الاستنفار الانتخابي: المختلط ومحافظة سادسة؟
ترسم التحركات السياسية المحمومة التي تكثفت في الأيام الثلاثة الأخيرة وخصوصاً عقب الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التي أطلق فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقفه من رفض قانون الستين الانتخابي وتفضيله الفراغ على التمديد لمجلس النواب، خطاً بيانياً لاستنفار سياسي يسابق البداية الوشيكة لمهل قانون الانتخاب النافذ. واذا كانت كفة الشكوك في احتمالات التوصل الى قانون انتخاب جديد بالسرعة المتوخاة لا تزال راجحة بقوة، فإن كثافة اللقاءات والمشاورات الجارية بدأت تعكس بدورها احتمالات يصعب تجاهلها من حيث السعي المحموم الى التوصل الى صيغة يغلب الاعتقاد انها ستصب في حال نجاح هذه المساعي في خانة صيغة مختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي لتعذر اجتراح أي تسوية أخرى.
وتعاملت القوى السياسية أمس مع الانذار الذي مرّره رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء برفضه تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات وامكان تجاوز مهل القانون النافذ، باعتباره انذاراً بإمكان ايصال المجلس الى الفراغ إذا لم يوضع قانون انتخاب جديد، كما تمّ التعامل معه على أنه بمثابة مهلة حثّ للإسراع في إيجاد قانون انتخاب جديد. لكن الخطورة في الموضوع أنه إذا لم يتحقق التوافق على صيغة قانون، فمعنى ذلك أن البلاد على وشك الدخول في أزمة سياسية – دستورية، عنوانها الفراغ في السلطة التشريعية، وهذا ما لا يمكن القبول به. من هنا، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات غير مريحة إذا لم يتحقّق التوافق على قانون جديد.
والاجتماع الذي انعقد رباعياً في بعبدا بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة سيستكمل في الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم رباعياً أيضاً في مكان آخر يحاط بالكتمان. وعلم ان الأفرقاء الأربعة “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” وحركة “أمل” و”حزب الله” يبحثون في أكثر من صيغة نسبية، فيما لن يشارك الحزب التقدمي الاشتراكي في هذا اللقاء.
وعلم أن اجتماعاً عقد بعيداً من الاعلام في ساحة النجمة على هامش الجلسة التشريعية للمجلس أمس، أطلع فيه الوزير علي حسن خليل والنائب علي فياض رئيس المجلس نبيه بري في حضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزير محمد فنيش على صيغ النسبية المطروحة في اللقاء الرباعي، حيث لا يزال للفريق الشيعي طرحه، ولكل من “التيار الوطني الحرّ” كما لـ”المستقبل” طرحهما المختلط.
أما الطرح الأكثر تداولاً حتى الآن، فهو القائم على التأهيل على النظام الاكثري في القضاء والانتخاب على النظام النسبي في المحافظة باعتماد المحافظات الخمس التاريخية: الشمال، البقاع، بيروت، الجنوب، على ان يقسّم جبل لبنان دائرتين: الشوف وعاليه دائرة والباقي كله دائرة وذلك بهدف طمأنة النائب وليد جنبلاط.
وبمعزل عن تقسيم الدوائر في هذه الصيغة، تؤكد مصادر الاشتراكي رفض النسبية كمبدأ، وعلم أيضاً أن اقتراح المحافظات الست لم يرضَ به بعد لا “المستقبل” ولا “التيار الوطني الحرً”.
وقال الرئيس بري أمام زواره امس ان كلام الرئيس عون هو تحفيز على قانون جديد واجراء الانتخابات في موعدها، كما أدرجه في اطار تشجيع الجميع على القيام بالمطلوب منهم لتسهيل التوصل الى قانون جديد.
معراب والخطوط المفتوحة
وشهد مقر حزب “القوات اللبنانية” في معراب حركة ناشطة، إذ عقد ليل الاربعاء اجتماع ضم رئيس الحزب سمير جعجع ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ووزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان وتناول ملف قانون الانتخاب بكل تشعّباته والصيغ المختلفة المطروحة. كذلك التقى جعجع بعد ظهر أمس وفداً من “اللقاء الديموقراطي” وتركز البحث على موقف الحزب التقدمي الاشتراكي وسط حرص الفريقين على استمرار التنسيق بينهما انطلاقاً من “ثبات المصالحة التاريخية في الجبل والحفاظ عليها” كما أوضح جعجع. وأضاف: “يهمنا أن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي مرتاحاً الى أي قانون جديد”، كاشفاً ان “النتائج النهائية لكل المحادثات الجارية ستظهر خلال اليومين المقبلين“.
وأبلغت مصادر “القوات اللبنانية”، “النهار” إن الاجتماع بين “القوات” ووفد “اللقاء الديموقراطي” كان أكثر من ممتاز إلى درجة أن الفريقين شعرا كأنهما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من فريق عمل واحد، حيث أن التوافق في الرؤية الوطنية عموماً والبعد التعايشي في الجبل خصوصاً وأهمية قانون الانتخاب تحديداً كان تاماً.
وقد بدا استرعى الانتباه وفد “اللقاء الديموقراطي” ومشاركة نجل النائب وليد جنبلاط تيمور في الاجتماع في إشارة واضحة إلى عمق العلاقة الوطنية التي تربط بين معراب والمختارة، وخصوصاً في ظل التفهم المتبادل القواتي والاشتراكي لهواجس كل الأطراف وضرورة الخروج باتفاق يؤمّن مساحة مشتركة في المشروع الانتخابي بين الجميع.
وتحدثت المصادر عن فتح خط مباشر بين معراب وكليمنصو من أجل تداول التطورات الانتخابية لحظة بلحظة وتنسيق المواقف إلى حين الوصول إلى النهاية السعيدة التي تأخذ في الاعتبار مصالح الجميع وخصوصياتهم، وأشارت الى الانتقال إلى مرحلة غربلة المشاريع المطروحة من أجل الخروج بالمشروع الذي يحظى بأوسع توافق ممكن ويؤمن صحة التمثيل.
وفي السياق نفسه، قالت المصادر إن اجتماع معراب بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” وضع اللمسات الأخيرة على خطة تحرك مشتركة وسريعة ترمي إلى الوصول الى القانون الانتخابي العتيد، لأن الاستمرار بالوتيرة القديمة والمنهجية السابقة أثبت فشله بعد أكثر من ثماني سنوات من البحث العقيم، وتالياً حان الوقت للتركيز على المشروع الذي يحظى بالقبول لدى الجميع والعمل على تطويره بغية الخروج بالصيغة التي تبدد هواجس الجميع، وقد بات معلوماً أن الاقتراح المختلط هو الأقل رفضاً لدى القوى السياسية على اختلافها.
جنبلاط والجميل
والتقى النائب جنبلاط مساء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. وقال مصدر كتائبي لـ”النهار” ان وجهات النظر كانت متطابقة من حيث رفض أي شكل من أشكال التهميش لأي مكون طائفي او سياسي. وتم التأكيد ان العيش المشترك في الجبل هو من الخطوط الحمر التي لا يجوز المس بها. وعبر الجميل عن حرصه على قانون للانتخاب يطوي نهائياً صفحة الهواجس والمخاوف ويستبدل منطق التسويات السياسية المرحلية بقانون عصري ثابت ودائم يؤمن الاستقرار للمجتمع اللبناني وللمؤسسات الدستورية.
وأوضح المصدر ان الحزب وقف وسيقف الى جانب رئيس الجمهورية في سعيه الى الدفع في اتجاه انتاج قانون جديد يضمن صحة التمثيل والاستقرار السياسي لعمل المؤسسات الدستورية أطول فترة ممكنة.
وأضاف ان الزيارة الاخيرة للنائب سامي الجميل لبعبدا تندرج في هذا الإطار وقد جاءت الأحادث خلالها ايجابية للغاية والحزب سيتابع التنسيق مع الرئيس ميشال عون ومع كل العاملين على ملف قانون الانتخاب للتوصل الى أفضل صيغة ممكنة تضمن اجراء الانتخابات في موعدها وتضمن التمثيل الصحيح.
بون في عرسال
على صعيد آخر، جال السفير الفرنسي ايمانويل بون أمس على مراكز الجيش المنتشرة في عرسال واللبوة على الحدود اللبنانية – السورية. وزار يرافقه قائد اللواء التاسع العميد جوزف عون وعدد من الضباط، مركز الجيش في وادي حميد البعيد مئات الامتار عن الحدود، كذلك مركزاً للمراقبة على التلة المواجهة لعرسال والجبال المحيطة بهذه المنطقة.
وأكد بون للعسكريين “وقوف الدولة الفرنسية الى جانبهم”. وقال: “نعرف صعوبة المهمة التي تقومون بها والتزامكم هذه المهمات. والجيش اللبناني يستحق منا كل الدعم”.
************************************

عون لـ«الأخبار»: لن أخرق خطاب القسم
قطع الرئيس ميشال عون الشّك باليقين، كاشفاً لـ«الأخبار» عن قرارٍ جدّي باستخدام صلاحياته الدستورية لتعطيل الانتخابات، في حال تمّ فرض قانون «الستين» كأمر واقع. كلام الرئيس يردّ بشكلٍ قاطع على من اعتبر تلويحه بالصلاحيات الدستورية مجرّد مناورة
إعلان الرئيس ميشال عون في جلسة الحكومة، أول من أمس، عدم موافقته على إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين» وتهديده بتعطيل الانتخابات، شغل القوى الرئيسية في البلاد، خصوصاً تلك التي تتصرف منذ أسابيع على أساس أن الوقت لم يعد متاحاً لإقرار قانون جديد، وأن العمل بدأ على درس الترشيحات وفق القانون القائم.
ورغم أن عون كان حاسماً في رفضه تنازل الحكومة أو المجلس النيابي عن دوريهما في إنجاز قانون جديد، فإن بعض المراجع في البلاد تعاملت مع الأمر على أنه مناورة، معتبرين ما قاله عون بمثابة ضغط مطلوب على بعض القوى. لكن هذا البعض يعتقد أن عون لن يمنع حصول الانتخابات وفق «الستين» إذا تعذّر إقرار قانون جديد.
وقال الرئيس عون لـ«الأخبار» إنه كان واضحاً وحاسماً أمام الوزراء وأمام آخرين، بأن «ما ورد في خطاب القسم، إنما هو كلام تحت القسم، ومن يعتقد بأن بالإمكان التراجع عنه، يكون لا يعرف معنى أن الخطاب اسمه خطاب القسم». وسأل رئيس الجمهورية: «كيف يمكن أن يستمر المجلس النيابي قائماً لثماني سنوات، ولا يكون قادراً على إقرار قانون جديد للانتخابات؟»، مضيفاً «كنت واضحاً وأكرّر، أنه لا داعي لمناورة المهل وغيرها، وكلنا يعلم أن هذه الأمور التقنية، بما فيها احتمال حصول تأجيل تقني، أمور قابلة للمعالجة في نص القانون الجديد». ودعا عون جميع القوى إلى «عدم تضييع الوقت، والذهاب نحو إعداد قانون جديد، يصحّح التمثيل الشعبي عند جميع اللبنانيين». وقال: «أنا مع النسبية المطلقة، والكل يعلم أن هذا القانون سيجعلني وفريقي نخسر مقاعد لأكثر من كتلة نيابية أخرى، لكن عدالة التمثيل وصحته تفترضان تضحيات جدية من الذين يريدون مستقبلاً أفضل للبلاد، ومع ذلك، طرحوا أفكاراً حول قانون مختلط بين النسبية والأكثرية، وقلنا للجميع إننا مستعدون للبحث بما يسمح بإقرار قانون جديد وليس لتضييع الوقت».
وأكد عون أنه «لا مبرّر إطلاقاً لعدم إنجاز قانون جديد في أسرع وقت، وفي حال اعتقد البعض بأن تضييع الوقت يلزمنا بإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، فهذا البعض لا يعرفني، وكلامي واضح وحاسم، بأنني، ومن موقعي كرئيس للجمهورية مؤمتن على الدستور، لن أسمح بحصول ذلك».
وتجدر الإشارة إلى أن عون أكد بعد لقائه أمس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فديريكا موغيريني، أن «الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن ولا يقصي أحداً»، فيما أكّدت موغريني بعد لقائها الرئيس نبيه برّي أنها بحثت مع رئيس المجلس «بشكل خاص، الجهود والعمل الجاري لإنجاز قانون للانتخابات النيابية وإجراء هذه الانتخابات».
في المقابل، رأت مصادر وزارية بارزة في تيار المستقبل أن «الرئيس ارتكب دعسة ناقصة». وأشارت مصادر في تيار المستقبل لـ«الأخبار» إلى أن «تهديد رئيس الجمهورية بالفراغ ليس مقبولاً»، معتبرة أن «كلام عون سيُدخل البلد في نقاش دستوري حول صلاحيات رئيس الجمهورية»، فضلاً عن أن «الرئيس عون يتصرف مع الجميع وكأنه صاحب القرار في أي شيء، وكأن زمام الأمور في يده وحده». وأكّدت المصادر أن «حديثه عن أن الفراغ أفضل من الستين والتمديد أزعج الرئيس سعد الحريري الذي يعتبر الفراغ في أي مؤسسة في الدولة غير مقبول».
كذلك عبّرت المصادر عن انزعاجها من تعاطي وزير الخارجية جبران باسيل، خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، «حيث تصرف وكأنه قادر على اتخاذ بعض القرارات منفرداً، من دون العودة إلى الحكومة أو إلى النقاش مع زملائه»، بينما قالت مصادر أخرى في تيار المستقبل إن «كلام الرئيس عون لا شّك أحدث انزعاجاً عند الرئيس الحريري، لكنّنا لسنا وحدنا المعنيين في هذا الأمر. لماذا يتمّ تحميلنا مسؤولية قانون الانتخاب لنا وحدنا؟ غالبية الفرقاء امتعضوا من كلام الرئيس عون، ونحن ما زلنا نرى في كلامه حثّاً على الوصول إلى قانون جديد للانتخابات وليس تهديداً حقيقيّاً بالفراغ». كلام المستقبل يؤكّده موقف النائب وليد جنبلاط، الذي رأى أن من «غير المنطقي القول إما النسبية أو الفراغ. هناك عدة احتمالات غير هذه النظرة الأحادية».
وعلى الرغم من المشاورات المستمرة حول قانون الانتخاب، والاجتماعات المتواصلة بين النائب علي فيّاض والوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل ومستشار الحريري نادر الحريري، حيث من المقرّر أن يجتمع الرباعي اليوم في وزارة المالية، إلّا أن المفاوضات لم تفتح حتى الآن طريقاً للحل، في ظلّ انحسار النقاش حول القانون التأهيلي الذي طرحه الرئيس نبيه برّي، والقانون المختلط الذي طرحه باسيل، مع ملاحظات قاسية سجّلها الأفرقاء عليه، خصوصاً لجهة تقسيم المذاهب الإسلامية إلى كتل متمايزة، واعتبار المذاهب المسيحية كتلة واحدة، فضلاً عن التباينات حول تقسيم الدوائر، وعدم وجود معايير محدّدة لتحديد الدوائر والفرز بين النسبي والأكثري.
وقالت مصادر وزارية مشاركة في الاجتماعات لـ«الأخبار» إن «قانون باسيل يلغي التعددية داخل المذاهب والطوائف لحساب كتل طائفية كبيرة، وهذا يكسر صحّة التمثيل ويُظهر حزب الله وحركة أمل في مظهر من تخلّى عن حلفائه وساهم في عزلهم لحساب صفقة كبيرة على حسابهم، فضلاً عن أنه يزيد من التكتل الطائفي في البلد ويرسم مشهداً سيّئاً لمستقبل النظام اللبناني».
مصادر في حزب القوات اللبنانية أكّدت لـ«الأخبار» أن نتائج اللقاء الذي عقد في معراب أول من أمس، بين ممثلي التيار الوطني الحرّ ورئيس القوات سمير جعجع، «ستتبلور في غضون أيام، وسيكون هناك صيغة موحدة لقانون الانتخابات». وأضافت أن «اللقاء كان ممتازاً، وتمّ خلاله استعراض كل مشاريع القوانين الانتخابية»، وتبيّن أن «القانون المختلط هو الوحيد الذي يمكن أن يتقاطع حوله كل الأفرقاء»، وأننا «ذاهبون إلى مشروع مختلط ثالث، يجمع بين القانون الذي تعمل عليه القوات مع التيار الوطني الحر، وبين قانون الرئيس نبيه برّي، حيث نرى أن هناك نقاطاًَ في هذا القانون أفضل مما هي في طرحنا وكذلك العكس».
بدوره، لفت جعجع، بعد استقباله وفد كتلة اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي التي تجول على القوى السياسية، إلى أن «الوضع في الجبل هو أساس الوضع في لبنان»، كاشفاً أنه «خلال اليومين المقبلين ستظهر النتائج النهائية لكل المباحثات الحاصلة، وسوف ننكبّ نحن والحزب الاشتراكي على دراسة كل الاقتراحات المطروحة للتفاهم على القانون الأفضل بينها مع الفرقاء الآخرين، لنتّجه في أقرب وقت ممكن إلى قانون انتخابي جديد»، بينما أكّد الوزير مروان حمادة بعد اللقاء أنه «لا يجوز أن يكون هناك إغفال لمطالب التمثيل الصحيح ولا إلغاء لفريق آخر»، مضيفاً أنه «كنا نشكي منذ الأساس من نوع من التهميش في الشكل والمضمون، ووجدنا أن جعجع يتشارك معنا في هذه النظرة».
(الأخبار)
************************************

تطور النقاش في المشروع «التأهيلي» وتفاوت في الآراء حول النسب المطلوبة في القضاء
«التشاور الرباعي» في «المالية» اليوم.. والمختلط يتقدم
بعدما استعاد المجلس النيابي عافيته التشريعية على وقع مواصلة الهيئة العامة جلسات المناقشة والمصادقة تباعاً للمشاريع والاقتراحات المتراكمة على «جدول» ساحة النجمة، وأبرزها أمس إقرار إعفاء شاحنات النقل الخارجي من رسوم الميكانيك، يستعد المجلس لاستعادة دوره الرقابي المنشود في السابع من شباط المقبل موعد انعقاد جلسة مساءلة الحكومة بعد غياب قسري لهذا الدور البرلماني المحوري منذ العام 2012. وفي الغضون، تتسارع الاتصالات والمشاورات المتقاطعة والبينية على أكثر من خط رئاسي وسياسي في محاولة لبلورة تصور وطني جامع خالٍ من أي أبعاد إقصائية لقانون الانتخاب العتيد، بحيث يعود أطراف التشاور الرباعي الذي كان قد انطلق الأربعاء الفائت في قصر بعبدا بين «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر» و»حزب الله» و»حركة أمل» إلى الاجتماع اليوم في ضيافة الوزير علي حسن خليل في مقر وزارة المالية لاستكمال النقاش الانتخابي والتداول في المعطيات والمستجدات على مستوى التنسيق المستمر بين أفرقاء الاجتماع ومختلف المكونات الوطنية حيال القانون الانتخابي، وسط معلومات مستقاة من أكثر من طرف لـ»المستقبل» تؤكد تقدّم حظوظ التوافق على مشروع قانون المختلط المبني في تقسيماته الانتخابية على مبدأ «المعيار الواحد».
وبالتوازي، يرتفع منسوب التقارب الانتخابي بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» توصلاً إلى طرح مشترك للقانون الجديد، سيما وأنّ ما رشح عن أجواء اجتماع معراب ليل الأربعاء
بين رئيس «القوات» سمير جعجع ورئيس «التيار» الوزير جبران باسيل يؤكد توافق الجانبين على خارطة طريق مشتركة لمقاربة ملف قانون الانتخاب ترتكز في جوهرها على النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، وهو ما عكسه أمس تأكيد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح« النائب ابراهيم كنعان على أنه «لم يعد هناك من تناقض مسيحي» في مقاربة القانون الانتخابي، من دون أن يستبعد إمكانية «الخروج بشيء مشترك في الأيام المقبلة«، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ «التشاور مفتوح مع مختلف الكتل والقوى«، مع الإشارة إلى أنّ أبرز الصيغ المطروحة حالياً على طاولة البحث «المختلط المعدل وفق المعيار الموحد، والتأهيل على مرحلتين«.
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر مواكبة للمشاورات الانتخابية لـ»المستقبل» أنّ النقاش وإن كان بلغ مرحلة متطورة حول مشروع القانون التأهيلي وفق الانتخاب الأكثري على مستوى القضاء والانتخاب النسبي على مستوى المحافظة، غير أنه اصطدم في الآونة الأخيرة بمسألة التفاوت في الآراء بين الأفرقاء حيال نسب الفوز المطلوبة لتأهل المرشحين من دورة القضاء إلى دورة المحافظة، وسط مطالبة «حركة أمل» بأن تكون النسبة المؤهلة 10% من الأصوات، بينما يطالب «حزب الله» بأن تكون 15%، ويطرح «التيار الوطني الحر» تأهل «أول فائزَيْن عن كل مقعد» في انتخابات القضاء بمعزل عن النسب.
«اللقاء الديموقراطي»
واستكمالاً لجولته على القيادات السياسية، زار وفد من «اللقاء الديموقراطي» يتقدمه تيمور وليد جنبلاط معراب أمس، وكان تشديد على «وجود نية مشتركة للتوصل إلى قانون انتخابي جديد يراعي متطلباتنا واحتياجاتنا جميعاً» كما قال جعجع، مضيفاً: «يهمنا أن يكون «الحزب التقدمي الاشتراكي« مرتاحاً لأي قانون انتخابي جديد، وخلال اليومين المقبلين ستظهر النتائج النهائية لكل المباحثات الحاصلة«. في حين صرح الوزير مروان حمادة بعد الاجتماع قائلاً: «عائدون إلى وليد بيك بمنطق متكامل استعرضناه مع «الحكيم« والذي تأكدنا من خلاله أنه لا يجوز إغفال مطالب التمثيل الصحيح ولا إلغاء أي فريق آخر«.
************************************

الاتصالات السياسية تركز على المختلط والأكثري ولا تقارب الدوائر
تكثفت اللقاءات السياسية بحثاً عن قانون انتخاب جديد وشاركت فيها جهات عدة، لكنها بقيت في حدود مقاربة المشاريع الانتخابية المطروحة، ولم تحقق أي تقدم في اتجاه ردم الهوة بين هذه المشاريع، ما يعني أنها تمحورت حول لجوء كل طرف الى جس نبض الطرف الآخر لاختبار مدى استعداد المشاركين في هذه اللقاءات، لتقديم تنازلات لمصلحة إنتاج قانون يحظى بموافقة جميع المعنيين ولا ينطوي على نيات مبيتة تخفي في طياتها جنوح هذا أو ذاك إلى إقصاء الآخر أو تهميش حضوره في المجلس النيابي العتيد.
ومع أن الجلسة التشريعية أمس، لم تتطرق إلى قانون الانتخاب الجديد الذي غاب عن مداخلات النواب، فإن الغرف المحيطة بقاعة الجلسات سجلت مبادرة عدد من النواب إلى السؤال عما يدور حول القانون في الاجتماعات المغلقة من دون أن تغفل تساؤلاتهم ولو همساً ما حصل في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس.
وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية أن معظم النواب الذين شاركوا في هذه المشاورات توقفوا أمام قول رئيس الجمهورية ميشال عون في رده على طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، إنه يفضل الفراغ في المجلس النيابي على التمديد للمجلس أو إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين.
وأكدت المصادر نفسها أن عدداً من النواب رأى أن رئيس الجمهورية كان في غنى عن رده على المشنوق، لأن الأخير طرح تشكيل الهيئة من زاوية أنه المسؤول الأول عن التحضير لإنجاز العملية الانتخابية في موعدها المقرر في الربيع المقبل، من دون أن يقحم نفسه في استحضار أي موقف من قانون الانتخاب.
ولفتت إلى أن المشنوق باقتراحه هذا أراد أن يرفع المسؤولية عن كاهله، فطرح تشكيل هيئة الإشراف تقيداً منه بالمهل الدستورية المنصوص عليها في الدستور، خصوصاً في ما يتعلق بدعوة الهيئات الناخبة قبل ثلاثة أشهر من موعد إجراء الانتخابات. وقالت إن وزير الداخلية أراد أن يضع هذه المسألة على طاولة مجلس الوزراء باعتبار أن الصلاحية منوطة به لتشكيلها مع التقيد بالقوانين المرعية الإجراء. وقالت المصادر عينها إنه كان يمكن رئيس الجمهورية أن يتفادى ما قاله ويطلب تأجيل البحث إلى جلسة لاحقة، لأن ما صدر عنه يمكن أن يفسر على خلاف ما كان يقصده، لا سيما أن أكثر من نائب حذر من احتمال استغلال قول الرئيس وصولاً الى السؤال كيف يمكن الحكومة أن تستمر في ظل غياب البرلمان؟ وهل يذهب البعض إلى تبرير استمرارها بذريعة أن الدستور في المادة 69 ينص على أن الحكومة لا تُعتبر مستقيلة إلا مع انتخاب مجلس نيابي جديد؟ وبالتالي ماذا سيكون رد الفعل حيال الفراغ على المستوى التشريعي؟
واعتبرت المصادر هذه أنه يمكن رئيس الجمهورية أن يجيب على طرح المشنوق في إصراره على ضرورة وضع قانون جديد، محملاً مسؤولية التلكؤ في إنتاجه إلى الكتل النيابية، خصوصاً أنه يبقى الحكم وهو فوق الجميع بدلاً من أن يتبنى موقف هذه الكتلة أو ذاك التكتل النيابي.
وبالعودة إلى الاجتماعات السياسية بحثاً عن قانون انتخاب جديد، علمت «الحياة» أن اللقاء الذي عقد في بعبدا بعد انفضاض جلسة مجلس الوزراء وضم الوزيرين علي حسن خليل (أمل) جبران باسيل (التيار الوطني الحر) النائب علي فياض (كتلة الوفاء للمقاومة – حزب الله) ومدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري، نادر الحريري (المستقبل) اقتصر على مقاربة قوانين الانتخاب، واتفق الحضور على أن للبحث صلة، على رغم أنه لوحظ غياب أي ممثل للقاء النيابي الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط.
وكشفت مصادر مقربة من المجتمعين، أن البحث تركز حول قانون النسبية، وقالت إن فياض طرح موقف «حزب الله» انطلاقاً من تمسكه المبدئي بالنسبية الكاملة من دون أن يقفل الباب في وجه إمكان البحث في القانون المختلط.
وإذ لاحظت المصادر عقد خلوة بين خليل وفياض أثناء انعقاد الاجتماع، قالت إن الأخير طرح مشروع «حزب الله» على أساس إجراء الانتخابات على مرحلتين: الأولى- تأهيل المرشحين على أساس القضاء، على أن ينتخب المؤهل لخوض الانتخابات المسلم من الناخبين المسلمين والمسيحي من المسيحيين، شرط أن ينال 10 في المئة من الأصوات وما فوق للترشح على أساس الدائرة.
لكن هذا الاقتراح -كما تقول المصادر- لم يلق أي تأييد، لأن هناك من تعامل معه على أنه يستهدف «المستقبل» من خلال زيادة عدد المرشحين المؤهلين لخوض الانتخابات، إضافة الى توفير الحماية لحلفاء الحزب من المسيحيين، خصوصاً في بعلبك- الهرمل، ومرجعيون- حاصبيا، إضافة الى المرشحين المسلمين.
كما أن خليل لم يبد أي موقف حيال طرح حليفه فياض، فيما رأت المصادر أن الأخير بطرحه أراد أن يقول لحلفائه إنه قام بجهد لضمان تأهيلهم لكن القرار النهائي ليس بيده. ومع ان باسيل لم يؤيد اقتراح فياض فإنه بدا متناغماً مع خليل والحريري لجهة ضرورة تفهم هواجس جنبلاط، وسأل كيف يمكن ان نرضيه؟. فيما تحدثت مصادر عن أن نقاط الخلاف حول المختلط بدأت تضيق ما يؤشر الى احتمال الوصول الى تفاهم.
وفي موازاة لقاء بعبدا، علمت «الحياة» أن لقاء استضافه وزير الثقافة غطاس خوري ضم خالد شهاب (المستقبل) وشانتال سركيس (القوات) ونسيب حاتم (التيار الوطني الحر) واتسم بطابع النقاش التقني. وأعقب اللقاء اجتماع في معراب ضم رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ووزير الإعلام ملحم رياشي وباسيل والنائب إبراهيم كنعان. وعلمت «الحياة» أن البحث في القانون المختلط كان حاضراً، ما يعني أن «التيار الوطني» ليس في وارد التمسك بالنسبية الكاملة في مقابل إصرار جعجع على المختلط، شرط مراعاة هواجس جنبلاط، وهو يراهن على إمكان الوصول إلى منتصف الطريق بين المختلطين، الأول المقدم من «المستقبل» و«القوات» و«اللقاء الديموقراطي»، والثاني من بري بواسطة النائب علي بزي.
ولوحظ أن معظم هذه اللقاءات لم تبحث حتى الساعة في تقسيم الدوائر الانتخابية، لأن البحث لا يزال يدور حول أي قانون انتخاب سيعتمد لإجراء الانتخابات على أساسه، وهذا ما تبين من خلال اللقاء الذي عقد أمس وجمع هشام نصر الدين (اللقاء الديموقراطي) وحاتم (التيار الوطني) وشهاب (المستقبل).
وعلمت «الحياة» أن البحث لا يزال في إطار التشاور، وأن «التيار الوطني» يصر على النسبية الكاملة في مقابل تمسك «المستقبل» بالمختلط، وتأكيد «اللقاء الديموقراطي» على تمسكه بالأكثري مبدياً استعداده للبحث في إدخال تعديلات عليه.
لذلك تغوص الأطراف المعنية بالقانون في مشاورات يتوقع لها أن تكون «ماراثونية» ما يهدد إجراء الانتخابات في موعدها في حال إصرار رئيس الجمهورية على موقفه على رغم أن التأجيل لا يبرره إلا التوافق على قانون جديد، ولا يرضى المجتمع الدولي بأن يأتي على بياض، أي من دون التعهد بتحديد موعد جديد مقرون بقانون مفصل يصدر عن البرلمان، على رغم أن باسيل أخذ على عاتقه تسويق موقف رئيس الجمهورية لدى هذا المجتمع. أما كيف، فإن كلمة السر عنده وحده!
************************************

بعبدا تُحذِّر.. «الداخلية» تُحضِّر.. كليمنصو تُراقب.. ولقاء رباعي آخر اليوم
العنوان العريض للحراك الانتخابي الذي يدور بشكل مكثّف على غير مستوى وصعيد هو الحسم نهائياً بأنّ الانتخابات النيابية المقبلة ستجري وفق قانون جديد، وبشكل يطوي نهائياً صفحة الستين. إلّا انّ هذا الحراك الذي يستكمل اليوم باجتماع رباعي بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” و”حزب الله” وتيار “المستقبل”، ما زال يدور حول نفسه، إذ انه على رغم كثافته، لم تسجّل خطوة الى الأمام يمكن الاستناد اليها للقول إنّ ولادة القانون الجديد أصبحت على الطريق.
في وقت تُنجز وزارة الداخلية استعدادتها التحضيرية لدعوة الهيئات الناخبة وفقاً لأحكام القانون الانتخابي النافذ، أثار كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاخير عن عدم توقيع مرسوم دعوة هذه الهيئات وفق قانون الستين، بلبلة في الأوساط السياسية وتساؤلات عن أبعاده ومراميه.
فيما كانت معلومات بعبدا تؤشّر مجدداً الى رفع مستوى خطاب عون على هذا الصعيد من خلال توجيه دعوة مباشرة الى من يعنيهم الأمر بأن «لا تستفزّوا رئيس الجمهورية المُصرّ على التزام خطاب القسم والوصول الى قانون جديد تجرى على أساسه الانتخابات في موعدها».
وتزامَن موقف عون مع نوع من الفرز الواضح في الواقع السياسي حيال إعلانه رفضه توقيع المرسوم، وبَدا جليّاً انّ بعض الاطراف فوجئت به وقرأت في تمنّعه عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، مخالفة لأحكام قانون نافذ، خصوصاً انّ عدم التوقيع، إن حصل، معناه انّ هناك احتمالاً لأن يتحوّل قانون الانتخاب، في حال عدم التوافق على قانون جديد، مأزقاً شبيهاً بالمأزق الرئاسي، أي الانتقال من مرحلة الشغور الرئاسي الذي مُلئ بانتخاب رئيس الجمهورية بعد سنتين ونصف من الشغور، الى شغور مجلسي ونيابي لا يستطيع احد ان يحدّد مَداه، وقد يُفتح البلد على تعقيدات ربما من الصعب إيجاد حلول لها.
في المقابل، لقي موقف عون صداه الإيجابي لدى آخرين الذين أيّدوه وقرأوا فيه تصميماً منه على دفن الستين، وانسجاماً كاملاً مع خطاب القسم، مع الاشارة الى انّ المرجعيات السياسية الاساسية قاربت موقفه من زاوية وظيفته الايجابية التي هي التأكيد على أن لا خيار الّا الوصول الى قانون جديد وانتخابات تُجرى على أساسه.
وبالتالي، فإنّ موقف عون في نظر هذه المرجعيات هو موقف حَضّ على إنتاج قانون جديد يحقق العدالة والتمثيل الصحيح ولا يأتي على حساب أيّ من القوى السياسية او الطائفية.
وبرز في هذا السياق موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قاربَ موقف عون بإيجابية و«إنّ كلام رئيس الجمهورية ينطوي على تحفيز لكل الاطراف على الإسراع في الوصول الى قانون إنتخابي جديد، وهذا يوجب على الحكومة وعلى الاطراف وعلينا جميعاً ان نعجّل بالقانون لئلّا نصل الى وقت نصطدم فيه بالفراغ».
عون
وأكّد عون أمس انّ الانتخابات ستجرى في موعدها «وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقّق التوازن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني ولا يُقصي أحداً»، وشدّد على أنه سيكون «أميناً ووفياً لما التزمه في خطاب القسم امام اللبنانيين والعالم».
بعبدا
وقالت معلومات بعبدا لـ«الجمهورية»: «اذا كان المطروح ابتزاز رئيس الجمهورية بفَرض معادلة: امّا قانون الستين وامّا التمديد النيابي، فالرئيس قادر على وقف الانتخابات لأنّ إجراءها يتطلّب مرسوماً عادياً لا يصبح نافذاً الّا بتوقيعه.
اما اذا ارادوا الذهاب الى التمديد، فرئيس الجمهورية يستطيع، من خلال صلاحياته الدستورية، وَقف عقد الجلسات النيابية لمدة عقد كامل. وبالتالي، فإنه يملك، دستورياً وميثاقياً وقانونياً، كل الادوات التنفيذية لهذا الموقف، علماً انّ المصلحة الوطنية هي الاولوية ورئيس الجمهورية يدفع باتجاه إقرار قانون انتخابي جديد يؤمّن صحة التمثيل ويحقق الديموقراطية والعدالة».
تحضيرات «الداخلية»
وفيما تمضي الداخلية قُدماً في إجراءات التحضير للانتخابات في ايار المقبل، قالت مصادر مراقبة للملف الانتخابي لـ«الجمهورية»: «إنّ الاعتبارات التي تحركت من خلالها الوزارة هي اعتبارات قانونية بحتة، والسبب الاساسي هو التزام المهل المحدّدة التي ينصّ عليها قانون الانتخاب الساري المفعول».
أضافت: «الانتخابات المقبلة من المتوقع ان تجري الاحد 21 أيار المقبل، مع انّ الولاية الممددة للمجلس تنتهي في 21 حزيران (لكنه نظراً لمصادفة حلول شهر رمضان في حزيران تمّ التوافق على مستويات سياسية على تقديم موعد إجراء الانتخابات قبل رمضان، أي في ايار المقبل).
وبناء على ذلك، فإنّ الوزارة ملزمة باتخاذ الاجراءات والتدابير التحضيرية لهذه الانتخابات، منها: دعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وطلب الاعتمادات اللازمة لتغطية العملية الانتخابية».
وأكدت المصادر «انّ الداخلية مُلزمة بعملها التحضيري هذا، وهي تعمل وفق القانون واحتراماً للمهل المحددة فيه كي لا تكون الانتخابات عرضة للطعن ولكي لا تَتّهم الوزارة بعدم القيام بمهامها حسب القانون».
وقالت: «كل ما يجري لا يقلل او ينتقص من إمكان الوصول الى قانون انتخاب جديد. وفي افضل الاحوال اذا تمّ التوصّل الى مثل هذا القانون، عندها، وضمن إطاره، يُصار الى إدراج مادة جديدة تحدد موعد إجراء الانتخابات، سواء في ايار، او اذا استلزم الامر تمديداً تقنياً تحدّد مدّته في القانون الجديد على ان تراعي أمرين أساسيين»:
الاول: الإعداد التقني واللوجستي للانتخابات لناحية إعداد وتدريب رؤساء أقلام الاقتراع وتأمين الجهوزية اللوجستية للانتخابات.
والثاني: ان تؤخذ في الاعتبار ضرورة الاستفادة من فترة التمديد التقني لشرح مضمون مواد القانون الجديد للناخبين والمرشحين على حدّ سواء، بموازاة القيام بحملات إعلامية وتوعية.
ولفتت المصادر الى انّ الوزارة «ملزمة بإجراء الانتخابات حسب القانون النافذ الذي لا يزال وحتى إشعار آخر ما يسمّى بقانون الستين».
إجتماع رباعي
الى ذلك، يعقد اجتماع رباعي عند الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم في وزارة المال، تحت العنوان الانتخابي، بين «التيار الحر» و«المستقبل» و«حزب الله» و«أمل»، ويحضره وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل والنائب علي فيّاض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، وذلك استكمالاً للاجتماع الأخير بينهم أمس الاول في القصر الجمهوري.
وربما يليه اجتماع ثان في الايام القليلة المقبلة، فيما كانت معراب تشهد أمس لقاء بين وفد «اللقاء الديموقراطي» ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وعلمت «الجمهورية» انّ هذا الاجتماع بصورته الرباعية أمكَنَ التفاهم على عَقده بعد سلسلة لقاءات متفرقة حول الموضوع الانتخابي تَمّت بين القوى الأربع، تارة بين خليل وباسيل وفياض، وتارة أخرى بين باسيل ونادر الحريري، وثالثة بين خليل والحريري، ورابعة بين خليل وباسيل والحريري، وخامسة بين فياض والحريري.
على انّ الأساس في النقاش في هذه اللقاءات كما في الاجتماع الرباعي، هو كيفية بلورة حل للمشكلة الجنبلاطية بصيغة إنتخابية تراعي هواجس رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط. والاطراف الاربعة لا تضع في حسابها وخلفيتها الوصول الى صيغة تتجاوز هذه المشكلة. امّا الى اين وصل النقاش؟ فحتى الآن لم يتمّ التوصّل الى الصيغة المنشودة.
وفيما لوحظ غياب ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات» عن هذا الاجتماع، كشفت مصادر معنية لـ«الجمهورية» انّ «الجميع باتوا يشعرون بوطأة المأزق.
وبالتالي، ضرورة الوصول الى حل، والاجتماعات تتسابق مع حساب المهل، وهناك اجتماعات متلاحقة. امّا في ما خصّ الاجتماع الرباعي فلا تغييب لأحد، فهذه الاطراف الاربعة تتشاور وتناقش في ما بينها، والتوجّه الاساس لديها جميعها هو محاولة بلورة صيغة إنتخابية معينة وملائمة للجميع، ومن خلالها يمكن التوجّه بعدها الى جنبلاط، وتصبح الخطوات التالية أكثر سهولة معه».
وأوضحت انّ الاطراف الاربعة بحثت أكثر من صيغة إنتخابية، وتمّ التطرّق الى مشروع الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقول بالنسبية على أساس 13 دائرة، إنما النقاش التفصيلي التقني مُنصَبّ بصورة اساسية حالياً على صيغة التأهيل ومعالجة الفروقات التقنية بأبعاد سياسية بين القوى، والتي لها علاقة بنسَب التأهيل وحجم الدوائر وكيفية الانتخاب.
فيّاض لـ«الجمهورية»
وقال فيّاض لـ«الجمهورية»: «كل القوى جَادّة في الوصول الى قانون انتخابي جديد وأجواء الاجتماعات التي تحصل بنّاءة وجادّة وتعكس إحساس الجميع برغبة في الوصول الى قانون انتخابي في اسرع وقت، واجتماعاتنا مفتوحة». أضاف: «لا استطيع ان اقول إنني متفائل او متشائم، هناك عمل يومي ومستمر، والموضوع يتطلب جهداً وعملاً حثيثاً، وهذا ما نقوم به».
جنبلاط يراقب
وقالت مصادر كليمنصو لـ«الجمهورية» انّ «جنبلاط يراقب بحذر كبير المَدار الانتخابي واتجاهات الرياح فيه، مع تَمسّكه بموقفه الرافض لأيّ قانون تُشتمّ منه رائحة إقصاء وإلغاء أو تهميش للطائفة الدرزية.
ويقارب من دون ايّ تعليق مباشر مسار اللقاءات الرباعية، وينتظر ما ستُسفر عنه لكي يبنى على الشيء مقتضاه. علماً انّ الاجواء المحيطة به تعكس نوعاً من الانزعاج وعدم الارتياح، وتَبدّى ذلك من خلال اتصالات في غير اتجاه تَرَدّد انّ النائب وائل ابو فاعور أجراها في غير اتجاه وأظهرت انزعاجاً ممّا يحصل. علماً أنه كانت هناك رغبة إشتراكية وقواتية بالانضمام الى اجتماعات الرباعي، ولكن تمّ تفضيل انّ الاجتماع الرباعي قد يكون الطريقة الفضلى وقد تكون مُنتجة أكثر، ومن ثم تأخذ مسارها الطبيعي في اتجاه الآخرين كلهم».
«الكتائب»
واكد حزب الكتائب «انّ ما يهمّه هو التوصّل الى قانون انتخابي جديد قبل انقضاء المهل الدستورية، على ان يكون مرتكزاً الى معايير علمية وموحدة تضمن تمثيل أوسع شريحة من المكونات السياسية والحزبية للمجتمع».
وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «الوظيفة الاساسية لأيّ قانون انتخابي هي إنتاج سلطة تضمن الاستقرار السياسي القائم على معادلة: أكثرية تحكم وأقلية تعارض، وفقاً لقواعد النظام الديموقراطي.
لذلك نشدّد على الّا يكون القانون انعكاساً لموازين القوى القائم حالياً، والذي يمكن ان يتغير في اي وقت، ما يضع لبنان مجدداً، وعشيّة كل انتخابات، أمام مشكلة القانون. المطلوب قانون يؤمّن للنظام الديموقراطي قوّة التوازن التي تُنتجها أكثرية متنوعة سياسياً وطائفياً، ومعارضة متنوّعة سياسياً وطائفياً».
وكان رئيس الحزب النائب سامي الجميّل قد زار مساء أمس كليمنصو، وعرض مع جنبلاط التطورات السياسية الراهنة. وعلمت «الجمهورية» انّ وجهات النظر كانت متطابقة لناحية رفض ايّ شكل من أشكال التهميش لأيّ مكوّن طائفي او سياسي. وتمّ التأكيد على انّ العيش المشترك في الجبل من الخطوط الحمر التي لا يجوز المَسّ بها.
وأكد الجميّل «حرصه على قانون انتخابي يطوي نهائياً صفحة الهواجس والمخاوف، ويستبدل منطق التسويات السياسية المرحلية بقانون عصري ثابت ودائم يؤمّن الاستقرار للمجتمع اللبناني وللمؤسسات الدستورية ويقطع الطريق على الازمات مع حلول كل أجَل لتداول السلطة».
الأمن
أمنياً، شهدت منطقة الشمال استنفاراً أمنيا عاماً وحواجز ودوريات ومداهمات بعد ورود معلومات عن «بيك اب» محمل بالمواد المتفجرة متجه لتنفيذ عمل ارهابي في المنطقة واستهداف أحد المراكز العسكرية في الشمال.
************************************

مانشيت اليوم : قانون الإنتخاب يكشف الصلاحيات ويهدّد الإستقرار
موغيريني في بعبدا تحذّر من الإنقلاب على الوفاق.. والرفض الجنبلاطي للنسبية يتصاعد
المحرر السياسي
خارج الجدل الدائر حول صيغة تقبل بها كل الطوائف، وتتمثل في إصدار قانون انتخاب جديد، طرحت في الساعات الماضية، وعلى نطاق واسع، مسألة الصلاحيات الرئاسية، ليس في ما خص المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتي أطاح طرحها في مجلس النواب، وفي الجلسة التشريعية الثانية في العقد الاستثنائي، وانما في ما خص السلطة الاجرائية المكونة من رئيس ورئيس مجلس وزراء وحكومة، وفقاً للدستور المعمول به، والمعدل في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف.
وإذا كانت المادة 53 من الدستور حددت بدقة متناهية صلاحيات رئيس الجمهورية، لا سيما في ما خص إحالة مشاريع القوانين التي ترفع إليه من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، أو توجيه رسائل عند الاقتضاء إلى المجلس النيابي، أو إصدار القوانين التي تمت عليها الموافقة (المادة 56) أو الحق في إعادة النظر في القانون (المادة 57)، وصولاً إلى المادة 58 التي تتحدث عن اعطائه الحق باصدار مرسوم بمشروع قانون قررت الحكومة انه مستعجلاً شرط موافقة مجلس الوزراء، وصولاً إلى المادة 59 التي تتحدث عن حق رئيس الجمهورية في تأجيل المجلس النيابي لشهر واحد، فإن إنتاج القوانين سواء عبر اقتراحات أو مشاريع هو من ضمن صلاحيات الحكومة أو أعضاء المجلس النيابي، وبالتالي فإن ما اعلنه الرئيس ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء الماضي في بعبدا، لجهة رفض التمديد للمجلس، أو تفضيله للفراغ، يُشكّل تجاوزاً للصلاحيات وفقاً لمصادر نيابية ودستورية شاركت في الطائف، إلى جانب الامتعاض السياسي والدبلوماسي من مواقف قد يترتب عليها الإساءة إلى الأجواء الإيجابية التي شهدتها البلاد منذ 31 تشرين الأوّل الماضي.
وتخوفت المصادر من تجاوز المبدأ الدستوري الذي يتحدث عن فصل السلطات وتعاونها، فالمسألة لا تقتصر على عهد مضى او عهد جديد، وتتجاوز وضع معادلة مقابل معادلة، فالمتفق عليه ان الحكومة التزمت بإنجاز قانون جديد للانتخاب، وهي تعمل على هذا الأساس، وأن الأمور محكومة بوقت ربما لا يكون عجائبياً أو سحرياً كمثل إنتاج صيغة انتخابية ترضي سائر المكونات الطائفية والمذهبية في لبنان.
وما قاله الرئيس عون، يوم أمس أيضاً، أمام الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية الخارجية والأمنية فيديريكا موغريني، من ان «الانتخابات ستجري في موعدها وفق قانون جديد لا يقصي أحداً، ويحقق التوازن»، يُشكّل امتداداً لما أعلنه في مجلس الوزراء والذي شكل صدمة للوزراء، تفاعلت اصداؤها في الوسطين السياسي والدبلوماسي، والذي كانت إشارت إليه «اللواء» بوضوح في عددها أمس.
وعلمت «اللواء» ان هذا الموضوع اثير في اللقاء مع الممثلة الأوروبية، حيث علم انها قالت للرئيس عون: «ان معادلة الفراغ لا التمديد تشكّل انقلاباً على الوفاق وعلى الأجواء الإيجابية في البلاد، وتهدد الاستقرار السياسي الذي ينعم به لبنان».
وأشارت هذه المعلومات إلى ان موغريني رأت ان الحكمة تقضي بمعالجة هادئة للإشكاليات الانتخابية سواء تعلق الأمر بالمهل أو بوجهة القانون، وذلك من أجل حماية الوفاق الذي لاقى ترحيباً اوروبيا ودولياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.
في هذا الوقت، وفيما غادر الرئيس سعد الحريري إلى باريس في زيارة خاصة، حضر الموقف الذي أصدره رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد كلام رئيس الجمهورية، في الاجتماعات التي عقدت سواء بين جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل في كليمنصو، أو في معراب بين وفد «اللقاء الديمقراطي» ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، حيث أعلن الفريق الجنبلاطي بعد كلا الاجتماعين، انه «لن يقبل بالنسبية لا جزئياً ولا كلياً»، فهي لا تتلاءم مع البنية الطائفية للنظام السياسي، وهي «غير ممكنة في ظل الظروف التي يمر بها لبنان»، على حدّ تعبير عضو اللقاء الديمقراطي اكرم شهيب، معرباً عن الخشية على فئة لبنانية تعيش في منطقة محددة من لبنان، في إشارة إلى الدروز، مضيفاً: «كما يحق لغيرنا الحديث عن الميثاقية وصحة التمثيل فهذا من حقنا أيضاً»، مؤكداً «ما يحصل هو اجتياح والمستهدف هو وجودنا كطائفة وليس وليد جنبلاط فقط.
وكان جنبلاط غرد منذ الصباح عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «من غير المنطقي القول إما النسبية أو الفراغ، هناك احتمالات عدة غير هذه النظرة الأحادية، الحوار هو الحل بدل الاقصاء».
بعبدا ترد على جنبلاط
واعربت مصادر وزارية موالية عن استغرابها لاصرار النائب وليد جنبلاط على الضغط في اتجاه عدم اقرار قانون انتخابي جديد يحقق تمثيلا شعبيا حقيقيا وعادلا للمكونات اللبنانية كافة. وقالت هذه المصادر ان جنبلاط لا يكتفي برفض اي قانون نيابي عادل بل كذلك يتهم الاخرين بما هو قائم به ويمارسه. ففي حين يقول انه يرفض الاقصاء اذا به يمارس عمليا اقصاء قسم كبير من ابناء طائفته من خلال منعهم من ان يكون لهم تمثيل نيابي ولو في الحد الادنى الذي تحققه النسبية، ما يدل على ان هاجسه ليس تمثيل الطائفة الدرزية الذي ليس موضع اي نقاش بل الهاجس الحقيقي هو حصر التمثيل الدرزي به شخصيا وبالنواب الذين يرشحهم هو فقط.
واضافت المصادر: يقول النائب جنبلاط ايضا انه يرفض الاحادية في وقت يتصرف هو وحده في كل ما يخص الدروز وكأن لا قيادات سياسية درزية اخرى ولا زعامات ولا عائلات ومرجعيات، فمن يكون احادي التصرف هو او من يتهمهم بالاحادية ؟
ولفتت المصادر الوزارية الى ان النائب جنبلاط لا يريد تسهيل الاتفاق على قانون انتخابي جديد وهو يماطل ويعرقل وكأن ثماني سنوات من البحث العقيم في صيغ لقانون انتخابات لم تكفِ وان المطلوب المزيد من التأخير والتسويف والمماطلة والتحجج بما هو ليس بحق ولا بمنطق.
واكدت المصادر انه في النهاية لا بد من ان يكون هناك قرار لوضع حد للهروب من الحل ولن يكون في مقدور النائب جنبلاط الوقوف في وجهه لان احاديته وسياسته الاقصائية وعرقلته للاتفاق الوطني على قانون جديد للانتخابات لن تعيد عقارب الساعة الى الوراء وما كان يصح في الماضي بات خارج الصلاحية في الوقت الحاضر.
ومن جهتها، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان هناك نوعاً من حالة غليان في الملف الانتخابي الذي يخضع للتشاور والنقاش دون ان يكون هناك من تُصوّر نهائي.
وقال الوزير السابق آلان حكيم لـ«اللواء» هناك غربلة للقوانين المطروحة ودراسة بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة، مؤكداً على ثابتتين لدى حزب الكتائب الانفتاح ودعم رئيس الجمهورية.
ونفى وجود طروحات جديدة، ملاحظاً ان هناك مناطق تشكّل مراكز قوة لدى أفرقاء وأخرى مراكز ضعف.
وذكّر بموقف الرئيس عون لجهة تأييده ما يتوافق عليه اللبنانيون ما خص قانون الانتخاب على قاعدة صحة التمثيل. ولفت إلى ان هواجس النائب جنبلاط كانت حاضرة في اجتماعه أمس مع رئيس الكتائب النائب سامي الجميل.
اللجنة الرباعية
ولم يشأ حكيم التطرق إلى أجواء اللجنة الرباعية التي تبحث في قانون الانتخاب، والتي يفترض أن تعاود اجتماعها اليوم في حضور أطرافها الأربعة: «المستقبل» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله» من دون أن يعرف بعد مكان هذا الاجتماع، وإن كانت معلومات رجحت أن يكون في وزارة الخارجية.
وبات بحكم المؤكد ان الاجتماع لن يُشارك فيه لا الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم توجه اليه دعوة حسب ما أكد مصدر في الحزب، ولا حزب «القوات».
علام تدور المناقشات؟
مصادر مطلعة على الأجواء كشفت ان الأبحاث تدور عدّة صيغ تتعلق باعادة تقسيم الدوائر إلى سبع، على أن تكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، وكذلك كسروان وجبيل، فيما يتمسك حزب الله بالتقسيم على أساس 13 دائرة، وفقاً للصيغة التي رفعتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
أما بالنسبة لصيغة القانون فتتركز النقاشات على التأهيل على مستوى القضاء والنسبي على مستوى المحافظة، من دون التوصّل إلى تقارب ملموس.
وقال مصدر مطلع لـ«اللــواء» ان برودة تحيط بالمناقشات، وانه ليس من السهل التوفيق بين مجموعة من السلطات المتضاربة مثل: ان صيغة لا تلغي أحداً»، وأن لا استقرار بلا النسبية، ولا ضرورة للهروب من قانون عادل.
وتوقف المصدر من الاستعجال العوني – القواتي إلى تظهير الصيغة، فبينما كانت مصادر الطرفين تتحدث عن القانون يجب أن يصدر قبل أو بحلول 15 شباط، قال أمين سر تكتل «الاصلاح والتغيير» إبراهيم كنعان ان الانتظار لن يكون طويلاً والا سيكون لنا موقف حاسم.
الجلسة التشريعية
ولم تتمكن الجلسة التشريعية التي انعقدت أمس، من إقرار باقي البنود المدرجة على جدول أعمالها والتي تتضمن 13 اقتراحاً معجلاً مكرراً، فسقطت بمعظمها بعد سقوط التصويت على صفة الاستعجال، وأحيلت إلى اللجان المختصة، فيما أقرت الهيئة العامة اقتراحين فقط، وهما: إعفاء شاحنات النقل الخارجي اللبنانية من رسوم الميكانيك والغرامات المختلفة ابتداء من العام 2011 ولغاية العام 2016، بعد دفاع الرئيس فؤاد السنيورة، لأن هناك أسبابا وظروفاً تستدعي اقراره، والثاني الموافقة على قرض بقيمة مائة مليون دولار بصفر فائدة من المؤسسة الدولية للتنمية لإنشاء وترميم البنى التحتية للمدارس التي تحوي نازحين سوريين، بعد ان تمنى الرئيس الحريري اقراره مع وعد من الآن وصاعداً تأتي الاتفاقيات وفقاً للأصول الدستورية والقانونية والمراقبة القانونية للمجلس النيابي، وتحذير من وزير المال علي حسن خليل بأنه إذا لم نأخذ بهذا القرض سنذهب للاستدانة بفائدة 6 أو 7 في المائة، معتبراً مشروع القانون فاتحة للتعاون مع البنك الدولي.
على ان اللافت في الجلسة، كان إعلان الرئيس نبيه برّي قبل رفعها، عن تعيين جلسة للاسئلة واستجواب الحكومة وفقاً للأصول والنظام الداخلي في 7 شباط المقبل، فيما تحدثت المصادر عن نية لدى برّي لعقد جلسة تشريعية منتصف شهر شباط.
استنفار أمني في الشمال
امنياً، سجل مساء أمس استنفار أمني في كل منطقة الشمال، لكنه تركز تحديداً بين طرابلس وصولاً إلى عكار، وانتشرت حواجز مكثفة للجيش والقوى الأمنية، مع تسيير دوريات، نتيجة معلومات تفيد ان شاحنة من نوع «تويوتا» محملة بالمتفجرات تنوي تنفيذ عمل إرهابي في المنطقة، وقد تستهدف مراكز عسكرية في طرابلس وعكار.
وافيد ان القوى الأمنية قطعت الطريق بين السراي ومستديرة ساحة النور في طرابلس من ضمن هذه التدابير الأمنية.
وكانت معلومات توفرت لدى غرفة عمليات شرطة بيروت ليل 26-27 الحالي، ان «بيك أب» نوع «تويوتا» بحجم 5 طن لون أبيض وكحلي رقم لوحتها 1985321/م ستقوم بعملية تفجير أحد المراكز العسكرية في منطقة الشمال.
وبناءً على هذه المعلومات طلب إلى جميع القطاعات العسكرية والأمنية اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر والتعميم على الحواجز والدوريات وجوب توقيف الشاحنة، وتسليم من فيها إلى المخابرات.
وداهمت وحدات من الجيش عصر أمس، مخيمين للاجئين السوريين في خراج بلدة الكواشرة حيث اوقف 20 شخصاً، وفي خراج بلدة تلحميدة في عكار حيث تمّ توقيف 4 أشخاص، والجميع لعدم حيازتهم اوراقاً قانونية.
وكانت قيادة الجيش أعلنت في بيان لمديرية التوجيه ان مديرية المخابرات احالت أمس على القضاء المختص الانتحاري عمر حسن العاصي الذي اعترف بكافة تفاصيل العملية الإرهابية، منذ مبايعته لتنظيم «داعش» الارهابي حتى تلقيه الأمر من التنظيم المذكور في الرقة ولغاية وصوله إلى الهدف لتنفيذ العملية الانتحارية في مقهى كوستا – شارع الحمراء بتاريخ 21/1/2017.
وفي سياق التحقيقات حول العملية، أوقفت مخابرات الجيش في صيدا اللبناني رضوان ص.
************************************

حسم شبه نهائي لاسم قائد الجيش الجديد…
القلق من «الارهاب» يسرّع التعيينات العسكرية
ابراهيم ناصرالدين
هل تسرع الاوضاع في البلاد والخطر الارهابي بعد الحوادث الاخيرة ملف تعيين القيادات الامنية بعد ان تم حسم شبه نهائي لاسم القائد الجديد للمؤسسة العسكرية؟ وبعد حسم هوية مدير عام قوى الامن الداخلي، بانتصار خيار الرئيس سعد الحريري على عمته النائبة بهية الحريري التي يبدو انها حصلت على «جائزة» ترضية لمرشحها؟
اسئلة فرضت نفسها بقوة خلال الساعات القليلة الماضية في ظل انغماس «الطبقة» السياسية بالدوران في «حلقة» قانون الانتخابات «المفرغة» والتي يجري تفصيلها وفقا لمعادلة «رابح – رابح»، اي اعادة انتاج الطبقة الطائفية والمذهبية الراهنة، بقانون ستختلف تسميته عن الستين، ولكنه سيفضي الى النتائج القائمة اليوم…فيما يتم تجاهل واقع دخول بعض المؤسسات في حالة من «الشلل» غير المعلن بسبب حالة الانتظار المستمرة لتعيينات امنية مرتقبة لم تبصر النور بعد، على الرغم من التوصل الى تفاهم مبدئي حولها بين القوى السياسية الفاعلة في البلاد.
وابلغت أوساط سياسية معنية بهذا الملف«الديار»، انه بعد عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته الخاصة الى خارج البلاد، ستوضع التعيينات الامنية على نار حامية، خصوصا ان المعلومات تشير الى ان موجة الارهاب ليست مسألة عابرة وتبدو في سياق متصاعد نتيجة المعلومات التي اعترفت بها الشبكات الارهابية وكان آخرها اعترافات انتحاري «الكوستا» محمد حسن العاصي كما ان العلاقة بين وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جان قهوجي ليست على «ما يرام»، كما ان قائد الجيش قد حزم امره وسبق وابلغ رئيس الجمهورية انه لا يتمسك باستمراره في منصبه حتى نهاية ولايته.
ووفقا للمعلومات، فان «طبخة» تعيين قائد جديد للجيش قد «نضجت» بعد ان تمت جوجلة الاسماء التي اقترحها رئيس الجمهورية على الافرقاء المعنيين، وما لم يغير رئيس الجمهورية موقفه لسبب ولاخر، فقد وصل جميع المعنيين بهذا الملف الى قناعة باسناد المنصب الى العميد الياس ساسين بعد ان بقي ينافسه على المنصب العميد خليل الجميل، لكن «دبلوماسية» الاول تفوقت على «حسم» «وحزم» الثاني، وبعد نقاشات مستفيضة جرى التفاهم على تعيين ضابط يملك قدراً كبيراً من الليونة للتعامل مع الاحداث والتطورات…وقد تراجعت في هذا السياق اسهم مدير المخابرات كميل ضاهر، رغم الانجازات الامنية التي حققها في الايام القليلة الماضية، ولم يكن تعرض المديرية للتشكيك في عملية الكوستا سببا في تراجع حظوظه، فثمة من يتحدث عن «فيتو» لدولة كبرى مؤثرة ادت تحفظاتها عليه لتراجع احتمالات تعيينه..
وفي السياق عينه يبدو محسوما ان منصب مدير عام قوى الامن الداخلي بات من نصيب العميد عماد عثمان، بعد ان زكاه الرئيس الحريري رافضا طلب النائب بهية الحريري بتعيين العميد سمير شحادة في هذا المنصب، وتفيد المعلومات ان نائبة صيدا ستنال جائزة ترضية عبر تعيين شحادة محافظا لجبل لبنان…
وبحسب معلومات تلك الاوساط، فان ما أخر عملية انجاز التعيينات، مقاربة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لهذا الملف، فمنذ اللحظة الاولى لبدءعملية التفاوض كانت «الحسابات الرئاسية» المقبلة حاضرة، فقبل الوصول الى غربلة الاسماء المرشحة لقيادة الجيش كانت الحسابات تنطلق في تفضيل دورة 85 على ضباط دورة 82 باعتبار ان هؤلاء سيحالون على التقاعد قبل انتهاء ولاية الرئيس عون.. وفي هذا السياق يخشى التيار «البرتقالي» تكرار التجربة مع قائد الجيش الجنرال جان قهوجي الذي استمر مرشحا قويا للرئاسة حتى اللحظات الاخيرة، ولا رغبة لدى التيار بتكرار هذا السيناريو بعد ست سنوات؟!…
ـ «حاكم المركزي» ـ
وللاسباب نفسها يمكن وضع عملية»جس النبض» التي يستمر العهد بالقيام بها حيال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المرشح بقوة للبقاء في منصبه في ضوء اجماع القوى السياسية الاساسية في البلاد على ضرورة استمراره لولاية جديدة حفاظا على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد، وقامت بعض الشخصيات المحسوبة على العهد بعملية «جس نبض» على الكثير من القوى السياسية وسمعت كلاما من تيار المستقبل، وحزب الله، وحركة امل، والحزب التقدمي الاشتراكي، يؤكد ضرورة بقاء الحاكم في منصبه.
ـ موغريني «والرسائل» ـ
اكدت اوساط سياسية مطلعة «للديار» ان الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيدريكا موغريني شددت خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين بالامس، وخصوصا مع الرئيس ميشال عون على ضرورة اجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، بغض النظر عن القانون المرعي الاجراء، وتقصدت الدبلوماسية الاوروبية ايصال هذه «الرسالة» الى القصر الجمهوري بعد بلوغها موقف الرئيس بتفضيل الشغور على الانتخابات وفق «الستين»، ولفتت الى ان دول الاتحاد الاوربي معنية بعدم حصول شغور نيابي في البلاد لان ذلك سيؤدي الى اضعاف مصداقية لبنان امام المجتمع الدولي..
وبحسب اوساط مقربة من التيار الوطني الحر، فان اعلان الرئيس امام موغريني عن «اجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون يتجاوب مع تطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن ولا يقصي احد»، تاكيد من الرئيس على شروطه لاتمام الاستحقاق الانتخابي، وليس نتيجة التوصل الى افكار معينة حول القانون الجديد، حيث ما تزال المحادثات مستمرة مع الجميع، ولذلك فان كلام الرئيس يحمل في طياته «رسالة» الى الخارج بعدم قدرته على الضغط لاجراء استحقاق انتخابي «كيف ما كان»، «ورسالة» الى من يعنيهم الامر في الداخل بان الرهان على ضغوط خارجية او تمييع للوقت محليا، لن يجبر الرئيس على التراجع عن قراره، والتجارب السابقة تثبت جدية هذا الامر، ويجب على الاخرين ان لا يخضعوا الرئيس الى «امتحان» جديد في صلابة الموقف…
ـ لا جديد بين القوات وحزب الله ـ
على صعيد آخر، لم تغير مشاركة وزير الاعلام ملحم رياشي في حفل تكريم ناشر صحيفة السفير طلال سلمان من «المراوحة» التي تحكم العلاقة بين حزب الله والقوات اللبنانية، وعلمت «الديار» من مصادر موثوقة، انه لم تجر اي حوارات جانبية حول تطوير العلاقات بين الطرفين خلال الحفل، واقتصرت الاحاديث على مجاملات متبادلة، وفيما تبدي القوات اللبنانية رغبة بتطوير العلاقة، يبدو ان الشروط الايلة الى ذلك لم تتحقق بعد بالنسبة الى حزب الله الذي لا يرغب حاليا في حصول اي تطور نوعي في العلاقة الثنائية، ويرى ان «كسر الحاجز النفسي» بين الطرفين اكثر من كاف حاليا…
************************************

تأكيدات عن تحقيق تقدم في الاتصالات حول قانون الانتخاب الجديد
واصل الرئيس ميشال عون أمس ضغوطه على الكتل النيابية للتوافق على قانون جديد للانتخابات، وكشف الدكتور سمير جعجع انه خلال اليومين المقبلين ستظهر النتائج النهائية لكل المباحثات الجارية. في هذا الوقت غادر الرئيس سعد الحريري الى باريس أمس في زيارة خاصة تستمر عدة أيام.
ومع ان رئيس الجمهورية قطع كل الطرق أمام تمييع الوقت، باختياره الفراغ على التمديد، الا انه واصل ضغطه للدفع نحو اقرار قانون جديد، فأكد للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الاوروبية فيديريكا موغيريني التي زارته في بعبدا أمس، ان الإنتخابات النيابية ستجرى في موعدها وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن ولا يقصي احدا.
وجاء هذا الموقف الجديد بعد اجتماعين سياسيين خصصا لقانون الانتخاب الأول رباعي في بعبدا، والثاني في معراب بين الدكتور جعجع والوزير جبران باسيل، وتم خلالهما استعراض صيغ قادرة على تأمين التوافق المحلي المطلوب.
واذ أفاد وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن هناك تقدما واضحا في قانون الانتخاب، لكن لا نعرف لأي مدى، يتوقع ان تعقد نسخة جديدة من اجتماع بعبدا الرباعي اليوم، وقد ينضم اليها كما تردد ممثل للحزب التقدمي الاشتراكي. وافادت المعلومات ان البحث يتركز حول صيغة التأهيل على الأكثري والانتخاب على النسبي سواء في الدائرة الواحدة، القضاء، أو على دورتين في القضاء ثم في المحافظة.
اجتماع معراب
اما اجتماع معراب ليل أمس الأول فاتسم بأهمية بالغة كما قالت مصادرالمجتمعين، كاشفة عن تحديد موعد 15 شباط كحد اقصى للوصول الى اتفاق على قانون جديد. ووضع المجتمعون برنامج اتصالات متكاملا، واتفق على خطوات عملية وتنفيذية في جدولة مواعيد مع مختلف الاطراف، بحيث يمكن الوصول الى المشروع قبل 15 شباط للتصويت عليه في المجلس.
في الموازاة، غرد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر قائلاً: غير منطقي القول إما النسبية أو الفراغ، هناك احتمالات عدة غير هذه النظرة الاحادية، الحوار هو الحل بدل الاقصاء.
الاشتراكي في معراب
وقد زار وفد من اللقاء الديمقراطي يمثل جنبلاط عصر أمس الدكتور جعجع في معراب وجرى عرض للموضوع الانتخابي والهواجس الجنبلاطية.
وقال جعجع بعد اللقاء: نحن والحزب التقدمي الاشتراكي لدينا كل النية بالتوصل الى قانون انتخابي جديد، ولكن في الوقت عينه يراعي متطلباتنا واحتياجاتنا جميعا، اذ لا يمكن أن يكون فريق مرتاحا في البلد اذا لم يكن الفرقاء الآخرون مرتاحين.
واذ شدد على أنه يهمنا أن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي مرتاحا لأي قانون انتخابي جديد يبحث فيه، في ظل ما يطرح من قوانين انتخابية، كشف أنه خلال اليومين المقبلين ستظهر النتائج النهائية لكل المباحثات الحاصلة، وسوف ننكب نحن والحزب الاشتراكي على دراسة كل الاقتراحات المطروحة للتفاهم على القانون الأفضل بينها مع الفرقاء الآخرين لنتجه في أقرب وقت ممكن الى قانون انتخابي جديد باعتبار أن الجميع مقتنع انه لا يمكن الاستمرار بقانون الستين كما اننا مقتنعون أيضا أنه لا يمكننا إقرار قانون الانتخابات بمعزل عن أحد.
بدوره قال حمادة اننا عائدون الى وليد بيك بمنطق متكامل استعرضناه مع الحكيم والذي تأكدنا من خلاله أنه لا يجوز إغفال مطالب التمثيل الصحيح ولا إلغاء أي فريق آخر، وهذا هو منطق واحد، فنحن كنا نشكو، وجئنا لنشكو حيث يجب أن نشكو، من نوع من التهميش في الشكل والمضمون وقد وجدنا منطقا متجاوبا يتجاوز هذا التهميش ويعود الى صياغة نظرة موحدة تحتاج الى قرارات سياسية من الفرقاء أجمعين.
وفي اطار أجواء التفاؤل، قال النائب انطوان زهرا أن الاتصالات مكثفة ويومية للوصول الى قانون انتخابي جديد، ومن غير المستبعد التوصل قريبا الى اتفاق على صيغة ترضي كل الأطراف وتزيل هواجس الحزب التقدمي الاشتراكي.
************************************

عون:الانتخابات في موعدها وبقانون متوازن
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لبنان بدأ عملية نهوض في مختلف القطاعات تواكب الاستقرار الامني الذي ينعم به منذ انتظام عمل المؤسسات الدستورية. وابلغ الرئيس عون الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية ونائبة رئيس المفوضية الاوروبية فيديريكا موغريني خلال استقباله لها امس في قصر بعبدا، امتنان لبنان للدعم الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي، آملاً في استمرار هذا الدعم للمشاريع الانمائية والاقتصادية، لافتاً الى أن خطة النهوض تشمل قطاعات الكهرباء والماء والسدود والطرق والحكومة الالكترونية والنفايات وغيرها.
وأكد ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني ولا يقصي أحداً، لافتا الى أنه سيكون اميناً ووفياً لما إلتزم به في خطاب القسم امام اللبنانيين والعالم. وشدد على أن لبنان يرى ان الحل السياسي والسلمي للأزمة في سوريا، هو المدخل الصحيح لأي تسوية تنهي الحرب وتضع حداً لمعاناة النازحين السوريين التي تركت تداعيات سلبية كثيرة على لبنان.
من بعبدا
بدورها، موغريني التي زارت قصر بعبدا برفقة سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن وعدد من معاونيها، اعربت عن سعادتها لعودة المؤسسات الدستورية الى العمل مع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية معتبرة ان هذا الانتخاب ترك ارتياحاً لدى الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي ابدت استعداداً ثابتاً للاستمرار في دعم لبنان في المجالات التي يراها ضرورية. واشارت الى ان الاتحاد الاوروبي يقدر التضحيات التي قدمها لبنان من اجل مساعدة النازحين السوريين، وسيعمل على توفير الدعم المناسب للمؤسسات الرسمية اللبنانية التي ترعى شؤون النازحين والمجتمعات اللبنانية المضيفة.
ووجهت المسؤولة الاوروبية دعوة الى رئيس الجمهورية لزيارة مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل ولقاء كبار المسؤولين فيه.
في المجلس النيابي
كذلك زارت المسؤولة الأوروبية ساحة النجمة، حيث التقت رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض التطورات في لبنان والمنطقة وتطرق الحديث الى دور مجلس النواب وقانون الإنتخابات.
وبعد اللقاء الذي استمر ساعة قالت موغريني: لقد اختتمت زيارتي بلقاء مثمر للغاية مع الرئيس بري، حيث بحثنا في عودة عمل مجلس النواب اللبناني بنشاطه الكامل ومناقشة العديد من المشاريع المهمة للبنانيين وللمنطقة أيضا ولنا نحن الأوروبيين.
أضافت: كذلك بحثنا خصوصا في الجهود والعمل الجاري لإنجاز قانون للإنتخابات النيابية وإجراء هذا الإستحقاق. ان الإتحاد الأووربي يقدم الدعم الكامل لعودة عمل المؤسسات الدستورية اللبنانية بعد إنتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة، ولنا ملء الثقة بأنه بقيادة الرئيس بري سيجد مجلس النواب الطريقة للإتفاق على قانون إنتخاب وإجراء هذه العملية.
في قصر بسترس
كذلك زارت نائبة رئيس المفوضية الاوروبية قصر بسترس، حيث عقدت محادثات ثنائية مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اعقبها مؤتمر صحافي مشتركا، وقال باسيل: ناقشنا خلال الاجتماع الصراعات في المنطقة التي تزعزع استقرار الشرق الاوسط، والتي تشكل تداعياتها على لبنان تهديدا لتوازن بلدنا الهش. ومن هذا المنطلق فإن لبنان اعتمد سياسة تبقيه بعيدا عن التوترات الاقليمية من دون اغفال تداعياتها على لبنان، على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وانطلاقا من هذا الواقع، ندعو الى حل سياسي سريع لكل النزاعات والصراعات، بما في ذلك النزاع في سوريا.
موغريني
بدورها، قالت موغريني: نحن نرحِّب بكل إيجابية بإنتخاب الرئيس عون وايضاً تشكيل الحكومة الجديدة مع رئيسها السيد الحريري، وقد بدأت العمل، وأيضاً مجلس النواب الذي اعرف انه يعمل بوتيرة مكثفة جداً» .
وتابعت موغريني: «نحن نتطلع لمرافقة ومتابعة الانتخابات النيابية المقبلة، وبالتأكيد السلطات ستقوم بها، وسننظر بقوة الى ما يتعلق بالنقاش والبحث القائم في شأن الإصلاحات وعمل المؤسسات والبرلمان من اجل العمل بشكل فعّال اكثر، ودعمنا ايضاً للبنان مؤسساته وشعبه في ما يتعلق بالتحدي الصعب في استضافة هذا العدد الكبير من النازحين السوريين وليس فقط السوريين وانما الفلسطينيين ايضاً. وفيما يتعلق بالدعم للنازحين السوريين، لقد قدم الاتحاد الاوروبي منذ بدء الحرب في سوريا بلغ اكثر من مليار ومئة مليون يورو، 800 مليون يورو منها مكرس لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة، لأننا نعرف شخصياً ان استضافة هذا العدد الكبير من الاشخاص يستلزم تدابير مرافقة لضمان ان يستطيع الشعب اللبناني الوصول الى الوظائف والمدارس والخدمات، وأن يتمكن النازحون السوريون من العيش بطريقة لائقة. ان دعمنا للبنان يتعلق بمجالات رئيسة وعلاقاتنا، وكما ذكرت هناك مشروعان رئيسيان هما التعاون في موضوع مكافحة الارهاب والامن، والعمل على الاتفاقيات التجارية، استطيع ان اذكر مجالات اخرى ولكن هناك علاقة وشراكة بيننا قوية جداً وهي تمثل ورمز الى ان لبنان كان الدولة الاولى في المنطقة لعقد اتفاق مع الاتحاد الاوروبي حول اولويات الشراكة خلال زيارتكم الى بروكسل منذ بضعة اشهر».
وأردفت: «اننا سنستمر في العمل سوياً بما في ذلك الديناميكية الاقليمية والازمات التي تحيط بنا، ونحن نتباحث كما نفعل دائماً، من خلال زياراتي الى لبنان، ونلتقي في إطار مناسبات إقليمية ودولية، وهذا مدعاة سرور لي، نحن سنتابع العمل سوياً لمحاولة إيجاد حلول سياسية اولا للازمة في سوريا حيث انا على ثقة بأن الحل السياسي بمشاركة السلطة ويشمل الجميع ويمكن الوصول اليه، ويمكن ان يفتح الطريق لعهد جديد ليس فقط لسوريا والسوريين والنازحين، وانما ايضاً للدول المحيطة والمجاورة في المنطقة. وامل ان يكون مؤتمر بروكسل في نيسان المقبل اللحظة المناسبة للمضي قدماً والتطلع الى الامام ولرؤية انه لربما على أساس مرحلة انتقالية سياسية يمكن يبدأ المجتمع الدولي على العمل لإعادة البناء. نحن بحاجة الى الشروط السياسية المناسبة ولكنني أمل ان يشاركنا جميع اللاعبين في المنطقة والمجتمع الدولي هذه الرؤية، رؤية الحاجة الى الوصول الى حلّ سياسي والقناعة انه يجب ان تكون هناك اولوية للوصول الى حلّ لازمة الشرق الاوسط».
وكانت موغريني التقت تلامذة من متوسطة بر الياس الرسمية، في مقر البعثة في الجميزة، في حضور وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة وسفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن وعدد من الاطفال النازحين.
************************************

لبنان: احتدام الصراع على قانون الانتخاب… وبوادر توتر بين عون وجنبلاط
مصادر ترفض التهديد بـ«الفراغ النيابي» وتؤكد استمرار المجلس بحكم الدستور
كل ما جمعته تسوية انتخاب العماد ميشال عون رئي ًسا للجمهورية٬ وتسمية سعد الحريري رئي ًسا للحكومة٬ فرقه قانون الانتخابات النيابية العتيد٬ إذ أسس الخلاف المتعلق بهذا الموضوع لـ«جبهات» بين قوى سياسية تص ّر على إنجاز قانون جديد يعتمد النسبية٬ قبل الوصول إلى موعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 فبراير (شباط) المقبل٬ وقوى أخرى ترفض النسبية بالمطلق٬ في مقدمها الزعيم الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ولقد بدأت تلوح بالأفق عوامل توتر بينه وبين رئيس الجمهورية٬ على خلفية موقف الأخير في مجلس الوزراء٬ الذي أكد فيه رفضه توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة٬ وتفضيله الفراغ النيابي على التمديد للمجلس٬ أو إجراء الانتخابات بموجب القانون النافذ.
ومع ارتفاع وتيرة السجال حول قانون يبدو بعيد المنال٬ باشرت اللجنة الرباعية التي شكلّت أخي ًرا٬ وتضم ممثلين عن تكتل «التغيير والإصلاح» وتيار «المستقبل» وحركة «أمل» و«حزب الله»٬ اجتماعاتها٬ لكن لم تظهر مؤشرات إيجابية بعد٬ عل ًما بأن المهل الزمنية التي تفصلها عن موعد الانتخابات باتت ضيقة جًدا. كان عون قد أعلن أمامزواره٬ أمس٬ أن «الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها٬ وفق قانون يتجاوب مع تطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن بين مختلف مكّونات المجتمع اللبناني٬ ولا يقصي أحًدا»٬ مضيفًا: «سأكون أمينًا ووفًيا لما التزمت به في خطاب القسم أمام اللبنانيين والعالم».
وبدأ كلام عون٬ الذي أطلقه خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء٬ يثير أسئلة لدى أطراف سياسية في البلاد٬ غير أن عضو تكتل «التغيير والإصلاح»٬ الوزير السابق ماريو عون٬ أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الجمهورية هو حامي الدستور والحريص على تطبيقه»٬ مشي ًرا إلى أنه «سبق (لعون) أن أعطى إشارته إلى وزير الداخلية لدعوة الهيئات الناخبة بحسب الدستور٬ وتشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات».
ورأى الوزير السابق أن القوى السياسية «لم تستطع حتى الآن التوصل إلى قانون انتخابي جديد٬ وما زالت تتخبط٬ ويبدو أن كل فريق يريد أن تكون الدوائر الانتخابية على قياسه»٬ مشدًدا على أن رئيس الجمهورية «يريد اعتماد معيار واحد لكل الدوائر الانتخابية٬ ومن هنا يص ّر على إنجاز قانون عصري مثالي يعّبر عن طموح الشباب اللبناني التواق للمشاركة في الحياة السياسية».
غير أن التهديد بالفراغ النيابي لم يمر لدى المعترضين عليه مرور الكرام٬ حيث أكدت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس مجلس النواب نبيه ب ّري «يص ّر على إجراء الانتخابات بقانون جديد٬ وإلا فبالقانون النافذ».
وأعلنت هذه المصادر أن رئيس المجلس «يسعى للوصول إلى قانون جديد للانتخابات٬ ويحاول إيجاد قواسم مشتركة مع أوسع توافق سياسي٬ لذلك وافق على المختلط»٬ رافضة التلويح أو التهديد بفراغ نيابي٬ ومؤكدة على أن «السلطة التشريعية هي أم السلطات»٬ وأنه «لا أحد يسعى ليسجل على نفسه سابقة الفراغ في السلطة التشريعية»٬ مذكرة بأن «مؤسسة دستورية بأهمية مجلس النواب تبقى مستمرة».
وأضافت المصادر: «إذا حصل فراغ في سدة الرئاسة٬ فإن الدستور يتحدث عمن يتسلم صلاحيات الرئيس. وإذا استقالت الحكومة٬ فهناك نص حول استمرار عملها٬ لكنه لم يلحظ فرا ًغا في المجلس النيابي لأن البرلمان لا يعرف الفراغ»٬ ودعت إلى التوقف عند الإجراءات الدستورية التي تقول«إذا اجتمع البرلمان وأقر التمديد٬ يحال القانون إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه٬ فإذا لم يوقعه٬ يصبح نافذًا بعد 15 يو ًما»٬ مستغربة كيف أن المجلس كان غير شرعي٬ وعند الانتخابات الرئاسية بات شرعًيا.
وأمام التساؤلات التي حملها موقف رئيس الجمهورية٬ أعلن ماريو عون أن الرئيس «أراد بكلامه عن رفض التمديد أو الانتخابات بالقانون الحالي٬ أن يحفّز القوى السياسية على إنتاج قانون جديد للانتخابات»٬ مشي ًرا إلى أن «اللجنة الرباعية التي تشكلت بدأت اجتماعاتها٬ وهي ستتوسع لتضم قوى أخرى»٬ وأردف أنه لا أحد يستهدف النائب جنبلاط٬ لكنه اتهم الأخير بأنه «يرفع السقف لأن لديه نظرة معينة للانتخابات٬ فإذا اعتمد القانون المختلط٬ يريد أن يجمع قضاءي الشوف وعاليه بدائرة واحدة٬ ويستثني منها قضاء بعبدا»٬ مدعًيا أن جنبلاط «يسير في المختلط٬ إذا ركبت الدوائر وفق قاعدة تناسبه».
وفي سياق متصل٬ زار وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط رئيس حزب القوات اللبنانية٬ الدكتور سمير جعجع٬ وبحث معه شؤونًا عامة وقانون الانتخابات. وبعد اللقاء٬ أوضح جعجع أن هناك «طر ًحا لعدد من قوانين الانتخابات٬ وفي اليومين المقبلين سننكب على دراسة الخيارات المطروحة٬ وسنذهب نحو الأفضل٬ ونتفق مع باقي الأفرقاء على القانون»٬ مضيفًا: «كلنا مقتنعون بأنه لا يمكن اعتماد قانون الستين بعد اليوم٬ ولكن لا يمكن وضع قانون انتخاب بمعزل عن أي فريق آخر».
أما وزير التربية مروان حمادة٬ من كتلة جنبلاط٬ فقال بعد اللقاء: «لا يجوز أن يكون هناك إغفال لمطالب التمثيل الصحيح٬ ولا إلغاء لفريق آخر»٬ واستطرد: «كنا نشكو من
الأساس من نوع من التهميش في الشكل والمضمون٬ ووجدنا أن الدكتور جعجع يتشارك معنا في هذه النظرة؛ ومعالجتها تحتاج إلى رؤية وقرار سياسي جامع».
************************************

La mise en demeure de Aoun, une incitation plus qu’une menace
Après une République sans président, aurons-nous droit à une République sans Parlement ? C’est l’aventure constitutionnelle que semble proposer le président Michel Aoun, en offrant à la classe politique le choix entre une nouvelle loi électorale ou le vide. Une aventure dont l’autre titre serait : « Que fait-on d’une loi électorale dont (presque) plus personne ne veut et que personne ne remplace ? »
En fait, soulignent les milieux politiques cités par notre correspondante Hoda Chédid, la mise en demeure adressée par le chef de l’État aux mouvements et partis politiques est plus une « incitation » qu’une menace pouvant déboucher sur une grave crise constitutionnelle.
C’est d’ailleurs ainsi que les parties concernées l’ont pris, sachant que l’exaspération de Michel Aoun se comprend, puisque le Parlement cherche en vain, depuis huit ans, à élaborer une nouvelle loi électorale.
Mercredi soir, une séance nocturne quadripartite (CPL-Hezbollah-Amal-Futur) avait été consacrée à la fiévreuse recherche de la formule électorale magique. Elle reprendra aujourd’hui à 15 heures dans un lieu tenu secret, loin des caméras et des curieux, mais toujours sans le PSP, hostile à la proportionnelle.
Hier, une réunion s’est discrètement tenue en marge de la session parlementaire, en présence du président de la Chambre et du Premier ministre, pour faire le point sur la séance nocturne de la veille. La réunion a regroupé Ali Hassan Khalil, Ali Fayad et Mohammad Fneich. Il en est ressorti que le CPL, le Hezbollah et le Futur campent toujours sur leurs positions respectives. Mais alors que les Forces libanaises affichent leur optimisme, Marwan Hamadé, depuis Meerab, s’est dit attaché à un dialogue « ouvert, inconditionnel ».
Selon notre correspondante, la formule la plus susceptible d’être agréée par tous est celle d’un scrutin en deux temps, un premier tour de qualification au niveau des cazas, et un second tour d’élection au niveau des mohafazats traditionnels (Nord, Békaa, Beyrouth, Sud, Mont-Liban), à charge pour le mohafazat du Mont-Liban d’être divisé en deux et que le Chouf et Aley en soient détachés pour former un sous-mohafazat, afin d’apaiser les appréhensions de Walid Joumblatt.
Ce que la mise en demeure du général Aoun a donc fait, jusqu’à présent, c’est inciter tous les partis et courants politiques à redoubler d’efforts à la recherche d’une loi agréée par tous, sachant qu’on est désormais engagé dans une course contre la montre dont la date-butoir est le 21 février, délai ultime pour la convocation du corps électoral (90 jours avant la date du scrutin) selon la loi en vigueur.
