
رغم أنه لم ينل الدعم الكافي من الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، ليشغل واحداً من أكثر المناصب الحساسة في حكومة، دونالد ترمب، إلا أن ريكس تيلرسون، يظل شخصية مفضلة للرئيس لهذا المنصب، الذي يهتم بنسج علاقات الولايات المتحدة مع العالم.
منصب حساس واستراتيجي، يقوده رجل بعقلية مدير شركة نفط، وفي الوقت نفسه يشكك البعض في قدراته الدبلوماسية والرد على الأسئلة بطريقة ذكية على الأقل، حيث تضعف خبرته في العمل الدبلوماسي، فمن هو تيلرسون؟!
كان ترمب قد اختار الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية العملاقة لشغل منصب وزير الخارجية في فريقه منذ 13 ديسمبر 2016 وقد مدحه وقتها على تويتر، منصة ترمب المفضلة، وكتب عنه قائلاً إنه “واحد من أعظم قادة الأعمال في العالم”. على الرغم من ذلك ثمة نقاط خلاف بين الاثنين في رؤية بعض الأمور، حتى لو أن لهما رؤية مشتركة للعلاقة مع روسيا.
مهما يكن فإن تيلرسون جاء كخيار غير تقليدي للمنصب، بعكس ما جرت العادة أن يتم شغله بواسطة متمرسين في موقع السياسة الخارجية، ويبدو أن كوندوليزا رايس التي اقترحت الرجل أولاً لترمب، كان لها منطق معين أقنعته به بخصوص تيلرسون الذي يحظى أيضا بدعم هنري كيسنجر المخضرم، في هذا المجال. كما يبدو أن عقلية ترمب الاقتصادية والمالية كانت ترى السياسة الخارجية من هذا المنظور برغم أن واحداً من أول المراسيم التي وقع عليها ترمب بالانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، يصب ضد قناعات تيلرسون الذي يؤيد هذه الاتفاقية بشدة.
الجانب الثاني الأكثر تعقيداً أنه بخلاف سابقين في المنصب أو مناصب أخرى في الحكومة الحالية، فإنه يصعب جداً التكهن بمجمل رؤية تيلرسون للسياسة الخارجية، لأنه لم يكن ثمة آراء واضحة له في هذا الإطار، حيث أغلب إفاداته تصب في المجال الاقتصادي والنفطي بالتحديد وقضايا الطاقة والكربون. وبهذا يخضع الرجل للاستكشاف التدريجي.
وبشكل عام فإن الرجل براغماتي فهو بحسب مجلة politico “لا يرغب في تغيير العالم بقدر ما يؤمن بالتعاطي معه على شاكلته القائمة، حيث لا يحمل أحلاماً ولا مثالية اليسار أو اليمين، ولا يرى أن ثمة عصا سحرية تغير ما يحدث”.
وهو يؤمن بأن التدخل في العراق لم يحقق نتيجة، فالتهديدات لا تزال قائمة ولم يحدث استقرار، ويرى أن الأخطاء تكررت في ليبيا ويخشى أن تعاد في سوريا كذلك، كما سبق أن حذر من تهديد إيران، وجهودها لامتلاك القنبلة النووية، ويرى أن الدفع بالقوات الأميركية في بلدان خارجية يجب أن يوازن بشدة بين القيم الأميركية والرغبات.
هنا 10 حقائق حول الحياة الشخصية والحياة العملية لوزير الخارجية الأميركي، قد تكشف بعضا من الصورة. وليس كل شيء:
أولا: سيرة مقتضبة ملخصها النفط
ولد تيلرسون في 23 مارس عام 1952 في ويتشيتا فولز بولاية تكساس، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1975، وذلك من جامعة تكساس. ومن ثم انضم لإكسون موبيل منذ 1975 كمهندس إنتاج، قبل أن يصبح رئيسها التنفيذي في عام 2006 وهي سادس أكبر شركة في العالم من حيث الإيرادات. وقد قاد قبلها في 1995 شركة إكسون موبيل في اليمن إلى 1998، ومن ثم عمليات إكسون في روسيا. تيلرسون الآن في الـ 65 من عمره، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء.
ثانيا: شخصية مؤثرة عالمياً
اعتبرته مجلة فوربس 2016 واحداً من أقوى 100 شخصية مؤثرة في العالم، وجاء في المرتبة رقم 24 ضمن قادة وسياسيين وصناع قرار ورجال أعمال. وقد كسب بشكل خاص شهرته الواسعة في نهاية التسعينيات عندما استطاع أن يقود مصالح إكسون موبيل في روسيا وربطته علاقة قوية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قلده وسام الصداقة عام 2012. ويرجع لتيلرسون الفضل في تعافي أسهم الشركة في العام الماضي من انخفاض حاد مرت به، في البورصات.