#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 26 كانون الثاني 2017

حجم الخط

المعادلة – المأزق: قانون جديد أو الفراغ

بين كلام تضمن موقفاً حاداً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام مجلس الوزراء لجهة رفضه قانون الستين الانتخابي والتمديد لمجلس النواب الى حدود تفضيله الفراغ المجلسي صراحة، واجتماع رباعي اكتسب دلالات من شأنها اثارة مزيد من التوهج خصوصا أنه انعقد في القصر الجمهوري، تصاعد أمس المناخ السياسي حول ملف قانون الانتخاب موحياً بأن الاسبوعين المقبلين سيشهدان تطورات استثنائية في هذا المسار. وبدا واضحا ان موقف الرئيس عون شكل “رأس جبل الجليد” او أول الغيث في اندفاع الملف الانتخابي الى درجات عالية من السخونة وربما التصعيد، كما وصفه مصدر سياسي بارز معني بالمشاورات الكثيفة الجارية على مختلف المستويات سعيا الى بلورة مخرج للمأزق الذي يحاصر ملف قانون الانتخاب. واذ لاحظ المصدر ان الاجتماع الرباعي الذي عقد بعد الظهر في قصر بعبدا اقتصر على ممثلي “التيار الوطني الحر ” و”تيار المستقبل ” وحركة “امل” و”حزب الله” ولم يضم ممثلين للحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”، كشف ان الاشتراكي بعث برسائله الى المعنيين مع الوزير علي حسن خليل والسيد نادر الحريري بمضمون واضح مفاده رفضه التام للنسبية ووجوب تطبيق الطائف لجهة اعادة رسم التقسيم الاداري واستطراداً انشاء محافظة الشوف عاليه. واعتبر المصدر ان الكلام الذي يصدر عن بعض الجهات ملمحا الى تحرك في الشارع في حين تستمر المشاورات في شأن قانون الانتخاب أثار استغراباً لانه في غير محلّه ويخالف التوافق الذي أحاط انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة.
والواقع ان قلّة من الوزراء كانت على علم بأن اجتماعاً رباعياً سيعقد في قصر بعبدا للبحث في قانون الانتخاب. وما ان انتهت، جلسة مجلس الوزراء حتى عاد وزير المال علي حسن خليل الى قاعة مجلس الوزراء، فيما دخلها مجدداً وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري وممثل “حزب الله” النائب علي فياض.
وفيما أحيط الاجتماع بتكتم كبير وأبعد عن عدسات المصورين، كان شبه اجماع من المشاركين فيه على أنه “اجتماع تشاوري وليس حلفاً أو جبهة “. وقال الوزير حسن خليل: “نحن لسنا حلفاً ولا جبهة بل نتشاور بَعضُنَا مع البعض ونضع الأفكار ولدينا اتصالات مع الأطراف الآخرين بدلاً من استمرار الكلام ثنائياَ.هناك تتمة ولن تكون فقط بالموجودين بل بمشاركة أفرقاء آخرين ومن المبكر البحث في رؤية موحدة او نهائية. وهذا الاجتماع أشار اليه الرئيس عون عندما حكى في الجلسة عن ان قوى تبحث بعضها مع البعض في قانون انتخاب جديد”.
وقال النائب فياض بدوره: “ندرس بكل جدية وإصرار وباجتماعات متلاحقة صيغاً عدّة بهدف تقريب وجهات النظر. وأهمّ ما يميّز هذه الاجتماعات هو جديتها العالية والأهم في الموضوع ايضاً ان هذا الاجتماع ليس اقصاء لأحد وليس لديه أي طابع تحالفي انما مجرد اطار يمهّد للتواصل أيضاً مع الآخرين لمتابعة النقاش معهم”. واشار الى ان الاجتماع المقبل سيعقد غداً الجمعة.
أما نادر الحريري فقال: “هناك تداول لعدد من الصيغ والقاسم المشترك انه لن يكون هناك قانون فيه إقصاء لأحد”.
وتوقعت مصادر مواكبة لهذه المشاورات أن ينضم الى الاجتماع المقبل ممثل للحزب التقدمي الاشتراكي، وان تكون الصيغة الأقرب الى التوافق هي التأهيل على الأكثري والانتخاب على النسبي سواء في الدائرة الواحدة القضاء أو على دورتين في القضاء ثم في المحافظة، على أن تكون طمانة النائب وليد جنبلاط بجعل الشوف وعاليه دائرة واحدة. لكن كل ما يتم تداوله لا يزال افكاراً تحتاج الى مزيد من البلورة وتوسيع مروحة التشاور حيالها.
وفي المقابل أوضح النائب وائل ابو فاعور “أننا لسنا جزءاً من هذه الحلقة ولم ندع الى أي اجتماع ومع تقديرنا للجهود التي تبذل فان أي قانون انتخاب لا يقر الا بنصاب وطني مكتمل “.

عون ومجلس الوزراء
وكان الرئيس عون لوح في جلسة مجلس الوزراء الى أنه قد يوصل مجلس النواب الى الفراغ اذا تمّ وضعه بين خياري التمديد للمجلس أو الفراغ، جازماً بأن الاولوية هي لوضع قانون انتخاب جديد، “ولا مشكلة في المهل القانونية الملزمة، طالما أن هناك بحثاً بين القوى السياسية عن صيغة قانون جديد “.
والتشدد الذي اظهره رئيس الجمهورية لم يقتصر على قانون الانتخاب، اذ علم انه لدى البحث في قرض من البنك الدولي لوزارة التربية بمئة مليون دولار، تعمّد لفت الوزراء الى ان التفاوض في شأن الاتفاقات الدولية هو من صلاحية رئيس الجمهورية حصراً ولا يمكن تالياً ان يتولى الوزراء هذه المهمة الا بتفويض من رئيس الجمهورية فيما إبرام الاتفاقات هو من مسؤولية رئيسي الجمهورية، والحكومة والمصادقة عليها هي من مسؤولية مجلس النواب.
ورفض الرئيس عون تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات كما رفض أن “يهدده أحد أو أن يتم زركه بين الفراغ والتمديد، لأنه لا يخشى الوصول الى التمديد”، موحياً بانه لن يسير بأي تمديد بامتناعه عن توقيع المرسوم في مثل هذه الحال، بحيث يصبح التمديد باطلاً.
وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” أن وزير الداخلية نهاد المشنوق طلب البحث في موضوع الهيئة من أجل طرح الأسماء العشرة المقترحة للتعيين. فردّ الرئيس عون: “أنا حكيت معك أمس (الثلثاء) لكنني لست موافقاً على طرح موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات لأن من واجباتنا وضع قانون انتخاب قبل البحث في هذه الهيئة”. وأضاف: “اذا خيرت ما بين التمديد للمجلس او الفراغ فموقفي واضح في هذا الموضوع وسأختار الفراغ. انا أقسمت على الدستور وأديت اليمين واتفق كل الفرقاء السياسيين على إعداد قانون انتخاب،واذا لم نتوصل بعد ثماني سنوات الى وضع قانون انتخاب جديد فأين فعاليتنا وصدقيتنا ؟”
وسأل وزير الداخلية عن المهل القانونية التي نقترب منها، فكان ردً رئيس الجمهورية بأنه “يمكن معالجتها في وقت لاحق، ولنترك المجال الآن للبحث في قانون انتخاب جديد، طالما ان القوى السياسية تجمع على انها تريد قانوناً جديداً وهناك مشاورات تجري لهذا الهدف”.
وفي الموضوع الامني، ناقش مجلس الوزراء الاجراءات الامنية الواجب اتخاذها لوقف عمليات الخطف ولاستباق أي عمل ارهابي قد تعمد اليه خلايا نائمة. وعلم ان وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” اجمعوا على ان لا غطاء على أحد وعلى الاجهزة الامنية القيام بواجباتها بتنفيذ الاجراءات الامنية المقررة سابقاً ولا حاجة الى خطة امنية جديدة بل الى تطبيق الخطة الموضوعة سابقاً. كما تمً تأكيد ضرورة قيام الدولة بواجباتها بطريقة عادلة دون استثناءات وبعيداً من قيام أي محميات امنية.

مبادرة الشفافية
اما القرار البارز الذي اتخذه مجلس الوزراء، فكان في ملف النفط اذ وافق على اعادة اطلاق الدورة الاولى لتراخيص التنقيب عن النفط والإعلان عن الانضمام الى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعة الاستخراجية والتي تشكل معيارا لادارة موارد النفط والغاز والمعادن في البلدان المنضمة الى هذه المبادرة. واعتبر هذا القرار خطوة مهمة في اطار مساعي الحكومة لتحصين الملف النفطي واتباع المعايير العالمية في الشفافية. وجاءت الخطوة وقت اظهر المؤشر الجديد لمدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية للعام 2016 والذي اعلنته امس الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لافساد بقاء لبنان في مرتبة متقدمة اذ احتل المرتبة الـ136 من اصل 176 دولة يستشري فيها الفساد!

 ************************************

 

عون يلوّح بالفراغ… وكل المشاريع تؤدي إلى «الستين»

الوطني الحر: الرئيس يملك صلاحية تعطيل الانتخابات ومنع المجلس من التمـديد لنفسه

لم يعد الامر تكهناً ولا تسريباً. رئيس الجمهورية اعلن امتلاكه مفاتيح تعطيل إجراء الانتخابات وفق «الستين»، وسلطة منع التمديد للمجلس النيابي، ونيته استخدام هذه المفاتيح والسلطات. لكن ذلك لم يدفع القوى السياسية بعد إلى التوافق على مشروع قانون انتخابي قابل للتطبيق، ولا على قانون يؤمّن فعلاً عدالة التمثيل، خارج الحسابات الطائفية والمذهبية. الخلاصة، مزيد من «الستين» شكلاً ومضموناً

حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمره، ووجّه رسالة شديدة الوضوح إلى الجميع. من كانوا يشككون بموقفه، ويعتبرونه تهويلياً، تيقنوا من جديته. ففي جلسة مجلس الوزراء أمس، رفض عون طلب وزير الداخلية بحث تمويل العملية الانتخابية وتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات. وهذان شرطان إلزاميان لإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، أي قانون «الستين». عون سبق أن وجّه رسائله إلى الجميع، قبل أن يُعلنها أمس بلا لبس: «لن أقبل بمخالفة قسَمي، ولا بإجراء الانتخابات وفق الستين. الفراغ أهون من ذلك، وأهون من التمديد».

مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر أكّدت لـ «الأخبار» أن لدى رئيس الجمهورية «كل الإمكانات القانونية والدستورية للمضي في موقفه، لأن في يده مفاتيح كل من التمديد للمجلس النيابي أو إجراء الانتخابات وفق قانون الستين». وأوضحت أن الذهاب إلى انتخابات وفق القانون النافذ «بحاجة إلى مرسوم عادي لا يمكن في أي شكل من الأشكال أن يمرّ من دون توقيع الرئيس، ولا توجد أي وسيلة دستورية أو قانونية لتخطي هذا التوقيع». أما في ما يتعلّق بالتمديد، «ففي إمكان الرئيس، دستورياً، وقف جلسات مجلس النواب لمدة عقد كامل، بما يتخطى مهلة نهاية ولاية المجلس». وشدّدت المصادر على أن أحداً لا يتمنى الفراغ، وأن «وجود هذه المفاتيح في يد رئيس الجمهورية يفترض أن يدفع كل الأطراف إلى العمل على التوصل إلى قانون انتخابي جديد».

مشروع التيار المختلط يقترح انتخاب جميع النواب الدروز وفق النظام النسبي

وفيما حاول المشنوق، في جلسة الحكومة، تذكير رئيس الجمهورية بالالتزام الدستوري، وبـ»مصداقية لبنان الدولية»، وبأن «العالم يراقبنا»، ردّ الوزير جبران باسيل بالقول: «الموضوع الدولي عليّ. أتولاه في الخارجية». وعندما قال له المشنوق: «اعتبرنا منعرف شوي»، أصرّ باسيل قائلاً: «أنا بحلّها». وهنا تدخل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي فهم على ما يبدو رسالة عون، إذ قال: «فخامة الرئيس لا يتجاوز المتطلبات القانونية والدستورية، لكنه يريد منا الإسراع في التوصل إلى قانون جديد».

النقاش الذي حسمه رئيس الجمهورية سريعاً، أدى إلى تسارع اللقاءات أمس: أحدها في قصر بعبدا ضم الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل والنائب علي فياض ونادر الحريري (مدير مكتب الرئيس الحريري). وآخر في معراب جمع باسيل والنائب إبراهيم كنعان والوزير ملحم الرياشي. وثالث في وزارة الثقافة ضم «خبراء انتخابيين» يمثلون تياري المستقبل والوطني الحر والقوات اللبنانية، ورابع في حارة حريك بين كتلتي الوفاء للمقاومة واللقاء الديموقراطي. لكن النتيجة لا تزال كما هي: لا مشروع جدياً يتيح التوصل إلى قانون. إذ تركّز البحث على مشروعَين: التأهيلي الذي يعتمد النظام الأكثري في الأقضية حيث يختار أبناء كل مذهب إسلامي مرشحيهم، ويختار المسيحيون مرشحيهم (لا يُعامَل المسيحيون كأبناء مذاهب، بل كأبناء طائفة واحدة، بحسب التعديل الذي اقترحه التيار الوطني الحر). وبعد تأهيل المرشحين في القضاء (مرشحان عن كل مقعد)، تجرى الانتخابات في المحافظات على أساس النسبية. لكن خطورة هذا القانون، إضافة إلى كونه يعمّق التصنيف المذهبي والطائفي للمواطنين، تكمن في أنه يسمح للكتل الكبرى في الطوائف والمذاهب باختيار مرشحين من لون سياسي واحد في عدد كبير من الدوائر، ما يجعل المرحلة الثانية نسبية ممسوخة، وأشبه بمسرحية معروفة النتائج سلفاً، ويُفرغ النسبية من أي مضمون إيجابي.

المشروع الثاني الذي تقدّم البحث بشأنه أمس، طرحه التيار الوطني الحر، ويعتمد النظام المختلط بين النسبية والأكثرية. وهو يُقسّم النواب إلى فئتين: منتخبون وفق النسبية في المحافظات الخمس؛ ووفق الأكثري في الأقضية. تضم الفئة الأولى كل المنتمين إلى طوائف لا تتجاوز نسبة ناخبيها عتبة الـ66 في المئة (مثلاً، في بيروت الثالثة، الدرزي والأرثوذوكسي والشيعي والإنجيلي والأقليات يُنتخبون وفق النظام النسبي، مع نواب الدائرة الثانية، على أساس أن بيروت كلها دائرة واحدة. أما النواب الخمسة السنّة فيُنتخبون وفق النظام الأكثري، لأن السنّة يمثلون أكثر من 66 في المئة من ناخبي بيروت الثالثة. وفي البقاع الشمالي، يُنتخب النواب الشيعة الستة وفق النظام الأكثري، فيما يُنتخب الماروني والكاثوليكي والسنيان وفق النظام النسبي في دائرة تضم أقضية البقاع مجتمعة).

أمل تقترح تطبيق الطائف: مجلس نواب خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ

من ثُغَر هذا الاقتراح أنه يناقض فكرة المساواة بين النواب، ويتعامل مع المسيحيين، من مختلف المذاهب، ككتلة طائفية واحدة، فيما يقسّم المسلمين إلى سنّة وشيعة ودروز وعلويين. وبناءً على ذلك، يُنتخب وفق النظام الأكثري نواب الدوائر الآتية: بيروت الأولى (الأشرفية)، بشري، الكورة، زغرتا، البترون، كسروان، المتن، جزين، صيدا، بنت جبيل، النبطية، صور، المنية الضنية، والنواب المسيحون في جبيل وبعبدا، والنواب السنّة في طرابلس وعكار وبيروت الثالثة، والنواب الشيعة في بعلبك الهرمل والزهراني. ويُنتخب وفق النظام النسبي نواب زحلة والبقاع الغربي ــ راشيا، وبيروت الثانية، مرجعيون ــ حاصبيا، والشوف وعاليه. كذلك يُنتخب وفق النظام النسبي النواب غير السنّة في طرابلس وعكار، والنواب غير الشيعة في بعلبك ــ الهرمل، والنواب غير المسيحيين في بعبدا وجبيل، والنواب غير السنّة في بيروت الثالثة، والنائب الكاثوليكي في الزهراني.

والأزمة هنا، بحسب تقسيمات المشروع، أن النسبية تفرغ من مضمونها، لناحية إيجاد تنوع داخل الطوائف. فعلى سبيل المثال، بمقدور تحالف حزب الله وحركة أمل أن يحصد كافة المقاعد التي ستُنتخب وفق النسبية في الجنوب (دائرة النظام النسبي تضم محافظتي الجنوب والنبطية معاً)، بقليل من حُسن إدارة المعركة. كذلك، إن حصول أي لائحة معارضة لأمل وحزب الله على «الحاصل الانتخابي» (أي الحد الأدنى من عدد الأصوات المطلوب للحصول على مقعد نيابي واحد) شبه مستحيل، لأن عدد المقاعد التي ستُنتخب وفق النسبية ضئيل للغاية، ما يقتل أي تنوّع سياسي داخل الطوائف. كذلك يجعل المشروع التنوع داخل الطوائف المسيحية شبه مستحيل، باستثناء دائرة زحلة التي سيُنتخب جميع نوابها وفق النظام النسبي في محافظة البقاع. خلاصة الأمر، أن هذا المشروع ينضم إلى مشاريع القوانين المبنية على النظام المختلط، التي تنتحل صفة النسبية كنوع من المخدّر للمطالبين بها، فيما هي تُعيد إنتاج المجلس النيابي نفسه، وتمنع أي تنوّع داخل الطوائف، ولا تُنتِج قانوناً انتخابياً. كذلك فإنه يعاني من ثغرة أساسية، تتصل بكونه جعل جميع النواب الدروز يُنتخبون وفق النسبية، فيما غالبية النواب المسيحيين والسنّة والشيعة يُنتخبون وفق الأكثري، وبتقسيمات الستين نفسها. ويؤدي ذلك حكماً إلى رفض النائب وليد جنبلاط له. كذلك فإن حزب الله وحركة أمل يرفضانه، رغم أنه يمنحهما قدرة على حصد مقاعد يفوق ما هو موجود لديهما. فالحزب سبق أن أبلغ جميع محاوريه بأنه يريد النسبية الكاملة، لأنها تمنح قدرة التمثيل لجميع الأقليات الطائفية، وبالتنوع داخل الطوائف، وهي المعبر الإلزامي لبناء الدولة وتحقيق حد أدنى من الانصهار الوطني. أما حركة أمل، فذهبت بعيداً أمس في تأييد النسبية، على لسان النائب هاني قبيسي الذي طالب بتطبيق اتفاق الطائف، كمخرج من الأزمة الحالية، ولمواجهة العجز عن التوافق على قانون انتخابي. واقترح قبيسي اقترح اعتماد قانون للانتخابات النيابية على أساس لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي، وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف. ورداً على سؤال «الأخبار»، قال قبيسي إن حركة أمل لا تعتبر أن إنشاء مجلس للشيوخ ينتقص من «حصة الطائفة الشيعية في النظام»، لأن السلطتين التشريعية والرقابية ستبقيان للمجلس النيابي، فيما القضايا المصيرية ستُبحث في مجلس الشيوخ، «والقضايا المصيرية لا تُبحث عادة في مجلس النواب ليُقال إن مجلس الشيوخ ينتقص من سلطته». «وأكّد أن هذا حل دستوري يلتزم الطائف، ويحترم في الوقت عينه هواجس الطوائف».

 ************************************

مجلس الوزراء يُقرّ اعتمادات المطار و«الشفافية» النفطية ويعيد إطلاق دورة تراخيص التنقيب
اجتماع بعبدا «تشاوري لا إقصائي».. وللتنسيق الانتخابي تتمة

لأنّ اجتماع بعبدا قد يكون أثار في شكله «الرباعي» هواجس انتخابية لدى بعض الأفرقاء، كان التشديد في الجوهر على كونه ليس أكثر من محاولة للخروج من حلقة التشاور الثنائي نحو دوائر توافقية أوسع تؤسس لتفاهم وطني جامع حول معالم القانون العتيد. وبهذا المعنى حرصت مصادر المجتمعين على التأكيد لـ»المستقبل» أنّ الاجتماع كان «تشاورياً بحتاً جرى خلاله استعراض مختلف الأفكار الانتخابية المطروحة على الساحة الوطنية من دون وجود أي أبعاد أو أهداف إقصائية لدى أي من أطرافه الأربعة الذين سيكون كل منهم على تنسيق مفتوح ومستمر مع الأفرقاء الآخرين بشأن الصيغ التوافقية المتاحة لقانون الانتخاب»، مع الإشارة إلى التوجه نحو توسعة المشاركة في الاجتماع مستقبلاً ليشمل أطراف أساسيين آخرين على خارطة التنسيق والتوافق الانتخابي، وسط الحديث في هذا المجال عن إمكانية انضمام ممثل عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» الى الاجتماع المقبل غداً الجمعة.

وبعد انتهاء الاجتماع الذي دام قرابة الساعتين، بمشاركة الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل والنائب علي فياض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، أوضح خليل أنّ المجتمعين لا يشكلون «لا حلفاً ولا جبهة إنما ستكون هناك تتمة لجوجلة الأفكار حول القانون الانتخابي مع أفرقاء آخرين»، في حين شدد فياض على الطابع التشاوري لاجتماع الأمس مؤكداً أنه

«مجرد إطار للمتابعة وتقريب وجهات النظر ويهدف للتواصل مع الأفرقاء الآخرين»، بينما لفت الحريري إلى أنّ «هناك تداولاً بعدة صيغ وبالقواسم المشتركة» بين مختلف الأطراف مع التأكيد على أنه «لن يكون هناك قانون فيه إقصاء لأحد».

وكان وفد «اللقاء الديموقراطي» قد واصل أمس جولاته على الأفرقاء السياسيين فالتقى أمس وفداً من كتلة «الوفاء للمقاومة»، وأكد النائب أكرم شهيب بعد اللقاء أنّ «الظروف اليوم غير مؤاتية للقانون النسبي الذي يحتاج إلى مقومات ومستلزمات غير متوفرة الشروط في الوقت الراهن»، وأردف مضيفاً: «النسبية والطائفية مساران لا يلتقيان، وإقرار القانون الانتخابي على أساس المواطنية يحتاج إلى سلة من الإصلاحات تبدأ من إلغاء الطائفية السياسية مروراً بقانون أحزاب جديد ووصولاً إلى تطبيق اتفاق الطائف وإلى تخفيض سن الاقتراع وإلى تطبيق اللامركزية الإدارية إضافة إلى العديد من الشروط»، مع إعرابه في الوقت عينه عن استعداد «اللقاء الديموقراطي» للتفاهم والتحاور مع الجميع للوصول إلى «قانون لا يستثني أحداً»، سيما وأنه شدد على أنّ إقرار قانون انتخابي جديد «لن يكون إلا من خلال موقع التوافق بين الجميع».

مجلس الوزراء

وكان مجلس الوزراء قد اجتمع أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، فاتخذ قرارات عدة أبرزها إعادة إطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب عن النفط، والموافقة على الانضمام إلى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعات الاستخراجية EITI، فضلاً عن إقرار تأمين الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأشغال والأعمال والتجهيزات الأمنية والفنية المطلوبة لمطار رفيق الحريري الدولي، وفتح مركزين لهيئة إدارة السير والمركبات الآلية في بعلبك وعكار. وعلى الأثر، بارك رئيس الحكومة للبنان بقرار انضمامه إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية، مشدداً في تغريدة عبر «تويتر» على كونها «خطوة هامة لضمان أفضل المعايير العالمية للنزاهة والشفافية في قطاع النفط والغاز».

ولاحقاً، ترأس الحريري في السراي الحكومي اجتماعاً للجنة الوزارية الخاصة بتشغيل محطات المعاينة والكشف الميكانيكي حضرها الوزراء نهاد المشنوق، سليم جريصاتي، رائد خوري، والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل.

 ************************************

 

عون رفض تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات: لا تمديد للبرلمان ولا «الستين» حتى لو حل الفراغ

أثار طلب وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء أمس، تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل رد فعل من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي رفض تشكيلها وإلى حين التوصل الى قانون انتخاب جديد، وتأكيده أنه وإذا لم يكن هناك قانون جديد فإن الانتخابات لن تجري على أساس قانون «الستين» ولن يكون هناك تمديد للبرلمان حتى لو حصل فراغ في السلطة التشريعية.

وفي التفاصيل التي حصلت عليها «الحياة» من مصادر وزارية، فإن المشنوق طلب الكلام في مستهل الجلسة وطرح تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، خصوصاً أنه كان تحدث في هذا الأمر مع الرئيس عون عندما التقاه أول من أمس وسلمه ملفاً كاملاً يتعلق بأسماء المرشحين ليكونوا أعضاء في الهيئة، اضافة الى الإجراءات والتدابير التي باشرت الداخلية اتخاذها باعتبارها من صلاحياتها للإعداد لوجستياً وتقنياً لإنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده على أساس القانون الناجز من دون أن يتطرق الى أي قانون ستجري على أساسه الانتخابات لأن هذا الموضوع منوط بالكتل البرلمانية.

ولفتت المصادر الوزارية نفسها الى أنه لم يصدر أي تعليق لا من رئيس الجمهورية ولا من الوزراء على طلب المشنوق الذي هو من خارج جدول الأعمال.

عون والمشنوق… وباسيل

وقالت المصادر ان المشنوق عاد وطرح تشكيل هيئة الإشراف قبل انقضاض الجلسة، ونقلت عنه قوله: «أود التأكيد ان هناك ضرورة لتشكيلها قبل انقضاء المهل الدستورية ليكون في مقدور الداخلية دعوة الهيئات الناخبة قبل ثلاثة أشهر من موعد اجراء الانتخابات.

ورد عون على المشنوق بقوله ووفق المصادر: «لا تحكوني في المهل الدستورية الآن، ويمكن تعديلها في حال توصلنا الى انجاز قانون انتخاب جديد لأن لا انتخابات على أساس «الستين» ولا تمديد للبرلمان حتى لو حصل فراغ».

وأضاف عون، كما تقول المصادر: «لا أحد يفكر في إجراء الانتخابات على أساس «الستين» ولا في التمديد للبرلمان، وكنا بدأنا منذ 8 سنوات لقاءات من أجل التوصل الى قانون جديد لكننا لم نصل الى نتيجة».

ورأى ان الفراغ أفضل من التمديد أو «الستين» وقال: «لدينا من الوقت ما يتيح لنا التوصل الى قانون جديد والآن سيلتقي الشباب في اجتماع فور انتهاء الجلسة للبحث في هذا القانون».

ومع ان عون لم يدخل في تفاصيل هذا الاجتماع ومن سيشارك فيه، فإن الدعوة لم توجه الى «اللقاء الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط للمشاركة فيه.

وأعقب كلام عون سجال بين المشنوق ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، لكنه لم يتطور لأن الرئيس الحريري تدخل، لقطع الطريق على اقحام الجلسة في سجال يمكن ان يتطور في حال مشاركة وزراء آخرين فيه. ونقلت المصادر الوزارية عن الحريري قوله ان «تشكيل الهيئة ليس مدرجاً على جدول أعمال الجلسة ولدينا من الوقت للبحث فيها وأفضل أن نوقف النقاش في هذا الشأن وسأتحدث مع رئيس الجمهورية في الأمر».

واعتبر بعض الوزراء، كما قالت المصادر كلام عون محاولة للضغط باتجاه التوصل الى قانون للانتخاب للوفاء بخطاب القسم.

وكان مجلس الوزراء انعقد في قصر بعبدا برئاسة عون وحضور الحريري والوزراء، وتلا المقررات وزير الثقافة غطاس خوري وقال إن عون أطلع المجلس عن زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية والمحادثات التي أجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وعدد من الوزراء، مجدداً التأكيد أن العلاقة اللبنانية – السعودية عادت إلى طبيعتها، وأن خادم الحرمين وعد بعودة السعوديين إلى لبنان بكثافة. كذلك، فإن اللقاءات التي تمت مع رجال الأعمال كانت جيدة لجهة دعوتهم للعودة إلى لبنان والاستثمار فيه». ولفت إلى أن «الملك سلمان أعرب مراراً عن محبته لبنان، متحدثاً عن ذكرياته فيه».

وقال عون: «إن موضوع التمثيل الديبلوماسي السعودي إلى مستوى سفير سيتم قريباً. والهبة السعودية للجيش، ستكون موضع بحث بين وزيري الدفاع في البلدين».

كما عرض عون نتائج زيارة قطر وقال إن «الأجواء الإيجابية نفسها سادت خلال الزيارة، وإن التعليمات صدرت بإعادة إعطاء تأشيرات دخول للبنانيين لاسيما لجهة جمع شمل العائلات. ووعد الجانب القطري باستكمال تنفيذ تأهيل المكتبة الوطنية، واتفق على دعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى المشاركة في تدشينها قريباً».

وطلب عون من وزير الثقافة استكمال الإجراءات لإنجاز عملية التأهيل بسرعة. وأشار إلى الاتفاق مع الجانب القطري على إحياء اللجنة المشتركة العليا.

وتحدث عون عن زيارات الوفود العربية والأجنبية لبنان والمواقف التي يتم إبلاغها الى أعضائها، والتي ترتكز على العمل الدائم لتثبيت الاستقرار ومحاربة الإرهاب والحفاظ على لبنان بلد التعايش حيث تتوافر الحرية لكل المعتقدات والأديان. وتمنى أن يعطي مؤتمر أستانة نتائج عملية ويحقق هدنة تمهد لحلول سياسية للأزمة السورية تنهي معاناة النازحين السوريين.

وتحدث عن زيارة وفد الأمم المتحدة الذي تولى درس استراتيجية جديدة لعمل قوة «يونيفيل» في الجنوب، وقال إنه أبلغ أعضاء الوفد أن وجود «يونيفيل» حقق الأمن والاستقرار على طرفي الحدود وكانت له نتائج إيجابية. وأثار موضوع الخروق اليومية الإسرائيلية، لافتاً إلى أن السعي الدولي الذي تبلّغه لبنان هو نحو «تحقيق وقف دائم لإطلاق النار».

وتناول عون أيضاً زيارة رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فأكد أنه طالب بالإسراع في إصدار الأحكام، لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة.

وتطرق عون إلى الوضع الامني في البلاد، فجدد تهنئة الجيش وقوى الأمن الداخلي على إحباط محاولة أحد الإرهابيين تفجير نفسه في مقهى «كوستا» في الحمراء، وقال: إن القوى الامنية قامت بجهد فعّال بالتنسيق في ما بينها، ما ترك انطباعاً إيجابياً على رغم جو الخشية الذي ساد المواطنين جراء العملية الإرهابية.

وتحدث عن الوضع الأمني في البقاع في ضوء حوادث الخطف، فقال إن «منع تكرار مثل هذه الأعمال لا يحتاج إلى خطة أمنية جديدة، بل يكون من خلال تنفيذ إجراءات أمنية سريعة وفعّالة تشترك فيها القوى الأمنية بتنسيق كامل وسرية مطلقة بعيدًا من الإعلام حتى تحقق هذه الإجراءات نتائجها، لأن من غير المسموح بعد اليوم أن تحصل مثل هذه الحوادث التي تؤذي الاستقرار السائد في البلاد».

وتطرق عون إلى مشروع الموازنة، داعياً الرئيس الحريري إلى «عقد جلسات متتالية لدرسها تمهيداً لإقرارها، على أن يتم إنجاز ذلك بالسرعة الممكنة». وشدد على أن «اللجوء إلى توقيع عقود بالتراضي أو بعد التجزئة لا يجوز أن يتم إلا في الحالات الاستثنائية أو الطارئة، ولا يجب أن تكون التجزئة قاعدة».

الحريري لوقف التشكيك

بعد ذلك، تحدث الرئيس الحريري، فأثنى بدوره على «العمل الذي قامت به الأجهزة الأمنية في عملية الكوستا»، لافتاً إلى أن هذه العملية النوعية تركت أثراً إيجابياً وان كانت أحدثت في الوقت ذاته خوفاً وأثراً على الحركة السياحية. وأشار إلى أن «ثمة محاولات في بعض وسائل الإعلام لضرب صورة الدولة والتقليل من أهمية الإنجاز الأمني الذي تحقق» وقال: «الحكومة الحالية هي حكومة استعادة الثقة بالدولة، ولا بد من لفت نظر وسائل الإعلام إلى أن تساعد في هذا الاتجاه ووقف التشكيك الذي يؤثر سلباً على الاستقرار والأمان في البلاد».

وطالب الحريري بضرورة تشديد الأحكام القضائية والعقوبات على مرتكبي حوادث الخطف، لأن في ذلك ضمانة للجميع.

بعد ذلك تحدث عدد من الوزراء في المواضيع التي طرحها رئيسا الجمهورية والحكومة، وتمت مناقشة المواضيع الواردة على جدول الأعمال، واتخذ المجلس القرارات المناسبة في شأنها، ومنها: إعادة إطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب عن النفط. والموافقة على الإعلان عن الانضمام إلى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعات الاستخراجية EITI وتسمية وزير الطاقة والمياه لقيادة عملية تنفيذ المبادرة.

والموافقة على تأمين الاعتمادات اللازمة من احتياط الموازنة لتنفيذ الأشغال والأعمال والتجهيزات الأمنية والفنية المطلوبة لمطار رفيق الحريري الدولي وقيمتها نحو 42 بليون ليرة لبنانية. والموافقة على طلب وزير الدولة لشؤون المرأة نقل اعتماد بقيمة 602 مليونَي ليرة لبنانية لتأمين تشغيل مكتب الوزارة، والموافقة على طلب وزارة الداخلية تطويع مفتشين درجة ثانية اختصاص معلوماتية لمصلحة الامن العام.

اجتماع انتخابي رباعي

الى ذلك، عُقد في قصر بعبدا اجتماع رباعي ضم وزير المال علي حسن خليل، الوزير باسيل، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري. ولفت خليل الى أن «البحث تناول قانون الانتخاب ولكن من المبكر التوصل الى رؤية موحّدة ونهائية، ولدينا اتصالات مع الجهات بدلاً من استمرار الكلام ثنائياً».

أما الحريري فقال: «تداولنا في بعض الصيغ ولن يكون هناك أي قانون فيه إقصاء لأي طرف».

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع ثان غداً الجمعة.

 ************************************

مانشيت:إجتماع رباعي تشاوري في بعبدا… عون: الفراغ ولا التمديد

 

بدا لكلّ الأوساط السياسية أمس أنّ انعقاد اللقاء الرباعي في القصر الجمهوري الذي خُصّص للملف الانتخابي، كان إيذاناً للبدء بالبحث الجدّي والعملي في قانون الانتخاب العتيد، الذي يبدو، في رأي بعض المعنيين، أنه سيكون «قانون التراضي» بدليل إعلان الجميع الحرصَ على قانون يَرضى به الجميع. وجاء هذا اللقاء الرباعي في ضوء مجموعة من اللقاءات الثنائية والثلاثية الجارية منذ بضعة أسابيع هنا وهناك وهنالك، والتي ناقشَت مجموعة من الصيَغ والأفكار التي يمكن الاتفاق عليها لصوغ قانون يَحظى بالتوافق في ظلّ إصرار شِبه جامع على عدم الاستمرار بقانون الستّين وعدم التمديد لمجلس النواب مجدّداً. ومن المنتظر أن يتوسّع هذا اللقاء ليشملَ أكثرية القوى السياسية، حتى إذا اتُفِق على صيغة معيّنة تُطرَح في المؤسسات المختصة لإقرارها في مجلس النواب خلال دورته التشريعية الاستثنائية الحالية. ولوحِظ أنّ هذا اللقاء جاء بعد ساعات على موقف انتخابيّ حازم أعلنَه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، قال فيه: «إذا خُيّرتُ ما بين تمديد لمجلس النواب أو الفراغ، موقفي واضح في هذا الموضوع، سأختار الفراغ» مضيفاً: «إذا عجزنا منذ ثماني سنوات عن إقرار قانون للانتخابات اتّفقَ جميع السياسيين على إنجازه، فأين هي فعاليتُنا وصدقيتنا». في وقتٍ عارَض البحث في تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات قبل الاتفاق على قانون جديد.

انعقَد اجتماع رباعي في قصر بعبدا بعد ظهر أمس ضمّ الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، وعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، ومدير مكتب رئيس الحكومة السيد نادر الحريري. وأُدرِج هذا الاجتماع في إطار اللقاءات والاتصالات الجارية حول قانون الانتخاب العتيد.

وبعد الاجتماع قال خليل: «لسنا حِلفاً ولا جبهة، بل نتشاور بعضُنا مع بعض ونضع الأفكار، ولدينا اتصالات مع الأطراف الآخرين بدلاً من استمرار الكلام ثنائياً». وأضاف: «هناك تتمّة وليس فقط بالموجودين، بل مع أفرقاء آخرين ومن المبكر البحث في رؤية موحّدة أو نهائية».

وبدوره قال فيّاض: «الاجتماع تشاوريّ ونَدرس بكل جدّية وإصرار، وهناك اجتماعات متلاحقة لمناقشة صيَغ عدة لتقريب وجهات النظر، وهذا الاجتماع ليس إقصاءً لأحد، وليس لديه طابع تحالفيّ، ولكنّه مجرّد إطار للمتابعة ويَهدف للتواصل مع الآخرين». وأشار الى اجتماع آخر سيُعقد غداً الجمعة.

وقال نادر الحريري: «تشاوَرنا في عدد من الصيَغ، ومن المحسوم انّه لن يكون هناك ايّ قانون فيه إقصاء لأيّ من الاطراف». ولاحقاً قال لـ«الجمهورية»: «نحن على تنسيق متواصل مع الحزب التقدمي الاشتراكي، والأكيد انّنا لن نرضى بأيّ قانون لا يرضى به، ولا مانع من دخوله في اللجنة».

برّي

في غضون ذلك كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي أمس تأكيدَ رفضِه التمديد لمجلس النواب في المطلق، وقال: «لا أسوأ من السوء إلّا التمديد».

وأعتبر «أنّ قانون النسبية هو خلاص لبنان»، منتقداً مجدداً قانون الستّين «الذي يُبقي الوضعَ على ما هو عليه في المجلس النيابي ويَقضى على الأصوات المستقلة، ولا يضمن صحّة التمثيل».

وقال: «حتى الآن ليس هناك استقرار على قانون معيّن، لكنّ البحث واللقاءات جارية بقوّة للاتّفاق على قانون جديد للانتخابات. وكما قلت في السابق، فإنّ ايّ قانون يجب ان يَحظى بتوافق جميع الأطراف، وأنا لن أسير بأيّ قانون لا ترضى ايّ طائفة من الطوائف به، وإنّ عدمَ الاتّفاق على القانون يُحدث شرخاً في البلاد».

جنبلاط

وفيما كان وفد «اللقاء الديموقراطي» في طريقه إلى الاجتماع مع كتلة «الوفاء للمقاومة» للبحث معها في موضوع قانون الانتخاب» غرّد رئيس «اللقاء» النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «إنّ قانون الانتخاب عملية جراحية دقيقة، ونجاحُها يتطلّب الدقة والصبر والتشاور والحوار، وفي المناسبة لا يمكن أن تكون العملية ناجحة إذا استُبعد أحدُ الجرّاحين، واستغرب «رياحة» وفد اللقاء الديموقراطي، لذا نصرّ على التشاور والحوار الإيجابي بعيداً عن أجواء التخدير السائدة في غرفة العمليات».

وقال شهيّب بعد اللقاء مع كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد «إنّنا اتّفقنا مع إخوتنا في حزب الله على أن لا قانون انتخابياً إلّا بتوافق جميع اللبنانيين».

وأعتبر أنّ «الظروف اليوم غير مؤاتية للقانون النسبي» لكنّه استدرك قائلاً: «على الرغم من ذلك نحن مستعدّون جميعًا من خلال التفاهم والحوار للوصول الى قانون لا يلغي أحدًا ولا يستثني أحدًا في هذا الوطن الذي يمرّ بظروف صعبة».

مجلس الوزراء

إلى ذلك، لم يبحث مجلس الوزراء في جلسته في بعبدا أمس في موضوع تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات بناءً على اقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق، وذلك في انتظار الاتفاق على قانون انتخابي جديد.

فبعد كلمةِ عون ومداخلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، طلبَ المشنوق الكلام مشيراً إلى أنّه أودع الأمانة العامة لمجلس الوزراء هيئة الإشراف على الانتخابات مرفقةً بالأسماء المقترحة لاختيار عشرة منها. لكنّ عون قطعَ الطريق على مناقشتِها بإطلاقه موقفاً حازماً قائلاً: «الأولوية لإقرار القانون، وإذا خُيّرتُ ما بين تمديد لمجلس النواب أو الفراغ، موقفي واضح في هذا الموضوع، سأختار الفراغ».

وعن الأسباب التي دفعَت رئيس الجمهورية الى الاعتراض على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، قال وزير الثقافة غطاس خوري الذي تلا المعلومات الرسمية بعد الجلسة إنّ «الموضوع لم يكن مدرَجاً على جدول الأعمال، وارتأى فخامة الرئيس أن لا يطرحه من خارج الجدول، كما أنّه يتمنّى ويسعى مع كلّ القوى السياسية الأخرى للوصول الى قانون انتخابي جديد تَجرى على اساسه الانتخابات النيابية».

الاتفاقات الدولية والنفط

وفي معرض حديثه عن الاتفاقيات بالتراضي، تطرّقَ عون خلال الجلسة الى الاتفاقيات الدولية مذكّراً بأنّها من صلاحيات رئيس الجمهورية وليس الوزراء، غامزاً من قناة إقدام بعض الوزراء على مناقشة اتفاقيات دولية بمبادرة فردية عرف منها اتفاقية لوزارة التربية مع البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار.

إلى ذلك وافقَ مجلس الوزراء على إعادة إطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب عن النفط والإعلان عن الانضمام الى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعات الاستخراجية. كما وافقَ على تأمين اعتمادات لتنفيذ الأشغال والأعمال والتجهيزات الأمنية والفنّية المطلوبة لمطار رفيق الحريري الدولي.

ودعا عون، الحريري «إلى عقد جلسات متتالية لدرس الموازنة تمهيداً لإقرارها، على أن يتمّ إنجاز ذلك بالسرعة الممكنة»، مشدّداً على أنّ «اللجوء الى توقيع عقود بالتراضي او بعد التجزئة لا يجوز أن يتمّ إلّا في الحالات الاستثنائية أو الطارئة، ولا يجب أن تكون التجزئة قاعدة».

تجهيز المطار

وكشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّه لدى طرحِ البند المتعلق بنقل اعتماد بقيمة 28 مليون دولار لتجهييز المطار، جرى نقاش طويل عرض في خلاله وزير الاشغال السابق غازي زعيتر كلّ الأوراق والمستندات المتعلقة بهذا الملف والذي يعود أساسُ المشكلة فيه إلى انتقاله من الهبة السعودية الى عاتق الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ هذا البند أثار جدالات كبيرة وخلافات خلال الحكومة السابقة.

واقترح زعيتر تشكيلَ لجنة من قائد جهاز أمن المطار وقوى الامن الداخلي والامن العام والجمارك والطيران المدني وممثّل عن وزارة الاشغال لإعادة درس العروض لتخفيض سقفِ الأسعار وفتح مناقصة عامة بدلاً من استدراج العروض. لكن تبيّن أنّ البند، بحسب المصادرنفسها، مطبوخ، والأمور متفَق عليها. وتوقّعت المصادر أن يُثار هذا الامر في المرحلة المقبلة كون المبلغ كبيراً ويتجاوز الـ 42 مليار ليرة.

عزالدين لـ«الجمهورية»

وقالت الوزيرة عناية عز الدين لـ«الجمهورية»: أبلغتُ إلى مجلس الوزراء أننا نُجري مناقشات مع مجلس الخدمة المدنية حول تقصير بعض المهَل وتسريع الوقت في اتّباع الآلية (الخاصة بالتعيينات)، وهذا يقلل من الوقت الذي كان يستغرقه التعيين على أساس الآلية من أشهر إلى خمسة أو ستة أسابيع»

وعن الأمن في البقاع، قالت عز الدين: «الجميع أكّدوا أن لا غطاءَ سياسياً فوق العصابات والخاطفين، وعلى الأجهزة الأمنية أن تقوم بواجباتها ولكن بطريقة عادلة وليس اعتباطياً».

موغريني

من جهة ثانية بدأت الممثّلة العليا للاتّحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوّضية الأوروبية فيديريكا موغريني مساء أمس زيارةً رسمية للبنان تدوم يومين، وقد التقَت بعَيد وصولها الحريري، على أن تلتقي اليوم عون وبرّي وباسيل.

وقد عرَض اللقاء للأوضاع في لبنان والمنطقة وكيفية مساعدة لبنان في مواجهة أزمة النازحين السوريين. وأوضَحت على الأثر «أنّنا بَحثنا في دعم الاتحاد الأوروبي للبنان ولا سيّما في مجالين: الأوّل الجهود التي يقوم بها اللبنانيون في السنوات الأخيرة باستضافة الكثير من النازحين السوريين، والاستثمار في إعادة إطلاق عجَلة الاقتصاد في البلاد، والثاني هو العمل الذي نقوم به سَويّاً، والذي يجب أن نضاعفَه لإحلال الأمن ومحاربة الإرهاب».

وأضافت: «في كلّ هذه المجالات، يشكّل لبنان شريكاً استراتيجياً للاتحاد الأوروبي، ونحن نسعى لزيادة مستوى التعاون في ما بيننا والتبادل في العديد من المجالات الديناميكية الإقليمية».

«داعشي» و شبكة تجسُّس

وعلى الصعيد الأمني كان الجديد أمس توقيف المديرية العامة للأمن العام شبكة تجسّس لمصلحة إسرائيل، وضمّت هذه الشبكة ثلاثة لبنانيين وفلسطيني وخادمتين نيباليتين. وأشارت المديرية الى انّ الموقوفين اعترَفوا بالتهَم المنسوبة إليهم، وأحيلوا الى القضاء المختص «بجرم التعامل مع العدوّ الإسرائيلي، والعملُ جارٍ لتوقيف بقيّة الأشخاص المتورّطين».

إلى ذلك أوقفَت مخابرات الجيش اللبناني، في عملية نوعية، عبد الحكيم امون، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، وذلك في مكمنٍ عند أطراف بلدة عرسال.

وأكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ العملية «كانت نظيفة وانتهَت من دون ايّ إصابات»، وكشفَ «أنّ الموقوف شاركَ في كلّ المعارك ضد الجيش وله تاريخ حافل في العمليات الإرهابية ويُعَد من الأشخاص المهمّين في «داعش»، وقد قُبِض عليه في الجرود في عملية نوعية نفّذتها قوّة خاصة من مخابرات الجيش».

 ************************************

 

مانشيت اليوم : صدمة عون في مجلس الوزراء: الفراغ لا التمديد

لقاء بعبدا الرباعي أسير المراوحة.. والأولوية المسيحية للتشريع الإنتخابي

هل أصبح الفراغ هو الخيار بين قانون الستين أو التمديد للمجلس النيابي الذي يكون قد مضى على انتخابه ثماني سنوات حتى 21 أيار المقبل؟

ليس مرد هذا التساؤل موقف الرئيس ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء الذي فاجأ المجتمعين، وشكل أو اهتزاز، ستتبعه مخاوف مما ستؤول إليه الأوضاع، لو تبين بالتجربة أن الطبقة السياسية عاجزة عن إنتاج قانون انتخابي جديد.

ومن معالم الأزمة التي حذّرت منها «اللواء» في عددها أمس، أن عدداً من الوزراء الذين حاولت «اللواء» تسجيل آرائهم إزاء ما حدث في مجلس الوزراء، أمس، امتنعوا عن الكلام، وآثروا الترقب والانتظار، لكنهم لاحظوا انه لم يكن هناك اي تشنج.

على أن الطبقة السياسية سرعان ما استدركت مخاطر «الدعسات الناقصة»، ولجأت إلى عقد لقاء على مستوى ممثلين للكتل والأطراف، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، حضره الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل والنائب علي فياض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري.

واستمر الاجتماع قرابة الساعتين، وتركز على:

1 – ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخاب الجديد، انطلاقاً من الكلام الذي جرى في مجلس الوزراء، واشتراط الرئيس عون وضع قانون جديد للانتخاب قبل تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات.

2 – تداول المجتمعون بالصيغ المطروحة، انطلاقاً من رغبة ممثلي الأطراف الأربعة: حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«المستقبل»، بالتوصل إلى قانون جديد، في ضوء خطاب القسم وبيان حكومة «استعادة الثقة» التي يرأسها الرئيس الحريري.

ومن بين الصيغ التي طرحت في الاجتماع القانون الارثوذكسي والقانون المختلط واقتراح الرئيس نبيه برّي، والصيغة المتداولة لتطوير قانون الستين، بعد إدخال تعديلات تتعلق بعدد مجلس النواب بين 108 و128، وإعادة دمج أقضية ومحافظات، ونقل نواب من منطقة إلى منطقة، على ان تؤسس التقسيمات الانتخابية الجديدة إلى اللامركزية الإدارية وإنشاء مجلس الشيوخ.

وفي المعلومات التي تقاطعت مع معلومات «اللواء» أن ممثلي الأطراف الأربعة اتفقوا بصفتهم ممثلي كتلهم على اجراء الانتخابات في ضوء قانون جديد، وهذا هو صلب الموضوع.

ولم يتم التوصّل إلى أية صيغة، لكن اجتماعاً عقد ليل امس بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» في إطار انضاج ورقة موحدة، على أن يُشارك ممثلون عن «القوات» والحزب التقدمي الاشتراكي في الاجتماعات المقبلة.

واتفق على العودة إلى متابعة الأفكار الانتخابية في اجتماع ثان يوم غد الجمعة.

وتحدثت معلومات قريبة من الثنائي المسيحي أن الطرفين يتجهان إلى إبلاغ رئاسة مجلس النواب أن الجلسات التشريعية يجب أن تكون آخرها جلسة اليوم، بحيث يعكف المجلس على العودة إلى مناقشة وإقرار قانون جديد للانتخاب.

الا أن مصادر نيابية اعتبرت أن موقف الرئيس بري الذي أعلنه امام نقابة الصحافة، من انه لن يسير بأي صيغة انتخابية لا ترضي أي طائفة من الطوائف، يؤشر إذا ما وضع بموازاة موقف الرئيس عون والنائب وليد جنبلاط، إلى ان البحث عن صيغ انتخابية دخل في دائرة الصعوبات.

والتقى المشاركون الأربعة في الاجتماع بعد الانتهاء منه عند نقطتين: الأولى تتعلق بأن البحث ليس اختصار المجلس النيابي، ولا هو اقصاء لأي طرف، والنقطة الثانية تتعلق باستبعاد أي صيغة تشعر من خلالها أية طائفة انها مغبونة في حقوقها التمثيلية.

مجلس الوزراء

وبالعودة إلى جلسة مجلس الوزرا؛ء، فقد وصف وزير الاقتصاد رائد خوري الجلسة بأنها كانت إيجابية. وقال لـ«اللواء»: «الانتخابات ستحصل، لكن الأكيد ليس على قانون الستين»، مشيراً إلى انه إذا كانت هناك إرادة وطنية مشتركة فانه يمكن الوصول إلى قانون جديد خلال الفترة المتبقية قبل موعد دعوة الهيئات الناخبة.

وحول ما دار في الجلسة، كشفت المصادر أن الرئيس عون رفض ادراج بند تعيين عشرة أسماء في هيئة الاشراف على الانتخابات، طرحها وزير الداخلية نهاد المشنوق في إطار واجبه الدستوري، وقال موجهاً

حديثه إلى المشنوق: «حكيت معك، لكني لست موافقاً على طرح هذا الموضوع، لأن واجباتنا تقضي بإنجاز قانون قبل البحث في الهيئة، وإذا ما خُيّرت بين التمديد للمجلس والفراغ، فسأختار الفراغ».

وتابع: «أنا اقسمت على الدستور وأديت اليمين، واتفق كل الفرقاء السياسيين على اعداد قانون انتخابات، فإذا لم نتمكن من إنجازه بعد ثماني سنوات، فأين هي فعاليتنا وصدقيتنا؟».

وبعد ذلك توقف النقاش حول الموضوع، واستكمل جدول الأعمال، ووافق المجلس على إعادة إطلاق الدورة الأولى لتراخيص التنقيب عن النفط والإعلان عن الانضمام إلى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعات الاستخراجية.

وكانت هناك نقطة أثارت اهتمام الوزراء تتعلق بما سمعوه من الرئيس عون في ما خص المحكمة والاتفاقات الدولية، من زاوية ان المعاهدات هي من صلاحية رئيس الجمهورية ولا شأن للوزراء بهذه المهمة الا بتفويض منه، مشدداً على وجوب ان تصدر المحكمة الدولية احكامها لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة.

وفيما خص النظام المالي لقطاع النفط، فلم يطرح في الجلسة بانتظار إنجاز صياغته من خلال وزارتي المالية والطاقة، فيما حضر الوضع الأمني في استهلالية الرئيس عون والرئيس الحريري وفي التنويه باحباط الاعتداء على مقهى «كوستا» في الحمراء، والتأكيد على التنسيق بين كافة الأجهزة وتنفيذ إجراءات أمنية سريعة لمنع تكرار عمليات الخطف، من دون حاجة إلى خطة أمنية.

ووصفت مصادر معنية كلام الرئيس عون في مجلس الوزراء بأنه جاء للحث على الإسراع في إنجاز قانون الانتخاب.

وكشفت ان النقاشات الدائرة في «لجنة الأربعة»، اتسمت «بالجدية وبالنقاش المفتوح من أجل إنتاج صيغة تسمح بصياغة مشروع قانون انتخابي جديد».

وإذ اشارت إلى اجتماعات أخرى ستعقد، وصفت المداولات بأنها ليس مغلقة، ومن الممكن ان تسفر عن تقدّم.

موغريني في بيروت

وتتزامن الجلسة التشريعية للمجلس، والتي يفترض ان تستكمل جدول الأعمال، أو ما تبقى منه، مع بدء جولة الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فريدريكا موغريني على المسؤولين اللبنانيين، حيث من المقرّر ان تعقد لقاءات مع كل من الرئيس عون والرئيس برّي ووزير الخارجية جبران باسيل.

وكانت موغريني وصلت إلى بيروت قرابة التاسعة من ليل أمس آتية من بروكسيل، وانتقلت مباشرة من المطار للقاء الرئيس الحريري الذي أقام على شرفها مأدبة عشاء، في حضور الوزير جان اوغاسبيان ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن ونادر الحريري، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الاقتصادية مازن حنا والوفد المرافق لموغريني.

وحرصت المسؤولة الأوروبية، بعد انتهاء العشاء قرابة الحادية عشرة ليلاً، على التأكيد بأنه بإمكان الرئيس الحريري ان يعتمد ليس فقط على دعمي الشخصي الكامل، لكنه أيضاً على الدعم الكامل من الاتحاد الأوروبي في هذه الظروف الصعبة، ولكن أيضاً المثيرة.

وقالت انها ناقشت مع الرئيس الحريري دعم الاتحاد الأوروبي للبنان ولكل الشعب اللبناني وكل مؤسسات الدولة، مشيرة إلى ان المناخ السياسي والمؤسساتي الجديد في لبنان يحظى بكل الدعم الذي يستحقه ويحتاجه.

ولفت إلى ان الدعم الأوروبي للبنان سيكون في مجالين: استضافة الكثير من النازحين السوريين والاستثمار، في إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد، ومضاعفة العمل من أجل احلال الأمن ومحاربة الإرهاب (راجع ص 3).

 ************************************

الزميل شارل أيوب يشرح ملابسات التحقيق معه في مطار دبي

ادلى الاستاذ شارل أيوب رئيس تحرير جريدة«الديار» بالتصريح الاتي: عند وصولي الى مطار دبي الدولي، تمت احالته الى الشرطة لانه مطلوب نتيجة دعوى أقامها السيد سالم هندي مدير روتانا مستندا الى شجار حصل بين الزميل شارل أيوب وسالم الهندي عبر الواتساب، ولم يكن الامر يتحمل هذا الحد من الشكوى.

ان الزميل شارل أيوب يشكر جميع الذين اهتموا بقضيته، ويشكر أجهزة الامن والشرطة في امارة دبي الكريمة، ويخص بالذكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي اعطى توجيهاته شخصيا بأنه لا يرضى ان يتم توقيف مواطن لبناني، لخاصة من الصحافة الا على أساس محاكمة قانونية.

ويشكر الزميل شارل أيوب الرئيس العماد ميشال عون، ودولة الرئيس نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل والوزير السابق الياس أبو صعب، والوزير ملحم رياشي، وسفارة لبنان في دبي، والعماد جان قهوجي قائد الجيش واللواء عباس إبراهيم مدير عام الامن العام، واللواء جميل السيد، مدير عام الامن العام الأسبق ووزراء ونواب ونقابة المحررين ووسائل الاعلام وزملاء اعلاميين اعلنوا تضامنهم مع الاستاذ شارل ايوب، واذا نسي اسماً من الأسماء، فنعتذر من الذين لم يذكرهم.

وما حصل هو إحالة من الامن العام الى الشرطة التي استمعت لافادة الزميل شارل أيوب لمدة 4 ساعات، وتوقيفه في المطار لمدة ساعتين. وهنالك اقتراح بحل حبي ومصالحة بين الزميل شارل أيوب والأستاذ سالم الهندي، والشكر للسيدة الوزيرة السابقة ليلى الصلح التي تدخلت من اجل هذه المصالحة، والوزير السابق الياس أبو صعب الذي تدخل أيضا للمصالحة، وللعميد قائد فرع الهجرة في شرطة دبي المحترمة.

وقال الزميل شارل أيوب انه اصبح طليقا، وانه جاء الى دبي لزيارة صهره وابنته وحفيدته. وهو سيقضي أسبوعاً ويعود الى بيروت.

مانشيت

صفقة معاينة الميكانيك بـ440 مليون دولار لنافذين

رضوان الذيب

عمولات وسمسرات والمعاينة مرتين بالسنة مع مضاعفة الأسعار

روائح الهدر والفساد تنبعث من كل الملفات المتعلقة بحياة المواطن، وتبدأ بالنفايات والاشغال والمشاريع الوهمية وصولا الى الكهرباء والمياه والطرقات ودفاتر السوق وكلها على حساب خزينة الدولة التي تخسر عشرات ملايين الدولارات التي تكفي لتمويل سلسلة الرتب والرواتب لسنوات ومعالجة العديد من الملفات الاجتماعية.

الملف الاخير الذي فاحت منه روائح الهدر يتعلق «بالمعاينة الميكانيكية» وعملية التلزيم الذي رست على شركة SGS لصاحبها وسام عيتاني بمبلغ قدره 440 مليون دولار على عشر سنوات. مما دفع باتحاد نقابات النقل البري الى تقديم شكوى الى مجلس شورى الدولة الذي اوقف عملية التلزيم. لكن التدخلات السياسية كادت ان تدفع باتجاه تطبيق تنفيذ التلزيم بقرار وزاري كما حصل في ملفات سابقة، لكن تحرك اتحادات النقل البري عبر الاعتصامات وقطع الطرقات واقفال مراكز المعاينة الميكانيكية جمّد الامور ودفع المواطن الثمن، فتحرك مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مع اتحادات النقل البري وتوصل الى اتفاق رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، وافضى الى طرح ملف المعاينة الميكانيكية على طاولة مجلس الوزراء وفتح مراكز المعاينة الميكانيكية، ونص الاتفاق ايضاً على الاتي:

1- طرح ملف المعاينة الميكانيكية على مجلس الوزراء.

2- وقف العمل بإصدار دفاتر السوق والمركبات واللوحات لحين عرض الموضوع على مجلس الوزراء.

3- الغاء المذكرات المخالفة للقانون بشأن الشاحنات والصهاريج ونقل الملكية.

4- البدء الفوري بقمع المخالفات (اللوحات المزورة العمومية وعمل غير اللبنانيين).

5- عرض خطة النقل على مجلس الوزراء.

على ان تتابع اتحادات النقل البري تنفيذ بنود الاتفاق. ويقول نائب رئيس الاتحاد بسام طليس ان الاتفاق نفذ حتى الآن، ولا خلل، واذا عادوا عنه عدنا الى الشارع فوراً.

وطلب الرئيس ميشال عون اعلان الاتفاق من امام قصر بعبدا، وهذه مسألة نادرة ان تعلن النقابات مطالبها من امام القصر الجمهوري. وكما وعد الرئيس عون طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء مؤكداً انه لن يسمح بالهدر، وتم تعيين لجنة برئاسة الوزير نهاد المشنوق، وعقدت اولى اجتماعاتها برئاسته ووزير الاقتصاد رائد خوري وفنيين، وناقشت ملف تلزيم شركة «S G S» بمبلغ  440 مليون دولار، فاعترض الوزير خوري على السعر المرتفع معتبراً انه مخالف للقانون ودفتر الشروط، فرد وزير الداخلية نهاد المشنوق داعياً خوري الى الاستقالة من اللجنة، «لان اعتراضك قد يفسر دعما للمتعهد السابق وليد سليمان، كي يلتزم مجدداً وهو صاحب بنك سيدرس الذي تعمل كرئيس مجلس ادارته». فرد الوزير خوري بالقول «لقد قدمت استقالتي من المصرف بعد ان اصبحت وزيرا، ولن اتراجع عن موقفي برفض التلزيم، ولن اقبل السعر»، وابلغ خوري المعنيين بالامر، وتمنى عليه الرئيس سعد الحريري عدم اثارته على وسائل الاعلام وانتهى الاجتماع دون نتيجة وما زالت القضية بعهدة مجلس الوزراء.

ملف المعاينة الميكانيكية أثير مع انتهاء عقد شركة «فال» عام 2013، والفراغ الرئاسي لم يسمح بإجراء عملية تلزيم جديدة، فتم التمديد 6 اشهر للشركة. وتوالى التمديد لعدة مرات، على ان يتم اقتطاع مبلغ معين يدفع في نهاية كل شهر للدولة. لكن اللافت ان رئيس مجلس ادارة هيئة قطاع السير وجه للشركة كتابا طالبها فيه بدفع العائدات المالية المستحقة عليها من المعاينة الميكانيكية، كما ذكر ذلك مسؤولون في اتحادات النقل البري. وكانت شركة «فال» التزمت المعاينة الميكانيكية عام 2003 بطريقة B. O. T لعشر سنوات ولم يدخل الى خزينة الدولة سوى ضريبة T. V. A، ووصلت مداخيل الشركة الى 200 مليون دولار في السنوات العشر، تقاضت منهما الدولة فقط 20 مليون دولار قيمة الضريبة المضافة. وهذا ما ذكره مسؤولون من نقابات الاتحاد البري على ان تؤول كل الممتلكات والمعدات الى الدولة فور انتهاء العقد.

وخلال تمديد العقد لشركة «فال» لستة اشهر تقدمت احدى الشركات «جاد» بعرض لتشغيل المعاينة الميكانيكية دون مقابل ولمدة ستة اشهر حتى تجهيز دفتر الشروط للتلزيم الجديد، ويقضي عرص جاد» بتدريب الموظفين وصيانة الاجهزة مقابل ان تدفع الدولة الرواتب فقط ورفض الطلب.

ومع الموعد الجديد لاجراء مناقصة الميكانيك، اصرت وزارة الداخلية على ان تتولى هيئة ادارة قطاع السير اجراء المناقصة، ورفض مجلس الوزراء وطلب من هيئة المناقصات اقرارها، لكن التدخلات السياسية فرضت تعيين مندوبين لهيئة ادارة السير بلجنة التلزيم، وتم تعديل دفتر الشروط لاكثر من مرة وبشكل غير قانوني ومخالف لقرارات الحكومة. وتقدمت 6 شركات الى المناقصة فاستبعدت اثنين وعادت واحدة بقرار من مجلس شورى الدولة. وتقدمت الشركات الخمس بعروضها الى اللجنة الفنية التي سمي اعضاؤها ايضاً بقرار سياسي. وأعلن تأهيل شركتين واستبعاد 3 شركات دون اعلان الاسباب وقيمة العروض. ورست المناصفة على شركة SGS رئيس مجلس ادارتها وسام عيتاني وهو الفائز ايضا بمناقصة دفاتر السوق واخراجات القيد بالتراضي. واللافت ان الشركة الثانية التي تأهلت هي نفسها الشركة المشرفة على العقد الحالي لـ SGS ولا يحق لها المشاركة في التلزيم، كما تم التنسيق بين الشركتين بالنسبة للاسعار.

وعلم ان السعر النهائي للشركة الفائزة هو 44 مليون دولار سنويا اي440  مليون دولار على عشر سنوات. وتحصل الدولة رسميا على سعر ثابت، ولم يعلن الرقم، ودون تحديد اي سقف لعدد السيارات مع رفع سعر الرسوم على كل سيارة من 20 الفاً الى 33 دولاراً للسيارة الواحدة، و87 دولاراً للشاحنة بعد ان كان 50 الفا اي بزيادة 100% ويتضمن عقد التلزيم اجراء المعاينة مرتين سنويا.

علما ان احدى الشركات التي تقدمت للتلزيم بسعر 225 مليون دولار تم رفضها، وأكد صاحبها انه سيدفع من قيمة التلزيم 75 مليون دولار عمولات وسمسرات واصلاحات وتجهيزات ورشى و50 مليون دولار للدولة خلال عشر سنوات. وتبقى ارباحه الصافية 100 مليون دولار، وبالتالي فان ارباح شركة SGS عن عشر سنوات تفوق 300 مليون دولار لشخص واحد مع نافذين في الدولة.

وهذه المخالفات يؤكد عليها القيمون على اتحادات النقل البري الذين يتابعون الملف ويقولون بأن قانون انشاء الميكانيك هدفه خدمة الناس والمعاينة هي كاراج لفحص السيارات . لكن التطبيق تبين انه مدخل من مداخل الهدر والسرقة، فالشركة الاولى فال: لم تقدم للدولة اي مبلغ الـ T.V.A وبعد انهاء عقدها سمعنا فجأة عن مناقصات وتلزيمات لعشر سنوات بـ 440 مليون دولار وشركات قدمت عروضات بـ 220 مليون دولار ورفضت ولا احد يعرف الاسباب رغم تمتعها بكل المواصفات. وعلى هذا الاساس تقدمنا كاتحادات بشكوى قضائىة فجمد مجلس شورى الدولة التلزيم. وهناك ضغوط سياسية لتمريره فتحركنا واقفلنا دوائر المعاينة الى ان وصلنا الى اتفاق رعاه مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وفتحنا المراكز وشكلت لجنة وزارية لدراسة كل الحيثيات وتتابع عملها عن كثب وتنتظر القرارات.

ويؤكد القيمون على اتحادات النقل البري ان «الصفقة لن تمر ومال الدولة ليس سائبا، المعاينة يجب ان تعود للدولة عبر مصلحة تسجيل السيارات وليس لافراد واشخاص داخل الدولة وخارجها، حتى ان المعاينة السابقة على طريقة B.O.T وصل مدخولها الى 200 مليون دولار ولم تستعد الدولة سوى 20 مليون دولار على عشر سنوات. وهذا الامر لن نقبل ان يتكرر، هذا بالاضافة الى الاهانات التي كانت تلحق بالمواطن اثناء قيامه باجراء المعاينة. كما اننا نطالب بفتح مراكز جديدة في كل المناطق وننتظر مجلس الوزراء، واذا عادوا عن وعودهم عدنا الى الشارع، ولن نخرج منه الا بتحقيق كامل شروطنا.

 ************************************

 

عون اختار الفراغ على التمديد للبرلمان … وتأجيل هيئة الانتخابات

رفض الرئيس ميشال عون اي احتمال لاجراء الانتخابات على اساس قانون ال ٦٠ والبحث في تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات في مجلس الوزراء امس، مؤكدا على ضرورة اقرار قانون انتخابي جديد.

ونقل عن رئيس الجمهورية قوله امس لا احد يهددنا بالفراغ او التمديد، فخطاب القسم واضح بضرورة الوصول الى قانون للانتخاب وعلينا العمل على ذلك. واذا خيّرت ما بين تمديد لمجلس النواب او الفراغ، موقفي واضح في هذا الموضوع سأختار الفراغ. واعقب الموقف برفض تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات التي كانت مطروحة من خارج جدول اعمال مجلس الوزراء، لان الاولوية هي لقانون انتخاب جديد كما اعلنت وزيرة التنمية الادارية عناية عز الدين اثر الجلسة.

وسئل الوزير غطاس خوري الذي تلا مقررات مجلس الوزراء عن الاسباب التي دفعت الرئيس عون الى رفض تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، فأجاب: الموضوع لم يكن مدرجا على جدول الاعمال، وارتأى فخامة الرئيس الا يطرحه من خارج الجدول، كما ان فخامته يتمنى ويسعى مع كل القوى السياسية الاخرى الى الوصول الى قانون انتخابي جديد تجرى على اساسه الانتخابات النيابية.

واضاف ان الرئيس قرر التريث لافساح المجال امام اقرار قانون انتخابي جديد.

بري وخلاص لبنان

وكان الرئيس نبيه بري تناول موضوع قانون الانتخاب امس في لقاء مع وفد نقابة الصحافة، وجدد تأكيد رفضه التمديد للمجلس بالمطلق. وقال: لا اسوأ من السوء الاّ التمديد.

واشار الى ان قانون النسبية هو خلاص لبنان، منتقدا مرة أخرى قانون الستين الذي يبقي الوضع على ما هو في المجلس النيابي ويقضي على الأصوات المستقلة، ولا يضمن صحة التمثيل.

وكشف أنه حتى الآن ليس هناك استقرار على قانون معين، لكن البحث واللقاءات جارية بقوة للإتفاق على قانون جديد للإنتخاب. وكما قلت في السابق، إن أي قانون يجب ان يحظى بتوافق جميع الأطراف، وأنا لن أسير بأي قانون لا ترضى عنه أي طائفة من الطوائف، وإن عدم الاتفاق على القانون يحدث شرخا في البلاد.

اجتماع رباعي

وعصر امس عقد اجتماع تشاوري حول الموضوع في قصر بعبدا ضم وزير المال علي حسن خليل، وزير الخارجية جبران باسيل، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، بحث في آخر ما توصلت اليه النقاشات حول الصيغ الانتخابية المطروحة.

وقال خليل بعد الاجتماع: لسنا حلفا ولا جبهة، بل نتشاور مع بعضنا ونضع الأفكار ولدينا اتصالات مع الأطراف الآخرين بدلا من استمرار الكلام ثنائيا.

اضاف: هناك تتمة وليس فقط بالموجودين بل مع فرقاء اخرين ومن المبكر البحث برؤية موحدة او ونهائية.

وقال النائب علي فياض: الاجتماع تشاوري وندرس بكل جدية واصرار وهناك اجتماعات متلاحقة لمناقشة عدة صيغ لتقريب وجهات النظر، وهذا الاجتماع ليس اقصاء لأحد وليس لديه طابع تحالفي ولكنه مجرد اطار للمتابعة ويهدف للتواصل مع الآخرين. والاجتماع المقبل غدا.

بدوره، قال نادر الحريري: هناك تداول بعدد من الصيغ والقاسم المشترك انه لن يكون هناك قانون فيه إقصاء لأحد.

تغريدة جنبلاط

من جهته، غرد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر بلغة طبية بالقول: ان قانون الانتخاب عملية جراحية دقيقة، ونجاحها يتطلب الدقة والصبر والتشاور والحوار، وفي المناسبة لا يمكن أن تكون العملية ناجحة اذا استبعد أحد الجراحين. واستغرب رياحة وفد اللقاء الديمقراطي. لذا نصر على التشاور والحوار الايجابي بعيدا من اجواء التخدير السائدة في غرفة العمليات.

وكان وفد اللقاء وفي اطار جولته على المسؤولين والقادة السياسيين زار امس كتلة الوفاء للمقاومة واعلن النائب اكرم شهيب، ان الزيارة للتأكيد على ان قانون الانتخاب لن يكون الا بتوافق جميع اللبنانيين، مشددا على قانون يحفظ حق الجميع، وقال: مستعدون للتواصل مع الجميع للوصول الى قانون لا يلغي احدا، مؤكدا ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها.

وسط هذه الاجواء، وصلت الى بيروت امس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني، والتقت مساء رئيس الحكومة سعد الحريري، على ان تزور في العاشرة من صباح اليوم الرئيس عون ثم تنتقل الى قصر بسترس للقاء الوزير جبران باسيل، قبل ان تزور عين التينة حيث يستقبلها الرئيس بري ثم تغادر بيروت

 ************************************

عون:بين التمديد والفراع… أختار الفراغ  


مجلس الوزراء وافق على اعادة اطلاق الدورة الاولى لتراخيص التنقيب
عون يرفض تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات: افضل الفراغ على التمديد
بعبدا – تيريز القسيس صعب

حسم  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس الكلام حول تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات واوقف  كل التأويلات والجدل حولها عبر تأكيده امام مجلس الوزراء الذي انعقد في قصر بعبدا انه «لن اوافق على تشكيل هذه الهيئة قبل انجاز قانون للانتخابات النيابية».

وفي التفاصيل علم ان وزير  الداخلية نهاد المشنوق طلب طرح تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات كي يعرض الاسماء المقترحة لديه على مجلس الوزراء لاختيار اعضاء الهيئة التي تتألف من 10 اشخاص.

فرد عليه عون  قائلا: حكيت معك مبارح ولن اوافق على طرح  هذا الموضوع لان واجباتنا تقتضي بانجاز قانون للانتخابات قبل تشكيل الهيئة.

وقال عون اذا خيرت بيرن التمديد للمجلس النيابي ام الفراغ، فموقفي واضح في  هذا الموضوع اختار الفراغ. انا اقسمت على الدستور وأديت اليمين، وقد اتفق كل السياسيين على اعداد قانون انتخابي. اذا بعد 8 سنوات لم نتمكن من انجاز قانون للانتخابات فأين فاعليتنا وصدقيتنا.

اما في ما خص بند الاتفاقات الدولية، فقد لفت رئيس  الجمهورية نظر الوزراء الى ان التفاوض في شأن الاتفاقات الدولية هو من صلاحية رئيس الجمهورية حصرا، ولا يمكن بالتالي ان يتولى الوزراء هذه المهمة الا بتفويض من رئيس الجمهورية، على ان يبقى ابرام الاتفاقات من مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والتصديق من مسؤولية مجلس الوزراء.

وزيرة شؤون التنمية الادارية عناية عز الدين طرحت موضوع آلية التعيين واكدت ان لا تغيير في الالية، انما هناك عمل على المهل، وتقصير المدة المتصلة داخل الالية، وخلال اجتماعات مشتركة مع مجلس الخدمة المدنية، وبعد انتهاء الدراسة تطرح على مجلس الوزراء.

وافادت مصادر وزارية ان وزيرة عز الدين اعلنت عن تقديم مقترحات تتم مناقشتها مع مجلس الخدمة المدنية ولكن هذا لا يعني اي تغيير في الالية.

هذا وعلم انه عند طرح موضوع الامن وكيفية ضبط الامور لعدم تكرار عمليات الخطف التي حصلت اخيرا عرض بعض الوزراء وضع خطة امنية موسعة لبعض المناطق لاسيما في البقاع لوضع حد للتفلت الامني فبادر الوزير حسين الحاج الحسن بالقول: «الخطط الامنية في البقاع موجودة، ولا مبرر اطلاقا لعدم تطبيقها، ونحن كحزب الله لا نغطي احدا ولا نقف وراء احد».

وقد احتل الوضع الامني حيزا من النقاش في بداية جلسة مجلس الوزراء، وكان اجماع على اهمية التنسيق القائم بين الجهزة الامنية  كافة، والتي لولا ها لم تم احباط عملية «الكوستا» في الحمرا، ودعم هذه الاجهزة عبر تقديم كل التسهيلات والمعلومات المطلوبة.

وفي اطار اخر علم ان تجهيزات مطار بيروت كانت ستمول من الهبة السعودية قبل تجميدها.

وعلم ان البند المتصل بالموافقة على طلب وزير الدولة  لشؤون المرأة جان اوغاسبيان نقل اعتماد بقيمة   602 مليون ليرة لبنانية لتأمين تشغيل مكتب الوزارة، اتاح لان تكون مدة الاعتماد لعام واحد.

واكد وزير الطاقة سيزار ابي خليل ان النظام المالي لموضوع النفط لم يطرح في الجلسة، وهو لا يزال محور متابعة وعمل، في حين ان الجزء المتعلق بوزارتي الطاقة والمياه تم انجازهما مع الوزير علي حسن خليل،  ويخضعان للصياغة. وعندما يتم الانتهاء منها سيدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء للبت فيه. واشار الى ان هناك ملاحظات وزارية حوله سيتم الاخذ بها مع ملاحظات  الوزارة. وكشف عن مؤتمر صحافي سيعقده لشرح هذه الخطوات التنفيذية.

عقد مجلس الوزراء جلسته العادية برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور دولة رئيس الحكومة والوزراء الذين غاب منهم السادة: معين المرعبي، محمد كبارة وبيار ابي عاصي.

في مستهل الجلسة، تحدث فخامة الرئيس عون عن الزيارة الرسمية التي قام بها الى المملكة العربية السعودية والمحادثات التي اجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وعدد من الوزراء، معتبراً ان العلاقة اللبنانية-السعودية عادت الى طبيعتها وإن جلالة الملك وعد بعودة السعوديين الى لبنان بكثافة. كذلك فإن اللقاءات التي تمت مع رجال الاعمال

كانت جيدة لجهة دعوتهم للعودة الى لبنان والاستثمار فيه. ولفت فخامة الرئيس الى ان العاهل السعودي اعرب مراراً عن محبته للبنان،

متحدثاً عن ذكرياته فيه.

وقال فخامة الرئيس: «إن أجواء المحادثات كانت جيدة، وإن موضوع التمثيل الديبلوماسي السعودي الى مستوى سفير سوف يتم قريباً. وفي ما خصّ موضوع الهبة السعودية للجيش اللبناني فإنه سيكون موضع بحث بين وزيري الدفاع في البلدين».

ثم عرض فخامة الرئيس لنتائج زيارة دولة قطر فقال:» إن الاجواء الايجابية نفسها سادت خلال الزيارة وإن التعليمات صدرت بإعادة إعطاء تأشيرات دخول للبنانيين لاسيما لجهة جمع شمل العائلات. ووعد الجانب القطري باستكمال تنفيذ تأهيل المكتبة الوطنية، وتم الاتفاق على دعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للمشاركة في تدشينها قريباً». وطلب فخامة الرئيس الى وزير الثقافة استكمال الاجراءات لإنجاز عملية التأهيل بسرعة. واشار بعد ذلك الى الاتفاق مع الجانب القطري على إحياء اللجنة المشتركة العليا بين البلدين لمتابعة البحث في تفاصيل المواضيع التي تمت إثارتها خلال المحادثات اللبنانية-القطرية.

وتحدث فخامة الرئيس بعد ذلك عن زيارات الوفود العربية والاجنبية الى لبنان والمواقف التي يتم إبلاغها الى أعضائها، والتي ترتكز على العمل الدائم لتثبيت الاستقرار في لبنان ومحاربة الارهاب والمحافظة على لبنان بلد التعايش حيث تتوافر الحرية لكافة المعتقدات والاديان.

وتمنى فخامة الرئيس ان يعطي مؤتمر أستانا نتائج عملية ويحقق هدنة تمهد لحلول سياسية للأزمة السورية تنهي معاناة النازحين السوريين.

بعد ذلك تحدث فخامة الرئيس عن زيارة وفد الامم المتحدة الذي تولى درس استراتيجية جديدة لعمل قوة «اليونيفيل» في الجنوب، فقال إنه أبلغ أعضاء الوفد الاممي ان وجود «اليونيفيل» حقق الامن والاستقرار على طرفي الحدود وكانت له نتائج إيجابية. وتم خلال اللقاء البحث في كيفية تعزيز التعاون بين الجيش اللبناني و»اليونيفيل». كما أثار فخامة الرئيس موضوع الخروقات اليومية الاسرائيلية، لافتاً الى أن السعي الدولي الذي تبلّغه لبنان هو نحو تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وليس وقف الاعمال العدائية فقط.

وتحدث فخامة الرئيس أيضا عن زيارة رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فأكد أنه طالب بالاسراع في إصدار الاحكام لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة.

ثم تناول فخامة الرئيس الوضع الامني في البلاد، فجدد تهنئة الجيش وقوى الامن الداخلي على إحباط محاولة أحد الارهابيين تفجير نفسه في مقهى «كوستا» في شارع الحمراء، وقال: «إن القوى الامنية قامت بجهد فعّال بالتنسيق في ما بينها ما ترك إنطباعاً إيجابيا على رغم جو الخشية الذي ساد لدى المواطنين من جراء العملية الارهابية».

وتحدث فخامته عن الوضع الامني في البقاع في ضوء حوادث الخطف التي تقع من حين الى آخر، فقال: «إن منع تكرار مثل هذه الاعمال لا يحتاج الى خطة امنية جديدة، بل يكون من خلال تنفيذ إجراءات امنية سريعة وفعّالة تشترك فيها القوى الامنية بتنسيق كامل وسرية مطلقة بعيدًا عن الاعلام حتى تحقق هذه الاجراءات نتائجها لأنه من غير المسموح بعد اليوم ان تحصل مثل هذه الحوادث التي تؤذي الاستقرار السائد في البلاد».

وتطرق فخامة الرئيس في مداخلته الى مشروع الموازنة، داعياً دولة الرئيس الى عقد جلسات متتالية لدرس الموازنة تمهيداً لإقرارها على أن يتم إنجاز ذلك بالسرعة الممكنة.

وشدد فخامة الرئيس على ان اللجوء الى توقيع عقود بالتراضي او بعد التجزئة لا يجوز ان يتم إلا في الحالات الاستثنائية او الطارئة، ولا يجب أن تكون التجزئة قاعدة.

بعد ذلك، تحدث دولة الرئيس الحريري فأثنى بدوره على العمل الذي قامت به الاجهزة الامنية بالنسبة الى حادثة شارع الحمراء لافتاً الى أن هذه العملية النوعية تركت أثراً ايجابياً وان كانت أحدثت في الوقت نفسه خوفاً وأثراً على الحركة السياحية.

ولفت دولة الرئيس الى أن ثمة محاولات في بعض وسائل الاعلام لضرب صورة الدولة والتقليل من أهمية الانجاز الامني الذي تحقق وقال:» إن الحكومة الحالية هي حكومة إستعادة الثقة بالدولة، ولا بد من لفت وسائل الاعلام الى ان تساعد في هذا الاتجاه ووقف التشكيك الذي يؤثر سلباً على الاستقرار والامان في البلاد».

وطالب دولة الرئيس بضرورة تشديد الاحكام القضائية والعقوبات على مرتكبي حوادث الخطف لأن في ذلك ضمانة للجميع.

بعد ذلك تحدث عدد من الوزراء في المواضيع التي طرحها فخامة الرئيس ودولة الرئيس، كما تمت مناقشة المواضيع الواردة على جدول الاعمال واتخذ المجلس القرارات المناسبة في شأنها ومنها:

1- اعادة إطلاق الدورة الاولى لتراخيص التنقيب عن النفط.

2- الموافقة على الاعلان عن الانضمام الى مبادرة الشفافية في مجالات الصناعات الاستخراجية EITI.

 ************************************

في 25 يناير… ماذا فعل «الربيع العربي» بالشرق الأوسط؟

تحيي مصر اليوم الذكرى السادسة لثورة 25 يناير٬ والتي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك٬ بعد ثلاثة عقود من الحكم٬ لتكون الحلقة الثانية في سلسلة ثورات ما عرف باسم “الربيع العربي”٬ والتي انطلقت شرارتها في تونس بديسمبر (كانون الأول) 2010 لتطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي٬ قبل أن تصل إلى سوريا واليمن وليبيا.

والآن بعد مرور ست سنوات٬ يقف كثيرون ليتساءلوا هل حقق الربيع العربي أهدافه السامية من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية مثلما هتف المتظاهرون في ميدان التحرير بالقاهرة على مدار 18 يوما؟

وفي ذكرى كل ثورة من الربيع العربي٬ يغلب على المشهد السياسي استعادة ذكريات ثورة وأحلام لم يكتب لها الحياة حتى كادت تتحول إلى كوابيس بسبب ما أسفرت عنه من تدهور اقتصادي (كما في الحالتين المصرية والتونسية)٬ وظهور جماعات متطرفة لم يكن لها وجود من قبل (كما في الحالتين الليبية والسورية) ليخيم شبح التقسيم على البلدين.

وقالت الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن هذه الثورات تسببت بخسائر لمنطقة الشرق الأوسط بلغت 614 مليار دولار أميركي٬ والتي تشكل تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 6 في المائة بين اعوام 2011 و2015.

كما لفت التقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “إسكوا” التابع للأمم المتحدة٬ إلى أن تأثير الربيع العربي لم يتوقف عند حدود الدول التي شهدت الاحتجاجات وإنما امتد إلى دول أخرى تأثرت باستقبال اللاجئين وحرمانها من التحويلات المالية وتراجع عائدات السياحة.

وفي نهاية ٬2015 أكد تقرير للمنتدى الاستراتيجي العربي٬ أن تكلفة “الربيع العربي” بلغت أكثر من 833 مليار دولار أميركي٬ تشمل خسائر إعادة البناء والناتج المحلي والسياحة وأسواق الأسهم والاستثمارات٬ بالإضافة إلى إيواء اللاجئين.

وفي مصر وتونس واللتين تعمدان في دخلهما القومي بشكل أساسي على عائدات السياحة٬ كان الانهيار الاقتصادي أبرز ما تمخض عنه الربيع العربي في هذين البلدين والذي حمل معه أعمال عنف واضطرابات أمنية؛ حيث نفذ تنظيم “داعش” عمليات قتلت العشرات من رجال الشرطة في مصر٬ وبخاصة في شمال سيناء في أعقاب الإطاحة بأول رئيس بعد الثورة محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين٬ وكذلك العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت سائحين أجانب في تونس وكانت على أشدها في العام  2015 هجوم سوسة ومتحف باردو٬ ما أسفر عن عشرات القتلى.

كما هوى الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2011 إلى 1.18 مليار في يناير 2012 ٬ ثم في الشهر ذاته من عام 2013 ٬ لكنه عاود الارتفاع ووصل إلى 19 مليارا في سبتمر (أيلول) الماضي.

وكانت ليبيا وسوريا الأكثر تضررا من حيث وحدة واستقرار أراضيهما٬ بسيطرة جماعات متطرفة على مساحات شاسعة من أراضيهما٬ كما برز نجم تنظيم “داعش” المتطرف٬ بإعلان الخلافة ومبايعة أبوبكر البغدادي في يونيو (حزيران) 2014 في مدينة الرقة السورية قبل أن يمتد إلى داخل العراق ويسيطر على عدد من المحافظات٬ والتي طرد منها مؤخرا مع استمرار عملية تحرير الموصل التي ينفذها الجيش العراقي وأثمرت عن تحرير شرق المدينة.

وفي ليبيا٬ كان “داعش” موجودا في درنة شرق البلاد والتي طرد منها٬ لكنه تمكن من السيطرة على مدينة سرت٬ 450 كلم شرق العاصمة طرابلس والمطلة على البحر المتوسط ومسقط رأس القذافي٬ والتي تم تحريرها في عملية البنيان المرصوص التي نفذتها قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليا وبضربات جوية نفذتها الولايات المتحدة الأميركية.

يمنّيًا٬ أطاحت ثورة فبراير (شباط) 2011 بحكم على عبد الله صالح٬ والذي تحالف مع الحوثيين للانقلاب على النظام الشرعي٬ ما أسفر عن مقتل الكثير من الأبرياء من أبناء الشعب اليمني٬ ودفع المملكة العربية السعودية لقيادة تحالف عسكري عربي لإعادة الشرعية إلى اليمن في عملية “عاصفة الحزم”٬ والتي يوما بعد يوم تؤتي ثمارها في انحسار سيطرة المخلوع والحوثي على مناطق متفرقة باليمن٬ ولعل آخرها ميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر.

 ************************************

Qu’a donc voulu dire Michel Aoun ?

Anne-Marie El-HAGE |

« Entre la prorogation et le vide, je choisirai le vide. » Qu’a donc voulu dire hier Michel Aoun par cette phrase explosive lancée en plein Conseil des ministres ? Une phrase qui a ponctué l’échange acerbe sur les élections législatives, entre le président de la République et le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, comme l’a rapporté notre correspondante à Baabda, Hoda Chédid. Et qui répond à la demande formulée par le ministre de l’Intérieur que soit examiné le dossier du comité de supervision des élections législatives prévues en mai prochain afin de proposer des noms. Le chef de l’État avait auparavant expliqué : « Nous nous sommes parlés hier et je suis contre l’examen de cette question, car il est de notre devoir d’adopter une nouvelle loi électorale avant de nous pencher sur le comité. » Il avait ajouté, dans une mise en garde : « Que personne ne nous menace du vide ou de la prorogation du mandat des députés. » Le gouvernement a donc reporté la création de ce comité à une date ultérieure, sans toutefois fixer la date.
Alors que les pourparlers sur l’adoption d’une nouvelle loi électorale piétinent, trois juristes rompus aux arcanes de la politique interprètent pour L’Orient-Le Jour les propos tenus hier par Michel Aoun. L’ancien ministre de la Justice et ancien bâtonnier de Beyrouth proche du CPL, Chakib Cortbawi, l’ancien député indépendant, Salah Honein, et l’ancien ministre de l’Intérieur, également indépendant, Ziyad Baroud, saluent tous trois la décision du chef de l’État. Michel Aoun sortira-t-il gagnant de ce bras de fer avec le Parlement ? Explications.

Michel Aoun ne signera pas
Chakib Cortbawi rappelle que le comité de supervision des élections est prévu par la loi électorale de 1960. « Nommer ce comité n’aurait-il pas signifié que la procédure est entamée selon la loi de 1960 ? demande-t-il, précisant que Michel Aoun a refusé de se pencher sur ce comité afin d’éviter que soit mal interprétée une éventuelle nomination. « Le président a donc demandé l’ajournement du dossier, d’autant qu’il s’est toujours prononcé contre la loi actuelle. » Commentant les propos du président sur le « vide », l’ancien bâtonnier observe que le chef de l’État adresse ainsi un message à ceux qui ne veulent pas changer la loi. Un message qui veut dire : « Vous ne pouvez pas me forcer à choisir entre la loi de 1960 ou le vide. » Autrement dit, que « Michel Aoun ne signera pas le décret de convocation du collège électoral si la loi 1960 est toujours en vigueur ». Mais qu’il « invite les parlementaires à réfléchir sur une nouvelle loi électorale plutôt que de le menacer », et « à prendre leurs responsabilités ». « Cela fait 8 ans que le Parlement promet une nouvelle loi, mais que rien n’est fait pour, martèle Me Cortbawi. Et pourtant, la première mission de ce Parlement dont le mandat a été illégalement prorogé est d’adopter une nouvelle loi électorale. » Une nouvelle loi sera-t-elle adoptée ? L’ancien ministre est persuadé qu’un accord a déjà été trouvé dans ce sens. Il évoque la réunion quadripartite qui s’est déroulée à l’issue du Conseil des ministres, entre les représentants de quatre courants politiques, Gebran Bassil, ministre des Affaires étrangères, pour le CPL, Nader Hariri, directeur du cabinet du Premier ministre pour le courant du Futur, Ali Hassan Khalil, ministre des Finances pour le mouvement Amal, et Ali Fayad, député du Hezbollah.

Vers un décret-loi par le biais du gouvernement?
Salah Honein tient de son côté à adresser un message au chef de l’État. « Si Michel Aoun veut gagner ce bras de fer contre les députés, il doit faire un décret-loi par l’intermédiaire du gouvernement. Car en l’absence du Parlement, le gouvernement peut adopter un code électoral par décret-loi. » Le juriste ne manque pas de saluer l’attitude de Michel Aoun en Conseil des ministres. Une attitude qui fait part de la volonté du chef de l’État de forcer la main au Parlement afin qu’il « organise des législatives dans les délais, en fonction d’une nouvelle loi électorale ». D’autant que ce Parlement est « maintenu en place de manière illégitime ». Autrement, ce sera le vide. Sauf que « le président doit veiller à ne pas violer la Constitution. Il est dans l’obligation de signer le décret de convocation du collège électoral si cette convocation porte les trois signatures du Premier ministre, du ministre de l’Intérieur et du ministre des Finances. Sa marge de manœuvre est réduite », constate l’ancien député. « Au chef de l’État de convaincre l’un des trois signataires de ne pas apposer sa signature », dit-il. « La solution existe, même s’il y aura une période de vide », conclut Salah Honein, qui insiste sur la nécessité de changer la loi électorale car une majorité de parties la rejettent.

Une loi d’ici à la mi-février ?
« Le contraire aurait été surprenant de sa part. » C’est ainsi que Ziyad Baroud applaudit à l’attitude du chef de l’État. « Par sa réaction, explique-t-il, Michel Aoun refuse le chantage. » Et d’ajouter que le président de la République est mis face à de courts délais, « on veut donc lui imposer la prorogation ou le vide ». « Or Michel Aoun a dit non à la prorogation et non au vide », constate l’ancien ministre de l’Intérieur. « Sa réaction est dans la lignée de sa position antérieure à son élection, souligne-t-il. Il a toujours été contre la prorogation du Parlement. Il a même présenté un recours en Conseil constitutionnel lorsque le Parlement a prorogé son mandat. » Ce que veut le président Aoun ? « Une nouvelle loi électorale d’ici à la mi-février si possible », répond Me Baroud, qui soutient que le facteur temps n’est pas à l’origine du problème. Le facteur qui bloque étant « surtout la volonté politique de certaines forces qui tentent de jouer avec le facteur temps ». D’ailleurs, soutient l’ancien ministre, « il est prématuré de parler de vide. » Michel Aoun a-t-il aujourd’hui les moyens de sa politique ? « Qui d’autre que lui pourrait prendre ce genre de position ? » demande Ziyad Baroud, en guise de réponse, rappelant que le président jouit de la légitimité populaire, d’une position ferme et d’alliances solides…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل