
وكأن التحالف المسيحي المسيحي صار “طاعوناً” يهدد باقي الأطراف السياسية والحزبية في لبنان!! غريب كيف فجأة استنهض الجميع غيرتهم و”غرامهم” المستجد بقانون الطائف المسكين، الذي لم يدافع عنه طرف على مر السنين كما فعلت “القوات اللبنانية”، أهو موسم الحب في شباط الذي يرخي بظلاله على القلوب المشتاقة…للنكد؟!!!
منذ العام 1990 والطائف المسكين واقف بأرضه مثل مال الوقف “لا بيتحرّك ولا بيزيح حتى ما يخربط الزيح”، ولا أحد تبرّع ونفذه كما يجب أن تكون عليه الممارسة السياسية من ضمنه، واذ وفجأة حِلي بعين الكل ودبّت الغيرة عليه لمجرد اتفاق “القوات” و”التيار” على الغاء قانون الستين والمضي بالقانون المختلط؟!! الغريب ان ومذذاك الاتفاق التاريخي بين القوتين المسيحييتين الكبيرتين طغى شعور الاستهداف الذي يقارب الاضطهاد لدى كثر!! أكان يجب ان نبقى في الخصومة والعراك لتبقوا في الرضى الذاتي وفي الامان الوهمي المفترض؟! لا يشعر بالتهديد الا من كان بنى وجوده وحضوره في الاساس على كل ما هو مخادع وكاذب، وحده الخائف من ماضيه وحاضره يشعر بالاستهداف، والا لماذا لا يضع الجميع اليد مع اليد الاخرى للتخلص والتحرر من ذاك القانون المذل المهين الذي يدعى “قانون الستين”؟
“القانون الوحيد الذي كان أقل رفضاً من بين كل المقترحات هو المختلط” قال الدكتور سمير جعجع، فما الذي حصل فجأة وبدأت موجة الحنين الخفية غير المعلنة لقانون الستين ذاك؟! وستين سنة على من لا يريد النهوض بالوطن من خلال قانون عصري بحده الادنى، يراعي التمثيل الطائفي لكل الناس، وستين سنة على من يروّج العكس، ليرمي “القوات” تحديداً بتهمة التهميش لأفرقاء على حساب آخرين، خصوصاً ان وبحسب ما اعلنت “القوات اللبنانية”، المطالبة باقرار الطائف لا تتم الا عبر قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل، والمختلط لا يلغي احداً، ومن لديه قانون افضل فليطرحه شرط أن يراعي صحة التمثيل، وان يحظى بقبول سائر الاطراف السياسية، لكن الرفض لمجرد الرفض وعدم التقدم باي اقتراح وتسويقه امر مرفوض.
كمن يدور عمداً في الحلقة المفرغة ليصل في نهاية المطاف الى نقطة الانطلاق، هذا ما يفعله المعترضون على القانون المختلط، اعتراض ولا بدائل واقعية ليصل الوقت الى نهاية زمنه ونجد انفسنا امام قانون الستين كمن يقف أمام قدره لا مفر ولا مهرب! حتى اللحظة، حتى اللحظة لا تعرف الغالبية عمق التجربة القواتية في المواجهة، تعرفوا في مرحلة سابقة الى المواجهة العسكرية التي صدّت عبر المقاومين والشهداء اسوأ جيش احتلال عرفه تاريخ لبنان، ولم يكتشفوا، او ربما اكتشفوا ويرفضون البوح، الى أي الحدود قد تصل “القوات” في المواجهة السلمية المشروعة بالاتفاق مع حلفائها، “لا عودة الى الستين، لا للتمديد، نتمسك بقانون جديد للانتخابات، القانون المختلط يشكل المساحة المشتركة بين كل القوى السياسية لاخراج البلد من ازمته، والاصرار على الستين والتمديد من قبل البعض سيجر الى مواجهة دستورية، واذا اصروا على مواقفهم سننزل الى الشارع لمواجهة التمديد والستين وهذا حقنا، والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، ومن اراد الرقص على حافة الهاوية فليتحمل النتائج” هذا ما اعلنته “القوات اللبنانية”. وبوضوح لا يحتمل اللبس أو التحليل والمناورة، هي مواجهة مفتوحة مع كل من يتلطى خلف ذاك القانون البائد، مع كل من يدعي انه الضحية وهو في العمق خائف على كرسيه، لا نريد كراسي للنواب انما نريد كراسي لممثلين حقيقيين من الشعب وله، ويبدو انكم اعتدتم التمثيل على الشعب لتلتصقوا بالكراسي.
اعرف امراً واحداً، حين تنده المقاومة نلبّي، نقول مقاومة ولا نحمل سلاحاً الا الحق، ونحن الشعب، نحن الحق واصحابه ونحن الكلمة الاولى والاخيرة، ولنا مواعيد كثيرة اولها الشارع اذا اقتضى الامر، واخرها في صناديق الاقتراع، فان صدقتم سقطت اسماؤكم في صناديق الوطن وان كذبتم سقطتم من حساباتنا…فإلى المواعيد.
