
تندلع حروب من نوع آخر، هنا شاشات التلفزيون اللبنانية، وليس تلفزون لبنان، شاشات في ظاهرها براقة جميلة الوانها زاهية رائعة، لكن بريق الالوان لا يحجب سكاكين الألسنة المسننة المشحوذة تماماً للمواجهة!! ثمة سلاح أبيض يا شباب شو في؟ شو صاير بالدني؟! لا شيء مهم، هي فقط حرب داحس والغبراء تقفز من شاشة الى أخرى وفي تنقلها تجرف معها الضحايا كمن يجرجر ذيل أثوابه. حرب ضروس بين الشاشات المدججة بأكثر الاسلحة الفتاكة، النووي، أجل ثمة نووي أيضاً في معسكرات التلفزيونات اللبنانية، وتدريبات عسكرية صوتية تلعب على الاوتار وتجعلها اكثر فظاظة وقت اللزوم لتفي الموضوع حقّه من القصف!!
النووي للفتك بالخصم وقت اللزوم، ويبدو “اللزوم” مستديم على تلك الشاشات، صحيح هو نووي لا يقتل الجسد بالمعنى المادي، انما أسوأ، يبطح الروح ويجعلها مشوهة الفؤاد، كسيرة القلب والمعنويات الى درجة، يصعب من بعدها لملمة أشلاء الكلام المتطاير قذائف مدفعية من العيار الثقيل، هي حرب الزملاء على شاشات تحولت الى متاريس والزملاء صاروا العدو اللدود اللئيم الخطير الـ…الـ… الـ… قولوا ما شئتم من صفات!! اما السلاح الابيض فالى حين تتحول المعارك الى تشابك مباشر بالـ…ليس الايدي بالطبع انما بالعبارات! يا ساتر، فلنهرب الى الملاجىء ولا ملاجىء لنا حين تندلع السطور الا الفضائيات، او الاقرب والاحسن، نعم الاحسن هذه الايام، تلفزيون لبنان، وانا احب تلك الشاشة خصوصا حين يدق الخطر في قلب الشاشات!
كالزوجات المتنازعات على رجل واحد، تحولت محطات التلفزيون في لبنان، او لنقل كالصبايا المغرمات برجل واحد وكل منها تريد اغواءه بأي طريقة، بأي ثمن، وكلما زادت نسبة الاغواء كلما ارتفعت نسبة الحضور، والاغواء هنا يعني الشتيمة والنقد الجارح، والمفارقة ان المعشوق الوحيد الذي لاجله تشن كل تل الحروب، هي نحن، المشاهدون، او بتعبير اكثر شعبوية، الجمهور الحبيب! انا من الجمهور الحبيب تصوروا، لكن من قال لهم ان “الجمهور عايز كده؟!!”.
تلفزيون “الجديد” يهجم على “المؤسسة اللبنانية للارسال”، فتصده بالكباش وعبر مقدمي برامج يدمنون الهجوم للهجوم، ويتقنون لهجة الشتيمة بطبيعة الحال! واحد صفر اذن! “الجديد” المبدع في مجاله وخصوصا عبر مطولاته الاخبارية، يعلن حرب الغاء على الـ MTV، يا مسكين وين علق، فتصد الصاع صاعين خصوصاً عندما يكون السلاح وثائق منهمرة من هون ومن هون لتصمت “الجديد” ولتبحث عن حرب اخرى. الـ OTV وعلى نار مش لطيفة تطبخ السم للـ LBC ويخرج الاثنان من المطبخ من دون أكل، وهكذا دواليك، بسب او من دونه، حروب مجانية، والجمهور الحبيب المسكين يسأل نفسه، “كل هذا لاجلي؟ يا لطيف انا شو عظيم، بس في مشكلة زغيرة يا شباب، بين حانا ومانا ضاعت لحانا”… أما صار لزاما على حانا ومانا ان ترفعا اياديهما عن لحانا علها تنبت من جديد عبر قانون اعلام عصري جديد؟! شو هالعلقة…
