#adsense

الياس سركيس: قصة نضال من الدامور الى السويد الى الدامور

حجم الخط

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1596

 20 كانون الثاني 1976. ذاك اليوم لم يكن مجرد تاريخ في سجلات الحرب اللبنانية، ولا حتى في ذاكرة من عاشوا تفاصيله. ذاك اليوم كان يوم ثلاثاء. لكن بالنسبة إلى أهالي الدامور هو العمر الذي انشطر على ملحمة تلك المجزرة، وارتفع المئات من أبنائها على صليب الشهادة.

لماذا اليوم والذكرى ال41 مرت على مجزرة الدامور؟ ببساطة لأن التاريخ غير مفصّل على قياس اوراق الروزنامة، ولأن حكايات من عايشوا تلك اللحظات لا تنتهي فصولا خصوصا عندما تكون معمدة بدماء الشهداء. منسق السويد في حزب “القوات اللبنانية” الياس سركيس كان هناك وعاش تلك اللحظات. يومها لم يكن يتجاوز عمره ال9 سنوات، لكن مشاهد المجزرة والتهجير والجوع والبرد لا تزال تنخر في ذاكرته، في عظامه، في أوتار صوته. ومن هذه اللحظة كان القرار في حمل مشعل القضية ومتابعة مسيرة الشهداء الذين رسموا خارطة البقاء في هذه الأرض.

من السويد حيث يكمل الياس سركيس نضاله القواتي في السلم كما في الحرب يروي تفاصيل لحظات الجحيم والتهجير والنضال وصولا إلى حيث هو اليوم في الضفة الأخرى يقاوم ويحمل الشعلة مع ولديه جورجيو وجان بول.

عندما حمل الياس سركيس حقائبه وهاجر إلى السويد عام 1989 كان يدرك سلفا أن نضاله والتزامه بحزب “القوات اللبنانية” غير مؤطر في الزمان والمكان. من هناك من أرض الإنتشار ومن موقعه كمنسق السويد حوّل سركيس المسافات إلى عالم افتراضي، واستطاع مع عدد من الرفاق والمسؤولين عن الشؤون الإجتماعية في اوروبا ان يستبدل خارطة المعارك والحروب بأخرى لا تقل أهمية وفاعلية لجهة تثبيت الوجود المسيحي واللبناني في هذه الأرض. تلك الخارطة حملت عنوانا واحدا: مساعدات طبية من أدوية ومعدات طبية” وبعد في مشاريع أكبر والشغل هلق عم يتركز على إرسال عيادة نقالة مهمتا الأساسية انقاذ الحالات الطارئة ومعالجة المرضى لا سيما المسنين في القرى والمناطق الجبلية”. ومن هذا المحور النضالي الذي تحدث عنه سركيس الى “المسيرة” (قوات الإنتشار…”كيف ممكن نساعد”؟ العدد 1596) كانت البداية “أنا فليت من لبنان بال1989 بس انا إبن الدامور وكنت هونيك يوم الهجوم والتهجير…”.

في حي الجديدة قرب كنيسة مار الياس في الدامور ولد الياس سركيس عام 1967 وعاش في كنف عائلة مؤلفة من شقيق وشقيقة. “أهلي ولاد ضيعة وكنا عايشين نحنا وعمومتي وعماتي ببناية واحدة واتكالنا على خيرات الأرض ونِعَم ربنا”.

تلقى الياس علومه الإبتدائية في مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في الدامور، لكن الحرب اللبنانية التي انطلقت من بوسطة عين الرمانة بدأ يتردد صداها نحو تخوم بلدة الدامور وأطرافها بهدف تهجيرها. إلى أن جاء يوم 20 كانون الثاني 1976 وسرق من دون استئذان أحلام الياس التي كان يعمرها على مقاعد الدراسة وخارطة عمر الوالدين اللذين كانا يرسمان الكثير الكثير من الأحلام والمشاريع المستقبلية لأولادهم الثلاثة.

يروي الياس: “كان عمري 9 سنين بس بلشت الأحداث بالدامور. بذكر كان بيي وعمومتي ينزلو مع شباب الكتائب والأحرار ببواريد الصيد ليدافعوا عن الدامور وأهل الدامور. قبل 6 أشهر من التهجير كانت تصير مناوشات بين أهالي الدامور وحارة الناعمة وبعورته. بعدين صار في محاولات من قبل المسلحين الفلسطينيين لدخول البلدة وكانت تتعرض للقصف من وقت للتاني وكل مرة كان يسقط شهدا من الدامور وصولا للمعركة اللي استمرت 15 يوم قبل اليوم المشؤوم ب 20 كانون الثاني 1976. بعدني بذكر قديش كان القصف قوي والشباب استبسلو بالدفاع عن الدامور. وعلى رغم تدخل الجيش اللبناني لحماية حدود البلدة بس المعركة كانت أقوى من قدرتن وقدرتنا على الصمود. وبهالمعركة استشهد عدد كبير من شباب الدامور ومنن 2 من ولاد خال بيي اللي كانوا على رشاش الدوشكا ورفضوا يستسلموا ويهربوا. وبيخبروا إنو اندفنوا من دون ما يصلوا علين”.

عندما يصل الياس سركيس إلى تاريخ 20 كانون الثاني 1976 تتغير نبرة صوته. ثمة حزن عميق، غصة تخترق كلماته التي تخرج من أعماقه وكأنه يعيش تفاصيلها اليوم. “كنا نايمين بالبيت أنا وأهلي وإخواتي. فجأة بوعا على أصوات وصريخ نسوان ورجال عم يركضوا ويصرخوا” اهربوا اهربوا هجموا علينا عم بيفوتوا ع البيوت والكنيسة ويدبحوا الأطفال والنسوان ويقوّصوا الشباب…”. وعينا متل المجانين. حاولت إمي تلبسنا كنزات فوق البيجامات لأنو الطقس كان عاصف جدا. بس الخوف كان بيسابق الوقت. فجأة بتنزل عمتي وبتقلنا لازم نهرب وصلوا ع حدود الحي. منركض بتيابنا اللي علينا ومنطلع بسيارة عمتي نحنا وعمومتي. كنا شي 10 أشخاص بسيارة واحدة والسيارة بالكاد عم تمشي لدرجة إنو في عنصر من الجيش كان عم يركض وقدر يوصل أسرع منا. هيدا المشهد ما بيروح من راسي”.

مشاهد الموت ورائحة دماء الشهداء لا تزال عالقة في ذاكرة ذاك الصبي الذي لم يتخيل يوما أنه سيعيش هذا الكابوس ويهجّر من بيته من صومعة ذكرياته ومرتع طفولته. “ع الطريق كان في مسلحين من كل الجنسيات الصومالي والليبي والفلسطيني… وكان في جثث كتير للشهدا ع الأرض. تطلعت من شباك السيارة الخلفي وشفت بيوت الدامور كتلة دخان ونار… بس وصلنا ع السعديات بلشت مأساة التهجير”.

المشهد هناك لم يكن عاديا حتى ولا سورياليا. عاصفة كانون كانت تشتد والأجساد التي خرجت من منازلها بملابس النوم بالكاد كانت قادرة على مواجهة البرد والأمطار فكيف إذا كانت مكللة بالرعب والخوف من أن تتحول أعناقها إلى فريسة لسواطير السفاحين؟

الخط بين بيروت والسويد كان أكثر من عادي لكن صوت الياس كانت تقطعه بعض التنهدات وربما ايضا الكثير الكثير من الغصات. “بس وصلنا ع السعديات كانت البواخر صارت بالبحر ناطرا الناس الهربانة من الموت. شط السعديات كان مكتظ بالعيل. 80 بالمية من أهالي الدامور كانوا هونيك واقفين بالبرد تحت الشتي ناطرين دورن تا يهربوا على ضفة الحياة اللي فكروا إنها أكتر أمان. وال20 بالمية الباقيين من أبناء الدامور خاطروا بحياتن وهربوا عن طريق البر… هونيك بلشت رحلة الخوف والتهجير. والأخبار اللي سمعتا عن المجازر اللي ارتكبوها المسلحين بالشيوخ والأطفال والمسنين وتصفية عائلات بكاملا منن بيت كنعان اللي استشهدو على إيدين الجزارين بعدني بذكرا كأنو مبارح. كنت عم بسمع كل شي وخوفي يزيد. بس ما كان قدامنا إلا خيار واحد. البحر”.

عملية ترحيل ابناء الدامور عبر البحر استمرت 3 أيام. وكانت كافية لتطبع في ذاكرة الأطفال والشيوخ والنساء مشاهد وذكريات سوداء للعمر الباقي. الياس سركيس كان هناك ويروي: “كان في 2 فلوكة يقربوا ع شط السعديات وينقلوا الناس ع البواخر اللي واقفة على مسافة بعيدة بمعدل نقلتين يوميا. بس حتى ع الشط كان الموت ناطرنا لأنو القصف كان ينزل علينا فجأة وما كان قدامنا إلا الصخور نتخبا وراها تا يهدا القصف نحنا وعم نرجف من الخوف والبرد. بهالوقت تم توزيع العيل على قصر الرئيس كميل شمعون وقصر عكاوي. وبالليلة التانية بيوصل إبن خال بيي ع قصر عكاوي اللي كنت فيه مع أهلي بعد ما قطع المسافة سباحة. كان عم يرجف متل الورقة من البرد. لفوا بالحرامات وشرّبوا سخن تا قدر يحكي. خبرنا إنو المسلحين فاتوا ع الضيعة وقتلوا الشباب اللي كانو بعدن صامدين وعم يقاتلو وإنو إبن خال بيي انصاب بإجرو. بهاللحظات حسيت بخوف كبير وتخايلت إنو راح يفوتوا علينا بين لحظة ولحظة ويقتلونا. بس ما كان قدامنا إلا الصلا والرجا”.

يتابع الياس: “بس إجا دورنا باليوم التالت نزلنا ع الشط. طلع بيي ع الفلوكة وناولتو إمي اختي الزغيرة (6 سنين). فجأة بتهب عاصفة قوية وبيعلا الموج. بتفل الفلوكة ومنبقى خيي وإمي وأنا ع الشط. بعدني بذكر كيف كانت إمي تبل إيدا بالمي المالحة وتبلل شفاف خيي (سنتين ونص) اللي كان عم يصرخ من العطش. في ناس صارت تكب حالا بالبحر تا توصل أسرع ع الباخرة. بس وصل بيي ع الباخرة حط اختي وطلع الموج واضطر الربان يمشي. صار بيي ع باخرة وأختي بباخرة تانية متل ما خبرونا بس التقينا على مرفأ جونية”.

اليخت الذي أقل الياس وشقيقه ووالدته شهد ركابه الذين قارب عددهم السبعين فصولا من الرعب بسبب تعرضه للقصف من نقطة رأس بيروت كما يروي سركيس. “بسبب القصف اشتعلت النيران باليخت وبلشوا الشباب يشيلوا الجمرات بإيدين حتى ما يمتد الحريق ويحترق اليخت ونغرق بالبحر (…). بعتذر هلق انا وعم خبرك رجعت ارجف… ما ممكن إنسى وما بدي إنسى… كانوا يطعمونا قطع جبنة “سميدس” ناشفة من دون خبز ولا مي. بعد سقوط الدامور وإخراج ما تبقى من الشباب المقاتلين اللي بقيوا يقاوموا لآخر خرطوشة وصلت طوافات الجيش وتولت عملية نقل الجرحى على دفعات إلى مستشفيات بيروت”.

الأرقام سجلت سقوط مئات الشهداء في مجزرة الدامور. والغالبية سقطت في الأيام الثلاثة الأخيرة أي بين 20 و23 كانون الثاني 1976. لكن من قال إن المأساة اقتصرت على التهجير ووجع الفراق والإستشهاد؟ ثمة ذكريات موجعة تحفر أكثر، ثمة كلام وصور طبعا في ذاكرة العمر، وفي تفاصيلهما وجع يفوق حدود العمر الباقي.

لمّ شمل عائلة سركيس التي تشتت في البحر لم يدم طويلا بعدما كانت شقيقته الوحيدة في عهدة إحدى عائلات الدامور التي وجدتها على الباخرة. والتأم شمل العائلة من جديد لكن المشهد كان أكثر من ضبابي. “كان في أعضاء من كاريتاس بالكسليك عم بيوزعوا العيل. نحنا إجا إسمنا بالمدرسة الرسمية بجبيل. بس وصلنا لهونيك عطيونا فرشات اسفنج وأكل وحرامات وشربونا شاي واهتموا فينا”. استمرت إقامة الياس وعائلته في جبيل مدة 6 أشهر بعدها انتقلت العائلة إلى إحدى الشقق في منطقة النبعة بعد تحريرها خلف سنتر ميرنا الشالوحي وسكنت فيها. وتوزع باقي أفراد آل سركيس على الشقق الأخرى في نفس المبنى. لكن ابن التسع سنوات كبر فجأة. “حسيت إنو خلقت من جديد والأهم إنو في شي بداخلي كان عم بيحمسني تا إخلق معنى لهالحياة الجديدة. وهيدا الشي اللي اكتشفتو بس حملت البارودة والتزمت بالقضية اللي تعهدت إحملا كل حياتي. وطبيعي بعد كل اللي مرقت في إنو تكون قضيتي ضمن حزب “القوات اللبنانية”.

نسأل: “متى كانت المرة الأولى التي حملت فيها السلاح؟” يجيب سركيس: “بعد استشهاد الرئيس بشير الجميل وتحديدا في حرب الجبل. يومها كنت قاعد انا ورفيق عمري وطفولتي طوني أبو سرحال. بحس شي عم يغلي بقلبي. قلتللو بدنا نطلع ع الجبل. صحيح إنو ما كان عندي خبرة بالقتال بس قلت بساعد الشباب بالممكن ع الجبهات. مننزل ع الكرنتينا تا نطلع ع الشحار بالباخرة لأنو طريق البر كانت مقطوعة. هون ما بعرف كيف بتوصل الخبرية لأهلي. فجأة بشوف إمي واقفة قدامي وعم تبكي وتترجى المسؤولين إنو يردوني ع البيت لأني قاصر وزغير. قدام هالمشهد كان من الطبيعي إنو يرضخ المسؤول العسكري لطلبا. برجع ع البيت بس من دون ما إستبعد فكرة الإنتساب لـ”القوات” والنزول إلى الجبهات”.

في نهاية العام 1983 لبس الياس سركيس البزة الكاكية وكان لا يزال طالبا في مهنية الدكوانة. يومها كان لا يزال قرار الأهل على حاله، “بس ما عادوا قادرين يعملوا شي. بذكر إنو وصل شب إسمو عبدالله أبو عبدالله وكان لقبو البوي وخبرنا إنو عم يجمع أكبر عدد من شباب الدامور لينتسبوا لـ”القوات”. هون حسيت إنو في رسالة معينة لازم إقراها بتمعّن. طلعنا ع ثكنة الأوبرلي بالزوق (مصبح) وهونيك بلش مشوار النضال والدفاع عن الوجود الحر”.

نسأل عن المعارك التي شارك فيها وتركت أثرا ما في حياته. يجيب الياس: “المعركة اللي طبعت بنفسي وكياني على المستويين الحزبي والسياسي كانت انتفاضة 15 كانون الثاني 1986. نزلنا بمنطقة جونيه وسرايا الدرك. وبدأت المعركة” وصولا إلى لحظة اتخاذ القرار بمغادرة لبنان عام 1989.

“بس بلشت حرب التحرير فليت ع السويد عند عمي بسبب الضغوطات والملاحقات. هونيك كان الوضع كتير صعب. حسيت بالغربة والوحدة. اشتغلت بمجالات عديدة بس ما كنت عم اقدر اطلع من شعور الغربة. بكيت كتير. وأكتر من مرة ضبيت الشنطة تا إرجع ع لبنان بس اللي كان يردني بيي لأنو تديَّن تا يسفرني وكان من الضروري إشتغل تا ردلو الدين”.

عام 1991 عاد الياس سركيس إلى لبنان وكان يتنقل بين السويد ولبنان إلى أن تعرف في لبنان إلى زوجته ورفيقة عمره تيريز مطر وتزوجا في كانون الثاني 1993، لكن اعتقال سمير جعجع فرض عليه هذه المرة أن يحوّل إقامته في السويد إلى محطات نضال. ويروي: “مرة كنت عم بتصفح مجلة “المسيرة” بلاقي رقم تلفون. بتصل. آلو معك الياس سركيس من “قوات” السويد بدي أعرف كيف ممكن اتواصل مع حدا من الشباب بأوروبا لننظم تحركاتنا المنددة باعتقال الحكيم. بيقللي وصلت. معك كميل الطويل رئيس مكتب “القوات” بباريس (آنذاك) وقللي في شباب بالسويد بتنظموا حالكن وبتبلشوا بتحركاتكن. وهيك صار”.

ولأن مسيرة النضال لا تعترف بحدود ولا بزمان بدأ الياس سركيس تنظيم تحركات لشباب “القوات” في السويد. “بالبداية كانت المرحلة صعبة لأنو كانت الفكرة اللي مطبوعة بالأذهان إنو “القوات” مجموعة ميليشيا. اشتغلنا كتير تا وصلنا لمرحلة قدرنا نظهر فيا الصورة الحقيقية لحزب “القوات”. وأول قداس للشهدا بالسويد كان بأيلول 1994 بس للأسف ما تجرأ الكاهن اللي ترأس الذبيحة يقول إنو القداس منظمو حزب “القوات” على نية الشهيد الرئيس بشير الجميل وشهدا المقاومة. واكتفى بالقول إنو القداس على نية الشهدا. وهون لا بد من الإعتراف بالدور البطولي اللي قام فيه الخوري شابو الخوري (سريان أرثوذكس) اللي واجه كل الصعوبات والتحديات وأقام قداس باللغة السريانية على نية شهدا “القوات” وكانت كلمتو بمثابة خطاب قائد”.

7 آب 2000 كان الياس سركيس في لبنان وتحديدا في الدامور. فجأة بدأت حملة اعتقالات الشباب من حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”على خلفية زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير إلى الجبل. شيء ما حث سركيس على مغادرة البلدة. “بوصل ع المطار أنا ومرتي وإبني جورجيو. بتتصل فيي عمتي وبتقللي إنو أجهزة المخابرات طوقت البناية وعم يسألوا عني بعد ما عرفوا إنو كنت مع الشباب اللي نظموا تظاهرات منددة لاعتقال الحكيم خلال الزيارة وساعدتن بطبع الصور والمناشير وتوزيعا.”

وخرج الياس سركيس من لبنان تلك الليلة من العام 2000 وكانت المرة الأخيرة التي يزور فيها لبنان. “من وقتا ما رجعت ع لبنان. بس عم كفي نضالي من هون من السويد كمنسق وبفضل الرفاق والملتزمين صار عنا 9 مراكز بالسويد ونعتبر أكبر منسقية بأوروبا لجهة عدد المنتسبين للحزب”.

عندما عاد الياس سركيس إلى الدامور عام 1982 دخل كنيسة مار الياس. هناك صلى ووقف عند الباب يتذكر شريط العمر الذي حمله من تلك المجزرة التي عاش تفاصيلها لحظة بلحظة. ولولا تلك القبة والجرس لما عرف طريق البيت الذي تغيرت معالمه بسبب الدمار. مع ذلك لم يستسلم. عاد إلى الدامور وأعاد مع والده وشقيقه ترميم البيت من خلال المساعدات التي حصل عليها من صندوق المهجرين.

وقبل أن نقفل الخط مع سركيس يختم: “متل ما رجعت ع الدامور وعمرت مع إخوتي وبيي البيت اللي كان ع الأرض لأنو هيدي أرضنا اللي دفعوا حقا الشباب دم ودموع، راح ارجع ع لبنان وصلي بكنيسة مار الياس الدامور ودق جراس الكنايس بكل لبنان وهالمرة أنا وتيريز وجورجيو (20 عاما) وجان بول (11 عاما)”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل