.jpg)
“المشوار ع البقاع اطول من السفرة، متل الحكاية… ومأساة اكيد”.
حزمت امتعتي الأربعاء، متجهة لأقضي بضعة ايام مع عائلتي في دير الأحمر، حيث أبتعد عن ضجيج المدينة، زحمة السير، والحياة الروتينية اليومية المتعبة.
إنطلقنا من جونية عند الساعة الثانية من بعد الظهر، متجهين صوب طريق ضهر البيدر، وما إن وصلنا الى صوفر حتى أغلقت القوى الأمنية الطريق امامنا.
ترجلت من السيارة وسألت احد عناصر قوى الامن عن سبب اقفال طريق دولية بوجه مئات السيارات التي يريد سائقوها المرور قبل تكوّن طبقات الجليد مع غياب الشمس، فكان الجواب ان حادثاً مرورياً وقع ويجب إزالته قبل السماح للسيارات بإكمال طريقها.
مثلنا ومئات السيارات اخترنا الانتظار. ساعة، ساعتان، ثلاث.. ونحن مسمَّرون داخل سياراتنا والصقيع في الخارج يمتد الى داخلها. ننتظر امراً بفتح طريق يجب الا تغلق مطلقاً.
الى جانبنا، سيارة فيها رجل وزوجته وإبناه، خلع معطفه محاولاً تدفئتهما وردع صقيع قادر على القضاء على قلبيهما الصغيرين. حاول الناس تضييع الوقت، بعضهم يدخن السجائر، والبعض الآخر يتناقش… وحل الظلام ونحن محاصرون، مسمرون في اماكننا، ننتظر خبراً ينقذنا من الانتظار والصقيع.
ومن المشاهدات أيضاً، أن الطريق كانت تُفتح احياناً بهدف السماح بمرور من سبقته “واسطته”، او من يمتلك بطاقة لحزب “يفرض سيطرته على البقاع”. وكلما علا صوت الرافضين لهذه التجاوزات، كلما ازداد الأمر سوءاً.
عند الساعة 9 مساء، فُكّ أسرنا، فُتحت الطريق، سلكناها لنكتشف ان لا جليد وان كل شيء طبيعي، وان حصارنا كان “مقصوداً” لاسباب نجهلها.
في اليوم التالي، استوضح موقع “القوات اللبنانية” مصدراً موثوقاً من البقاع، واكد ان ما حدث لمدة يومين متتاليين لا يعود لا الى حادث مروري ولا الى تكون الجليد، إنما سببه “تجرة جنازير”، مشدداً على ان مئات الجنازير تُباع يومياً بعد خداع الناس وإرهاقهم جراء الانتظار.
هذه الكلمات برسم القوى الأمنية، التي تبذل كل ما بوسعها للحفاظ على سلامة الناس، ونحن ننتظر ان تضرب بيد من حديد، من تخول له نفسه التلاعب بوقت الناس وأعصابهم.
نعم لبناننا بخطر، المحسوبيات تتآكله على حساب مواطنين ابرياء. لبناننا مرهق والفساد يعشعش في كل زواياه. نضع هذه المعطيات برسم المعنيين والمسؤولين عن البقاع الذي أرهقه الفلتان الأمني والسلاح المتفلت، ولا ينقصه مطلقاً حصار الطرقات السوداوي ذاك… من أجل “تجرة جنازير”.
