من قبل المسؤولين اللبنانيين. ونوه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالعملية الأمنية التي تابع تفاصيلها٬ مهنئا القوى «التي نفذت العملية الاستباقية٬ ما أنقذ رواد المطعم من مجزرة محققة». كذلك٬ هنأ رئيس الحكومة سعد الحريري٬ الجيش وفرع المعلومات «على إحباط عملية انتحارية وشيكة في شارع الحمراء في بيروت»٬ فيما و ّجه وزير الداخلية نهاد المشنوق تحية إلى شعبة المعلومات واستخبارات الجيش التي «تحافظ على أمن اللبنانيين دائما وأبًدا».

وعّد وزير الدفاع يعقوب الصراف أن «مثل هذه الإنجازات هي خير دليل على المتابعة الحثيثة للملفات الأمنية والسهر الدائم على أمن الوطن والمواطن».

ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الأجهزة الأمنية نجحت مرة جديدة في إحباط عملية تفجير داخل أحد مقاهي شارع الحمراء٬ ونجت لبنان من كارثة٬ ما يثبت أن الدولة قادرة عندما يكون هناك قرار سياسي واضح بشأن ما». وقال في بيان له: «هذا هو الأمر في ما يتعلق بمواجهة الإرهاب في لبنان٬ إلى حد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إنجاز ما عجزت عنه أعتى أجهزة الأمن المشهود لها في كثير من دول العالم».

 ************************************

 

Loi électorale : les risques que prend Baabda…

Sandra NOUJEIM

Le président de la République, le général Michel Aoun, a pris la semaine dernière deux positions précises sur la loi électorale. Recevant les vœux du corps diplomatique mardi dernier, il a lancé une pointe en direction de ceux qui craignent la proportionnelle, en disant que « certains pourraient y perdre des sièges, mais nous aurons gagné la stabilité du pays ». S’exprimant le lendemain devant une délégation des présidents de municipalité et moukhtars du Kesrouan, accompagnée de l’ancien chef des commandos de l’armée Chamel Roukoz, le chef de l’État s’est dit convaincu que les partis sont plus aptes que les individus à gérer la vie publique et a « encouragé le vote pour les premiers, non les seconds ».

Expert en droit constitutionnel et administratif, l’ancien ministre Hassan Rifaï conteste la constitutionnalité de la démarche du chef de l’État, aussi bien sur la forme que sur le fond, sous un angle juridique. M. Rifaï commence par rappeler qu’en vertu du régime parlementaire qui régit les institutions au Liban, le président de la République n’est « pas responsable » des actes de l’exécutif devant le Parlement, et ne peut en conséquence « prendre des décisions unilatérales qui engageraient sa responsabilité ». « Le pouvoir de décision appartient donc exclusivement au Conseil des ministres, et cela a toujours été le cas d’ailleurs, même avant Taëf », ajoute-t-il.

Cela n’exclut pas l’exercice par le chef de l’État d’une influence sur la politique du gouvernement, mais cette influence « doit toujours se faire de l’intérieur, sous forme de directives formulées en Conseil des ministres, ou au ministre concerné qu’il choisirait de convoquer individuellement à Baabda ».
Il appartient ainsi au chef de l’État d’« orienter le gouvernement sur une question donnée », mais sa démarche obéit à deux règles strictes : d’abord, son avis est « non contraignant » ; ensuite, « il n’a absolument pas le droit de se prononcer publiquement, c’est-à-dire de faire entendre officiellement son avis, sur une question qui relève à la base des compétences du Conseil des ministres ». L’objectif en serait d’éviter que « le chef de l’État n’empiète sur les compétences du gouvernement, en anticipant ses décisions ». On rappellera à cet égard que les compétences du gouvernement incluent les fameuses « questions fondamentales » strictement énumérées par la Constitution, qui comprennent l’élaboration d’un projet de loi électorale. Cette répartition des attributs entre le chef de l’État et le cabinet accorde au premier le rôle fondamental – qui prime sur les prérogatives des autres institutions – de « veiller au respect de la Constitution ». Il en résulte que la teneur des discours officiels du président doit se restreindre à celle du texte constitutionnel. « Il ne peut se prononcer que sur des sujets d’ordre général, mais seulement pour rapporter ce qu’en dit la Constitution, et pour souligner l’obligation pour toutes les parties de respecter les principes constitutionnels sur lesquels il a prêté serment. Il pourrait par exemple recourir à une formule telle que “la Constitution énonce”, avant de se prononcer sur un dossier d’actualité », explique-t-il. Autrement dit, le chef de l’État s’exprime au nom de la Constitution, jamais en son nom propre. Il est comme le porte-parole de la Loi fondamentale.

Président « bagarreur »

En prenant position publiquement sur la loi électorale, comme il l’a fait récemment, le président aurait failli à cette obligation en favorisant une position (sur la proportionnelle) non prévue par la Constitution. En outre, ses incitations à voter pour les partis et non pour les individus contreviendraient au principe de l’égalité, selon l’avis de M. Rifaï. Catégorique, il relève « une violation de la Constitution par le chef de l’État, qui peut engager sa responsabilité rien moins que sur la base de l’article 60 de la Loi fondamentale ». Cet article prévoit deux cas limitatifs de responsabilités liées à des actes de la fonction du président : la violation de la Constitution et la haute trahison, le Parlement pouvant alors mettre en accusation le président par un vote aux deux tiers.

(Lire aussi : Machnouk entame les préparatifs des élections, sur la base de la loi en vigueur)

« Outre le respect de la Constitution, il est un autre élément, d’ordre moral, qui devrait dissuader le président de la République de prendre des positions non énoncées par la Constitution : le risque d’être discrédité par une prise de décision contraire », surtout que son avis n’est pas contraignant. C’est ce risque qu’a encouru le chef de l’État en prenant officiellement position sur la loi électorale. Une éventuelle approbation par le cabinet d’un projet de loi contraire aux aspirations présidentielles déclarées le désavouerait.

Mais le fait qu’il ait pris ce risque pose plusieurs questions d’ordre politique : soit qu’il est certain que la proportionnelle serait au final approuvée – une hypothèse qui semble pour l’heure improbable, à moins qu’un forcing ne soit sérieusement envisagé (jusque-là le Courant patriotique libre a été le seul à menacer d’une escalade dans ce sens) –, soit qu’il entend faire pression sur le Conseil des ministres, et par ce biais, sur le Premier ministre Saad Hariri, de manière à justifier une éventuelle prise de distance à son égard s’il venait à adopter un projet de loi n’incluant pas la proportionnelle. D’ailleurs, des milieux du CPL confient à L’OLJ que la loi électorale sera « un test des rapports avec le courant du Futur ».

Ces deux cas de figure appuient la lecture juridique de M. Rifaï, pour qui les positions du président sur la loi électorale s’inscrivent dans le cadre d’une action qui n’est « pas celle d’un président de la République, mais d’un président de parti ». En outre, il n’aurait pas agi comme président fort, mais comme président « bagarreur ». Parce que « la force du chef de l’État réside dans sa capacité à mettre en œuvre la Constitution, et non à prendre part aux conflits en cours entre les parties », explique M. Rifaï. D’ailleurs, après Taëf, la propension du président à donner son avis sur l’actualité avait marqué le mandat d’Élias Hraoui, sur incitation du régime syrien, soucieux de le discréditer en lui donnant l’aura d’un président prétendument fort.

Du reste, si le président souhaite veiller à l’approbation d’une loi électorale juste et représentative, il dispose à cette fin de plus d’un moyen constitutionnel, comme celui de s’abstenir, le cas échéant, de transmettre à la Chambre le projet de loi qui lui serait soumis par le gouvernement et le renvoyer à ce dernier pour réexamen.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل