Site icon Lebanese Forces Official Website

قانون الانتخاب أولا

كتب شارل جبور في مجلة المسيرة – العدد 1596:

يتم التعامل مع قانون الانتخابات النيابية وكأنه مسألة ثانوية وهامشية وغير مهمة، وأن الأولوية يجب ان تكون دائما لدورية الانتخابات النيابية، وهذا التعامل ليس وليد الصدفة بطبيعة الحال، إنما القصد منه الوصول إلى لحظة الانتخابات لرفع شعار “الانتخابات أهم من القانون”، ومن يعترض على هذا الشعار يكُن ضد الديموقراطية وتداول السلطة وإتمام الانتخابات في مواعيدها الدستورية. ولكن المقصود إجراء الاستحقاق النيابي على نفس القانون لأهداف لا علاقة لها بالديموقراطية، وتتصل حصرا بغايات سياسية-سلطوية.

وما يجدر التوقف عنده حقيقة يكمن في ملاحظتين أساسيتين:

الملاحظة الأولى، دورية الانتخابات: يجب التذكير أولا ان الأنظمة الديكتاتورية تحرص على إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، وأكبر مثال قريب على لبنان النظام السوري الذي تمسك بإجراء الانتخابات وسط الحرب القائمة وسيطرته على أقل من نصف الجغرافيا السورية وهجرة نصف الشعب السوري، وبالتالي ما قيمة انتخابات من هذا النوع، وما قيمتها أصلا مع نظام من هذا النوع؟

وما حصل ويحصل في سوريا حاول النظام السوري استنساخه في لبنان، محاولاً نقل تجربته إليه عندما تمكن من الهيمنة على قراره وربط مصيره به، فكان يحرص على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية من أجل توجيه رسالة للعالم مفادها ان وجوده في لبنان ليس وجودا احتلاليا، إنما ينم عن حرص على رعاية التجربة اللبنانية ومنع عودة الحرب الأهلية، فيما الانتخابات المنظمة كانت مجرد انتخابات شكلية معلومة نتائجها سلفا، كما أهدافها وفي طليعتها منح النظام السوري صك براءة لاحتلاله للبنان.

الملاحظة الثانية، قانون الانتخاب: لا يمكن التعامل مع قانون الانتخاب في لبنان كأي قانون انتخاب في العالم، لأن طبيعة النظام السياسي اللبناني قائمة على مبدأ الشراكة المسيحية-الإسلامية والتوازن الإسلامي-الإسلامي، وبالتالي الميثاق الوطني يختزل كل فلسفة الفكرة اللبنانية، والميثاق لا يمكن تجسيده سوى بقانون انتخاب يعكس صحة التمثيل وعدالته.

ولا يخفى على أحد ان صحة التمثيل ضربت مع الاحتلال السوري للبنان من خلال استهداف الفريق المسيحي السيادي في موقعين أساسيين: رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، الأمر الذي أدى إلى ضرب التوازن ونسف الميثاق وشعور المسيحيين بالاستهداف والإحباط، ومن أهداف ذاك الاستهداف وضع اليد على لبنان كون الفريق السيادي كان ممانعا للهيمنة السورية، فيما المدخل لوضع اليد على لبنان كان من خلال كسر الإرادة المسيحية السيادية، ولكن، ويا للأسف، استمر هذا الواقع حتى بعد الخروج السوري من لبنان.

ولا شك ان بداية تصحيح الخلل التمثيلي بدأ مع “تفاهم معراب” الذي أوصل العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية مدعوما من الدكتور سمير جعجع، الأمر الذي كسر مقولة أن الأقوى مسيحيا لا يجب ان يكون رئيسا للجمهورية، فيما الأقوى شيعيا رئيسا لمجلس النواب، والأقوى سنيا رئيسا للحكومة.

ولولا هذا التفاهم الذي نجح رئاسيا لكنا حكما أمام إما الستين او التمديد، ولكن هذا التفاهم ولّد دينامية وطنية كبيرة أعادت المسيحيين إلى صلب المعادلة الوطنية والقرار الوطني، فلم يعد ممكنا إقرار التمديد او الإبقاء على قانون الانتخاب بتجاهل الموقف المسيحي على غرار ما كان يحصل سابقا، لأن “تفاهم معراب” استعاد المبادرة المسيحية الوطنية، واستعادة المبادرة مصلحة وطنية ميثاقية، لأنه خلاف ذلك يعني انتفاء التجربة اللبنانية والفكرة اللبنانية ومعنى لبنان.

وعليه، فإن قانون الانتخاب في لبنان ليس مسألة ثانوية وتفصيلية، بل مسألة ميثاقية وطنية استراتيجية، ويكاد يطغى القانون على الانتخابات، لانه ما الفائدة من انتخابات لا تجسد البعد التعايشي اللبناني، ومن هنا ضرورة إقرار قانون الانتخاب الذي يعيد إحياء الميثاق الوطني وتجديده.

وتبعا لكل ذلك: قانون الانتخاب أولا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version