.jpg)
استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي بعد ظهر الثلثاء سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان والدول الاعضاء وعرض معهم الاوضاع السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق التعاون بين لبنان ودول الاتحاد.
وبعدما رحّب الحريري بهم، لفت الى ان “هذا اللقاء مهم جداً لأن جميع سفراء الاتحاد الاوروبي موجودون هنا. وأريد من خلال هذا الاجتماع ان أسلط الضوء على الدور الاساسي الذي يضطلع به الاتحاد الاوروبي في لبنان، وعلى العلاقات القوية التي تربط بيننا وهي علاقات اسعى الى تطويرها وتقويتها”.
وقال: “لقد قمتم بالكثير من اجل لبنان، واود ان اشكركم على دعمكم ومساعدتكم لنا على مختلف المستويات، بما فيها القضائية والاصلاحات في النظام الامني وفي تعزيز التمنية المستدامة وفي ازمة النازحين السوريين”
واضاف: “خلال الاشهر الثلاثة الماضية تمكنّا من تحقيق معجزة صغيرة، من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة، وبالنسبة لي هناك ثلاث اولويات رئيسية للحكومة وهي:
اولاً: ضمان الامن والاستقرار في لبنان.
ثانياً: انجاز قانون انتخابات عادل واجراء هذه الانتخابات في وقتها، واذا تمكنا من التوصل الى قانون جديد سيكون هناك تأجيل تقني، واذا لم نفعل فستحصل الانتخابات في موعدها.
ثالثاً: اعادة اطلاق العجلة الاقتصادية.”
ولفت الحريري الى أنه سيلتقي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني هذا الأسبوع وسيبحث معها هذه الأولويات
وأضاف: “من الامور الاساسية أيضاً بالنسبة لي هي وجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري في بلدنا الصغير، وقد شاركتم جميعاً في اطلاق “خطة لبنان للاستجابة للازمة” واطلعتم على هذا الموضوع من مختلف جوانبه”.
وتابع الحريري: “ان التحدي الكبير بالنسبة لي هو كيفية النهوض بالاقتصاد من نمو يبلغ 1% أو أقل الى اكثر من ذلك في ظلّ وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين، مع العلم ان حدودنا التجارية الوحيدة المتاحة الآن هي البحر. وهذه الانطلاقة الاقتصادية لا تفعّل الا من خلال اعادة تجديد الثقة بالدولة والحكومة ونحن سنعمل على وضع موازنة جديدة تلحظ تخفيضات ضريبية للاعمال الصغيرة خاصة.”
جدّد الحريري “تأكيد ضرورة وأهمية الاستثمار في البنى التحتية اللبنانية، لاننا اذا لم نفعل ذلك سنواجه مشكلة في تحمّل اعباء مليون ونصف مليون نازح سوري. في العام 1990 كان في لبنان نحو 800 ألف عامل سوري إلا ان النهضة الاقتصادية آنذاك سمحت للبنان بإيجاد فرص عمل لهم وللبنانيين”.
وختم قائلاً: “لقد وقّع لبنان والاتحاد الاوروبي على اتفاق للتبادل التجاري عام 2003 بهدف تعزيز الازدهار في هذا البلد، وانا لا ازال مقتنعاً بأهميته الكبرى خصوصاً بالنسبة للبنان وعلينا ان نبذل جهداً أكبر لتصدير المنتجات اللبنانية الى اسواق الاتحاد الاوروبي وضرورة مناقشة كل المعوقات التي تحول دون ذلك. ان تفعيل هذا الاتفاق من شأنه ان يسهم في زيادة النشاط الاقتصادي وتأمين فرص عمل جديدة فضلاً عن اطلاق مشاريع مشتركة جديدة ايضاً.”
السفيرة لاسن
بعد الاجتماع تحدثت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن فقالت: “عبّرنا عن دعمنا القوي للحكومة الجديدة وللجهود التي بذلت لإعادة احياء الحياة السياسية والدستورية واكّدنا استمرار دعمنا القوي للبنان وانا متاكدة من ان السيدة موغريني ستحمل معها هذه الرسالة خلال زيارتها هذا الاسبوع الى لبنان.”
وتابعت: “نحن نعتبر ان انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس الحريري يشكلان خطوتين مهمتين للتوصل الى عمل كامل لمؤسسات الدولة في لبنان وان الاتحاد الاوروبي على استعداد لدعم لبنان في هذا الصدد”.
وأضافت لاسن: “اننا على ثقة من انكم ستمارسون القيادة نفسها في النقاشات المقبلة حول الاطار القانوني بما يسمح باجراء الانتخابات النيابية في موعدها وبطريقة شفافة وسلمية، وهذا بالتأكيد من شأنه تعزيز ديموقراطية وشرعية مؤسسات الدولة”.
وشدد السفراء الأوروبیون على كون لبنان اول بلد وقّع على أولویات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في عام 2016 مما يعكس المصالح المشتركة بین أوروبا ولبنان، وسيبقى الاتحاد الأوروبي ملتزماً الدعم الكامل للبنان في التحدي الكبیر المتمثل باستضافة اللاجئین السوريین. لقد خصص الاتحاد أكثر من 1.1 ملیار یورو كمساعدات للبنان، بما في ذلك مساعدات للاجئین من سوریا والمجتمعات المضیفة المعوزة في لبنان منذ بدایة الأزمة السوریة، من بینها 360 ملیون یورو في عام 2016 وحده، بالإضافة إلى المساھمات الثنائیة الكبیرة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما یرفع مجموع الدعم إلى أكثر من ملیاري یورو.
وقالت لاسن: “الاتحاد الأوروبي یدرك تماماً وقع الأزمة السوریة لاسیما على الفئات الأكثر عوزاً في لبنان والجهود التي بذلها دولةً وشعباً لمواجهة ھذا التحدي. وخلال اللقاء جددنا دعمنا لجهود الجیش والأجهزة الأمنیة اللبنانیة لحفظ استقرار لبنان وأمنهم، خصوصاً لناحیة محاربة الإرهاب، ومنع التطرف، والمحافظة على الاستقرار الداخلي وتحسین مراقبة الحدود. وشددنا على ضرورة العمل على حمایة حقوق الإنسان ونحن نرى ان اعتماد قانون إنشاء المؤسسة الوطنیة لحقوق الإنسان في لبنان خطوة متقدمة على طریق تعزیز الإطار القانوني لحمایة الحقوق والحریات”.