.jpg)
لماذا تلاشت فجأة كل الآمال التي عقدت على اجراء الانتخابات النيابية في الصيف المقبل على اساس قانون جديد كاد يبصر النور منذ ايام استنادا الى معطيات فريق التحالف المسيحي، وما الدوافع التي حملت بعض من لم يعترض على اقتراح المختلط في اجتماعات اللجنة الرباعية منذ انطلاقتها عند طرحه وتحديدا نائب “حزب الله” علي فياض، على العدول عن موقفه والتمترس من دون مبرر خلف النسبية مجددا وانضمام حركة “امل” اليه؟ وهل من كلمة سرّ وردت من مكان ما لفرملة الاندفاعة في اتجاه انجاز الاستحقاق النيابي بنكهة ” المختلط” او غيره من الاقتراحات الممكن ان تحظى بتوافق الغالبية العظمى من القوى السياسية، ام ان “الالتحام” السياسي المسيحي وما قد يفرزه انتخابيا بات يشكل “فزاعة” لبعض القوى التي تخشى وضع اليد على الاكثرية في المجلس النيابي؟
اوساط التحالف المسيحي تتجنب عبر ” المركزية” الحديث عن كلمة سرّ لكنها تستغرب هذه الاستدارة التي نقلت البلاد من مرحلة التفاؤل الى دوامة التعقيد، خصوصا ان اركان هذا الفريق بالذات يرفضون كل المشاريع المقترحة من النسبية المطلقة الى مشروع الرئيس نجيب ميقاتي الى التأهيل على مستوى القضاء، فما المطلوب اذا، اعادة احياء معادلة “الستين” والا التمديد؟ واذا كان الهدف هنا فالى اين يقودون البلد؟ ومن له مصلحة في مواجهة رئيس الجمهورية والعهد في انطلاقته، خصوصا ان الرئيس ميشال عون قال كلمته، فلا عودة الى الوراء واي محاولة للعودة الى نقطة الصفر تعني ادخال لبنان في ازمة وطنية محورها قانون الانتخاب.
وتتساءل عن دوافع هذا البعض لعرقلة مسيرة العهد عن طريق رفضه اقرار قانون جديد، ولوضع نفسه في مواجهة مع المناخ المسيحي العام الرافض للستين والمتمسك بقانون جديد وما الاسباب الدافعة لتوتير الاجواء في هذا الشكل وادخاله في انقسام وطني كبير عن طريق رفض اقرار القانون، ولمَ الاصرار على ضرب الميثاق الوطني ورفض تصحيح الخلل بالتمثيل الناتج عن الوصاية السورية للبنان، واطاحة اتفاق الطائف المرتكز الى التعايش والشراكة الحقيقية؟ واذ تؤكد الانفتاح على البحث في اي صيغة تعكس صحة التمثيل وتراعي هواجس كل الاطراف، تحذر من المسار الذي يجرّ البلاد الى ازمة كبرى، نتيجة استفاقة البعض على واقع ان المسيحيين يستعيدون دورهم المفقود منذ العام 1990 وحضورهم وفاعليتهم من خلال تصحيح التمثيل وهو ما لا يريده، لذا عمد الى التصعيد ورفع الصوت.
وتدعو رافضي “المختلط” الى تقديم البدائل المفترض ان تراعي شرط مراعاة هواجس الاطراف السياسية وتؤكد انها تنتظر ما سيطرأ على هذا الصعيد خلال الهامش الزمني المتاح لمزيد من التنسيق والتواصل من دون الرهان على عدم ذهابنا نحو التصعيد لاننا ندرس خطواتنا في شكل متقن ومتأنٍّ قبل اتخاذ اي موقف او خطوة في انتظار الساعات الثماني والاربعين المقبلة لتبيان مسار الامور.
وتجزم الاوساط بأن ليس ثمة ما يعتبر انقلابا على اتفاق الطائف، هذا توصيف غير صحيح، فتطبيقه يكون بالمشاركة الفعلية والتوازن وهذه المشاركة التي بدأت مع انتخاب الرئيس عون يجب ان تستكمل، اما انتهاك الطائف، فذو شقين: ميثاقي من خلال رفض اقرار قانون انتخاب وسيادي من خلال وجود سلاح خارج الدولة اللبنانية. وما رفع الرئيس عون سقف مواقفه الا بسبب عدم تطبيق الطائف بشقه الميثاقي، لذلك نصر على اقرار قانون انتخاب جديد ونعتبر ان الاقتراح الوحيد الذي يؤمّن الصيغة الوسطى بين الجميع هو المختلط، فالاكثري والنسبي لا يؤمّنان العدالة لكل الفئات لذلك نتمسك بالمختلط ومن يرِد المحاولة فليفعل ضمن الايام القليلة المقبلة لاننا شديدو الحرص على اقرار القانون قبل 15 شباط ولا حلّ الا بالمختلط.