#adsense

قانون الانتخابات العتيد ولعبة البوكر

حجم الخط

من يراقب تطور المواقف السياسية بموضوع قانون الانتخابات النيابية العتيد خصوصاً في ضؤ جلسة مجلس الوزراء الاخيرة التي عقدت بتاريخ 25/1/2017 وما تخللها من نقاشات ومداخلات كللها فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون بموقف صارم لا لبس فيه: “لا لقانون الستين ولا للتميد بل قانون جديد للانتخابات والا الفراغ”، لا بد أن يصل الى الاستنتاجات التالية:

اولاً: بدأ العهد مسيرته الفعلية في إعادة البوصلة الى توجهاتها الطبيعية فيما يعود لسير المؤسسات الدستورية وتصحيح الاختلالات المزمنة في النظام السياسي ما بعد الطائف، وما موقف الرئيس ميشال عون في هذا الاطار الا طلائع هذه المسيرة بدءًا من القانون الام المعني بارادة الشعب وببناء مؤسسات دستورية تمثيلية، الا وهو قانون الانتخابات النيابية .

وفي هذا السياق يجب على الحليف قبل الخصم السياسي ان يتفهم ويتقبل مواقف مبدئية كموقف الرئيس ميشال عون، اذا كان فعلاً يريد العودة الى الطائف، اذ كما سبق لنا وحللنا وشرحنا في مقالات سابقة  فإن العودة الى الطائف لا تكون مجزأة، فاما ان تكون كاملة ومتكاملة واما ان لا تكون، واولى خطوات العودة الى الطائف تبدأ بام المؤسسات الدستورية واساس كل السلطات أي بمجلس النواب المفترض به ان يكون مجلساً تمثيلياً لكافة اللبنانيين، والذي من اجل ذلك، على الجميع الاقتناع بان توسيع القاعدة التمثيلية من صلب ما نص عليه الطائف ومن صلب تصحيح الخلل في التوازنات الوطنية والسياسية والطائفية طالما ان نظامنا طائفي وطالما ان لا مجلس شيوخ يفصل بين التمثيل الوطني والتمثيل الطائفي .

ثانياً: ثمة افرقاء اساسيين على الساحة اللبنانية راهنوا وما زالوا يراهنون على الوقت والتمييع والتسويف والمماطلة من اجل حشر الجميع في زاوية: اما قانون الستين واما الفراغ، لعبة بوكر على المكشوف عبر عن فصولها وزير الداخلية نهاد المشنوق خير تعبير وتكشفت معها النوايا الحقيقية في عدم الممانعة في البقاء على قانون الستين الحافظ للتوازنات الهشة وللمحادل التقليدية التي كانت تبتلع عند كل محطة حقيقة التمثيل والقوة التمثيلية للبنانيين في دوائرهم. فاذا كان ممنوع اقصاء احد فكم بالحري أن نبدأ بتقبل نظام جديد يلغي اقصاء المسيحيين من تمثيلهم الحقيقي لقواعدهم على مدار السنوات الطويلة الماضية !

ثالثاً: ان المرحلة الحالية تعتبر بمثابة مرحلة عض الاصابع بين من يتحمل المضي في الفراغ ومن لا يتحمله، وبصراحة نقولها، إن اول ضحية سياسية للفراغ ستكون رئاسة الرئيس نبيه بري للمجلس النيابي الذي سيدخل في مرحلة فراغ دستوري لسلطات لن تعود متوفرة لديه، والضحية الثانية سياسياً حكومة الرئيس سعد الحريري التي ستتحول الى حكومة تصريف اعمال، ما سيعزز من سلطات الرئيس ميشال عون اثناء الفراغ المؤسساتي على حساب المواقع الدستورية الاخرى. وفي هذا السياق يمكن ملاحظة ان “حزب الله” الذي توصل الى اقناع النائب سليمان فرنجيه بالنسبية دعماً لتوجهات العهد، سيكون في موقف حرج تجاه حليفه الطائفي والطبيعي الرئيس بري ان اصر الاخير على مواجهة معادلة الرئيس عون، وقد ينقلب الحرج لدى “حزب الله” الى حرج مزدوج بين عون وبري، ما ينذر بمرحلة شديدة الحساسية في خلال الايام المقبلة والفاصلىة للمهل الدستورية الحالية .

أما الضحية الثالثة سياسياً فسيكون الوزير وليد جنبلاط الذي جاهر منذ البداية برفضه النسبية وباصراره على الستين انطلاقاً من ان وضعيته الانتخابية على صعيد الارقام لا تسمح له بالقبول بالنسبية وإن بقي قانون الستين يرتاح جنبلاط والا فانه سيختار الفراغ …

رابعاً: تكاد تكون معركة قانون الانتخابات الحد الفاصل ليس بين مرحلة ومرحلة جديدة من الحكم والحياة السياسية فقط، بل بين منطقين وثقافتين ونظريتين للتركيبة اللبنانية  الآتية من موروثات زمن الوصاية والنظام الامني، فساعة الحقيقة اقتربت في تحديد المواقف النهائية واللعب فوق الطاولة بعدما طال اللعب بالمستور وبالتسويات والزوايا المدورة .

وثمة امر يجب الا يغيب عن بال المعترضين على النسبية الا وهو ان اصطفاف قوى مسيحية كبيرة خلفها، لا يخفي ايضاً اصطفافات اخرى من قوى مسيحية وغير مسيحية تعتبر نفسها “مستقلة ” ويناسبها الذهاب الى النسبية ليحفظ لها دور ومقاعد في الحياة السياسية والندوة البرلمانية العتيدة، فلا يحصرن احد معركة النسبية بثنائي او ثلاثي او رباعي مسيحي فقط، لانها تريح قوى وزعامات منها تاريخية ومنها تقليدية في العديد من دوائر لبنان الانتخابية …

دقت ساعة الحقيقة واظهار مدى الالتزام بالطائف اولا  ومدى الالتزام باحترام ارادة اللبنانيين في انتاج مجلس نيابي جديد تمثيلي بامتياز…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل