
منذ اسبوع، كان سمّ الـlannate كفيلاً بإنهاء حياة المدرّسة نجاة لطيف على طريق حريصا. رحلت نجاة تاركةً رسالة الى زوجها زياد تدعوه الى الاهتمام بأولادها…
“ما حدا خصو”… وبهدوء أغلقت عينيها فبقي الغموض يلفّ قضية انتحارها، الا أن صفحة “كفى” التابعة للجمعية التي تُعنى بشؤون النساء المعنفات وتعمل على حمايتهم من العنف الأسري، نشرت قصة نجاة والأسباب التي جعلتها تتخذ هذا القرار. وروت الصفحة:
“ليست هنا لتروي حكايتها. صديقاتها رفضن أن تُدفنَ معها الحقيقة وأن تندثر قصّتها مع الغبار. رفضن أن يُنسى العذاب الذي اعتصر قلبها لسنوات عديدة وأوصلها إلى وضع حدٍّ لحياتها.

صحيح، لقد قرّرت إنهاء حياةٍ أصرّت على تمديدها مرّاتٍ كثيرة، لكنّ الحياة في المقابل لم تصرّ على إسعافها. هذه الحياة التي ظلّت تغرقها في المتاعب والأسى والأرق والرّعب. هذه الحياة التي تحكّمَ هو بها، بطباعه السيّئة ومعاملته الكريهة لها وسلوكه الرّخيص معها وعنفه الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي عليها. لا، لم تنتحر لأسبابٍ مجهولة. قرّرت إنهاء حياة لم تتهنَّ بها يوماً بسببه، على الرّغم من ضحكاتها الصاخبة وكرم ابتساماتها.
ابتعدَت عن ابنتها وابنها، الأقرب إلى قلبها، مرغمةً. فلقدرتها على التحمّل حدود لم تعد قابلة للمطّ والمدّ. أملها في النجاة خفت حدّ الاختفاء، حدّ الالتحام بما هو أبعد من هنا. لذا، قرّرت ما قرّرت. فما عانته كامرأة في هذا المجتمع، لا تتمنّاه لأيّ إنسان.
تعلم أنّ الكثيرين والكثيرات قد يلومونها ويدينونها على فعلتها، حتّى بعد مماتها.
تعلم أنّ هناك من يسألون لماذا لم تفعل شيئا لتتحرّر من كلّ هذا الأسى؟
اسألوا مجتمعها. اسألوا عائلتها. لا تسألوها… بل اسألوه هو: لماذا لم تتوقّف عن تهديدها وتعذيبها؟
