المختلط الجديد… نحو الكيان والجمهوريّة

لا يفسّرنّ أحدٌ موقف “القوّات اللبنانيّة” من قانون الإنتخاب وفقًا لحساباته الضيّقة. فنحن احترفنا قول الحقيقة مهما كانت صعبة. ولن نقول غيرها. وزمن هذا الأخير ولّى إلى غير رجعة. وإرجاعنا إلى هذا الزّمن بحجّة أنّ أي قانون غير قانون كنعان يهدّد وجوده في التّركيبة اللبنانيّة صالح لبناء أيّ وطن.  فهل من ناضل وكافح وتنازل ودعم في سبيل رئاسة الجمهوريّة قد يقبل بإفراغ السّلطة التّشريعيّة من مضمونها؟ أو أنّ الضّغط الذي تمارسه “القوّات اللبنانيّة” سيؤدّي إلى إعادة إنتاج سليمٍ لهذه السّلطة؟

التّغيير الجذري في أيّ مجالٍ كان يتمّ بقلب للطّاولة ويطال كلّ المستويات. أمّا التّغيير المنشود في لبنان، فمن يدعو إليه يضع نفسه في صلب التّركيبة الجديدة، حتّى قبل الوصول إليها. فلا دولة الرّئيس نبيه برّي سيترك السياسة، ولا “حزب الله” سيتخلّى عن تمثيله ولا تيّار “المستقبل” سيهجر السّاحة السنّيّة لأيّ طرفٍ كان، ولا النّائب وليد جنبلاط سيتنازل عن الجبل. أمّا في السّاحة المسيحيّة، فمن كان يدّعي تمثيل المسيحيّين أيّام الوصاية، فبات فاقدًا للشّرعيّة التي منحته إيّاها هذه السّلطة لمصلحة الممثّلين الحقيقيّين للشّارع المسيحيّ.

بناءً على ما تقدّم، فالتّغيير المنشود يجب أن يكون تدريجيًّا وليس جذريًّا. من هنا، الإنتقال من قانون انتخابيٍّ أكثريٍّ إلى قانون نسبيٍّ مطلق في لبنان لهو أمر مستحيلٌ، لا سيّما على الصّعيد اللوجستي لأنّ ثقافة النّسبيّة مغايرة تمامًا لثقافة الأكثريّة. من هذا المنطلق، تبرز ضرورة اعتماد نسبيّة جزئيّة ليتعوّد النّاخب اللبناني على هذه الطّريقة الجديدة، ولمراقبة مدى فعّاليّتها بعد تطبيقها. لذلك فلا بدّ من نظامٍ مختلطٍ بين الأكثريّة المعروفة لبنانيًّا والنّسبيّة الغريبة عن كلّ الشّعب اللبناني.

من هذا المنطلق، نوافق الرّئيس برّي على مشروعٍ مختلطٍ ونتناقش معه في تفاصيله لتأمين التّمثيل الصّحيح ولمراعاة هواجس كلّ اللبنانيّين. فالمنطق السّليم يدعو إلى عدم العودة إلى قانون السّتين إطلاقًا. ولا يتحجّجنّ أحدٌ بالمهل الزّمنيّة. فالتّمديد التّقني واجبٌ للوصول إلى الأفضل. فهذا ما هو مقبول وليس أيّ تمديد من نوعٍ آخر. والنّقاش اليوم هو بين المختلطين: مختلط “القوّات اللبنانيّة” و”المستقبل” ومختلط الرّئيس برّي. وأيّ نقاشٍ في أيّ قانون غيرهما سيعيد الأمور إلى نقطة البداية. وهذا مرفوضٌ من الجميع.

قانون السّتين سقط إلى غير رجعةٍ، فلا يحاولنَّ أحدٌ إحياءه من جديد. فالنّقاش اليوم حول المختلط الثالث الذي سيكون وحده الضّامن لكلّ اللبنانيّين. وفي هذا القانون ستعود الأحجام إلى طبيعتها اللبنانيّة. ولن يكون في المجلس الجديد نائب بغير أصوات ناخبيه الحقيقيّين.

هذا ما تصبو إليه “القوّات اللبنانيّة” ومن معها من صادقين. فالضّغط الذي تمارسه هو لملء الفراغ وليس لتعطيل السّلطة التّشريعيّة. وكما أوصلت سياسة “القوّات” الفراغ إلى نهايته في سدّة رئاسة الجمهوريّة، هكذا ستوصل هذه السياسة المجلس النّيابيّ إلى حالة تجديديّة من خلال قانون جديد يعطي كلّ صاحب حقّ حقّه لا أكثر ولا أقلّ. هذه الحقيقة الصّارخة التي اعتدنا على قولها، مهما كانت صعبة، ومن لا يريدها، فهو حتمًا لا يريد لبنان الذي نسعى إلى تثبيت وجوديّة كلّ مكوّناته ضمن الكيان الواحد. لكن هل من يعرقل مناقشة المختلطين، ويسعى لتزكية السّتين وإنعاشه لأربع سنين قادمة، يريد أن يحافظ على الكيان والجمهوريّة القادرة القويّة الخالية من الفساد؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل