
المجهول الانتخابي: سقط المختلط ولا بديل
لا ينفك الثنائي الشيعي يعبر عن قلقه من “الثنائي الماروني – السني” الذي تم التعبير عنه قبيل الانتخابات الرئاسية، وهو عبر أمس عن رفضه امكان الاتفاق بين “التيار الوطني الحر” وحليفه المستجد “القوات اللبنانية” من جهة، و”تيار المستقبل” من جهة أخرى، على قانون انتخاب جديد يراعي المصالح المستجدة لهذا الثنائي على حساب حلفاء الثامن من آذار بهدف رسم اكثرية جديدة في مجلس النواب. ومع ارتفاع وتيرة المعارضة لمشروع القانون المختلط لانه لا يراعي المعايير الموحدة، تلقف “تكتل التغيير والاصلاح” الموقف المستجد فأكد “الانفتاح على كل قانون يراعي المعيار الواحد، ولا يكون على قياس أحد”، وصرح الوزير سليم جريصاتي: “لا نريد الستين، ونحن تدرجنا في اتجاهكم فلا تقفلوا الأبواب علينا وعليكم وعلى شعبكم”.
ورد جريصاتي على سؤال “النهار” عما اذا كان بيان “التكتل” ينعى “مسودة الوزير جبران باسيل”، فقال: “إن مشروع الوزير باسيل ليس مشروعنا بل هو ملاقاتنا للآخرين. والمختلط هو مشروع المستقبل والقوات والاشتراكي، فيما مشروعنا قائم على النسبية الكاملة، ونحن نرضى بمشروع حكومة الرئيس ميقاتي (13 دائرة) أو ما اتفقنا عليه في بكركي (15 دائرة) لكننا مضينا مع الآخرين الى منتصف الطريق، وهم تراجعوا. هذا التراجع ليس من مسؤوليتنا فليقدموا مشروعاً بديلاً، لأننا لن نمضي بالانتخابات وفق قانون الستين، وقد اجمعوا كلهم على ذلك”.
وعلمت “النهار” من مصادر المجتمعين في اللقاء الرباعي، الذي حضره أيضاً النائب ألان عون لمتابعة المشاورات في غياب الوزير باسيل مدة ثمانية أيام، ان الاخير أبلغ الحاضرين انفتاح “التيار” على أي مشروع يراعي المعيار الواحد، وانه مع حفظ الحصة الدرزية للنائب وليد جنبلاط، ولكن من دون النواب المسيحيين في “اللقاء الديموقراطي”.
وبينما شددت كتلة “المستقبل” على تمسكها بصيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي وعلى وجه الخصوص بالمشروع الذي توافقت عليه مع “اللقاء الديموقراطي” و”القوات اللبنانية”، أبلغ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري “النهار” أن “أي مشروع قانون للانتخابات لا يعتمد وحدة المعايير والمنطق مصيره الفشل، حتى لو وافقت عليه كل القوى السياسية الممثلة في الحكومة، ومعها حزب الكتائب وغير الكتائب من خارج الحكومة، فكيف إذا لم تتفق هذه القوى؟”. وأوضح أن ما يهمه هو التوصل إلى اتفاق على قانون يتوافر حوله إجماع وطني، ولا يدعو إلى قانون محدد.
ودعا كل فريق إلى أخذ غيره في الساحة السياسية في الاعتبار لئلا يشعر بأنه يمكن أن يكون معرضاً لمحاولة إلغاء. وفسّر موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من عملية وضع قانون الانتخاب بأنه ضغط من أجل التوصل إلى قانون جديد والحؤول دون اللجوء مرة أخرى إلى “قانون الستين” أو التمديد للمجلس كأمر واقع، معرباً عن اعتقاده أن “لا شيء اسمه فراغ في مجلس النواب في نهاية الأمر”.
الكوستا برافا
حياتياً، تواجه الحكومة ملف النفايات الذي كاد يحرق الحكومة السابقة، ولم تتوافر له حلول جذرية، بل حلول تتخبط فيها الحكومة الحالية. فقد ذهب قاضي اﻻمور المستعجلة في جبل لبنان حسن حمدان في قراره اقفال مطمر “كوستا برافا” بعد أربعة أشهر الى أبعد من المهلة التي اقترحها عبر”النهار” الناشط حسن بزي ﻻقفاله بعد شهر ونصف شهر، إمهالاً ﻻيجاد حلول ملائمة مناخياً وفنياً.
والقرار يضع الدولة والمعنيين في مواجهة مباشرة مع القضية لايجاد الحلول السريعة قبل أن تتكدّس النفايات مجدداً في الطرق، خصوصاً أن هذا المطمر يستقبل يومياً 1200 طن، 200 منها من بيروت و1000 من بلديات جبل لبنان، ولا يزال القرار يحتمل استئناف المدعى عليهم، لكن ذلك لن يبطل التنفيذ إلاّ اذا عادت المحكمة وأصدرت قراراً بوقفه. والسؤال الأهم: ما عجزت عن تحقيقه القوى السياسية طوال سنتين، هل تستطيع توفيره خلال أربعة أشهر وهي منشغلة بقانون الانتخاب؟
****************************************************

قانون الانتخاب: عودة الى «التأهيلي»
تشنّج سياسي وخشية من الفراغ وتثبيت رفض الجميع للمختلط
قانون «المختلط» الذي طرحه وزير الخارجية جبران باسيل بات في حكم الميت سريرياً. والبحث بدأ فعلياً في القانون الذي سيخلفه مع عودة الحديث في التأهيل بالاكثري على مستوى القضاء، ثم الانتقال الى النسبية على مستوى الدائرة الاوسع، فيما شدد الرئيس ميشال عون على ضرورة «إقرار قانون جديد يعطي كل فريق حجمه»
السقوط المتتالي لاقتراحات القوانين الانتخابية، من الستين الى المختلط، أعاد الى الواجهة السؤال حول إمكان تعثر التوافق على قانون جديد قريباً، ما يجعل البلاد أمام سؤال حول ما يُعدّ للناس بين خياري التمديد أو الفراغ، علماً بأن رئيس الجمهورية ميشال عون جدّد أمس «ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها وإقرار قانون جديد يعطي كل فريق حجمه». ولفت الى أن «87 في المئة من اللبنانيين يريدون إجراء الانتخابات على أساس قانون جديد، ولا يمكنني أن أتجاهل هذه التوجهات».
وبناءً على هذه المناخات، عقد مساء أمس في وزارة الخارجية اجتماع اللجنة الرباعية بين ممثلين عن التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل، في حضور خبراء، وأبقي على الباب مفتوحاً أمام فرصة تتخذ التأهيل قاعدة للإبقاء على المختلط، شرط تحقيق عناصر التوازن في القانون والمساواة في الرفض بين جميع المرشحين والمساواة في التصويت أمام جميع الناخبين.
لكن المشكلة في هذا المشروع، كما في غيره، تتعلق بسعي اللاعبين الكبار الى مراعاة بعض الخصوصيات، وأبرزها عدم تعريض النائب وليد جنبلاط لنكسة تخرجه من المشهد، ومنع استمرار رهن مقاعد مسيحية بيد التصويت الاسلامي، كما هي الحال مع الستين.
وسبق اجتماع أمس ارتفاع سقف الاعتراضات على المشروع المختلط كما سوّق له وزير الخارجية جبران باسيل، الى حدّ إبلاغ حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل رفضهم القاطع للصيغة المتداولة، ما خلق توتراً كان يخشى معه من إطاحة الاجتماع. لكنّ مشاركين في لقاء الخارجية نقلوا أن الأجواء كانت هادئة، وسمحت بحوارات مفصلة وواسعة، والاتفاق على مواصلة الحوار، حتى في ظل غياب باسيل الذي يسافر اليوم الى جنوب أفريقيا لمدة أسبوع. وسيتابع النائب ألان عون التواصل بحثاً عن مخرج للمأزق.
مشاركون قالوا إن البحث تناول أمس المشروع المختلط لكن بصيغة جديدة، أبرزها التأهيل بالأكثري على مستوى القضاء، ثم الانتقال الى النسبية على مستوى الدائرة الأوسع. وأكد أحد المشاركين لـ»الأخبار» أن المسألة صعبة وليست سهلة. وما جرى أمس هو أشبه بـ«عصْف أفكار». وأضاف: «كنتُ متخوّفاً قبل الاجتماع من أن يكون متشنّجاً، لكن الجوّ كان هادئاً. أعيد الاعتبار إلى البحث في الاقتراح التأهيلي. حركة أمل وحزب الله طالبا بأن تكون شروط التأهيل مخففة، لا أن تكون محصورة بمن يحصلان على المركزين الاول والثاني عن كل مقعد في القضاء، بل جعل معيار التأهيل حصول المرشح على نسبة 10 في المئة من الأصوات مثلاً، لأن هذا الأمر يتيح لمرشحين مستقلين أو منتمين إلى أحزاب غير طائفية الانتقال إلى مرحلة النسبية في الدوائر الكبرى. والنقاش في هذا الأمر سيستمر، فيما مشروع النسبية في 13 دائرة لا يزال مطروحاً على الطاولة، رغم اعتراض المستقبل والاشتراكي عليه». وفيما تحفّظ المشاركون على «الأفكار الجديدة»، لأن أي اقتراح يخرج إلى الإعلام يجري إسقاطه، أجاب أحد المشاركين عن سؤال ما إذا كان ما جرى أمس يوصل إلى معادلة «النسبية أو الفراغ» بأن «هذا السؤال ينبغي أن يُطرح على رئيس الجمهورية، لأنه وحده يملك مفاتيح الفراغ».
مع ذلك نعت مصادر تيار «المستقبل» القانون المختلط، معتبرة أنه «يجري تشطيبه». وأعربت عن قلقها من أن «كفّة الفراغ هي الراجحة حتى الآن». ورفضت «مساواة الفراغ الحكومي أو الرئاسي بالفراغ البرلماني، في ظل ما يحكى عن أن لا خوف في ظل وجود رئيس للجهورية والحكومة، وأن باستطاعتهما وحدهما الحكم». وأكدت كتلة «المستقبل»، في اجتماعها في بيت الوسط، تمسّكها بصيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي، مشددة على المشروع الذي توافقت عليه مع اللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية. ورأت أنّ «تطبيق النظام النسبي الكامل في المرحلة الراهنة، في ظل وجود وانتشار وطغيان السلاح غير الشرعي، مسألة ستساهم في الإخلال بكل الموازين والقواعد والأسس التي قام عليها لبنان».
من جهتها، رأت مصادر قواتية أن «ما يحصل هو محاولة لتحدّي الرئيس عون دستورياً»، معتبرة أن «الأطراف ليست جادة في بحثها عن قانون انتخابات».
وكان لافتاً تصريح النائب وائل أبو فاعور بعد لقاء الرئيس نجيب ميقاتي، عن أن «أي تطوير للنظام السياسي يتم عبر الطائف، وليتذكر الجميع أن اتفاق الطائف ملزم لجميع اللبنانيين ولا يستطيع أحد أن يخرج عليه في أي موقع دستوري أو سياسي أو شعبي كان. تريدون قانوناً جديداً للانتخاب؟ فلنذهب الى آلية الطائف، واتفاق الطائف نصّ على آلية تطوير واضحة ومسار واضح، لا سيما لجهة إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس الشيوخ وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية وإنشاء محافظات جديدة».
وكان الوفد الجنبلاطي قد التقى مساء أمس رئيس الحكومة سعد الحريري وأبلغه «رفضه الجذري والقاطع للصيغ الانتخابية المطروحة التي تناقش لقانون الانتخاب، ورفض النسبية بالمطلق». وكعادته، تناول النائب جنبلاط الموضوع بسخرية، معلّقاً «ريدوني ما من منريدك شب منيح الله يزيدك».
بدوره، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، أمام وفد الرابطة المارونية، أن «اقتراح قانون الانتخاب الذي يعتمد مبدأ one man one vote، هو واضح ويحافظ على القضاء ويحافظ على التمثيل الصالح». وأوضح أنه «لا يزال أمامنا أسبوعان قبل دعوة الهيئات الناخبة، وبعد أسبوعين لدينا إقرار بقانون الستين أو التأجيل أو الفراغ، وإما التوصل الى قانون انتخابي جديد». وتمنى على الرئيس عون أن «يأخذ زمام المبادرة ويعود الجميع الى تحمّل مسؤولياتهم»، لافتاً الى «أننا اذا أردنا الانتخاب على أساس قانون الستين، فإننا سنمدّد لحالة شلل ولطبقة برهنت على الفشل».
(الأخبار)
****************************************************

4 مشاريع على الطاولة: النسبي والتأهيلي والمختلط وone man multiple vote
النقاش الانتخابي إلى «المربّع الأول»
«بين هالِك ومالِك وقبّاض الأرواح» أضحى مشروع المختلط المنقّح في خبر كان وعاد النقاش الانتخابي إلى «المربع الأول» بحسب ما أكدت مصادر اللجنة التشاورية لـ«المستقبل»، موضحةً أنّ المجتمعين تبلغوا رسمياً خلال اجتماع الأمس اعتراض «حزب الله» و«حركة أمل» على مسودة المشروع المختلط المطروحة على طاولة اللجنة باعتبارها «لا تناسبُنا» وفق تعبير ممثلَي الجانبين في معرض تبرير موقفهما الرافض لاعتماد هذه المسودة كمشروع قانون انتخابي يمزج بين النسبي والأكثري.
أما وقد أُجهضت هذه المسودة، فتشير المصادر إلى أنّ البحث عاد للتداول في المشاريع والطروحات الانتخابية السابقة بحيث استُأنف النقاش خلال اجتماع الأمس بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«حركة أمل»، بمشاركة خبراء تقنيين، في أربعة مشاريع مطروحة لقوانين الانتخاب: التأهيلي الذي أعيد تعويمه على طاولة البحث، والنسبي حسبما قدّمته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والمختلط بين النسبي والأكثري وفق صيغته الأصلية، بالإضافة إلى مشروع one man multiple vote».
وإذ أكدت أنّ أجواء الاجتماع والنقاشات التي تخللته لا تزال «إيجابية»، لفتت المصادر إلى توافق مبدئي بين جميع أطراف اللجنة على ضرورة التوصل إلى صيغة وطنية مشتركة تراعي الحقوق وعدالة التمثيل وتأخذ في الاعتبار هواجس مختلف الأفرقاء، كاشفةً في هذا السياق عن الاتفاق على تكثيف وتيرة الاجتماعات في المرحلة المقبلة بعد أن يكون كل طرف من المجتمعين قد درس المشاريع الانتخابية الأربعة وحدد توجهاته إزاء كل منها، تمهيداً لعقد اجتماع مطوّل بعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل من جوهانسبرغ، يُصار خلاله إلى مناقشة هذه التوجهات ومحاولة رسم معالم الأرضية التوافقية التي تتيح التأسيس لبلوغ تصوّر انتخابي جامع حيال القانون العتيد.
وفي بانوراما المواقف الرئاسية والسياسية التي برزت أمس إزاء الملف الانتخابي، لفت تجديد رئيس الجمهورية ميشال عون التلويح بخيار «الفراغ» البرلماني في حال عدم التوصل إلى صيغة «قانون عادل» قبل موعد الاستحقاق النيابي، ضارباً على وتر «الأحجام» الحساس من زاوية ضرورة «إعادتها إلى طبيعتها» في القانون العتيد، بينما أبدى تكتل «التغيير والإصلاح» إثر اجتماعه الدوري في الرابية أمس انفتاحه «على كل قانون انتخابي يراعي معايير وثيقة الوفاق الوطني».
تزامناً، كان وفد «اللقاء الديموقراطي» يحرص من السراي الحكومي على نفي وجود أي اشتباك «اشتراكي» مع رئيس الجمهورية، معرباً عن ارتياحه إلى أجواء الاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بحيث وصفه الوزير مروان حمادة بأنه «كان ممتازاً وساده التفاهم الكامل على حصر كل البحث السابق والحالي والمقبل بمرجعية اتفاق الطائف»، وأردف مضيفاً: «أقولها جهاراً نحن مع حقوق المسيحيين كاملة، لكننا «مش حبتين» ولا أحد يأخذ من حقوقنا في هذا الإطار الوطني الكامل». وعن توقعاته في حال الوصول إلى 21 شباط ولم يوقّع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء الاستحقاق، أجاب: «المجلس النيابي سيّد نفسه ولا أحد يلزمه، ليس لأنه صدر كلام عن الفراغ وغيره، فالمجلس النيابي يستطيع في آخر يوم (قبل موعد الاستحقاق) أن يقرّ مهلاً جديدة وقانوناً جديداً، حتى عشية الانتخابات نفسها».
وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد جددت أمس تأكيدها التمسك بصيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي وعلى وجه الخصوص المشروع المتوافق عليه مع «اللقاء الديموقراطي» و«القوات اللبنانية»، مشددةَ في الوقت عينه على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي تأخير، في حين لفتت الكتلة الانتباه إلى أنّ «تطبيق النظام النسبي الكامل في المرحلة الراهنة في ظل وجود وانتشار وطغيان السلاح غير الشرعي مسألة ستساهم في الإخلال بكل الموازين والقواعد والأسس التي قام عليها لبنان».
وفي الغضون، طرح رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» أمس مبادرة انتخابية وضعها «بتصرف رئيس الجمهورية»، وهي تقوم على فكرة «عقد خلوة طوارئ في بعبدا برئاسة العماد عون يُدعى إليها رؤساء الكتل النيابية، إضافة إلى الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري لإجراء بحث معمّق ومتواصل بشأن القانون الانتخابي على مدى أيام محددة، وفي نهايتها إما نخرج باتفاق وإما نذهب إلى المجلس ونصوّت على قانون جديد».
****************************************************

«الديموقراطي» عند الحريري وميقاتي: هناك رائحة انقلاب على «الطائف»
عاودت اللجنة الرباعية التي تضم الوزيرين علي حسن خليل (حركة أمل) وجبران باسيل (التيار الوطني الحر) والنائب علي فياض (حزب الله) ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري (تيار المستقبل)، لوضع قانون للانتخاب، اجتماعاتها مساء أمس، على وقع تصاعد وتيرة مواقف وزراء ونواب «اللقاء الديموقراطي» والحزب «التقدمي الاشتــراكي»، الرافـــض بالمطلق لمشروع الوزير باسيل. ويأتي ذلك وسط اتساع دائرة المآخذ على هذا المـــشروع الذي اعترض عليه الكثير من القوى السياسية، واعتباره «ساقطاً أمام الرأي العام»، وفق ما قال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة.
واعتبرت هذه المواقف التي استبقت الاجتماع، بمثابة رسالة سياسية موجهة إلى اللجنة لتكون حاضرة في مداولاتها، لما تتضمن من ملاحظات أساسية على هذا المشروع، الذي لم يعتمد معياراً واحداً.
وكان وفد من «اللقاء الديموقراطي» و«التقدمي الاشتراكي» ضم النواب اكرم شهيب، وائل أبو فاعور، هنري حلو وعلاء الدين ترو وأمين السر العام في الحزب الاشتراكي ظافر ناصر، واصل تحركه أمس، والتقى الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي، في حضور الوزير السابق نقولا نحاس. وتحدث باسمه أبو فاعور فرأى أن «مع مشروع القانون المسخ الذي تم الإعلان عنه قبل يومين والذي صيغ فقط بنية واضحة لتوزيع المغانم بين القوى السياسية، بات يحق لنا أن نسأل، أين رغبة الإصلاح في قانون الانتخابات وما هي المعايير؟»، لافتاً إلى أن «الدافع في كل النقاشات الانتخابية، هو الرغبة في حيازة أكبر قدر من المقاعد النيابية لبعض القوى السياسية»، ومذكّراً بأن «هناك عقداً دستورياً وطنياً بين اللبنانيين هو اتفاق الطائف، وهو ملزم للجميع. فهذا الاتفاق كلف اللبنانيين الكثير من التضحيات والخسائر، وإذا كان هناك من يريد أن ينقلب عليه، فليعلن هذا الأمر صراحة».
وقال: «نشتم رائحة ردة على اتفاق الطائف وانقلاب عليه، في الكثير من المسلكيات التي بدأنا نراها ونلمسها. نسمع كلمات من نوع الميثاقية وحسن التمثيل، ونكتشف أنها تخص طرفاً فقط، وأن حسن التمثيل يعنى به طرف من دون الآخر».
وأكد أنه «إذا كانت هناك نية لدى القوى السياسية في طرح مسار تطويري للنظام السياسي، فنحن على أتم الاستعداد لذلك. ولكن أي تطوير له، يتم عبر اتفاق الطائف».
وزاد: «تريدون قانوناً جديداً للانتخاب فلنذهب إلى الطائف، الذي نص على مسار واضح، لا سيما لجهة إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس الشيوخ وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية وإنشاء محافظات جديدة. ولا يجوز لكل طرف أن ينتقي ما يناسبه ويأتي ليعطي هذا الاقتراح صفة القدسية الوطنية ويكون من يعارضه كمن يعارضها، ويعبر فوق الطائف ويكون الهدف منه الاستحواذ على المقاعد النيابية ويرضي هذا الطرف وذاك ليضمن صمته. مثلاً كنا في اقتراح 66،66 وصرنا في اليوم التالي باقتراح 65 لماذا؟ الهدف هو إرضاء أطراف في اللجنة الرباعية الشهيرة، وهذا الأمر غير مقبول. استباقاً لما سيحصل من نقاشات نقول إن النقاشات يجب أن تكون في روحية الطائف وملتزمة به».
وقال: «نريد أن نسلك مسلك الطائف ولا أحد يملي علينا الاجتماع لابتكار وصفات جديدة، وقانون الانتخاب مرتبط به، ولا يجوز كل يوم أن نطل باقتراحات جديدة».
أما ميقاتي فقال: «أجرينا مقاربة لا تتعلق فقط بقانون الانتخاب، بل انطلقت من وجوب العمل ليكون لكل شريحة دورها وحضورها، وممنوع العمل على إلغائها». وأعلن «حرصنا على أن نحمي بعضنا بعضاً وأن نصل إلى قانون من روحية الطائف والتمسك به بحذافيره، بدءاً بالمادة 95 من الدستور، مروراً بإنشاء مجلس الشيوخ، وصولاً إلى إعداد قانون على أساس غير طائفي»، وقال: «أصبحنا تحت ضغط المهل المتعلقة بمواعيد إجراء الانتخابات. علينا أن نحترمها، وأن نسعى في الأيام المقبلة للوصول إلى قانون يؤمن التمثيل الصحيح من دون إقصاء أحد أو هيمنة فريق على آخر».
ومساء أمس التقى وفد من «اللقاء الديموقراطي» ضم حمادة وأبو فاعور وناصر، رئيس الحكومة سعد الحريري للمرة الثانية خلال أسبوع. وقال أبو فاعور بعد اللقاء: «جئنا لنبلغهم رفضنا الجذري للصيغ الانتخابية المطروحة».
وشدد حمادة على أنه «لا يجوز أن يقارب العهد الانتخابات بطريقة ديكتاتورية»، وأوضح أن «تباين الآراء بدأ من القاعدة التي بني عليها المختلط والتي أفسدت كل مشروع باسيل»، وقال لـ «صوت لبنان»: «المختلط الهجين انطلق من تعداد الطوائف ثم المذاهب وإدخال النسبية على أساس أن من يحصل على 65 في المئة من أصوات الطائفة أو اللون الواحد في القضاء يطبق عليه النظام الأكثري والباقي على النسبي، وكأن الانتخابات حسمت قبل أن تجرى».
وأضاف أن «تيار المستقبل لم يوافق بعد على مشروع باسيل المختلط الذي يهدف إلى إلغاء أي صوت آخر غير الأصوات التي تتحكم بالائتلاف الحكومي»، وقال: «الفراغ لا يناسب العهد، وأنا أفضل أن أفهم كلام الرئيس ميشال عون من منطلق الحض على صوغ قانون جديد وليس من منطلق التهديد، لأننا إذ ذاك نكون ذاهبين نحو الصدام».
وأعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب فؤاد السعد أن «قانون الستين معدلاً بما يحسن صورة التمثيل المسيحي في المجلس النيابي، هو الأنسب في دولة تختلط فيها الطوائف والأديان ضمن القضاء الواحد وحتى ضمن المنطقة الواحدة»، واصفاً قانون اللجنة الرباعية بأنه «مشروع فتنة».
الجميّل: «خلوة طوارئ»
ودعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رئيس الجمهورية إلى إقامة خلوة طوارئ في بعبدا يدعى إليها الجميع للبحث بقانون انتخاب.
وكان وزير الأشغال يوسف فنيانوس (المردة) أكد بعد اجتماعه مع النائب ميشال المر أن الموقف كان واحداً برفض المختلط المطروح من الثنائي المسيحي. وقال: «هذا الطرح الانتخابي بمعاييره المزدوجة والمتناقضة هو محاولة التفاف لإيصال أكثرية الثلثين للتحالف الثنائي المسيحي للقبض على خناق الانتخابات الرئاسية المقبلة، وللإطباق على سليمان فرنجية، بحيث يصبح بإمكانه إما فرض رئيس وإما تعطيل الانتخابات إذا لم يكن المرشح الرئاسي الذي يريده».
«المبادرة الوطني»
وكان «المركز المدنيّ للمبادرة الوطنيّة» وجه كتاباً مفتوحاً إلى الرئيس عون نبهه فيه إلى أن «التناقض واضح بين موقفك المعلن من النظام الانتخابي وبين مواقف من يأتمرون بأمرك باسم الانفتاح». وسأل: «هل يصحّ الانفتاح على حساب دستور الدولة وشعبها؟ ذلك أمر خطير يهدد اكتسابك الشرعية بعدما فاتك اكتسابها كاملةً من خلال انتخابك من قبل مجلس غير منتخب».
ورأى أن «القانون الوحيد الذي يشكّل جسر عبور إلى الشرعيّة، قبل قانون الانتخاب، هو قانون استفتاء مركّب للهيئات الناخبة يأخذ في الاعتبار الغالبية على المستوى الوطنيّ ومستوى الأقضية. وموضوع هذا الاستفتاء نقطة وحيدة النظام الانتخابيّ، على أساس أنّ الدوائر هي الأقضية. فيكون أمامنا احتمالان: فإمّا أنْ يكون لكلّ قضاء النظام الانتخابيّ النسبيّ أو الأكثريّ الذي يختاره، وإمّا أنْ يكون النظام واحداً بنتيجة الاستفتاء المركّب، وفي ما عدا ذلك من هذا التهارج بين العصابات ليس سوى استهلاك فرصتك وفرصة لبنان للنجاة من الأخطار المتوقّع تزايدها لفترة طويلة».
جنبلاط: «ريدوني ما منريدك»
استعان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني وليد جنبلاط بكلمات من مقطع مسرحي للفنان الراحل فيلمون وهبي، للتهكم على طريقته اليومية على ما يتم تداوله في شأن قانون الانتخاب.
وغرّد عبر حسابه على تويتر قائلاً: «قانون الانتخاب، ريدوني ما من منريدك، شب منيح… الله يزيدك».
والمقطع الغنائي قدم في مسرحية «موسم العز» للرحابنة واستخدم في مناسبات عدة. وكانت بطلة المسرحية الفنانة الراحلة صباح. وهو مقطع كوميدي قصير يدور الحوار فيه بين «سبع» (وهبي) والجوقة (أهل الضيعة) وينتهي الى رفض الضيعة له.
****************************************************

مانشيت:القوى السياسية تتمترس خلف ثوابتها… والإعتراضات تطيح «المختلط»
المشهد العام مشحون سياسياً، حتى إشعار آخر، ولا يبدو انّ البوصلة الانتخابية ستؤشّر في المدى المنظور الى بقعة الضوء التي سيقوم عليها القانون العتيد، ذلك انّ الغبار الكثيف الذي راكَمته الصيَغ والافكار المتضاربة وضع مَسار النقاشات الجارية في هذا الشأن أمام احتمالات مفتوحة على تصعيد وسلبيات ربطاً بالالتباسات التي شابَت الطروحات الانتخابية الاخيرة، وأبرزها الصيغة المختلطة المقدمة من الوزير جبران باسيل، والتي دفعت القوى السياسية كلها الى التمترس خلف طروحاتها ومسلّماتها الانتخابية، وكادت أن تهدد بانفراط اللجنة الرباعية.
وسط هذا الجو، عادت اللجنة الرباعية الى الاجتماع في وزارة الخارجية مساء أمس، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل، والنائب علي فياض ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري. وكان لافتاً للانتباه اعتماد أعضاء اللجنة السرية الكاملة حول مكان انعقادها، لتبقى في منأى عن الملاحقة الاعلامية لأعمالها.
وعلمت «الجمهورية» انّ اجتماع اللجنة، الذي بدأ عند السادسة والربع مساء واستمر لغاية الثامنة والنصف، دار في جوّ جدي وإيجابي، على رغم الاختلاف في وجهات النظر حول الصيغ المطروحة.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإنّ اللجنة انتهت، بناء على نقاشات أمس، الى قرار أكّدت من خلاله استمرار اجتماعاتها، وذلك حتى تتمكن من الوصول الى تحقيق نتائج. وعلى هذا الاساس ستعود الى الاجتماع في الايام القليلة المقبلة، حتى في غياب وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيكون في جولة خارجية، حيث تقرر ان يحلّ مكانه في اللجنة النائب ألان عون».
وأشارت المصادر الى انّ الجلسة، أمس، كانت جديّة جداً، ومن ضمن هذه الجدية تمّ طرح أفكار انتخابية جديدة للنقاش، مع التركيز بشكل اساسي على الاشكالية الجنبلاطية وكيفية إيجاد حلول لها».
وقالت المصادر: على رغم وجود آراء مختلفة، وتحديداً حول صيغة المختلط التي قدمها باسيل، الّا انّ هذا الاختلاف لم يؤثّر في النقاش بالافكار الجديدة، حيث تمّت مقاربتها بموضوعية وواقعية، وكان الجو بنّاءً، والجميع يدركون حجم الإشكالات القائمة لكنّ هناك إصراراً على إيجاد مخارج وحلول.
وقالت مصادر لـ«الجمهورية» انّ اللجنة عرضت الالتباسات التي رافقت ما تسرّب عنها في اجتماعها السابق، حول الصيغة المختلطة التي قدّمها باسيل. وثمّة تساؤلات طرحت حول أسباب التسريب وموجباته والغاية منه، خصوصاً انّ اللجنة لم تصل الى نقاش حاسم في ما خصّ هذا الطرح وغيره من الصيغ والطروحات الأخرى، ومع ذلك هي مستمرة في نقاشاتها في العديد من الصيغ المطروحة، لكنها حتى الآن لم تبتّ في أيّ منه، خصوصاً انّ كلّاً منها يحتاج الى نقاش معمّق وجهود كبرى لبلوغ التوافق حولها.
وبحسب المصادر فإنّ اللجنة ليست معنية بكل ما يُقال خارجها، فهي تجتمع وتتشاور وستستمر في ذلك. وإنّ ما أثير حول انّ صيغة باسيل هي النهائية، لم يكن دقيقاً، فهي في الأصل تحتاج الى كثير من النقاش، لكنّ ردود الفعل التي تسبّبت بها أطلقت رصاصة الرحمة عليها، وبالتالي لم يعد في إمكان اللجنة مقاربتها.
مشروع ميقاتي
وفيما كان رئيس الجمهورية ميشال عون يقدّم أمام وفد نقابة الصحافة مرافعة دفاعية عن «النسبية»، وكذلك عن الصيغة المختلطة المقدّمة من باسيل على اعتبارها حلاً وسطاً، كانت قوى سياسية أخرى تلاقيه في موقفه مع «النسبية»، ونَعي الصيغة المختلطة الجديدة.
ويبرز هنا موقف الرئيس نبيه بري، وكذلك موقف «حزب الله» الذي وصل باعتراضه على الصيغة الجديدة للمختلط الى حدّ تحديد خياره بقبول أحد أمرين، إمّا النسبية الكاملة على مستوى لبنان دائرة إنتخابية واحدة كحدّ أقصى، وإمّا اعتماد المشروع المقدّم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القائم على النسبية في 13 دائرة.
ومع اعادة إحياء مشروع ميقاتي، تساءلت اوساط سياسية عمّا اذا كان هذا المشروع سيشكّل نقطة انطلاق إلزامية جديدة في مسار النقاشات الجارية؟ باعتبار انّ التوافق حوله من القوى السياسية ذاتها كان شبه كامل.
وقال ميقاتي لـ«الجمهورية»: إنّ النسبية تشكّل المنطلق الأساس لتكوين الحياة السياسية عبر تحقيق المشاركة الشاملة للجميع في المجلس النيابي. والمشروع الذي أعدّته حكومتي وأحالته الى المجلس النيابي، هو مشروع متوازن يحقّق عدالة التمثيل وشموليته، وهو يحظى بموافقة الغالبية الساحقة من القوى السياسية.
فتوش: «المختلط» يخالف الدستور
واللافت للانتباه في هذا السياق ايضاً، كان الدراسة القانونية التي أعدّها النائب نقولا فتوش حيال القانون المختلط، وبَرزَ في خلاصته انّ هذا القانون مخالف لأبجدية المبادىء القانونية والنصوص الدستورية والقضية المُحكَمة وشرعة حقوق الانسان».
ويلاحظ فتوش في دراسته «انّ القانون المختلط يعتمد معايير مختلفة في تقسيم الدوائر، ويُخضع فئة من اللبنانيين للنظام الأكثري وفئة للنظام النسبي، وهذا تقسيم للمجتمع وتمييز في المعاملة بين المواطنين ناخبين كانوا أو مرشحين، في الحقوق والفرائض، ويتنافى في مبدأ المساواة من زاوية عدم إعطاء كل صوت من أصوات المقترعين القيمة الاقتراعية ذاتها، ومن زاوية عدم التوازن في التمثيل السياسي».
ويقول فتوش في دراسته: انّ هذا القانون المختلط يخالف الخصائص الرئيسية لحكم القانون، فسيادة القانون تعني انّ جميع الاشخاص (أفراداً وحكومة) من دون استثناء خاضعون للقانون، وهذا ما كرّسته المادتان 7 و12 من الدستور، وهو مخالف لمفهوم العدالة التي تفرض المعاملة المتساوية بين الناس والحكومة.
فحكم القانون يُحتّم خضوع الحكومة للقانون لا خضوع القانون للحكومة. لذلك فإنّ القانون المختلط الذي يَتشَدّق به البعض هو مخالفة جسيمة للمادة 7 من الدستور ولمبدأ المساواة، ولا يمكن الحديث عن قانون مختلط إلّا بإلغاء المادتين 7 و 12 من الدستور والمادة 7 من شرعة حقوق الانسان، والتعرّض للقضية المُحكَمة مخالفة قانونية جسيمة».
عون
الى ذلك، أوضح رئيس الجمهورية انّه مع النسبية المطلقة. وقال امام مجلس نقابة الصحافة: «أنا سأخسر أصواتاً عبر اعتماد النسبية، لكنني أقبل بذلك، لأنه كما أشَرتُ في كلمتي أمام السلك الدبلوماسي، قد تتوزّع المقاعد بين أكثرية وأقلية، ويكون كل طرف في حجمه الطبيعي، وهكذا يتمثّل الجميع ونربح الاستقرار الوطني والسياسي». ولفت الى انه مع العودة الى الشعب وإجراء استفتاء على المبدأ، لكن ثمّة من يقول انّ الدستور لا يسمح بذلك، ولكن لا يوجد نص يمنع ذلك ايضاً.
أضاف: «المهم هو القبول بالواقع، فمن خلال النسبية يأخذ كل فريق حجمه الطبيعي، الّا انّ المشكلة هي في انّ البعض لا يريد أن يأخذ حجمه الطبيعي.
وهناك حلّان طُرِحا الى الآن: الأول يقوم على اعتبار انه اذا لم تكن هناك رغبة بتغيير الدوائر الانتخابية، ففي كل دائرة، اذا كان هناك مرشّح لا تشكّل طائفته فوق ثلث الناخبين فيها فليذهب الى النسبية في المحافظة، ومن لديه أكثر من الثلثين فليبق ضمن الأكثري، وهو حلّ وسط وخطوة الى النسبية الأكبر. والثاني طرحه الرئيس بري من خلال موضوع التأهيل ضمن الطائفة كمرحلة أولى، وقد قبلنا بهذا الحل الثاني أيضاً كحلّ وسط».
وأشار عون الى اننا «إذا ما وصلنا الى مرحلة الخيار بين الفراغ أو قانون الستين، فإنّ خياري هو عدم دعوة الناخبين. أنا أدافع عن شعب اريد ان يكون تمثيله صحيحاً، والمطلوب هو نصرة الحق من خلال الإسراع في إقرار قانون عادل يريده نحو 87% من اللبنانيين، وعليّ احترام آرائهم».
«التكتل»
وأكمل تكتل «التغيير والاصلاح» موقف رئيس الجمهورية بموقف توضيحي لمساره الانتخابي، فأعلن انفتاحه على كل قانون يراعي المعيار الواحد ولا يكون على قياس أحد.
وذكّر بأنّ ما طرحه في الأساس هو القانون الارثوذكسي، الّا انه تدرّج وتفاعل مع شركائه في الوطن الى النسبية، سواء أكانت النسبية الكاملة ومع أيّ شكل من أشكال الدوائر، من الدائرة الواحدة الى المحافظات الخمس او السبع او الدوائر الـ13 او الـ15.
ثم تدرّج ايضاً نحو المختلط «عندما نادوا بالمختلط الذي لم يكن يوماً خيارنا، فإنّ كلّ ما طالبنا به بشأن المختلط هو المعيار الواحد كي لا نقع في الاستنسابية او القانون الذي هو على قياس أيّ من الفرقاء السياسيين».
وأكّد الرفض التام لقانون الستين، وقال: «إذا ذهبنا الى قانون عادل عَيّبتمونا، وإن عَقدنا تحالفات شَكَكتم بنا، لكننا لم نعقد ولم نتفق على مقاعد وعلى حصص مع أحد. لا يا إخوان الوثيقة أمامكم والوثيقة وراءكم، فبادروا أنتم ونحن بانتظاركم».
المشنوق
وفيما تستمر التحضيرات في وزارة الداخلية للانتخابات النيابية، جَدّد الوزير نهاد المشنوق التزامه إجراء هذه الانتخابات في موعدها. وقال: «كما التزمتُ إجراء الانتخابات البلدية، فأنا ملتزم إجراء الانتخابات النيابية. ومثلما نجحت قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني في حماية الاستقرار الأمني، فإنّ إجراء الانتخابات النيابية ونجاحها من شأنه تعزيز الاستقرار السياسي في البلاد».
جنبلاط و«اللقاء الديموقراطي»
في هذه الأجواء واصَل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تغريداته «التويترية» الساخرة، وجديدها أمس: «قانون الانتخاب، ريدوني ما من منريدك شَبّ منيح الله يزيدَك». يأتي ذلك في وقت تردّد فيه عن فتور يَشوب العلاقة مع رئيس الجمهورية، وتعزّز ذلك في إعلان «اللقاء الديموقراطي» انه يَشتمّ رائحة انقلاب على اتفاق الطائف.
وشملت زيارات اللقاء أمس، رئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي. ووصفَ النائب وائل ابو فاعور القانون المختلط المتداوَل بـ«قانون مِسخ» صِيغَ فقط لتوزيع المغانم بين القوى السياسية. وقال: «اذا كان هناك مَن يريد ان ينقلب على اتفاق الطائف فليعلن هذا الأمر صراحة. ونحن لا نستبعد، لا بل نَشتَمّ رائحة ردّة على الطائف وانقلاب عليه، في الكثير من المسلكيات التي بدأنا نراها ونلمسها».
وبعد لقاء الحريري، أوضحَ الوزير مروان حمادة: «نحن لسنا في سجال مع أيّ طرف وخصوصاً مع فخامة الرئيس، ولا مع التيار الوطني الحر الذي هو كان مع الأسف قد بدأ الحديث بتوتر عن النزول إلى الشارع وفَرض قوانين إنتخابية معينة. نريد أن يرتاحوا ويأخذوا كامل حقوقهم، لكن لا نرضى أن يأخذ أحد حقوقنا».
وعندما سئل عن عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، قال: «المجلس النيابي سيّد نفسه، ولا أحد يلزمه. ليس لأنه صدر كلام عن الفراغ وغيره، فالمجلس النيابي يستطيع في آخر يوم أن يقرّ مهلاً جديدة وقانوناً جديداً، حتى عشيّة الانتخابات نفسها».
«المستقبل»
وبَدا انّ تيار «المستقبل» قد نأى بنفسه عن نقاشات اللجنة الرباعية والطرح الأخير المقدّم من الوزير باسيل، حيث جَدّدت كتلة «المستقبل» تمسّكها بـ«صيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي، وعلى وجه الخصوص بالمشروع الذي توافقت عليه مع اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية، وبإجراء الانتخابات في موعدها من دون أيّ تأخير».
ولفتَ في موقف الكتلة إعلانها أنّ «تطبيق النظام النسبي الكامل في المرحلة الراهنة في ظل وجود السلاح غير الشرعي وانتشاره وطغيانه مسألة ستساهم في الإخلال بكل الموازين والقواعد والأسس التي قام عليها لبنان».
«الكتائب» و«14 آذار»
وفيما اقترح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عقد «خلوة طوارئ في بعبدا يُدعى اليها رؤساء الكتل النيابية إضافة الى الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، لإجراء بحث معمّق ومتواصل في قانون الانتخاب»، قال قيادي بارز من مستقلّي 14 آذار لـ«الجمهورية»: إنّ «الثنائي عون – جعجع، الذي يسعى من خلال قانون الإنتخاب الى إنتاج ثنائية مماثلة للثنائية الشيعية ولمرجعية الرئيس الحريري على الساحة السنية ومرجعية النائب جنبلاط على الساحة الدرزية، إصطدمَ في ملف الإنتخابات بما سبق أن اصطدمَ به في مرحلتي الإنتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة».
واعتبر أنّ «حزب الله» الذي «يُمسك بمعظم خيوط اللعبة على الساحة السياسية اللبنانية، أوصَلَ رسائله الى من يعنيهم الأمر وخصوصاً على الساحة المسيحية من خلال الموقف الأخير للشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على رفض «البحث في طريقة للمحافظة على بعض الزعامات حتى تختصر وتلغي الآخرين»، في إشارة منه الى رفض أن يسمح قانون الإنتخاب لـ«القوات اللبنانية» بتظهير نفسها صاحب القرار على الساحة المسيحية».
وأبدى القيادي المذكور اعتقاده بـ«أنّ «القوات» ستدفع في قانون الإنتخاب ثمناً سياسياً مماثلاً لِما سَبق لها أن دفعته في ملفّي الرئاسة والحكومة، عندما أصرّ «حزب الله» على ضرب صورة «صانعة الرؤساء» في عملية انتخاب الرئيس عون و«الشريكة المقررة والوازنة» في تشكيل الحكومة».
ودعا القيادي نفسه «الى إعادة النظر في سياسة اختصار تمثيل المسيحيين بثنائية عون – القوات، واستبدالها بالقواعد التاريخية للتمثيل المسيحي القائمة على التعددية الحزبية واحترام الخصوصيات المناطقية والميزات الإجتماعية للمسيحيين».
****************************************************

مانشيت اليوم : إتهام جنبلاطي للعهد بالإنقلاب على الطائف.. والمشنوق ملزم إجراء الإنتخابات
«جدل بيزنطي» في اجتماع الرباعية.. وميقاتي ينضم إلى معارضي المختلط
نقطتان سيطرتا على الاجتماع الثالث للجنة الرباعية: أولهما ضرورة التوصّل إلى قانون جديد للانتخابات، على ان تجري هذه الانتخابات على أساسه، بعدما اضاف الرئيس ميشال عون معادلة عدم دعوة الهيئات الناخبة، بمعنى الامتناع عن توقيع المرسوم، ولو وقع عليه المعنيون الآخرون.
والنقطة الثانية، إعادة مراجعة الصيغ المطروحة، بعدما سقطت صيغة الوزير جبران باسيل، والتي لم تجد أحداً يدافع عنها حتى صاحبها.
وإذا كانت مصادر المجتمعين تحدثت عن نقاش إيجابي تميّز به الاجتماع، فان هذه المعلومات اشارت أيضاً الى أن البحث تركز بشكل رئيسي على كيفية احتواء الاعتراض الجنبلاطي المتفاقم، والذي بلغ سقفه في لقاء وفد «اللقاء الديمقراطي» مع الرئيس سعد الحريري، حيث كشف الوزير مروان حماده «اننا مع حقوق المسيحيين كاملة، لكننا «مش حبتين»، ولا أحد يأخذ من حقوقنا في هذا الإطار الوطني الكامل».
وعلى الرغم من التكتم الذي ضرب حول الاجتماع الرباعي الذي انعقد في وزارة الخارجية، بمشاركة الوزيرين باسيل وعلي حسن خليل والنائب علي فياض (عن حزب الله) ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وخبراء تقنيين، فإن «اللواء» علمت أن النقاشات عادت الى نقطة الصفر، وأن الاجتماع دفن صيغة باسيل، وان اتفاقاً تم على استئناف النقاش في موعد لم يتحدد بعد، باعتبار ان الوزير باسيل سيكون في جوهانسبرغ يومي 2 و3 شباط الحالي، للمشاركة في مؤتمر الاغتراب الافريقي، وربما استمر غيابه عن لبنان اسبوعاً.
ولم يعرف ما إذا كانت الاجتماعات التي ستعقد في غيابه، يمثل «التيار الوطني الحر» النائب آلان عون، الذي شارك في اجتماع الخارجية أمس.
وأشار مصدر مطلع على أجواء النقاشات إلى أن الأطراف ماضية في رفع سقوفها السياسية في ما خص القانون العتيد، بما يؤشر إلى احتمال الوصول إلى أزمة سياسية، في حال لم تنجح اللجنة في الوصول الى توافق على القانون العتيد، بما يطرح احتمال الوصول إلى الخيار الذي طرحه الرئيس عون في معادلة: الفراغ أو قانون الستين، معلناً انه لن يوقع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ظل القانون النافذ حالياً، في حين اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه «ملتزم اجراء الانتخابات النيابية التي تشكل احدى ركائز تثبيت النظام اللبناني».
في تقدير مصادر وزارية أن هذه الأجواء لن تغيب عن مداولات جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد اليوم في السراي الحكومي، على الرغم من أن جدول اعمالها الذي يتضمن 31 بنداً لا يُشير إلى أي موضوع سياسي.
وعشية هذه الجلسة، زار الرئيس سعد الحريري مقر المجلس الدستوري، وقدم لرئيسه عصام سليمان تصريحاً بأمواله المنقولة وغير المنقولة، استناداً الى الدستور والقانون، مؤكداً حرصه مع رئيس الجمهورية على الحفاظ على الشفافية.
وفي معلومات «اللواء» أن الوزير حسين الحاج حسن سيثير في الجلسة اليوم مزاحمة البضائع الأجنبية للبضائع اللبنانية في ضوء الشكوى التي قدمها إليه أصحاب معامل الغرانيت والرخام.
مواقف الأطراف
فكيف بدت الصورة عشية الاجتماع الرباعي التي تركت بصماتها على المناقشات التي استغرقت ما لا يقل عن أربع ساعات؟
1 – كتلة «المستقبل» اعادت التأكيد على اجراء الانتخابات في موعدها من دون أي تأخير، وبصيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الاكثري والنسبي الذي توافقت حوله مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، مشيرة الى رفض الكتلة تطبيق النظام النسبي الكامل في ظل انتشار وطغيان السلاح غير الشرعي الذي من شأنه أن يساهم في الإخلال بكل الموازين والقواعد والأسس.
وحينما سئل مصدر نيابي في الكتلة عمّا إذا كان تمسك الكتلة بصيغة القانون المختلط، يعني انها توافق على صيغة المختلط التي اقترحها باسيل، لفت نظر «اللواء» إلى وجود فروقات بين الصيغتين، رافضاً التعليق على صيغة باسيل.
2 – تكتل «الاصلاح والتغيير» جدد التأكيد بعد اجتماعه، أمس، انه لا يريد قانون الستين، قائلاً بلسان وزير العدل سليم جريصاتي: «تدرجنا باتجاهكم فلا تقفلوا الأبواب».
وفي لغة اتسمت بالعمومية والتركيز قال: «لا يا اخوان الوثيقة امامكم والوثيقة وراءكم فبادروا انتم ونحن بانتظاركم»، معتبراً ان القانون المفضل لدى التكتل هو القانون الارثوذكسي، ثم تدرج التيار إلى النسبية الكاملة وغير الكاملة وصولاً إلى المختلط الذي لم يكن خيارنا في أي يوم من الأيام». متهماً الستين بأنه ضد وثيقة الوفاق الوطني، واصفاً فريقه بأنه «الضحية»، وأن الصيغة التي اقترحت في ما خص المختلط والنسبي من قبل الوزير باسيل هي للحفاظ على حقوق الجميع.
3 – اما «اللقاء الديموقراطي»، فقد تميزت مواقفه باتهام فريق العهد بالانقلاب على الطائف، وقال النائب وائل أبو فاعور، بعد لقاء الرئيس نجيب ميقاتي: «نحن نشتم رائحة ردة على اتفاق الطائف والانقلاب عليه، لكن لا يستطيع احد ان يخرج عليه في اي موقع دستوري او سياسي او شعبي».
وخاطب ابو فاعور «التيار الوطني الحر»: «تريدون قانوناً جديداً للانتخاب فلنذهب إلى آلية الطائف، لا سيما لجهة إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس الشيوخ وإعادة النظر بالتقسيمات الادارية وإنشاء محافظات جديدة، لكن لا تجوز الانتقائية، ويأتي من يقدم اقتراحه على أن له صفة القدسية الوطنية».
وما لم يقله أبو فاعور، قاله الوزير حمادة عند الرئيس الحريري «ان الطائف لم يُحدّد النسبية كأساس في أي قانون انتخاب، لكنه تحدث عن النسبية بين الطوائف والمذاهب والمناطق»، متهماً «التيار الوطني الحر» بأنه هو من بدأ الحديث بتوتر عن النزول الى الشارع وفرض قوانين انتخابية معينة.
وفي ما يشبه الرد على رئيس الجمهورية، أكّد الوزير حمادة أن «فريقه ليس في سجال مع أي طرف خصوصاً الرئيس، لكن المجلس النيابي هو سيد نفسه ولا أحد يلزمه، فالمجلس النيابي يستطيع في آخر يوم ان يقر مهلاً جديدة وقانوناً جديداً حتى عشية الانتخابات نفسها، ولا يجب أن ينسى احد ان المرجعية تبقى لاتفاق الطائف».
ورفض مصدر قيادي في الحزب التقدمي آلاشتراكي الكشف عن تفاصيل لقاء وفد اللقاء مع الرئيس الحريري، مكتفياً بما أعلنه الوزير حمادة.
وعُلم أن وفد اللقاء سيزور النائب سليمان فرنجية غداً الخميس في بنشعي.
وكان الوفد الجنبلاطي زار صباحاً الرئيس ميقاتي، الذي انضم إلى معارضي الصيغة المقترحة، مشيراً إلى أن المقاربة التي تحصل بشأن القانون تسبب الكثير من المشكلات وتعيدنا إلى ذكريات أليمة عشناها في الماضي وباتت وراءنا، مؤكداً رغبته بالوصول إلى إنجاز قانون جديد وفق روحية اتفاق الطائف، داعياً إلى احترام المهل الانتخابية من دون اقصاء احد او هيمنة فريق على آخر.
4 – اما بالنسبة للفريق الشيعي، فقد جدد هذا الفريق في الاجتماع انه يريد النسبية كاملة، وذلك انطلاقاً من مشروع حكومة الرئيس ميقاتي والدوائر الـ13.
لكن مصدراً بعد اجتماع اللجنة الرباعية، وصف هذا الطرح «بالمناورة»، كاشفاً عن امعتاض «حزب الله» و«امل» من التحالف بين الرئيس عون و«القوات اللبنانية» في الانتخابات النيابية.
وأشار هذا المصدر، إلى أن صيغة باسيل لم تكن سوى «بالون اختبار».
وفي معلومات «اللواء» أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله سيجد نفسه مضطراً للخروج إلى الاعلام للكلام عن قانون الانتخاب إذا لم يتم الاتفاق في اللجنة الرباعية على صيغة للقانون، مثلما فعل قبل الانتخابات الرئاسية.
5 – في هذا الوقت، قدم رئيس الكتائب النائب سامي الجميل اقتراحاً بعقد خلوة في بعبدا للاتفاق على قانون الانتخاب وإرسال مشروع به إلى المجلس النيابي بعد أن يمر في مجلس الوزراء قبل انتهاء المهل لدعوة الهيئات الناخبة.
لكن مصادر سياسية مطلعة أوضحت لـ«اللواء» أن طرح عقد خلوة في قصر بعبدا بشأن قانون الانتخاب أو حوار حول الموضوع نفسه ليس وارداً في الوقت الراهن.
وتحدثت المصادر عن التزام رئاسي بتطبيق الدستور وبالتوافق حول القانون الانتخابي الذي تجري الانتخابات على أساسه، مذكرة بأن رئيس الجمهورية ينتظر حصيلة المشاورات الجارية في هذا الشأن.
وتوقفت عند أهمية الكلام الذي أطلقه أمام مجلس نقابة الصحافة والرسائل التي بعث بها بالنسبة إلى الشق المتصل بالانتخابات وعكست توضيحاً لموقفه.
«الكوستابرافا»
في هذا الوقت، وبعد تجاذب طويل حول أزمة النفايات والمطامر، اصدر قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا القاضي حسن حمدان حكماً قضى بالاقفال النهائي لمطمر «الكوستابرافا» بعد أربعة أشهر، وأعطى هذه المهلة لتمكين الإدارة والبلديات من إيجاد البديل، غير الواضح لغاية الآن.
****************************************************

بري وجنبلاط لن يعطيا الثنائي المسيحي الثلث المعطل نيابياً
رضوان الذيب
كل من تابع المشهد السياسي المحلي يكشف ان لبنان يعيش ازمة نظام حقيقية وليس ازمة انتخابات وقانون انتخابي، وطالما البلد يسير وفق مصالح الطوائف وحصصها فان لبنان ينتقل من ازمة الى ازمة وكل ازمة مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل اعتبار كل القيادات السياسية ان قانون الانتخابات مسألة حياة او موت بالنسبة لهم ولا احد مستعد للتراجع قيد انملة، حتى ان الطبقة السياسية تربط مصالحها الخاصة بمصالح الطوائف وتصبح الطائفة مهددة ومغبونة اذا تراجعت الحصة النيابية لهذا او ذاك.
اللجنة الرباعية لم تحقق اي تقدم في جلستها امس وعادت الى نقطة الصفر، وكل مشاريع القوانين سقطت من الستين الى النسبية الشاملة او الجزئية الى المختلط، وقانون نجيب ميقاتي 31 دائرة، بسبب الفيتوات المتبادلة، والفراغ يتقدم جراء استحالة الوصول الى قانون انتخابي قبل 21 شباط اخر يوم لدعوة الهيئات الناخبة الى انتخاب مجلس نيابي جديد في 21 ايار على القانون الحالي اي الستين، خصوصا ان موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كان حازماً في جلسة مجلس الوزراء، ما قبل الاخيرة في بعبدا حيث تصدى بشكل حازم لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان قد بدأ بتلاوة اسماء هيئة الاشراف على الانتخابات المؤلفة من 10 اسماء وقال الرئيس عون «المسألة قانون الانتخاب اولاً، وعلى اي قانون سنحصل، ارفض الستين وانا مع النسبية، وبين الفراغ او التمديد، اختار الفراغ على ان تجري الانتخابات على اساس الستين»، وتوقف المشنوق عن تلاوة الاسماء مع دعوة اللجنة الرباعية لتكثيف اجتماعاتها قبل 21 شباط مقابل تأجيل تقني للانتخابات.
هذا الموقف وصفته مصادر الاشتراكي بانه انقلاب على الطائف الذي ينص على اجراء الانتخابات حسب القانون القديم اذا تعذر الوصول لقانون جديد. ودعا النائب وليد جنبلاط الى التمسك بالطائف، وحذر من خطورة الانقلاب عليه لانه يجر الى مشاكل كبرى.
ويبدو ان حدة السجالات بين جنبلاط والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ستتصاعد كونهما القوتين الاساسيتين في الجبل، والثنائي المسيحي سيسترد التمثيل المسيحي اليه من احضان جنبلاط وهذا ما يرفضه الاخير.
وبعيداً عن المجاملات الديبلوماسية في الاعلام، فان تسريبات الكواليس للاجتماعات المغلقة تؤكد ان النقاشات حامية ودقيقة وعلى النقطة «والفاصلة» رغم ان اللجنة الرباعية ابعدت اجتماعاتها نهائيا عن الاعلام ووضع ميثاق شرف بعدم التسريب.
لكن المعلومات والتسريبات تؤكد ان الاجتماعات اخذت مساراً جدياً خلال لقاء الجمعة الماضي لرباعية التيار الوطني وامل وحزب الله والمستقبل مع طرح الوزير جبران باسيل القانون المختلط القائم على «الاكثري على الستين والنسبي على 9 دوائر» نشرته «الديار» الاحد. وفي المعلومات، ان الوزير باسيل التقى الدكتور جعجع ليل الخميس الماضي اي قبل يوم من لقاء الرباعية وتم التوافق على المختلط، وحول الاجتماع الرباعي ورغم ان تيار المستقبل لا يعتبر المختلط على قدر آماله وقد يشلّحه بعضاً من مقاعده لكن نادر الحريري انحاز الى جانب باسيل، فالمختلط يعطي الثنائي المسيحي 55 نائباً مسيحياً والمستقبل 90% من النواب السنة.
الثنائي الشيعي وحسب المعلومات طلب اعطاءه المزيد من الوقت لدرس المختلط بكل تفاصيله، وامس رد الثنائي الشيعي خلال الاجتماع الرباعي برفضه للمختلط بكل تنوعاته، واقترح قانون الوزير نجيب ميقاتي على اساس 13 دائرة مع النسبية الشاملة فرفضه باسيل ونادر الحريري وعادت الامور «مكانك راوح».
اللوحة السياسية وحسب المعلومات باتت الان مقسومة بين تحالف الثنائي المسيحي والمستقبل من جهة والثنائي الشيعي مدعوماً من جنبلاط والرئيس ميقاتي والكتائب والمردة والنواب المستقلين.
ويصر الثنائي الشيعي على انتخاب النواب خارج القيد الطائفي مع تشكيل مجلس للشيوخ، خصوصاً ان حزب الله بالتحديد يضع معركة رئاسة الجمهورية المقبلة نصب عينيه، فيما اتهم وزير الاشغال يوسف فنيانوس الثنائي المسيحي بان المختلط هدفه قطع الطريق على سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية المقبلة، وبالتالي فان الرئيس نبيه بري مدعوماً من جنبلاط وكل قوى 8 آذار سيحاولون من خلال اي قانون انتخابي منع الثنائي المسيحي من الحصول على الثلث المعطل نيابيا اي 43 نائباً وامتلاكهم القدرة على تعطيل مشاريع القوانين التي تحتاج الى 86 نائباً، فالمشاريع الذي يردها العماد ميشال عون خلال 15 يوما من خلال حقه الدستوري تحتاج الى 86 نائبا لكي تصبح نافذة بعد ردها، والمختلط يعطي الثنائي المسيحي 55 نائباً اي الثلث المعطل وتعطيل عمل المجلس النيابي والتحكم بمصير البلاد، كما تحكم الثنائي الشيعي من خلال الثلث المعطل وابقاء البلاد في مرحلة الفراغ لسنتين وهذا هو جوهر الخلاف. فقانون المختلط يقضي باجراء الانتخابات النيابية في الاقضية المسيحية في الكورة الى زغرتا وبشري وجبيل والمتن وكسروان وبعبدا وجزين على اساس الاكثري مع استثناء زحلة، فانتخابات نوابها الثمانية على النسبي، وبالتالي يتحكم الثنائي المسيحي في مقاعد فرنجيه في زغرتا وميشال المر في المتن وبطرس حرب في البترون وبعبدا وبيروت حيث 5 نواب مسيحيين على الاكثري، وهذا يشكل نقزة للثنائي الشيعي، ولن يقبلا بتمريره مهما كانت الاعتبارات، حسب مصادر مقربة من الطرف الشيعي.
وفي موازاة الرفض الشيعي فان النائب وليد جنبلاط شن هجوماً عنيفاً في مجالسه على المختلط ووصفه «بالمسخ» والقانون العجيب الغريب، مؤكداً انه لن يتراجع واذا اراد الثنائي المسيحي رفع السقف الى هذه الدرجة فنحن سنرفع السقف ايضاً الى اقصى الحدود وليحصل ما يحصل.
وما زاد في الغضب الجنبلاطي هو حصوله على محضر اجتماع اللقاء الرباعي ما قبل الاخير، وتفاجأ بموقف الوزير جبران باسيل المكتوب في محضر الجلسة «لن نساير جنبلاط بالنواب المسيحيين في الجبل ولماذا سيأخذ نائباً مسيحياً» وطار صواب جنبلاط من باسيل ونادر الحريري الذي لم يرد على باسيل بأي كلمة وجاء الدفاع عن جنبلاط من قبل الثنائي الشيعي بأننا «لن نقبل ان نخدش معنويات جنبلاط في الجبل. وفي المعلومات ان جنبلاط طلب موعداً للقاء السيد حسن نصرالله وسيعقد قريباً، حسب ما اوحت مصادر جنبلاطية.
وما زاد في الغضب الجنبلاطي من الحريري ان الرئيس الحريري واثناء لقائه وفداً دينياً مؤخراً قال بوضوح «هناك قانون انتخابي جديد لا يمكن ان نوقف البلد كي يرضى جنبلاط، القانون يراعي هواجسه لكن الستين مرفوض، ووصل هذا الكلام لجنبلاط فزاد من قلقه وهواجسه وارسل على الفور وفداً من اللقاء الديموقراطي الى الرئيس نجيب ميقاتي وقبل موعد اللقاء مع الحريري بساعات وقد ابلغ الوفد الاشتراكي رئيس الحكومة بوضوح رفضه للمختلط حتى ان الاشتراكي ربما زار الوزير السابق أشرف ريفي وكل القيادات السنية لوضعهم في مواقفه، وما زاد من غضب جنبلاط ان نادر الحريري لم يضع الاشتراكي بتفاصيل اللقاءات الرباعية على عكس ما اعلن في وسائل الاعلام، وحسب مصادر مقربة من الاشتراكي فان المعلومات بالتفاصيل يحصل عليها جنبلاط من الرئيس بري، حيث يتولى علي حسن خليل مدعوماً من النائب علي فياض الدفاع عن هواجس جنبلاط ومراعاته. فيما نادر الحريري يكتفي بالصمت حيث «الطراطيش» الكبرى ضد جنبلاط تأتي من جبران باسيل، هذا مع العلم ان جنبلاط يتلقى يومياً جرعات دعم من الحريري والقول «ابو مصطفى الى جانبك يا ابو تيمور في السراء والضراء ولا يهمك، واي قانون لن يكون على حسابك وسندعمك في حاصبيا وراشيا وكل المناطق».
ـ القوات اللبنانية ـ
مصدر بارز في القوات اللبنانية اكد لـ«الديار» ان ثوابت القوات اللبنانية معروفة وهي:
لا عودة الى الستين، لا للتمديد، نتمسك بقانون جديد للانتخابات، القانون المختلط يشكل المساحة المشتركة بين كل القوى السياسية لاخراج البلد من ازمته، لكن وللاسف هناك من يريد من وراء القانون الانتخابي ادخال البلد عن سابق تصور وتصميم في ازمة وطنية، وما الهدف من اعادة الانقسام السياسي الى البلاد بهذا الشكل، وهل المقصود ضرب مشروع الدولة مع انتخاب العماد ميشال عون، ام المقصود استهداف الفاعلية المسيحية التي ظهرت مع انتخاب العماد عون وستستكمل في الانتخابات النيابية، ويؤكد المصدر القواتي: التمسك بالطائف والقوات اللبنانية اكثر مَن دافع عن الطائف. لكن هذا الاتفاق لم يطبق منذ 1990، والمطالبة باقرار الطائف لا تتم الا عبر قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل. واكد ان المختلط لا يلغي احداً ولا نريد تبديد هواجسنا على حساب فئات اخرى ومن لديه قانون افضل فليطرحه شرط ان يراعي صحة التمثيل، وان يحظى بقبول سائر الاطراف السياسية لكن الرفض لمجرد الرفض وعدم التقدم باي اقتراح وتسويقه امر مرفوض.
واكد ان الاصرار على الستين والتمديد من قبل البعض سيجر الى مواجهة دستورية، واذا اصروا على مواقفهم سننزل الى الشارع لمواجهة التمديد والستين وهذا حقنا، والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، واذا اراد البعض الرقص على حافة الهاوية فليتحمل النتائج.
****************************************************

عون يؤكد تمسكه ب النسبية… وكتلة المستقبل تؤيد المختلط
مشاورات وضع قانون للانتخابات وصلت مجددا الى طريق مسدود، مع تصاعد الاعتراضات على المشروع المطروح من اللجنة الرباعية من الكتل النيابية وحتى من داخل اللجنة. وعاد الحديث عن اتهامات بمحاولة الانقلاب على الطائف، والحصول على اكبر قدر ممكن من المقاعد.
وقد تطرق الرئيس ميشال عون خلال لقائه نقابة الصحافة امس الى الموضوع الانتخابي. وقال لقد حصلت مشكلة عندما أكدنا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات كي لا نصل الى الفراغ. فكل شخص يحاول ان يأخذ من عند الآخر، وليس حقوقه فقط. وقال: أنا مع النسبية المطلقة وليس القانون النسبي المختلط، لأن عبره ستتمثل الاكثرية والاقلية في كل طائفة وكل مذهب، لكن الاكثريات الحالية الموجودة في المجلس النيابي ترفض الاكتفاء بالتمثيل الصحيح، علما أنها لن تخسر شيئا ولكنها ستأخذ حجمها الحقيقي.
واضاف عون ان المهم هو القبول بالواقع، حيث انه من خلال النسبية يأخذ كل فريق حجمه الطبيعي، إلا أن المشكلة هي في ان البعض لا يريد ان يأخذ حجمه الطبيعي. وهناك حلان طرِحا الآن: الاول يقوم على اعتبار انه اذا لم تكن هناك رغبة بتغيير الدوائر الانتخابية، ففي كل دائرة اذا كان هناك مرشح لا تشكل طائفته فوق ثلث الناخبين فيها، فليذهب الى النسبية في المحافظة، ومن لديه اكثر من الثلثين فليبق ضمن الاكثري، وهو حل وسط وخطوة الى النسبية الاكبر. وقد طرح الرئيس بري موضوع التأهيل ضمن الطائفة كمرحلة اولى، وقبلنا بهذا الحل الثاني ايضا كحل وسط.
المستقبل ضد النسبية
لكن كتلة المستقبل كررت رفضها امس اعتماد النسبية الكاملة وقالت ان تطبيق النظام النسبي الكامل في المرحلة الراهنة في ظل وجود وانتشار وطغيان السلاح غير الشرعي، مسألة ستساهم في الاخلال بكل الموازين والقواعد والاسس التي قام عليها لبنان.
كما اعلنت عدم تبنيها المشروع المطروح من اللجنة الرباعية والذي ينص على اعتماد النسبي والاكثري بالتساوي، وقالت انها تتمسك بصيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الاكثري والنسبي وعلى وجه الخصوص بالمشروع الذي توافقت عليه مع اللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية. كما تتمسك باجراء الانتخابات في موعدها دون اي تأخير.
جولة الاشتراكي
وقد واصل الوفد الاشتراكي جولاته امس، وزار الرئيس سعد الحريري مساء بعدما زار الرئيس نجيب ميقاتي صباحا. وقال الوزير السابق وائل ابو فاعور ان هناك عقداً دستورياً هو اتفاق الطائف مُلزم لجميع اللبنانيين، وكلّف الكثير من التضحيات والخسائر والدماء والجراح التي تقاسمناها. ونشتمّ رائحة انقلاب على اتفاق الطائف، فإذا كان هناك من يريد ذلك، فليقله صراحة. واشار الى اننا نريد ان نسلك مسلك الطائف، وقانون الإنتخاب يتعلق بالطائف، وآليته واضحة، معتبراً اننا كنا على حقّ عندما قلنا ان الدافع الأساسي من المناقشات الإنتخابية يكمن في حيازة اكبر قدر ممكن من المقاعد لدى بعض الأفرقاء.
وكرر تيار المردة امس رفضه المشروع المطروح، واكد الوزير يوسف فنيانوس رفض المختلط المطروح من الثنائي المسيحي، مشيراً الى ان هذا الطرح الانتخابي بمعاييره المزدوجة والمتناقضة محاولة التفاف واضحة لإيصال اكثرية الثلثين للتحالف الثنائي القوات والتيار الوطني الحر للقبض على خناق الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومعلناً ان هذه محاولة للإطباق على فرنجيه والإمساك بخناق رئاسة الجمهورية ولن نسمح بها.
وقالت وكالة الانباء المركزية ان حركة امل وحزب الله سيبلغان اجتماع اللجنة الرباعية اعتراضهما على صيغة القانون المختلط الذي طرحه الوزير باسيل، خصوصاً لطريقة تصنيف المقاعد، اذ وفق مصادر الثنائي، فان الصيغة غير دستورية لناحية التعامل مع المسيحيين كطائفة ومع المسلمين كمذاهب.
****************************************************

عون : الانتخابات في موعدها
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه «طالب بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، لانني ادافع عن شعب اريد ان يكون تمثيله صحيحا، والمطلوب هو نصرة الحق من خلال الإسراع في إقرار قانون عادل يريده نحو 87 في المئة من اللبنانيين، وعلي احترام رأيهم».
وجدد التزامه «العمل لتحقيق كل ما من شأنه أن يعزز الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد بما ينعكس ايجابا على كل شرائح المجتمع»، كاشفا انه «سيطالب بإعادة ادراج مشروع القانون المتعلق بضمان الشيخوخة».
وأمل عون في ان «يتم انتاج النفط في السنة المقبلة، 2018، بناء على المهل الموجودة لتقديم الدراسات ومن ثم فض العروض»، مشيرا الى ان «كل ما سيتم استخراجه هو للشعب اللبناني، من خلال صندوق سيادي للنفط ستوظف امواله ومردوده في المساعدة على تحقيق التنمية، وستستفيد منها الاجيال الصاعدة».
وشدد على أن «التشكيلات الإدارية والأمنية والديبلوماسية ستكون وفق الكفاءة والخبرة ونظافة الكف، وستتم ليس فقط لسبب إصلاحي إنما أيضا بهدف تحسين الانتاجية».
نقابة الصحافة
مواقف عون جاءت خلال استقباله مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي استهل اللقاء مهنئا ومؤكدا أن «هناك الكثير من الآمال المعقودة على رئيس الجمهورية، وأن المواطنين متفائلون بوجوده في سدة الرئاسة، خصوصا أن عهده سيشهد نهوضا على مختلف الصعد، بدءا من الكهرباء، حيث اعطيتم املا أنه سيتم حل مشكلة الكهرباء وسيجرى تأمينها».
ورد عون مرحبا بالكعكي واعضاء مجلس النقابة، ومؤكدا أن «العمل سيكون جادا لحل أزمة الكهرباء بعد إزالة العراقيل التي وضعت في طريق المشاريع التي كان أعدها الوزير جبران باسيل عندما كان وزيرا للطاقة والمياه». وقال: «هل من المعقول رفض الثروة الطبيعية التي من شأنها تحسين الوضع الاجتماعي ونحن نعاني أزمة مالية واقتصادية؟ هل من المعقول رفض أنبوب الغاز من الشمال الى الجنوب الذي يمد لبنان بالغاز السائل ومن ثم يتم تحويله الى غاز ويوفر 100 مليون دولار على الدولة سنويا، والانبوب يكلف 450 مليون دولار؟».
وكشف رئيس الجمهورية أنه «تم في اول جلسة لمجلس الوزراء توزيع الاحواض في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تخص لبنان، وطلبنا اعطاء مرسوم النفط الافضلية، فبدأ الحديث عن وجود صفقة في هذا الملف».
وقال: «إن كل ما سيتم استخراجه هو للشعب اللبناني، من مرجعيون الى منطقة العريضة».
وأكد ردا على سؤال انه سيبدأ إنتاج النفط في السنة المقبلة، اي 2018، بناء على المهل الموجودة لتقديم الدراسات، ومن ثم فض العروض، الذي من المتوقع ان يتم في ايلول المقبل».
وأضاف:» هناك صندوق سيادي للنفط، وسيتم توظيف أمواله ومردوده في المساعدة على تحقيق التنمية، وستستفيد منها الاجيال الصاعدة، فهي ثروة وطنية يجب المحافظة عليها، وتمويل مشاريعنا منها»، مؤكدا انها «ليست فقط لسد الدين العام الذي هو في حاجة الى وقف الهدر».
ولفت رئيس الجمهورية الى أن «الخطأ الكبير الذي حصل هو في اعتماد الاقتصاد الريعي، الذي بناء عليه تم سحب الكتلة النقدية الموجودة في الاسواق وتوظيفها في الفوائد، مما أدى الى إلغاء الطبقة الوسطى».
وقال: «نحن معمدون بالدم فداء لهذه الارض وهذا المجتمع، نعلم جيدا عكار مثل معرفتنا للجنوب والبقاع وبيروت التي تربينا فيها، ومن ثم انطلقنا منها الى مختلف المناطق».
وتحدث عون ردا على سؤال عن قانون الانتخابات، فقال: «لقد حصلت مشكلة عندما أكدنا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات كي لا نصل الى الفراغ. فكل شخص يحاول ان يأخذ من عند الآخر، وليس حقوقه فقط». وقال: «أنا مع النسبية المطلقة وليس القانون النسبي المختلط، لأن عبره ستتمثل الاكثرية والاقلية في كل طائفة وكل مذهب، لكن الاكثريات الحالية الموجودة في المجلس النيابي ترفض الاكتفاء بالتمثيل الصحيح، علما أنها لن تخسر شيئا ولكنها ستأخذ حجمها الحقيقي».
وأضاف: «أنا سأخسر أصواتا عبر اعتماد النسبية، لكنني أقبل بذلك، لأنه كما أشرت في كلمتي أمام السلك الديبلوماسي، قد تتوزع المقاعد بين أكثرية واقلية، ويكون كل طرف في حجمه الطبيعي، وهكذا يتمثل الجميع ونربح الاستقرار الوطني والسياسي».
ولفت الى أنه «مع العودة الى الشعب وإجراء استفتاء على المبدأ، لكن ثمة من يقول ان الدستور لا يسمح بذلك، ولكن ما من نص يمنع ذلك ايضا».
وردا على سؤال عن السباق بين المهل من جهة والمماطلة من جهة ثانية، وسيلة للتهرب من اقرار قانون انتخابي على اساس النسبية، أشار عون الى انه «اذا ما وصلنا الى مرحلة الخيار بين الفراغ او قانون الستين، فإن خياري هو عدم دعوة الناخبين. انا ادافع عن شعب اريد ان يكون تمثيله صحيحا. والمطلوب هو نصرة الحق من خلال الاسراع في اقرار قانون عادل يريده نحو 87 في المئة من اللبنانيين، وعلي احترام رأيهم».
وأشار عون الى ان «المهم هو القبول بالواقع، حيث انه من خلال النسبية يأخذ كل فريق حجمه الطبيعي، إلا أن المشكلة هي في ان البعض لا يريد ان يأخذ حجمه الطبيعي. وهناك حلان طرِحا الىاألآن: الاول يقوم على اعتبار انه اذا لم تكن هناك رغبةفي بتغيير الدوائر الانتخابية، ففي كل دائرة اذا كان هناك مرشح لا تشكل طائفته فوق ثلث الناخبين فيها فليذهب الى النسبية في المحافظة، ومن لديه اكثر من الثلثين فليبق ضمن الاكثري، وهو حل وسط وخطوة الى النسبية الاكبر. وقد طرح الرئيس بري موضوع التأهيل ضمن الطائفة كمرحلة اولى، وقبلنا بهذا الحل الثاني ايضا كحل وسط».
وعن زيارته لكل من السعودية وقطر، وصف رئيس الجمهورية الزيارة بالواقعية، مشيرا الى أن «المواقف بخصوصها كانت جد واضحة، وقد بدأت نتائجها بالظهور تباعا، وجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز أعرب عن أمله خلال الاجتماع الموسع أن نرى في لبنان، السعوديين أكثر من اللبنانيين حتى».
وأكد تصميمه على العمل من أجل فتح لبنان على كل الآفاق.
وردا على سؤال عن حماية الطبقة الوسطى، أكد التزامه العمل لتحقيق كل ما من شأنه ان يعزز الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد بما ينعكس ايجابا على كل شرائح المجتمع، كاشفا انه سيطالب بإعادة ادراج مشروع القانون المتعلق بضمان الشيخوخة الذي سبق له أن تقدم به، على جدول اعمال المجلس النيابي وإلا سيوجه كتابا في هذا الخصوص الى المجلس. واعتبر انه ليس من المستحب زيادة الضرائب في الوقت الراهن.
وكرر تصميمه على اقرار مشروع اللامركزية الادارية، آملا ان تتم دراسته في المجلس النيابي المقبل.
وأكد عون، من جهة أخرى، أن الاستقرار في البلاد جيد، ولا سيما أن الجيش والقوى الامنية يقومان بواجبهما بالسهر وملاحقة المخلين بالامن.
وأشار الى أن التشكيلات في المؤسسات الادارية والامنية والديبلوماسية سوف تتم على اساس قاعدة: «تمهل مفكرا وأسرِع عاملا»، في اختيار الافضل، «وهذا يتطلب وقتا في اي قطاع، وسنسير بالامور التي ننتهي منها تباعا»، معتبرا أن «التشكيلات يجب أن تتم ليس فقط لسبب إصلاحي انما ايضا بهدف تحسين الانتاجية، لأن الرتابة لا تحدث تغييرا. وستكون التعيينات والتشكيلات على أساس الكفاءة والخبرة ونظافة الكف».
الكعكي
وتحدث الكعكي بعد اللقاء فقال: «تشرفنا كمجلس لنقابة الصحافة بلقاء فخامة الرئيس لاسباب ثلاثة:
– اولا: كل لبناني يشعر بالسعادة لانتخاب رئيس للجمهورية بعد 3 سنوات من الفراغ.
– ثانيا: وصول فخامته نتج من اتفاق مسيحي.
– ثالثا: الفرحة الكبرى انها المرة الثانية بتاريخ لبنان يصنع الرئيس في لبنان.
والناس متفائلة بهذا العهد الجديد على جميع الصعد وتعلق عليه آمالا كبيرة.
وخلال اللقاء، تحدث فخامته عن مختلف مواضيع الساعة التي تهم الشعب، فأكد بداية أن عمليات التنقيب عن النفط والغاز انطلقت التحضيرات الخاصة بها وان البلوكات التي تم تحديدها ستلزم بكل شفافية وانفتاح، ومردود الانتاج الذي سيبدأ بعد سنة ونصف سنة، سيكون في صندوق سيادي يساعد على التنمية ويطمئن الاجيال القادمة.
وأكد فخامة الرئيس ردا على سؤال أن الاستقرار الامني الذي تنعم به البلاد أتى بفضل سهر القوى الامنية كافة، ومن العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش وقوى الامن الداخلي في ملاحقة الارهابيين، والتي كان آخرها عملية «الكوستا».
وعن قانون الانتخابات النيابية، أكد فخامة الرئيس ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها وإقرار قانون جديد يوافق عليه اللبنانيون، ويعطي كل طرف حجمه، لافتا الى أنه شخصيا مع قانون النسبية، إلا أن ما يطمح اليه فخامة الرئيس ان يكون التمثيل بشكل صحيح وعادل.
ولفت الى أن 87 في المئة من اللبنانيين يريدون إجراء الانتخابات على أساس قانون جديد، وأنا لا يمكنني أن أتجاهل توجهات هذه النسبة الكبيرة من اللبنانيين.
وعن زيارته السعودية وقطر، أكد فخامة الرئيس ان نتائج الزيارتين بدأت تظهر تباعا حيث رفع الحظر عن مجيء السعوديين والقطريين، قائلا ان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قال له خلال لقائهما في الرياض ستجدون السعوديين في لبنان اكثر عددا من اللبنانيين. ولفت الى انه سيواصل زياراته الى الدول العربية والاوروبية والمحطة المقبلة هي مصر والاردن.
وشدد الرئيس عون على ان قضية اللامركزية الادارية ستعرض على المجلس النيابي الجديد وستشكل لجنة متخصصة خاصة لمتابعة انجازها.
وردا على سؤال، أكد فخامته أن كل القطاعات الادارية والعسكرية والامنية والديبلوماسية ستشهد تشكيلات هي الآن موضع درس تراعي الإنتاجية وتكون وفق معايير الكفاءة والخبرة ونظافة الكف.
وذكر فخامة الرئيس بأن العراقيل التي وضعت في الماضي في طريق المشاريع الكهربائية والمائية ستذلل لتأمين الماء والكهرباء للبنانيين بأقصى سرعة ممكنة».
****************************************************

لبنان: قانون الانتخاب صّدع علاقة «الحلفاء» وجنبلاط يحذر من الانقلاب على «الطائف»
نائب رئيس الحكومة لـ : لم نصل لطريق مسدود ولا نقبل تهميش أحد
الأجواء التفاؤلية التي سادت في لبنان خلال اليومين الماضيين عن قرب ولادة قانون جديد للانتخابات٬ يخلط ما بين الأكثري والنسبي٬ بددتها مواقف قوى أساسية رافضة لمعظم التقسيمات الموضوعة قيد النقاش. ولم تلق الصيغة التي توصلت إليها «اللجنة الرباعية» التي تضّم ممثلين عن تيار «المستقبل» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله»٬ قبولاً بالحّد الأدنى٬ بل إنها قوبلت برفض مطلق من رئيس مجلس النواب نبيه ب ّري٬ رئيس «أمل»٬ وتيار «المردة»٬ وتحفظات من «المستقبل»٬ وبرٍد قاٍس من الحزب التقدمي الاشتراكي٬ برئاسة الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط٬ على لسان النائب وائل أبو فاعور الذي حذر من الانقلاب على «اتفاق الطائف»٬ وصيغة العيش المشترك بحجج الحفاظ على الميثاقية.
اللجنة الرباعية التي اجتمعت للمرة الثانية في القصر الجمهوري ببعبدا (ضواحي بيروت)٬ مساء أمس٬ لم تحقق أي خرق في جدار الطروحات المتضاربة. وعبرت أحزاب وقوى عن خشيتها من إقصائها عن معادلة الانتخابات٬ وتفصيل قانون على قياس الفريق الحاكم٬ وفق ما عّبر عنه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل٬ وكذلك رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي٬ بالإضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي و«المردة» والمسيحيون المستقلون.
مع هذا٬ قلل نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني من حّدة أجواء التشاؤم٬ موض ًحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «النقاشات في القانون المختلط لم تصل بعد إلى طريق مسدود»٬ لافتًا إلى أن «ثمة طروحات مختلفة٬ لكنها لا تزال قيد البحث. وكل الأفكار تسير ضمن الأطر التي تحقق التمثيل العادل لكل المكونات اللبنانية».
وأكد حاصباني أن «لا قانون على قياس أي فريق٬ والعمل يتر ّكز على أن لا تكون أي جهة خارج الإطار الديمقراطي للانتخابات. ونحن من جهتنا٬ لن نقبل بأي قانون يهّمش أي فريق»٬ ثم أردف: «النقاش يدور حول التفاصيل الدقيقة للصيغ المطروحة والتقسيمات٬ للوصول إلى تمثيل عادل لا يقصي أحًدا»٬ واستطرد: «المهم أن نصل إلى الاستحقاق الانتخابي بقانون جديد يمثل تطلعات الشعب اللبناني٬ ويؤسس لمرحلة تعزيز الديمقراطية التي يتمّيز بها لبنان».
هذا٬ ورغم الحديث عن طي صفحة البحث في المختلط٬ والعودة إلى القانون النسبي٬ مع توسيع الدوائر٬ جددت كتلة «المستقبل» النيابية تمسكها بـ«صيغة قانون الانتخاب المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي٬ وعلى وجه الخصوص بالمشروع الذي توافقت عليه مع اللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية»٬ واعتبرت أ ّن «تطبيق النظام النسبي الكامل في المرحلة الراهنة٬ في ظل وجود وانتشار وطغيان السلاح غير الشرعي٬ مسألة ستساهم في الإخلال بكل الموازين والقواعد والأسس التي قام عليها لبنان».
من جهته٬ أكد زير الأشغال العامة يوسف فنيانوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الصيغة المطروحة مرفوضة بالمطلق من قبل تيار المردة (الذي يمثله)٬ وغير قابلة للنقاش»٬ ورأى أن «هذا المشروع به خلل بنيوي لأنه لا يعتمد معيا ًرا واحًدا للانتخابات في كل الدوائر»٬ معتب ًرا أن «الطرح الذي جرى تداوله مف ّصل على قياس بعض القوى التي تريد الاستئثار بأغلبية المقاعد المسيحية٬ وبالتالي تجعلها تتحكم بأي استحقاق دستوري في المستقبل».
وكان وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي قد زار رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي٬ في إطار اللقاءات التي يجريها لشرح موقفه الرافض للنسبية أو المختلط. وبعد اللقاء٬ تحدث النائب وائل أبو فاعور باسم الوفد٬ فقال: «لقد ذاب ثلج الإصلاح والنسبية٬ وبان مرج الغرضيات٬ ورغبة تغيير التوازنات الداخلية٬ والانقلاب على ما تم الاتفاق عليه بين اللبنانيين٬ كما ظهر مرج هذا القانون المسخ (المختلط) الذي تم الإعلان عنه قبل يومين».
ورأى أبو فاعور أنه «ينطوي على صيغ واضحة لتوزيع المغانم بين القوى السياسية٬ وإرضاء هذا الطرف أو ذاك»٬ وتساءل: «أين رغبة الإصلاح في قانون الانتخابات؟
وما معايير الإصلاح؟».
وذّكر أبو فاعور أن هناك «عقًدا دستورًيا وطنًيا بين اللبنانيين هو اتفاق الطائف٬ وهو ملزم لجميع اللبنانيين٬ وهذا الاتفاق كلف اللبنانيين كثي ًرا من التضحيات والخسائر والتقديمات والدماء والجراح التي تقاسمناها»٬ وأضاف: «إذا كان هناك من يريد أن ينقلب على اتفاق الطائف٬ فليعلن هذا الأمر بصراحة٬ ونحن لا نستبعد٬ بل نشتم رائحة رّدة على اتفاق الطائف٬ وانقلاب عليه في كثير من السلوكيات التي بدأنا نراها ونلمسها»٬ وتابع أن «الميثاقية وحسن التمثيل التي يتحدثون عنها يبدو أنها تخص طرفًا دون الآخر. وبكل الحالات نسمع تعابير جديدة كلها تقود إلى مسار واحد هو الرغبة في أن ندير ظهرنا لاتفاق الطائف٬ إذا لم ننقلب عليه».