
في 25 تشرين الثاني 2014 أخذها عنوةً من أمام مجمّع الـABC الأشرفية على مرأى من الناس واقتادها الى نهر ابرهيم حيث أرداها بطلقات من سلاحه الحربي ورماها في الوادي عن سابق تصوّر وتصميم… وفي 3 شباط الـ2017 أصدر رئيس محكمة الجنايات في جبل لبنان، القاضي فيصل حيدر حكماً بسجنه 25 عاماً… جان ميشال ديب يُعاقب إذاً لقتل زوجته نسرين روحانا.
فكيف سيكون وقع الخبر على أسرة الضحية وعلى رافعي الصوت بوجه العنف الأسري من جمعيات ومؤسسات؟
الصورة ليست واضحة، فقضية نسرين تختلف عن بقية قضايا العنف الأسري. القضية هنا لا تقتصر على تعنيف دائم من زوج لزوجته أدى الى القتل، كحال قضايا منال عاصي ورولا يعقوب، وانما فيها عنصر أساسي مختلف وهو نية القتل المتعمد مع سابق الاصرار والترصد لدى الزوج لزوجته واعترافه الواضح والصريح بارتكابه الجريمة. فالجريمة هنا ليست نتيجة عراك شبّ فجأةً بين الزوجين، ولا وجود لما سبّب بالقتل من دون النية. هنا القضية واضحة المعالم تستوجب أقصى العقوبة ربما الاعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة.

الا أن القاضي وجد في القضية ظروفاً مخففة، فحكم على ديب بالأشغال الشاقة الموقتة مدة خمسة وعشرين سنة، بدلاً من الإعدام، سنداً للمادة 253. علماً أن المادة المذكورة آنفاً تنصّ على تخفيض حكم الاعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة إلى الأشغال الشاقة الموقتة من سبعة سنوات إلى عشرين سنة. بالمقابل، استبعد القاضي تطبيق العذر المخفف الذي تنص عليه المادة 252 من قانون العقوبات، والذي سبق أن طبقته محكمة الجنايات في بيروت في تموز 2016 في قضية منال العاصي، معتبراً أن العناصر التي تؤدي الى تخفيف الحكم، بما فيها إدعاء الزوج بوجود علاقة تجمع زوجته المغدورة برجل آخر، “لا تؤلف عنصر الاستفزاز المنصوص عنه في المادة 252”.

وعلل حيدر إفادته للمدعى عليه من الأسباب المخففة بمجموعة من الظروف التي رافقت الفعل الجرمي الذي أتاه المتهم. أولها “العلاقة الزوجية الطويلة والمتوترة التي تخللتها شكاوى قضائية عديدة بينهما واعتراف الزوجة الخطي لزوجها المتهم بإقامتها علاقة غرامية مع شخص آخر غير المتهم، وفي ضوء إخبار الزوج عن أدق التفاصيل عن علاقتها الجنسية مع صديقها وفي ضوء تعاطي الزوج المتهم المخدرات من نوع الكوكايين ووضعه النفسي المتوتر”. وفي ما عدا هذين السببين الأخيرين، تستدعي الأسباب الأخرى النقد.
هي خاتمة تختلف بالشكل القانوني عن خواتيم جرائم العنف الأسري، انما تبقى هي نفسها بالشكل الانساني فالمشهد ذاته نراه، عائلة تبكي ابنتها يوم الفاجعة مرةً، وتبكيها مرّةً أخرى يوم اصدار الحكم بسبب ما تعتبره قضاءً ظالماً تجاه الابنة المغدورة. وأما الجمعيات التي تُعنى بقضايا العنف ضد المرأة فلا تزال تكتنف حالات مماثلة وتتروى قبل التعليق على الحكم الصادر بقضية نسرين بانتظار الاطلاع على كامل حيثياته.
