
كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1595
اثار إعلان النائب أنطوان زهرا عزوفه عن الترشح مجدداً إلى الانتخابات النيابية في البترون ضجة سياسية كبرى، ما يؤكد ان مطلق اي قرار داخلي تتخذه “القوات اللبنانية” يحمل أبعادا وطنية، وهذا من دون التقليل من دور المسؤولين الحزبيين وفي هذه الحالة النائب زهرا الذي نجح بمهمته الحزبية من خلال فعاليته النيابية وحضوره الوطني ودوره السياسي المميز، وقد أراد بنفسه تطبيق مقولة ان “القوات” ليست نيابة ولا وزارة بل مساحة نضالية من خلال مقولته الجميلة التي تنطبق على كل قواتي “أستطيع ان أكون نائباً او حاجباً”.
وبمعزل عن كون القرار الذي اتخذه زهرا هو قرار شخصي أقنع به القيادة التي ترى أساساً ان دور أي قواتي لا ينحصر بمسؤولية رسمية أو حزبية، فإن قيادة “القوات” كانت بدأت منذ فترة تجديد الدم داخلها، الأمر الذي برز في مواقع حزبية عدة وترجم على مستوى الحكومة وسيستكمل على المستوى النيابي.
فالحياة الحزبية تشكل جزءا لا يتجزأ من الحياة الوطنية، وبالتالي عندما تتعطل الحياة الوطنية تتجمّد بشكل أو بآخر الحياة الحزبية، وهذا ما يفسر الحيوية التي تشهدها “القوات” مع عودة الحيوية إلى الحياة السياسية الوطنية، والأسابيع والأشهر المقبلة كفيلة بتظهير المزيد من القرارات والخطوات القواتية.
وقوة أي حزب تكمن في الدينامية داخله، خصوصاً إذا كان متكئاً على شعبية واسعة ويشكل رقما صعبا على مستوى البلد، فيتحول اي تغيير داخله إلى شأن وطني عام بقدر ما هو شأن حزبي خاص، والإشارات التي أعطاها رئيس “القوات” سمير جعجع في الأشهر الأخيرة ولّدت حيوية استثنائية داخل “القوات” كونها أكدت المؤكد بان لكل حزبي فرصة، ولكن الفرصة تتوقف على جهده والتزامه وكفاءته…
ومن المعلوم ان رئيس “القوات” يرفض بشدة ان تدخل إلى الحزب عدوى المجتمع الذي تراجعت لدى معظمه القيم النضالية لمصلحة الأهداف الشخصية، حيث يشدد باستمرار ان القيمة المضافة ليست إطلاقا للموقع بل للشخص الجالس في هذا الموقع، ما يعني انه على كل قواتي ان يكون النموذج والقدوة في تواضعه وتفانيه وشفافيته…
فـ”القوات” لم تكن ولن تكون حزباً تقليدياً وكلاسيكياً، إنما ستبقى حالة تغييرية داخل المجتمع اللبناني، ودخولها بقوة إلى السلطة اليوم يرمي إلى إحداث فارق أساسي في الممارسة، علماً ان السلطة ليست هدفاً بحد ذاته بالنسبة إلى “القوات”، بل وسيلة لتحقيق مشروعها الوطني، كما ان المعارضة ليست هدفاً بحد ذاتها، فهي ضد ان تكون في المعارضة من اجل المعارضة، وفي السلطة من أجل ان تكون في السلطة.
والخطر الأكبر على اي حزب سياسي عندما يتحول إلى حزب سلطة، لأنه سيضطر إلى تقديم التنازلات مقابل الحفاظ على موقعه داخل السلطة، فضلاً عن ان بيئته تفقد مناعة المواجهة والمعارضة، فيما “القوات” لا تغريها المواقع وتتصرف في السلطة وكأنها في المعارضة، ولكن ليس بالتأكيد على طريقة القوى المشاكسة، إنما على قاعدة تحويل السلطة إلى موقع لخدمة مصلحة الناس لا المصالح الفئوية، ومكافحة الفساد وردم الهوة القائمة بين الناس والسلطة.
ويبقى انه في أقل من سنة ستولد داخل “القوات” وبقرار استراتيجي من رئيسها ديناميكية حزبية جديدة، وذلك في ظل الورشة التي تشهدها “القوات”، وما يعني المزيد من الفعالية الوطنية والحيوية الحزبية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
