
أقامت مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” حفل تخرج الدورة التثقيفية لطلاب القوات في معراب تحت عنوان: “علمٌ رائد…جمهورية قوية”، في حضور رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع والأمين المساعد لشؤون الادارة المحامي فادي ظريفه ورئيس جهاز الاعلام والتواصل شارل جبور.

جعجع: القانون الوحيد الذي كان أقل رفضاً بين كل المقترحات هو “المختلط”


استُهل الاحتفال، الذي قدمته الاعلامية إستيل صهيون، بالنشيدين اللبناني والقواتي ثم كلمة لرئيس مكتب الاعداد الفكري والتوجيه رامي جبور قال فيها: “منذُ فجرِ التَّاريخ، من فلاسفةِ اليونان صانعي فكرةِ الدِّيمقراطيَّة، إلى تلامذةِ المعلِّمِ الأوَّل – سيِّدنا المسيح – المبشِّرين بالإنسانيَّة، ومتنوِّري الغرب في عصرِ العقلانيَّة – وملهمي الثَّوراتِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة، وصولًا إلى أساتذةِ الشَّرق – ميشال شيحا وشارل مالك – حرَّاسِ الفكرةِ والمقاومةِ الُّلبنانيَّة واقعةٌ تاريخيَّةٌ، وحقيقةٌ علميَّة،
العلمُ والفكر هما المدماكان الأساسيَّان لبناءِ المجتمعاتِ القويَّة ورسمِ مستقبلِ الأمم في مواجهةِ الأفكار الغوغائيَّة والقوى الظلاميَّة.
لكن، هل سيحيي العلمُ وحدَه أمَّةً تفتقدُ إلى طاقةٍ حيويَّةٍ وتغييريَّة؟
لا… لا حياة لأمَّةٍ بدونِ شبابها، مصدرِ قوَّتها، وصنَّاعِ مجدِها وعنوانِ مستقبلها!
ولا مستقبلَ لوطنٍ باتَ همُّ شبابه مرتبطًا بالقشور، واختفى منه الجوهرُ والحركةُ الفكريَّة والسٍّياسيَّة.
وهذا بالطبع لم يكن حالُ شباب وشابات القوَّات الُّلبنانيَّة، خصوصًا في فترةِ المقاومةِ العسكريَّة ومن ثمَّ المقاومةِ السلميَّة. فارتباطُ شبابِ القوَّات محفورٌ بدير القطَّارة ومعهد غوسطا وبلُّونة والدَّورات الفكريَّة في ظلِّ نيرِ الوصايةِ السُّوريَّة. فهل من يسأل اليوم عن الخلطةِ السحريَّة الَّتي أتتنا بالحريَّة وحافظت على الجمهوريَّة القويَّة؟!
نحنُ اليوم كمصلحةِ طلَّاب، نعتزُّ بتاريخِ رفاقنا الشَّباب المجبولِ بالتضحيات،
لكن في الوقتِ نفسه، نحملُ آمانةَ حزبٍ ومسؤوليَّاتٍ كبيرة.
نحملُ مسؤوليَّةَ الحفاظ على الأخلاقِ الحزبيَّة وروح الجماعة بالإضافة إلى كبحِ جموحِ التفرُّد والانغلاقِ على الذَّات.
وقد عبَّرَ إيمانوييل مونيه عن ذلكَ أحسنَ تعبيرٍ حينَ قال: “أقصرُ طريقٍ من نفسي إلى نفسي هي الَّتي تمرُّ بالآخَر.”
نحملُ مسؤوليَّةَ عدم الإخلالِ بالتوازن بين الدِّيمقراطيَّةِ الحزبيَّة والانضباطِ الحزبيّ. فبقدرِ ما يعطينا الحزبُ الحريَّة للتعبير عن رأينا الفرديّ، بقدر ما يتوجَّبُ علينا احترامَ رأيِ المجموعةِ والقيادة الحزبيَّةِ والتخلِّي عن جزئِنَا الفوضويّ والمتطرِّف من حريَّتِنا.
وهذا ما استفاضَ به رئيسُ الحزب في مقدَّمةِ النِّظام الدَّاخلي لحزبِ القوَّاتِ الُّلبنانيَّة.
باتَ علينا اليوم يا رفاق أن نحذرَ من الشَّعبويَّة خصوصًا بعد تحذير البابا فرنسيس منها، وعلينا أيضًا مقاربةُ الأمورِ السياسيَّة بمنطقِ العقلِ والحكمة وليس بالعواطفِ الفارغة والدِّيماغوجيَّة. فكلُّنا على علمٍ بطريقةِ عملِ عددٍ من الأحزاب والشخصيَّات الَّتي تتكلَّمُ بأمورٍ تجافي العقلَ والواقع السِّياسي.
وأفضل ما يُقال لهذه القوى: “إنْ كانَ لا بدَّ أن تكذِبوا، اكذِبوا بذكاء، لكن لا تجعلونَنا نتنازلُ عن نصفِ عقلِنا لنصدِّقَكم”
ويا رفاقي الخرِّيجين، نحملُ أيضًا مسؤوليَّةَ التَّواضع في العمل الحزبي اليومي وعدم حرقِ المراحل. وهذا ما ينطبقُ أيضًا على ملفِّ الإعدادِ الفكري والتَّوجيه. فاعلموا جيِّدًا أنَّ هذه الدَّورة هي البداية، وستلحقها دوراتٌ ودورات، البعضُ منها على الصَّعيدِ الفكري وبعضُها الآخر في المعتركِ الحزبيِّ اليوميّ.
وبالحديثِ عن المسؤوليَّات الحزبيَّة، لا بدَّ لي هنا من شكر جهاز التَّنشئة السِّياسيَّة في حزب القوَّات الُّلبنانيَّة، خصوصًا رفيقنا د. إيلي إلياس، وفريق عمله والمحاضرين، على جهدهم وتعبِهم اليوميّ لضمانِ نجاحِ الدَّورة،
والشُّكر أيضًا لمكتب مصلحة الطلَّاب فردًا فردًا ولرئيس المصلحة الرَّفيق جاد دميان،
والتحيَّةُ الأكبر لرفاقي في مكتب الإعداد الفكري والتَّوجيه الَّذين لا يكلُّون ويملُّون ليلًا ونهارًا لتطويرِ عملِ المكتب وإنجاح هذه الدَّورة والدَّورات الأخرى.
في الختام يا رفاق، فلنحافظ على رأسمالنا كمجتمعٍ لبنانيٍّ من خلال علمِنا وثقافتِنا وفكرِنا،
كي نلمعَ في هذا الشَّرقِ الكئيب، نبنيَ لبنانَ الَّذي نريد، ونحافظَ على الجمهوريَّة القويَّة!.”

بدوره، نائب رئيس اكاديمية الكوادر د. ايلي الياس توجه في كلمته الى الطلاب بالقول: “. إن مشاركتكم في الدورة التثقيفية لعام 2016 ما هي إلا الخطوة الاولى في مسار التنمية السياسية لكل محازب في القوات اللبنانيىة. يسمح هذا المسار لكم بالانسجام مع معنى حزبيتكم ومتطلّبات نضالكم حيث أن الوعي السياسي وتنميته في صلب الحركة السياسية الفعالة. والمعرفة السياسية ليست ترفاً فكرياً ولا تبتغونها من أجل المعرفة المجردة. إنها المعرفة التي تصقل عملكم السياسي وتوجه حركتكم الحزبية بالآتي، الصحيح لأن كل معرفة لا تخدم الانسان في واقعه اليومي وفي تطور مجتمعه تبقى منقوصة.
وأنتم في مصلحة الطلاب، انما وجودكم هو في صلب الحركية الحزبية، تسعون من خلال التثقيف السياسي إلى إعطاء هذا التحرّك إتجاهاً واضحاً ووعياً لأهدافكم البعيدة المدى لأنكم جزء من حزب، شكلت القناعة والالتزام جوهر وجوده والدافع لنضاله… من أجل هذه القناعة استشهد الشهداء وبهذا التزام ثبت المناضلون فلم تكن يوما، لا الصورة، ولا قطعة الحلوى ولا الوعود البراقة بالمراكز أو بالنفع المادي هي الأساس في تحركنا.
كذلك هي الحال اليوم، القناعة هي سبب وجودنا معاً، والالتزام هو استمرارية نضالنا. نستمدّ فهم وجودنا ونضالنا من وعي نغذيه بالتنمية السياسية التي تنهلون منها. وهنا اسمحوا لي أن أثني على وعي مصلحة الطلاب لخوض هذا المسار وعلى تشجيعها على إكماله والالتزام به، مسؤولين وطلاب ومناضلين.
وما خضعتم له ليس إلا بداية الطريق، إنكم تخطون بداية نضالكم على طريق المعرفة السياسية حيث الكلمة والنقاش والمنطق هو السلاح الأقوى؛ بداية نضال يعد بالكثير وأمامكم درب طويلة من الحركية النضالية واكتساب المعرفة السياسية لنتمكن بعدها من القول: هؤلاء هم قادة المستقبل. والطريق الطويل يحتاج من بين الصفات التي يجب التحلى بها رفع شأن قضيتنا، أقلّه الصبر والتواضع.
والبرنامج الذي اتبعتموه ما هو إلا إضاءة بسيطة على أهم الأفكار الحزبية حيث المتوخى منه ليس توليد الأفكار وحسب وإنما ولادة جديدة لكم في الحركة الحزبية كي تكونوا عاملين فاعلين في عمليّة النمو الحزبي وهذه هي ميزة القواتي.
القواتي هو ناشط في محيطه، صاحب رؤية جديدة وثابتة، متحرّر خارج قيود الاقطاعية والنفعية الضيقة.
القواتي هو عنصر منسجم مع تاريخه وحاضره ومستقبل جماعته.
القواتي هو من يضع الرؤساء ويراقب، هو من يحدد مسار الجمهورية القوية ويشارك في بنائه.. هو سياسي صلب وفاعل ومشارك في عملية التنفيذ.
وكل ذلك يتطلب معاً العمل على الذات، تطويراً للوعي السياسي من خلال التنمية الحزبية وهذا ما سيُقدّم لكم في المرحلة الثانية من هذا البرنامج حيث تعمقون معرفتكم السياسية من خلال برنامج تدريبي يمتد على مدى ستة أشهر ويتضمن ستة مخيمات تغطي كل مجالات التوعية والتدريب الحزبي من معرفة سياسية وتقنيات القيادة وطرق إدارة الاجتماعات وتنمية حس التواصل والاقناع والمعرفة بحل النزاعات.
إنه مسار تنمية حزبية يثبت المسار السياسي لكل فرد منكم ويضعه على طريق واضحة المعالم ليساهم في تحقيق رؤية الحزب وخططه لاستعادة الدولة والحفاظ على الوجود الحر لمجتمعنا اللبناني ولقيام الجمهورية اللبنانية.
وكل ذلك ممكن لأنكم هنا، ولأننا مستمرون هنا لاستلام شعلة النضال التي تركها لنا رفاقنا الشهداء والتي ما كانت لتكون كما هي عليها اليوم لولا قراركم، قائدنا الحكيم، بالنضال على مدى 11 سنة ونيّف، من مساحة زنزانة، وهو ما سمح بتنمية واستمرار المسار النضالي لشبابنا وأهلنا.”

أما رئيس مصلحة الطلاب جاد دميان فقال في كلمته: ” من خصائص الملح انه يستخدم لحفظ الاطعمة من الفساد. اوليس الفكر هو الذي يستخدم لتجنب الخطأ والفساد وفعل الصواب؟
من خصائص الملح انه يستخدم لتسميد الاراضي الزراعية فتكون نتيجتها ثمراً صالحاً. اوليس الفكر؛ السميد لذهن الانسان من اجل مجتمع صالح ومتطور؟
الملح يذيل البقع الدهنية. والفكر يزيل مشاكل السرقة والقتل والعبودية.
الملح اداة تطهير ونظافة، والفكر اداة تطهير للخلافات والصراعات.
للملح خصائص عديدة لا بديل عنه فيها، وقد شُبه الانسان بأنه ملح الارض من قبل متى الرسول ليُصورَ مدى اهميته وبأن لا بديل عنه في هذا الكون. ولكن، إذا فسد الملح فبماذا يملّح؟ إنه لا يصلح إلا لأن يطرح خارج الدار فيدوسه الناس!
واقول استطراداً، ان الفكر هو ملح الانسان فلا شيء اهم من الفكر عند الانسان ولا بديل عنه في الخصائص التي يتميز بها.
واذا فسد الفكر فبماذا يؤنسن الانسان؟ فعندها هو ايضاً لا يُصلح إلا لأن يطرح خارج مجتمعه فيدوسه التاريخ!
رفيقاتي، رفاقي، كما ان الرب يراكم بأنكم ملحُ الارض عليكم ان تعوا بأن الفكر ملحكم
ولكن، لا بد ايضاً من نصيحة. حذار تناول الملح بكميات تزيد عن المطلوب لأن في هذا ضرر على الصحة. الملح الزائد يسبب مشاكل في الضغط، هشاشة في العظم وجلطات دماغية وقلبية.
كذلك الفكر، ان زاد عن حده، عوارضه كالملح! فهو ينفخ صاحبه اكثر من اللزوم ويؤدي الى هشاشة في القرارت لعدم اقترابها الى الواقع البعيد احياناً عن النظريات اضافة الى جلطات دماغية وقلبية قد يصاب بها الانسان فعلاً.
رفيقاتي، رفاقي، هنيئاً لكم نجاحكم في اجتياز الدورة التثقيفية التي ينظمها مكتب الاعداد الفكري في مصلحة طلاب القوات اللبنانية بالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية في الحزب على امل أن لا تنتهي مسيرة الفكر عند هذا الحد فهي مسيرة متواصلة لا نهاية لها ما دام الانسان حياً.
رفيقاتي رفاقي، ان النمو الفكري ان لم يُقرن ببعض القيم والأعمال يبقى عقيماً ولا يؤدي الى الاهداف المنشودة.
ان لم يقرن الفكر بالانضباط يصبح فكراً فوضوياً، فكراً يؤدي الى الارتباك عوضاً عن التوجيه. عليكم كمحازبين الالتزام بالانضباط الحزبي وبخاصة تجاه القاعدة الحزبية. فأي فكرة لم تكن ضمن هذه الخانة تربك القاعدة عوض توجيهها، وحذار حذار من ضرب مصلحة المجموعة من خلال الاراء الشخصية تحت ستار حرية التعبير، فأنتم اليوم سفراء للحزب امام الناس ومسؤوليتكم تجاههم اهم واسمى من مسؤوليتكم تجاه انفسكم!
ان لم يقرن الفكر بالواقعية وبالعمل يصبح فلسفةً زائدةً تبعدها عن الارضية. اعملوا لتحقيق احلامكم وإيصالها ولا تيأسوا، ولتكن افكاركم دائماً منطلقة من اعمالكم ومن تجاربكم كي تلامس الواقع وتصيب الاهداف واعملوا على استخلاص العبر من الماضي، تحليل الحاضر لإستشراف المستقبل.
ان لم يقرن الفكر بالقيم السماوية فهو فكر شرير، هادم غير بانٍ، قاسم غير جامع، ظالم غير عادل. فلتنطلق افكاركم دائماً من قيمنا السماوية والوطنية والتاريخية التي رسمها ويرسمها حزبنا اليوم وكونوا خير اسلاف لخير اخلاف.
واخيراً الى كل المفكرين الذين يعتبرون ان العمل السياسي غير نافع، فاسد وقاتل للأنسان فأكتفوا بقول البابا فرنسيس في خطابه الاخير عن العمل السياسي:
“ان العمل السياسي هو واجب على كل مسيحي، نحن المسيحيون لا يكمننا التنصل عن الواجب ولعب درو بيلاطس بغسل ايدينا من المسؤولية. هذا ليس ممكناً! علينا ان ننخرط بالسياسة لأن السياسة هي اعلى شكل من اعمال المحبة، حيث تسعى لتحقيق الخير العام”.

