#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 شباط 2017

حجم الخط

خيارات شائكة بعد تعليق “الرباعية ” والموازنة نافذة انفراج

قد يكون التعبير الأكثر دلالة على تصاعد أزمة قانون الانتخاب بوتيرة متدرجة قول احد المسؤولين السياسيين البارزين المعنيين بالمشاورات الجارية لـ”النهار” مساء امس انه يخشى ان تكون أطر معالجة هذه الأزمة خرجت واقعيا من الآن عن سكة المهل التي يلحظها القانون النافذ بما يعني فتح الأزمة على خيارات واتجاهات شديدة الخطورة سياسياً ودستورياً. والواقع أن بلوغ الأزمة سقوفا مرتفعة برز في شكل واضح في المواقف الجديدة التي أعلنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس امام نقابة المحررين ملوحاً في أبرزها باللجوء الى الاستفتاء في حال اقفال الأفق امام قانون انتخاب جديد الأمر الذي من شأنه ان يثير جدلاً سياسياً ودستورياً اضافياً في اطار التعقيدات المتراكمة للأزمة. وعكس كلام الرئيس عون ازدياد التأزم، اذ اعتبر من غير ان يسمي أي طرف ان “لا ارادة لانجاز قانون انتخاب جديد” متسائلاً “كيف يمكن ان نعمر مجتمعاً مستقراً في ظل انتفاء مثل هذه الارادة ؟”. وعن انتقاد البعض لموقفه من الفراغ قال: “لا تخيفونا من الفراغ فلسنا خائفين منه لان لدينا البدائل ويمكننا حل الازمة”. وأعلن انه “في ظل الأزمة القائمة واذا اقفل الأفق قد أطرح الاستفتاء اذ لا مانع منه في الدستور او القانون وليس من مانع لأي حل يقرره ويعتمده الشعب وهناك غيره من الحلول ايضا”.
وعٌلّقت اجتماعات اللجنة الرباعية المكلفة البحث في قانون الانتخاب بعدما وصلت الى الحائط المسدود وعجز كل من الاطراف الاربعة عن إيجاد صيغة جديدة تنقذ المهمة التي اضطلعوا بها. وعلم ان الاتصالات التي استمرت ثنائية وفِي كل الاتجاهات افضت الى الإقرار بأن لا جديد لدى اي من الاطراف الاربعة يستدعي عقد الاجتماع الرباعي.
ويبدو واضحاً ان مرحلة جديدة بدأت بعد الفشل في التوصل الى توافق على صيغة قانون انتخاب. وكشف النائب ألان عون لـ”النهار” ان الفشل في الاتفاق على قانون سيدفع الجميع الى الانتقال الى مرحلة البحث عن كيفية مواجهة هذا الفشل في ظلّ ثلاثة استحالات تمثل أمامنا حتى الآن: استحالة التمديد،استحالة الانتخابات على قانون الستين، واستحالة الاتفاق على قانون.
ورأى عون “انه لا يمكن الحزب التقدمي الاشتراكي الاستمرار في موقع الرفض بل عليهم ان يُقدِّموا بديلاً من رفضهم، هذا مع العلم ان المشكلة لا تقتصر عليهم وحدهم اذ ان افرقاء آخرين لم يتفقوا بعد”. وأضاف: “نحن لم نعد في موقع طرح اي شيء جديد، وقدمنا ما لدينا”.
وعلم ان الثنائي الشيعي لا يزال يراهن على تحقيق اختراق جديد في جدار هذه الأزمة، من خلال الدفع في اتجاه البحث في مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي شارك في وضعه عدد كبير من المكونات السياسية، بينها الحزب الاشتراكي، ليكون ارضية اتفاق يفترض ان يأتي قبل أو بعد حصول الاشتباك السياسي. والعدّ العكسي لهذا الاشتباك بدأ وقد يبلغ ذروته مع الدخول في المهل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة التي تنتهي في ٢١ شباط الجاري.
وازاء الفشل السياسي في الاتفاق على قانون الانتخاب، يبدو ان ثمة قراراً بتجاوز هذا الحائط المسدود بتحقيق إنجاز استحال طوال عشر سنين بإقرار موازنة عامة واعادة الانتظام الى مالية الدولة.
وفِي هذا الاطار، يبدأ مجلس الوزراء الاربعاء المقبل مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة ٢٠١٧ في ظل توافق على الإسراع في مناقشتها وأقرارها وإحالتها على مجلس النواب لتبدأ مسارها التشريعي.
وأكدت مصادر حكومية ان ثمة اتفاقاً سياسياً على اقرار الموازنة حتى وان لم تنجز وزارة المال عملية التدقيق في الحسابات المالية المطلوبة دستورياً لقطع الحساب. وقد اتفق على مخرج دستوري يسمح بإقرار الموازنة باضافة مادة تنص على مهلة إضافية محددة لإنجاز هذه الحسابات.
كذلك علم ان الجلسة الاولى للبدء بمناقشة مشروع الموازنة وفذلكتها ستعقد الاربعاء المقبل في قصر بعبدا على ان تنتقل بعدها الجلسات المتتالية الخاصة بمناقشة تفاصيل بنود الموازنة الى السرايا الحكومية.

غراندي
في سياق آخر، أبرزت زيارة المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي لبيروت والتي بدأها أمس عقب زيارة لسوريا، التفاوت في موقفي لبنان والمفوضية من موضوع “المناطق الآمنة “. فالرئيس عون أبلغ غراندي مطالبة لبنان بتسهيل عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم عبر اقامة مناطق آمنة. أما غراندي فاعلن في مؤتمر صحافي انه لا يشجع عودة اللاجئين الى سوريا وانه لم يتم تحديد ما يعرف بالمناطق الامنة بعد وقال انه لن يشجع على هذه العودة الا عند ارساء السلام والاستقرار. واعلن ان الاتحاد الاوروبي في صدد التحضير لمؤتمر في بروكسيل من أجل التوصل الى حلول لقضية اللاجئين على المدى الطويل.

 ******************************************

عون يطرح الاستفتاء على قانون الانتخاب: الشعب يريد

تتعامل القوى السياسية بلا مسؤولية مع مسألة مهمة كإيجاد قانون جديد للانتخابات النيابية. الوقت يمر وأفكار القوانين تسقط الواحدة تلو الأخرى. مقابل هذا التعنّت، برزت مبادرة جديدة لرئيس الجمهورية تدعو إلى إجراء استفتاء شعبي لاختيار القانون

الأزمة التي تصيب البلاد جرّاء الاستعصاء في الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية باتت على قدرٍ كبير من الخطورة. ثماني سنوات مرّت وعشرات مشاريع القوانين مُكدّسة على طاولة المشرعين، من دون أن يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق.

المبادرات الأخيرة التي طُرحت، حتى الجدية منها، «تتساقط الواحدة تلو الأخرى»، بحسب مصدر من اللجنة الرباعية التي تجتمع للتوصل إلى قانون جديد. دخل لبنان في النفق، إلى حدّ تهديد رئيس الجمهورية ميشال عون بالفراغ النيابي. من يعرف عقل عون يقُلْ إنّ كلامه «أكثر من جدّي»، وإن دلّ على شيء فعلى عمق الأزمة التي أوصلنا إليها ممثلو القوى السياسية. لا يُمكن العودة إلى القانون النافذ بعد أن ذهب عون بعيداً في التصويب ضدّه، والمسؤولون يعجزون عن إيجاد صيغة توافقية تراعي هواجسهم جميعاً، فيكون البلد وجهاً لوجه مع أزمة دستورية لا يُعرف السبيل إلى الخروج منها.

عام 2008 وافق الجميع على إنجاز قانون في المرة المقبلة على

أساس النسبية

أمام هذا الواقع الذي يُمكن وصفه بالمأسوي، كسر عون من جديد حالة الجمود، طارحاً مبادرة تنص على إجراء استفتاء شعبي لاختيار القانون الانتخابي الأنسب، «ذلك أن لا مانع في الدستور أو القانون يحول دونه، وليس من مانع لأي حل يقرره ويعتمده الشعب الذي هو مصدر السلطات. وهناك غيره من الحلول أيضاً». طرحُ رئيس الجمهورية غير مألوف محلياً، حيث لم يجرِ في تاريخ لبنان أيّ استفتاء. حتى في مرحلة تغيير الدستور بعد اتفاق الطائف، لم يؤخذ برأي الشعب، إضافة إلى أنه لا توجد آلية دستورية لتنظيم الاستفتاء.

مصادر في تكتل التغيير والإصلاح تقول إنّ المبادرة غير منسّقة مع أيّ من القوى السياسية، «الجنرال دائماً صاحب المبادرات المفاجئة والجريئة». أقدم على هذه الخطوة بعدما تبيّن «عملياً أنّنا وصلنا إلى حائط مسدود في التوصل إلى قانون جديد، فلنُقدّم الخيارات إلى الناس لتختار». تُشبّه المصادر هذه المبادرة «بطرح عون سابقاً انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب».

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله نقيب المحررين الياس عون على رأس مجلس النقابة، الذي هنّأه بانتخابه، فسأل «كيف يمكن أن نعمّر مجتمعاً مستقراً في ظل انتفاء مثل هذه الإرادة لإنجاز قانون انتخابي؟ ولماذا تأخذ الأكثرية في المتن، على سبيل المثال، ثمانية نواب بفارق صوت واحد، وماذا عن الآخرين؟ منذ اتفاق الدوحة، طالبنا بالنسبية، فلم نتمكن من أن نأخذ حقاً أو باطلاً. وفي 2008 قلنا إن الشرط الأساسي أن ننجز قانوناً في المرة المقبلة على أساس النسبية، وقد وافق الجميع. ومرّت ثمانية أعوام ولم يتمكنوا من إنجاز قانون انتخابات، فهل نمدد لهم أربع سنوات جديدة؟».

وأعاد التذكير بتلويحه بالفراغ النيابي، «قلنا لا تخيفونا من الفراغ لأن لدينا البدائل. ونحن نقول لا يجوز أن نصل إلى الفراغ مرة ثالثة، لأنه إذ ذاك ماذا يبقى من ديمقراطيتنا؟». ونصح الذين انتقدوا موقفه بأنّ «القانون الذي ترفضونه اليوم قد يكون لمصلحتكم غداً، وأن التبدل في بعض المقاعد قد يربح استقراراً للمجتمع، وإلا فلا نكون مؤمنين بالديموقراطية وبإمكان التغيير».

(الأخبار)

******************************************

 

«المستقبل» ينوّه بإلغاء «وثائق الاتصال»: رئيس الحكومة حازم في رفع الظلم عن أهلنا في الشمال
عــون: لا خــلاف مــع الحــريــري

لا صوت يعلو على الساحة الوطنية فوق صوت النقاش المحتدم حول قانون الانتخاب بعدما فرض نفسه طبقاً رئيساً على مائدة الأحداث اليومية في البلد تحت وطأة الغليان السياسي الحاصل بحثاً عن أفضل الوصفات التوافقية لإنضاج «طبخة» تسووية موحّدة المعايير وخالية من أي مقادير استنسابية للقانون العتيد. وبعيداً عن منسوب الحماوة المرتفع نسبياً على الشريط الإخباري المواكب لمستجدات الملف، تتواصل المشاورات والاتصالات بين الفرقاء «على نار هادئة» وسط قناعات وطنية متقاطعة تؤكد حتمية التوصل إلى قانون انتخابي جديد، سواءً على المستوى السياسي من خلال التصاريح المتلاقية عند رفض ثلاثية «الفراغ والتمديد والستين»، أو على الصعيد الرئاسي إن عبر تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أيام أمام مجلس الوزراء أنه «على خط واحد» مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل بلوغ قانون جديد، أو من خلال تشديد عون أمس أمام مجلس نقابة المحررين أنه والحريري «متفقان على تغيير القانون الانتخابي»، كما أنّه وفي سياق متلازم مع الحرص الذي يوليه الحريري لتبديد أوهام المراهنين على «تخريب العلاقة بين أهل الحكم»، بدا رئيس الجمهورية حريصاً كذلك أمس على تأكيد متانة العلاقة مع رئيس الحكومة واصفاً إياها بأنها «ممتازة.. ولا خلاف بيننا».

أما في إطار حديثه عن مسار الأمور على صعيد المباحثات الجارية بشأن الصيغ المطروحة للقانون الانتخابي، فيواصل عون ضغطه الرئاسي الهادف إلى الدفع باتجاه إنجاز «قانون عادل يمثل كل شرائح الشعب ويعتمد معياراً واحداً» كما عبّر أمس، غير أنه لوّح في مقابل أي محاولة لعرقلة القانون العتيد إلى أنه «مصمم على المواجهة» مع الإشارة في هذا المجال إلى استعداده لطرح الملف على «الاستفتاء الشعبي في حال أقفلت الآفاق أمام إنجاز قانون جديد».

أحمد الحريري

في الغضون، برزت أمس أصداء شعبية مرحبة بقرار إلغاء العمل بـ«وثائق الاتصال» في حق المطلوبين في جرائم بسيطة، وفي هذا الإطار نوّه الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري بأهمية ما خلص إليه اجتماع السراي الحكومي الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس الأول، لجهة تنقية لوائح «وثائق الاتصال» تنفيذاً لقرار إلغاء العمل بها ما لم تكن مستندة إلى استنابة قضائية.

وإذ توقف عند التفاعل الشعبي الكبير في طرابلس والشمال مع هذا القرار، شدد الحريري لـ«المستقبل» على أن «من شأن قرار كهذا أن يعيد ثقة المواطنين بدولتهم، ولا سيما في الشمال الحبيب الذي عانى أهلنا فيه من ظلم هذه الوثائق»، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذا القرار الذي اتخذته حكومة الرئيس الحريري «يفتح الباب واسعاً أمام عودة مئات المطلوبين إلى كنف الدولة لتسوية أوضاعهم، كما يساعد في حلحلة العديد من الملفات القضائية التي تسببت بها الملاحقات الناتجة عما يُسمى بوثائق الاتصال».

وأكد أمين عام «المستقبل» أن «الرئيس سعد الحريري حازم بالعمل على إحقاق الحق ورفع الظلم عن أي مظلوم، ولا سيما المطلوبين المظلومين من أهلنا في طرابلس والشمال»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الحكومة إنما يكمل في ذلك المسار الذي كان قد بدأه في دعم الخطة الأمنية لإعادة الأمن والاستقرار إلى عاصمة الشمال، ناهيك عن حرصه الدائم على رعاية المصالحات الأهلية التي تُعيد الاعتبار إلى منطق الدولة وتساهم في وحدة المنطقة في وجه المتربصين بها شراً».

******************************************

 

لبنان: انتخاب 75 نائباً أكثرياً و53 نسبياً يحصر المنافسة في دوائر ولا وحدة معايير

انشـغــل الوسط السياسي في لبنان في مواكبة ردود الفعل علـــى صيغة مشروع لقانون انتخاب جديد توزع مقاعد المجلس النيـابي على قاعدة 75 أكثري على مستوى الأقضية و53 نسبي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، مع أنه لم يعرف حتى الساعة من هو صاحب هذا المشروع الذي جرى التداول فيه فور سقوط مشروع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على يد نظرائه أعضاء اللجنة الرباعية الذين أبلغوه بلا مواربة أنه غير قابل للحياة لانتفاء وحدة المعايير، اضافة الى انه محاولة مكشوفة لإلغاء أطراف وتحجيم أطراف آخرين.

وتردد أمس أن «حزب الله» يقف وراء ابتداع الصيغة الانتخابية المختلطة هذه لكنه فضل عدم تبنيها وقرر أن يرميها في بازار زحمة المشاريع الانتخابية رغبة منه في جس نبض الأطراف الرئيسين المعنيين بوضع قانون انتخاب جديد، مع أن ممثله في اللجنة الرباعية النائب علي فياض كان أوصى في اجتماعها الأخير بأن الحزب يدرس التقدم بأفكار جديدة لإخراج اللجنة من المأزق الذي وصلت اليه من دون أن يدخل في تفاصيل هذه الأفكار.

حتى ان فياض تجنب في اجتماعه أول من أمس مع وفد مشترك من «اللقاء النيابي الديموقراطي» والحزب «التقدمي الاشتراكي» الإشارة الى هذه الصيغة وسأل عن امكان الوصول الى أفكار مشتركة تدفع في اتجاه التوافق على قانون جديد، مؤكداً أنه سيجري مشاورات مع الأطراف الآخرين وأن الحزب ليس في وارد الموافقة على قانون لا يحظى بتأييد وليد جنبلاط.

كما ان «تيار المستقبل»، وإن كان في يوم أمس لم يتسلم أي أفكار انتخابية من فياض، فإن مصادر مقربة منه وأخرى من أطراف سياسيين فاعلين تضع الصيغة الانتخابية المختلطة هذه في خانة «حزب الله»، وإلا من هي الجهة التي سربته الى الإعلام ونأت بنفسها عن التشاور فيها مع القوى السياسية المعنية بإنتاج قانون جديد؟

وبصرف النظر عن هوية الجهة السياسية التي تقف وراء تسريب الصيغة المختلطة التي تجمع بين النظامين الأكثري والنسبي، فإن ردود الفعل الأولى عليها لم تكن مشجعة باعتبار انها لا تصلح لأن تشكل قاعدة انطلاقاً في اتجاه البحث عن قانون جديد.

وعلمت «الحياة» ان الصيغة المختلطة التي تنص على انتخاب 75 نائباً على أساس النظام الأكثري في الدوائر الانتخابية الحالية التي تبقى نافذة ما لم يتم تعديلها، تقضي أيضاً بأن ينتخب في الدوائر التي تضم 4 نواب وما فوق، ثلاثة على الأكثري والباقي على النسبي.

وتلقى هذه الصيغة جملة من الاعتراضات أبرزها ان التحالف الشيعي المشكل من «أمل» و «حزب الله» يستطيع الحفاظ على المقاعد الشيعية التي يشغلها حالياً في البرلمان مع احتمال ضمان فوز حلفاء له من الطوائف الأخرى.

وبكلام آخر، فإن معظم الدوائر الانتخابية في الجنوب، ما عدا صيدا وجزين، مخصصة لثلاثة مقاعد باستثناء صور (4 مقاعد) ومرجعيون – حاصبيا (5 مقاعد) وهذا ما يعزز وضع التحالف الشيعي ويمكنه من ان يملك فائض قوى لغياب المنافسة الفعلية للوائحه، كما يستطيع تجيير هذا الفائض في مناطق أخرى سواء في الشمال أم في بيروت أم في البقاعين الأوسط والغربي.

ويشرح أصحاب هذا الرأي السبب بكون لوائح التحالف الشيعي في الجنوب ليست في حاجة الى هذا الكم من أصوات المقترعين لضمان فوزها، وبالتالي لديه القدرة التنظيمية والتعبوية لتجيير هذا الخزن الانتخابي الذي لن يكون في حاجة اليه للتحكم بنتائج الدوائر الأخرى خصوصاً أن 5 مقاعد في طرابلس سيتم انتخاب المرشحين لها على أساس النسبي في مقابل 4 مقاعد في عكار… وقد ينسحب هذا الأمر على الدائرة الثالثة في بيروت (المزرعة – المصيطبة – زقاق البلاط) التي ينتخب فيها 7 نواب بالنسبي و3 بالأكثري.

ويبدو ان رفض مثل هذه الصيغة لن يقتصر على فريق سياسي معين وإنما على فرقاء آخرين، ما يدفع بهؤلاء، ليس الى التحفظ عليها وإنما الى رفضها بامتياز. بذريعة انها تتيح للتحالف الشيعي التأثير في مسار الانتخابات في دوائر انتخابية لا توجد فيها مقاعد للشيعة – ناهيك بقدرة هذا التحالف على تنظيم الاقتراع في دائرة بعلبك – الهرمل على نحو يؤمن له القدرة على تجيير الألوف من أصوات المقترعين الى الدوائر الأخرى التي تجري فيها الانتخابات على أساس النسبي والأكثري.

وفي هـــذا السيــاق أجمــع أكثـــر مـــن سياسي فضــلوا عـــدم ذكر أسمـــائهم على وصف الصيغة المختلطة هذه بأنها الوجه الآخر «للمحادل النيابية» لأنها تحجب المنافسة الفعلية عن مناطق معينة وتحصرها في مناطق أخرى وبالتالي تفتقد الحد الأدنى من التوازن الذي يفترض أن يحقق صحة التمثيل في البرلمان الجديد.

لذلك، لن تكون محور نقاش حتى في الوقت الضائع الى حين تمكن الأطراف الفاعلين من ابتداع العجائب التي تدفع في اتجاه توليد مشروع قانون قد لا يرضي البعض، لكنه بالطبع يرضي الغالبية الساحقة من اللبنانيين، وهذا لن تحققه الصيغة المختلطة التي ولدت يتيمة ولم يعرف من أين أتت. باعتبار أنها سترهق الدوائر الانتخابية بأثقال من المقترعين من خارج دوائرهم.

وعليه، يتبارى رئيسا المجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري في تأكيدهما ان قانون الانتخاب الجديد سيولد حتماً، لكن كيف ومتى، ومن أين سيؤمن له ما يشبه الإجماع بعد سقوط مشروع باسيل بالضربة القاضية على يد الرباعية مع أنه كان يمكن اطاحته أمام المجلس الدستوري الذي سيضطر الى الطعن لأكثر من سبب وسبب لافتقاده وحدة المعايير من جهة ولوجود صعوبة في حجز مقاعد للمرأة في ظل الإصرار على إدراج بند في أي مشروع يخصص لـ «الكوتا النسائية».

******************************************

مانشيت:«الرباعية» تستعين بـ«السرّ والكتمان».. والإستفتاء دونه عقبات دستورية  

لا جديد تحت الشمس في ملف قانون الانتخاب، باعتراف احد أعضاء اللجنة الرباعية التي يبدو أنها قررت الاستعانة على قضاء حوائجها بالسر والكتمان، في الوقت الذي أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «عدم وجود إرادة لإنجاز قانون انتخابي»، ملوّحاً بإمكان اللجوء للدعوة الى استفتاء شعبي «اذا ما أقفل الأفق»، في حين أكّد قانونيون لـ«الجمهورية» انّ «إجراء مثل هذا الاستفتاء يستلزم إصدار قانون في شأنه من مجلس النواب، فعدم وجود ايّ نص دستوري يُجيز إجراء مثل هذا الاستفتاء لا يبيح إجراءه خارج اطار الدستور والقانون، وإن كان الشعب هو مصدر كل السلطات، فأيّ استفتاء لا يمكن أن يُجرى الّا على أسس وأحكام قانونية».

شاع أمس انّ اللجنة الرباعية المكلفة إعداد قانون الانتخاب العتيد اجتمعت في وزارة المال، لكنّ الاخبار عن هذا الاجتماع ظلت غامضة ومتناقضة بين حصوله من عدمه.

وعلمت «الجمهورية» انّ اعضاء اللجنة قرّروا جدياً إحاطة اجتماعاتهم وتحركاتهم بكتمان شديد لضمان نجاحهم في مهمتهم. واكد احدهم لـ«الجمهورية» انّ عدم الاعلان عن ايّ اجتماع لا يعني انّ اللجنة لا تجتمع، بل على العكس انّ اجتماعاتها مفتوحة ولن يعلن اي شيء ما لم تتوصّل الى نتائج ملموسة. واعترف بأنّ اعضاء اللجنة توقّفوا مليّاً عند المواقف التي اعلنها رئيس الجمهورية امام نقابة محرري الصحافة حيال قانون الانتخاب.

عون

وكان عون أعلن «تصميمه على المواجهة»، داعياً الى اعتماد المعيار الواحد في اي قانون انتخابي، ملوّحاً بأنه سيطرح الاستفتاء «اذا ما أقفلت الأفق، ذلك ان لا مانع في الدستور او القانون منه، وليس من مانع لأيّ حل يقرره ويعتمده الشعب الذي هو مصدر السلطات». وتحدث عن «حلول أخرى».

واعتبر عون «انّ الازمة تكمن في انّ كل واحد يريد ان يسحق الاقلية الموجودة في طائفته لأنه لا يريد لها ان تتمثّل، ويريد ان يمدّ يده على جيب الآخر لكي يشلّحه عدداً من المقاعد».

وردّ عون على النائب وليد جنبلاط واعضاء في «اللقاء الديموقراطي» من دون ان يسمّيهما، فأشار الى ان «ثمّة من قال: حدودكم هنا ولا يمكن ان تتخطوها ولحمي لا يؤكل»، سائلاً: «من يأكل لحم الآخر؟». وقال: «عم تاخد حقك وبزيادة».

وأبدى تصميمه على إنجاز قانون انتخابي «يمثّل كل شرائح الشعب اللبناني». وقال: «لا توجد ارادة لإنجاز قانون انتخابي، وكيف يمكن ان نعمّر مجتمعاً مستقراً في ظل انتفاء مثل هذه الارادة؟ ولماذا تأخذ الاكثرية في المتن، على سبيل المثال، 8 نواب بفارق صوت واحد؟ وماذا عن الآخرين؟».

واضاف: «قلنا لا تخيفوننا من الفراغ فلسنا بخائفين منه لأنّ لدينا البدائل عنه وبإمكاننا حل الازمة. ونحن نقول: «لا يجوز ان نصل الى الفراغ مرة ثالثة، لأنه حينذاك ماذا يبقى من ديموقراطيتنا والمثل التي نتمسّك بها؟» وتابع: «نمر بأزمة ارادات تريد ان تنهش بعضها لأنهم لم يخرجوا من ذهنية الربح على الاخر. واقول لهؤلاء: انّ القانون الذي ترفضونه اليوم قد يكون لصالحكم غداً.

والتبدّل في بعض المقاعد قد يربح استقراراً للمجتمع، والّا لا نكون مؤمنين بالديموقراطية وبإمكانية التغيير. انّ الحزب الذي أسسته وفاز في عدد من الدوائر بنسبة 100% قد تتبدل نتائج المقاعد التي كانت له اذا اعتمدت النسبية، لا سيما في كسروان وبعبدا وجزين او بالانتشار، لكنّ هذا التبدّل في بعض المقاعد يحقق العدالة لمجتمعنا».

«حزب الله»

في غضون ذلك، اعلن «حزب الله» انّ جهده منصَبّ على أن يكون قانون الانتخابات مبنياً على النسبية على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة.
وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «هذا هو رأينا، من يضع يده بيدنا سيجد أننا سنذهب سريعاً إلى المجلس النيابي لإقراره لأنه هو الحل الأمثل، ونحن في اللقاءات التي نعقدها مع الآخرين ثنائية أو رباعية أو بالتداول أو ما يظهر أو لا يظهر في وسائل الإعلام لم نطرح أي مشروع من المشاريع التسووية.

نعم، في الجلسات الأخيرة قلنا إذا كانت النسبية كدائرة واحدة في لبنان غير مطابقة فنحن نعيد طرح حكومة الرئيس ميقاتي النسبية على أساس 13 دائرة، وهذا أمر قابل للنقاش والبحث خصوصاً أنّ الحكومة آنذاك وافقت على هذا القانون وكانت غالبية الأفرقاء اللبنانيين موجودة في هذا الاجتماع».

وأضاف: «ليس لدينا أي مشروع آخر غير النسبية، نعم نحن منفتحون على النقاش في ما يعرض علينا كمحاولة منّا لتقريب وجهات النظر، وللوصول إلى القانون الأفضل، ولمحاورة شركائنا في الوطن، أمّا بالنسبة إلى حزب الله فإنّ القانون الذي نؤمن به ونطرحه هو قانون النسبية».

وشدد على ان ليس المطلوب «أن نُنجز أيّ قانون وكيفما كان»، وقال: «لن نصوّت على قانون لا نقتنع به، حتى ولو صوَّت الآخرون، ونريد القانون الذي يؤكد سِعة التنفيذ والعدالة، أي نحن نؤمن بضرورة أن لا نصنّف اللبنانيين بين فئات مهمّشة وفئات جديرة، أو فئات صغيرة وفئات كبيرة، فلتكن هناك عتبة للانتخابات كل من استطاع أن يجمع مجموعة ولو كانت محدودة من حقه من خلال النسبية أن يكون ممثلاً وأن نسمع صوته، لا أن نسمع صوت 51% بالأكثري ونلغي 49% من الشعب اللبناني من أن يقوم بدوره ووظيفته».

سعيد

واستغرب منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد بعض المواقف الصادرة عن عون، والتي توحي بالخروج عن الاصول الدستورية، وقال لـ«الجمهورية»: «عندما يخرج من هو مؤتمَن على تنفيذ الدستور عن الاصول الدستورية، بحديثه تارة عن الفراغ، وعن الاستفتاء تارة اخرى، يدخل البلد في دائرة الخطر الدستوري والسياسي».

وطالب بأن «يبقى النقاش حول قانون الانتخاب ضمن الاصول الدستورية، لأنّ الخروج عنها ينقلنا من أزمة قانون انتخابي الى أزمة وطنية قد ننزلق معها في اتجاه مؤتمر تأسيسي جديد». وتمنى على عون «المؤتمَن على الدستور ان يعالج هذا الموضوع حتى لا ينتقده ايّ فريق ويتّهمه بأنه ينسف الدستور».

ووصف سعيد كلام الشيخ قاسم عن النسبية بأنه «كلام قديم لأنّ النسبية الكاملة على قاعدة لبنان دائرة انتخابية واحدة تجعل نتائج الانتخابات مضمونة حتى يصبح مجلس الـ 2017 مجلساً صدّيقاً سياسياً لـ«حزب الله» ومطواعاً بين يديه لمواجهة قرارات الشرعية الدولية من خلاله، وتشريع سلاح الحزب الى جانب الجيش اللبناني كما حصل مع «الحشد الشعبي» في العراق».

واستنكر سعيد في هذا السياق الاعتداء على القوات الدولية في بلدة المنصوري في الجنوب، واعتبر أنه «اعتداء على القرار 1701». وقال: «نطالب إمّا بأن يدعو لبنان وقف القرار 1701 وسائر قرارات الشرعية الدولية، وان يأخذ على عاتقه حماية نفسه بنفسه وبقواه الذاتية، وإمّا ان نحترم هذه القرارات حتى نبقى جزءاً من الشرعية الدولية، إذ لا يمكن في الوقت نفسه استدعاء القوات الدولية لحفظ أمن الجنوب والاعتداء عليها لأيّ سبب من الاسباب، ولبنان ليس صندوق بريد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

وتعليقاً على كلام رئيس الجمهورية، قال قيادي معارض لـ«الجمهورية»: «العبرة في التنفيذ والامور في خواتيمها». واضاف: «كلام رئيس الجمهورية شيء وتصرف حزبه شيء آخر. فكيف يعطي عون دائرة المتن الشمالي وكسروان مثالاً عن عدم جواز اعتماد النظام النسبي للحفاظ على صحة التمثيل ويتقدم رئيس «التيار الوطني الحر» باقتراح القانون المختلط الذي يضع النواب الثمانية في دائرة المتن الشمالي تحت النظام الأكثري؟».

واشار الى «انّ المطلوب وحدة معايير في التصريحات والمقاربات لأنها المدخل الى اعتماد وحدة المعايير في وضع قانون للانتخاب».

«القوات اللبنانية»

من جهتها قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «محاولات الهروب إلى الأمام لن تجدي نفعاً، لأنّ الانتخابات النيابية ستتم وعلى قانون جديد لسبب بسيط أن لا مصلحة لأيّ قوة أساسية في معاداة العهد في الأشهر الأولى لانطلاقته، كذلك لا مصلحة لأيّ قوة أساسية في كشف لبنان في مرحلة تحوّلات خارجية تستدعي التوافقات الداخلية، خصوصاً بعدما تيقّن الجميع من أنّ الرئيس ميشال عون ليس في وارد التهاون أو التساهل في قضيتي التمديد وقانون الستين، بل هو على استعداد لاستخدام صلاحياته وحيثيته وتحالفاته للذهاب في المواجهة من أجل إقرار قانون جديد إلى النهاية التي تعيد تصويب البُعد التمثيلي في «اتفاق الطائف» وتصحيحه».

وكشفت المصادر «أنّ الصيغة الأخيرة التي تمّ التداول فيها، والقائمة على أساس 75 نائباً على الأكثري و53 على النسبي، سقطت، وأنّ البحث يتركز اليوم على صيَغ مختلطة جديدة تزاوج بين صحة التمثيل والأخذ في الاعتبار هواجس الجماعات، وأنّ كل القوى باتت في صورة انّ الانتخابات ستحصل في الأحد الأخير من شهر أيلول وعلى أساس قانون جديد».

وشددت المصادر نفسها على «أنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنّ مشهداً وطنياً جديداً سيولد بعد الانتخابات، هذا المشهد الذي تأخّر 27 عاماً بفِعل الظروف المعلومة، الأمر الذي سيعيد انتظام عمل المؤسسات ويؤدي إلى تَرييح المناخات الداخلية وترسيخ الاستقرار ويدفع مشروع الدولة قُدماً إلى الأمام».

«الكتائب»

بدوره، كرّر حزب الكتائب دعوته الاحزاب والقوى السياسية «التي تعلن بأنها تؤيّد قانوناً للانتخاب يقوم على اساس وحدة المعايير»، الى «البحث جدياً في قانون الدائرة الفردية او في قانون الصوت الواحد لكل ناخب او حتى في قانون الرابطة المارونية القائم على اساس التصويت المحدود لكل ناخب».

وسأل مصدر كتائبي مسؤول: «لماذا الانطلاق سلفاً في البحث من ان لا مجال لمجرد مقاربة مثل هذه الصيغ؟» ولفت الى «انّ التصويت الفردي او المحدود يؤدي مفاعيل الصيَغ النسبية، بالاضافة الى انه يضع الناخبين والمرشحين أمام وحدة معايير على مساحة الوطن ومن دون أي تفرقة».

ولفت المصدر «الى ان لا مانع مبدئياً لدى حزب الكتائب من اعتماد النظام النسبي في شكل كامل شرط ان لا يتمّ ذلك على أساس أي استثناءات»، مشيراً الى انّ ذلك «يعتبر اكثر تعقيداً في ظل التداخل الطائفي والحاجة الى إعادة رسم الدوائر الانتخابية على نحو يوسع بعضها ليصبح في الامكان اعتماد النسبية فيها».

وأكد «انّ المشكلة لا تكمن فقط في تمثيل الاحزاب والقوى السياسية وإنما ايضا في تمثيل المجتمع المدني الذي تظاهر بعشرات الألوف قبل أشهر مطالباً بإسقاط الطبقة السياسية التي أثبتت فشلها في إدارة كثير من الملفات الوطنية والاجتماعية والخدماتية والبيئية.

فهل يجوز البحث في قانون للانتخاب من دون الأخذ في الاعتبار ضرورة تمثيل هؤلاء الناس الذين أعلنوا جهاراً أنهم لا يثقون بالطبقة السياسية التي تتولى شؤونهم منذ سنوات؟».

في باب المندب

من جهة ثانية، وغداة اعلان مسؤولين سعوديين أنّ زوارق «انتحارية» للمتمردين اليمنيين هاجمت في الفترة الأخيرة السفينة الحربية السعودية التي كانت في البحر الأحمر، كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ المُدمّرة «يو اس اس كول»، التي تدير العمليات في الخليج، تتمركز الآن في منطقة باب المندب، المضيق الواقع جنوب غرب اليمن. وأضاف: «تمّ نقلها الى المنطقة رداً على ما حدث للفرقاطة السعودية».

******************************************

مانشيت اليوم: عون يُقرّر المواجهة: قانون جديد أو الإستفتاء

المشنوق سيمارس حقه في دعوة الهيئات الناخبة.. واهتمام أميركي بموعد الإنتخابات

هل يسلك الاشتباك الحاصل حول إنتاج قانون انتخابات جديد تجاهر الأوساط العونية بأنه من المحتم حصوله قبل 21 أيار، موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي، مسلك الانتخابات الرئاسية التي «مترس» وراءها حلف «التيار الوطني الحر» – «حزب الله»؟

مرد هذا السؤال، رؤية التشابه الحاصل بين النقاط التي يمترس وراءها الفريق المشار إليه، وتلك النقاط التي سبق ومترس وراءها الفريق نفسه عندما تحدث عن «الرئيس القوي» و«الميثاقية» وسوى ذلك من مفردات، حفلت بها الادبيات السياسية في المرحلة الماضية.

ووسط الاستفاقة المتأخرة على ما يسمى «حسن التمثيل»، و«عدالة التمثيل»، و«عدم سحق الأقليات في الطوائف»، و«تشليح طوائف أخرى بعض المقاعد». وهي الشعارات المطروحة في معركة قانون الانتخاب الجارية رحاها الآن، انشغلت الاوساط السياسية بالاهتمام الدبلوماسي الدولي بمجرى التطورات الانتخابية، فضلاً عن مصير النازحين السوريين في لبنان، إلى تصاعد نبرة العداء بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطهران، والاعلان عن وصول فرقاطة أميركية الى باب المندب في إطار هذه العدائية.

وكشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن انعدام الوزن الداخلي في ما يتعلق بقانون الانتخاب لا ينفصل عن تجدد الرهانات على مآل التحولات السياسية والدبلوماسية في المنطقة، فضلاً عن المواجهات الجارية، لا سيما في ما يخص التحالف الدولي في وجه الارهاب الذي نجا «متحف اللوفر» منه أمس.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الاهتمام الرسمي اللبناني بانتاج صيغة لقانون انتخاب جديد يواكبه متابعة أجندة التحركات الخارجية، حيث سيزور الرئيس ميشال عون في 13 و14 الحالي كلاً من القاهرة وعمان.

وقال مصدر لبناني مطلع لـ«اللواء» أن محادثات الرئيس عون مع كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الاردني عبدالله الثاني، ستتركز على التطورات الإقليمية المستجدة، لا سيما الاشتباك الكلامي الأميركي – الإيراني، والعقوبات الجديدة الأميركية على كيانات تابعة لايران شملت لبنانيين اثنين، إضافة إلى الجهود المبذولة لإنجاح مؤتمر «أستانا» الذي يعقد لايجاد حل سياسي للأزمة السورية، حيث يعول لبنان على مثل هذه التسوية التي تساعد على عودة آمنة للنازحين إلى بلدهم، مع الإشارة إلى ان لبنان يدعو ويؤيد إقامة مناطق آمنة داخل سوريا تساعد لعودة النازحين الذين لا يمكن أن يبقوا الى الأبد في هذا البلد، وهو المنطق الذي أبلغه كل من الرئيسين عون وسعد الحريري الى فيلبو غراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين الذي زار بيروت والتقى الرؤساء الثلاثة والوزراء المعنيين، في محاولة لتطمين لبنان لجهة المساعدات والوقوف على الأوضاع التعليمية والأمنية والاجتماعية لمليون ونصف مليون نازح سوريا، من زاوية ان بقاءهم في لبنان ضروري في هذه المرحلة، والمفوضية الدولية لا تشجّع على عودة هؤلاء الى بلدهم سوريا، وهو ما كان موضع خلاف مع المسؤولين اللبنانيين (راجع التفاصيل ص2).

هجوم عون

في المشهد الانتخابي الداخلي، بدا الرئيس عون هجومياً في كلامه عن قانون الانتخاب، فهو على الرغم من وصف علاقته بالرئيس الحريري بأنها «ممتازة» فقد أكّد «في ظل الأزمة القائمة وإذا ما اقفل الأفق، فقد أطرح الامر للاستفتاء، ذلك أن لا مانع في الدستور او القانون منه، وليس من مانع لأي حل يقرره ويعتمده الشعب الذي هو مصدر السلطات، وهناك غيره من الحلول».

ولاحظ رئيس الجمهورية أن الأزمة «تكمن في أن كل واحد يريد أن يسحق الأقلية الموجودة في طائفته، لأنه لا يريد لها أن تتمثل، ويريد أن يمد يده على جيب الآخر، كي يشلحه عدداً من المقاعد، وهذا لا يعمّر وطناً، لذلك انني مصمم على المواجهة»

وأردف: «ثمة من قال حدودكم هنا، ولا يمكن أن تتخطوها، ولحمي لا يؤكل، انا اسأل مين عم يأكل لحم الآخر، أنت تأخذ حقك وبزيادة» مبدياً تصميمه على «قانون يمثل العدالة والميثاقية»، مذكراً بالقانون الارثوذكسي، ومحذرا من القوانين التي تحرم الأقليات من التمثيل، مطالباً بانجاز قانون على اساس النسبي، وقال: «لا تخيفونا بالفراغ، لدينا بدائل وبإمكاننا حل الأزمة»، متسائلاً: هل نمدد 4 سنوات جديدة (للمجلس).

(راجع ص2)

الداخلية ملتزمة باجراء الانتخابات

في هذا الوقت، نقل زوّار وزير الداخلية نهاد المشنوق عنه قوله انه سيقوم بما يمليه عليه واجبه كوزير للداخلية سواء في ما يتعلق بدعوة الهيئات الناخبة قبل 18 شباط.

واستبعد المشنوق امام زواره التوصّل إلى قانون جديد، رابطاً ما يجري بالوضع الدائر في سوريا، مؤكداً انه سيتصرف على أساس ان قانون الستين ما يزال قائماً بصرف النظر عمّا إذا كان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة سيوقع ويصدر أو يوضع في الجارور.

ولمس الوزير المشنوق خلال استقباله السفير الأميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد اهتمام الإدارة الأميركية بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

ورأت ريتشارد ان واشنطن تنظر إلى استحقاق الانتخابات المقبلة على انه أحد المظاهر الديمقراطية التي تميز لبنان في المنطقة، والتي يجب ألا يعوق اجراءها في موعدها أي خلاف سياسي.

الا ان مصادر مطلعة على تفاصيل الأمور واللقاءات والاتصالات الثنائية، جزمت بأن هناك قانوناً انتخابياً جديداً سيتم التوافق عليه في وقت قريب.

وأشارت هذه المصادر إلى ان هناك أفكاراً مطروحة للتداول وأن النقاش بشأنها لم يقفل، بانتظار عودة الوزير جبران باسيل من جوهانسبروغ.

وفي موقف متماثل من موقف رئيس الجمهورية، أكّد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم «اننا لن نصوت على قانون لا نقتنع به حتى لو صوت الآخرون»، مضيفاً: «ليس المطلوب ان ننجز أي قانون وكيفما كان، وما يؤمن به «حزب الله» ويطرحه هو قانون النسبية، فهو الأحدث والاوسع تمثيلاً، ولا يجوز ان نسمع صوت 51 في المائة في الأكثري ونلغي 49 في المائة من الشعب اللبناني ونمنعه من ان يقوم بدوره».

واستبعدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يطرح موضوع تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات والاعتمادات المالية للانتخابات في جلسة مجلس الوزراء هذا الأربعاء، متوقعة ان يتم تأخر طرح الموضوع لبضعة أيام، خصوصاً في ظل المواقف المتوهجة من القانون الجديد الذي لم يُبصر النور.

كذلك استبعدت المصادر نفسها طرح ملف التعيينات الأمنية في الجلسة نفسها، والمقرر ان تعقد في قصر بعبدا، وتحدثت عن أولوية تتصل بملف الانتخابات النيابية، والذي لا يزال يخضع لمقاربات مختلفة.

نعي عوني للرباعية

على ان اللافت في هذا الملف، انه لم يسجل أمس، أي تحرك على صعيد اللجنة الرباعية المكلفة بالبحث عن القانون العتيد، وذلك لليوم الثالث على التوالي، في ظل إلقاء كل طرف مشارك في اللجنة مسؤولية الفشل على الأطراف الأخرى، سواء كانت المشاركة في الرباعية أو خارجها.

وفيما وضع «التيار الوطني الحر» مسؤولية العرقلة في ملعب النائب وليد جنبلاط، وفي ملعب الخلافات مع الأطراف الأخرى، فقد كان لافتاً للانتباه الموقف الذي أعلنه النائب العوني آلان عون والذي يشتم منه انه بمثابة نعي للجنة الرباعية، إذ أعلن في حديث إلى L.B.C.I ان تياره استنفد كل شيء في اللجنة، ومعها الفكرة الأخيرة التي طرحها الوزير جبران باسيل، مشيراً إلى انه «لم يعد لدينا شيء نضعه على الطاولة»، داعياً من عرقل الأمور ان يحركّها، لافتاً إلى ان التيار قدم حتى الآن أكثر من فكرة من القانون الارثوذكسي إلى المختلط، لكنه كان يُقابل دائماً بالرفض وبالحملات.

ودعا النائب عون كل القوى السياسية إلى ان تتحضر لاحتمال الدخول في اشتباك سياسي وكيف سنخرج منه في ظل استحالة الاتفاق على قانون انتخابي وفي ظل استحالة التمديد، واستحالة اجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي.

وأخذ عون على الحزب الاشتراكي عدم المساهمة في النقاش حول صحة التمثيل في القانون الانتخابي، وحصر النقاش فقط في الهواجس المتعلقة بالنائب جنبلاط.

الكتائب

من جهته، اعتبر مصدر كتائبي مسؤول أن التمثيل الصحيح للبنانيين لا يتحقق فقط من خلال التوازن في تمثيل الطوائف والتعددية والتنوع في التمثيل الحزبي والسياسي، لافتا الى ان تمثيل المجتمع المدني يعتبرا ركنا اساسيا من اركان التمثيل الصحيح.

وذكر المصدر بأن عشرات الجمعيات دعت قبل اشهر الى تظاهرات واعتصامات شارك فيها الالوف من الشباب الذين رفعوا شعار اسقاط الطبقة السياسية الحاكمة، فهل يجوز لمن يبحث في قانون للانتخاب يضمن التمثيل الصحيح تغييب كيفية تمثيل هؤلاء عن جوهر ابحاثهم؟

ورأى ان المشكلة تكمن في ان البحث عن قانون للانتخاب يتم على اساس تحالفات وتجمعات ومصالح انتخابية ونتائج مطلوب الوصول اليها من خلال القانون وليس على اساس انتاج مجلس نيابي متنوع قادر على انتاج اكثرية متنوعة طائفيا ومنسجمة سياسيا تحكم ومعارضة متنوعة طائفيا ومنسجمة سياسيا تراقب عمل الاكثرية وتحاسبها.

******************************************

 

لبنان على مشرحة البيت الابيض والقرار بعد شهرين

ميشال نصر

في موازاة تجميع أوراق «القوة» الدولية الذي تشهده ساحات المنطقة، ومحاولة الاطراف الاقليمية الاستفادة لتحقيق مكاسب تحسن من وضعيتها، في مشهد تبدو فيه الصورة على انها انقلاب في التوازنات، على وقع «مقايضات» سياسية بين الجبارين، يحكى عنها من سوريا الى اوكرانيا، دخلت منطقة الشرق الاوسط مرحلة من التصعيد العسكري، من استهداف الفرقاطة السعودية بالقرب من باب المندب الى التجربة الصاروخية الايرانية التي فجرت «رمانة القلوب المليانة» بين واشنطن وطهران.

فورشة ترامب لن تقف عند حدود أمن الولايات المتحدة، وفقا لمصادر مقربة من الادارة الاميركية، والتي ستشمل اعادة نظر شاملة في السياسات كلها، حيث اوشك فريق اميركي متخصص على وضع اللمسات الاخيرة للسياسة الخارجية الجديدة لا سيما في الشرق الاوسط القائمة على شقين: اقتصادي وسياسي يكمل أحدهما الآخر، ذلك ان الادارة الاميركية الجديدة قد تقرر اللجوء الى اجراءات سياسية لكن ايضا اقتصادية لـمعاقبة بعض الدول التي تراها تخل بالقوانين والمواثيق الدولية، الى جانب تفعيل العمل الامني الاستخباراتي وصولا الى العمليات العسكرية، لافتة الى ان هذه الدراسات ستكون جاهزة خلال فترة شهرين، على ان يناقشها الرئيس الاميركي تباعا مع نظرائه الاوروبيين والروس والخليجيين.

رمانة بدا مايك فلن مستشار الامن القومي الاميركي المعروف بمواقفه الحادة ضد ايران، مزهوا في اول اطلالاته الرسمية بتفجيرها، خصوصا عندما انتقد طهران ابعد من تجربتها متحدثا عن تهديدها لاصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، من السعودية التي سجل فيها ثماني شركات مختلفة، الى مصر التي اسس فيها شركة لا نشاط لها فيها حتى الساعة، مرورا بالامارات والمغرب والاردن. الدول السبع التي لم يشملها حظر السفر، والتي دفعتها رغبتها بالتحجيم الاميركي لايران الى الصمت تجاه اجراءات واشنطن، بحسب «ديلي نيوز».

غير ان التوتر الاميركي ـ الايراني في حال اتخذ منحى متصاعدا من المتوقع ان يكون له تأثير مباشر على مسار الامور والتطورات في بلدان المنطقة التي تعد ساحات نفوذ للجمهورية الاسلامية من العراق،حيث الحديث عن انتشار اميركي على الارض في الفترة المقبلة، الى سوريا ومناطقها الآمنة، ولبنان الذي تنتظره سلسلة من الاجراءات المعلقة بانتظار الاتفاق مع تل ابيب ونجاح الرياض في استعادة نفوذها،الى اليمن حيث تخوض واشنطن مواجهات مباشرة على الساحل الجنوبي.

فالتهديدات التي بدأت تترجم عقوبات، قد تطال ابعد من طهران وصولا الى اذرعها، اعادت طرح الملف اللبناني على مصراعيه امام الادارة الاميركية، حيث يلعب لوبي لبناني فاعل دورا بارزا في تحديد مسار السياسة الاميركية وضبط ايقاعها، وسط التساؤلات الداخلية عن قدرة لبنان على تحمل اي تداعيات للانفجار الاميركي – الايراني، خصوصا ان تجربة العقوبات المالية والمصرفية التي فرضت العام الماضي بحق بعض قيادات الحزب كادت ان تفجر البلد،رغم انها ادرجت يومها تحت عنوان شدّ الحبال بين الطرفين، وهو ما دفع واشنطن في اللحظة المناسبة الى التراجع بعد اهتزاز الاستقرار الامني.

وفيما لا يزال قرار ترامب منع مواطني 7 دول اسلامية من دخول الولايات المتحدة، يثير ارباكا حول العالم، أوضحت المصادر ان التدبير المذكور اراد منه الرئيس الاميركي جسّ نبض المعنيين به والبناء على ردود فعلهم عليه، كونها قد تساعد في كشف الجهات والدول التي تحرّك التطرف وتغذيه وتدعمه، متوقفة في هذا السياق، عند تحييد لبنان، الذي بني حتى الساعة، بحسب اوساط لبنانية مطلعة، على التقدير الكبير الذي تبلغه الرئيس الاميركي من البنتاغون واجهزته العسكرية عن الدور الايجابي والكبير الذي تلعبه القوى العسكرية والامنية اللبنانية على صعيد مواجهة الارهاب والتعاون القوي والوثيق مع التحالف الدولي القائم، رغم ان بيروت ليست عضوا فيه، مشيرة الى فريق عسكري داخل الادارة يضغط باتجاه اعطاء لبنان فترة سماح لمدة ثلاثة اشهر تكون سانحة لعدم تعريض الاستثمارات الامنية والعسكرية الاميركية في لبنان للخطر، وهو ما دفع بالسفيرة الاميركية الى زيارة بعبدا بشكل عاجل ناقلة رسالة اعجاب وتنويه عقب افشال عملية «الكوستا» الانتحارية.

في هذا الاطار تبدي مصادر مطلعة خشيتها من المنحى التصاعدي الذي قد تسلكه الاحداث بعد زيارة نتانياهو الى العاصمة الاميركية والتي سبقه اليها رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلية ومستشار الامن القومي اللذين اجريا سلسلة لقاءات مع قادة عسكريين وتم الاتفاق على مجموعة من النقاط، تخشى المصادر ان تكون القمة المنتظرة ساعة الصفر لانطلاق اجراءاتها التنفيذية، التي تبدأ باعادة احياء ملفات توجهت اصابع الاتهام فيها الى حزب الله، وتفعيل العمل بوضعه على لائحة الارهاب الاميركية، الى جانب مجموعة من الميليشيات الشيعية الحليفة لطهران، مع ما قد يستتبع ذلك من اجراءات تجاه الدولة اللبنانية على ان يليها توسيع للعقوبات على كيانات مرتبطة بالحزب تتخذ طابعا اكثر جدية وايلاما هذه المرة، تشديد قيود السفر على اللبنانيين الى الولايات المتحدة، من ضمن لائحة يجري الاعداد لها حاليا تضم باكستان وفنزويلا وكولومبيا، وصولا الى فرض اجراءات بحق الحكومة اللبنانية، وهو ما يعمل عليه اللوبي الاسرائيلي في واشنطن محاولا الايحاء بأن السلطة اللبنانية بكامل اجهزتها ومؤسساتها باتت خاضعة لحزب الله وتحت هيمنته مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. نقطة تكشف المصادر عن وجود انقسام حولها داخل الادارة الاميركية ذاتها حيث ان ثمة من يعتقد مدعوما، ان مجموعة من مستشاري الرئيس ترامب المشرقيين ان العماد عون يمكنه لعب دور اساسي في تحييد الدولة اللبنانية عن اي صراع ممكن، خصوصا ان اي اجراءات غير محسوبة ستنعكس سلبا على الوضع المسيحي الهش في المنطقة. لذلك ترى تلك المجموعة ان على الولايات المتحدة الضغط حاليا باتجاه ايصال رسائل واضحة الى القيادة اللبنانية بضرورة اجراء الانتخابات اللبنانية في موعدها ولو وفقا لقانون الستين، بما يضمن الحفاظ على الستاتيكو السياسي القائم، خصوصا ان الرياض تعمل على اعادة احياء علاقاتها مع حلفائها في ساحات المنطقة بعدما ابدت استعدادها للانخراط في اي عمليات تؤمن لها مصالحها وتحفظ لها دورها الاقليمي.

وتشير المصادر الى ان سياسة ترامب المتبعة حتى اللحظة ادخلت العالم مرحلة من التصعيد على صعيد العلاقات الدولية، في ظل التطورات الدراماتيكية غير تقليدية المنتظرة، والمتأتية عن ممارسته التي لا تتطابق مع السياق العام الذي اندرجت فيه سياسات اسلافه. يعزز ذلك ان المنحى الاميركي في مقاربة ازمات المنطقة الملتهبة وتحديدا مع ايران، يتجه نحو المواجهة الجدية من خلال التصدي لمشروع طهران في المنطقة وضرب اذرعها، وما زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى واشنطن الا في هذا السياق حيث سيكون ملف لبنان وحزب الله حاضرا من البوابة الايرانية، ويشار الى ان بوادر السياسة الترامبية لا تبشر بتسويات في المدى المنظور، بل الى مزيد من السخونة.

ويكشف زوار العاصمة الاميركية عن تعويل اميركي جدي على زيارة نتانياهو والرسائل المهمة التي ستتمخض عنها، لافتين الى أن اختيار الاخير ليكون من أوائل الزعماء الذين سيلتقيهم ترامب يحمل أكثر من دلالة ورسالة، ابعد من رمزية، أهمها أن إسرائيل من أهم حلفاء الولايات المتحدة حول العالم، وبانه حان الوقت للعمل الجاد كحليفين في مواجهة التحديات والاعداء المشتركين في المنطقة، خصوصا ان معظم أعضاء الكونغرس يرون في تل ابيب حليفا لامركزيا لا بديل عنه، وكذلك الحال في وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون.

في هذا الاطار يكشف تقرير استخباراتي غربي عن «بند فرعي» و «صيغة» وضعت في «قانون ميزانية الأمن العسكري الإسرائيلي» تشير إلى نية الجيش الأميركي إستخدام السواحل الاسرائيلية كقاعدة عسكرية له، ما يتطابق مع ما ورد في البند 1259 من قانون موازنة الأمن الأميركي لعام 2017، تحت عنوان «المصادقة على الدعم الأميركي لإسرائيل»، حيث يدور عن دعم مالي لإسرائيل، لقاء استضافة سفن الأسطول البحري الأميركي في السواحل الإسرائيلية، حيث تسري صلاحية هذا البند لمدة خمس سنوات، أي حتى عام 2021. ووفقا لما ورد يتبين ان الجيش الأميركي يسعى لتعزيز دوره على الخط الناشط للجيش الروسي حيث يقع أحد أكبر حقول الغاز المائية في المنطقة. هنا، تشير المعطيات أن بذور الصراع الحالي أو المستقبلي لن تكون عسكرية فقط، بل أن تثبيت القوات البحرية الروسية والأميركية في منطقة ذات ثروات، يعتبر تقاسماً للموارد الإقتصادية وحمايتها، لبنان وثرواته من ضمنها، فضلا عن ان السواحل اللبنانية ستكون الخط الفاصل بين القوتين، وهو ما دفع بمسؤول عسكري بارز زار لبنان منذ فترة الى التنبؤ بأن الاشهر المقبلة ستحمل تطورات سياسية وعسكرية حامية لبنانيا.

مع بدء مفاعيل السياسة الترامبية بالتبلور، تدخل المنطقة ومعها العالم في نفق مظلم، فالرئيس الاميركي مصمم على المضي قدما بتحويل مواقفه الى أفعال. فالى اي مدى يمكن ان تبلغ المواجهة الاميركية ـ الايرانية؟ وكيف ستتجلى الترجمة الميدانية لشعار «أميركا أولا» على الصعيد اللبناني؟

******************************************

مصادر اميركية تتوقع حظرا من ترامب على دول جديدة بينها لبنان

تشير المعلومات التي تسرّبت عن مصادر مرتبطة بالرئيس الأميركي ترامب ان لبنان قد يكون بين سبعة بلدان أخرى يجري البحث في ضمّها الى البلدان التي سبق وفرض ترامب حظرا على سفر أبنائها الى الولايات المتحدة. وقد جاءت هذه الأنباء فيما كان لبنان يهتم بمعالجة موضوع النازحين السوريين مع مفوض الأمم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي.

وكان الرئيس الأميركي فرض قبل أسبوع حظرا على سفر رعايا سبعة بلدان الى الولايات المتحدة هي سوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن وايران والصومال.

وقال رينس بريغيت مستشار الرئيس الأميركي أمس ان البلدان التي تم اختيارها في الأمر التنفيذي لحماية الأميركيين من الارهاب، هي البلدان التي تمّ تحديدها من قبل الكونغرس وادارة أوباما، وهذا لا يعني ان بلدانا أخرى لن تتم اضافتها لاحقا على أمر تنفيذي لاحق.

وأفاد موقع الكتروني مؤيد لترامب بوجود اقتراح حول قرار تنفيذي أميركي يجري التداول به حاليا، وفي حال توقيعه، فانه سيضيف بلدانا أخرى الى البلدان السبعة التي شمل مواطنيها منع السفر الى الولايات المتحدة. لكنه أشار الى ان هذه المعلومات تحتاج الى تأكيد. والبلدان التي قد يشملها القرار الأميركي الجديد هي: لبنان، مصر، افغانستان، كولومبيا، باكستان، فنزويلا والفيليبين.

زيارة غراندي

وبانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة، كان لبنان منشغلا أمس بزيارة مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الذي قام بجولة أمس شملت الرؤساء ميشال عون، نبيه بري، وسعد الحريري، والوزير مروان حماده والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وقال الرئيس عون في اللقاء مع غراندي على المجتمع الدولي أن يعمل لتسهيل عودة هؤلاء النازحين إلى بلدهم وذلك عبر إقامة أماكن آمنة في سوريا لاستقبالهم بالتنسيق مع الحكومة السورية.

وأضاف لبنان ليس في وارد إلزام أي من النازحين العودة إلى سوريا في ظروف أمنية غير مستقرة لكن لا بد من عمل دولي جامع لإيجاد المناخ المناسب لتسهيل العودة لان بقاءهم في لبنان لا يمكن أن يدوم إلى الأبد، خصوصا وان ظروف عيشهم على الأراضي اللبنانية ليست مريحة.

وفي ختام لقاءاته عقد غراندي مؤتمرا صحافيا قال فيه: يجب التحلي بالصبر من أجل العودة بسلام من خلال إرساء الإستقرار والأمان، مؤكدا أن لا شك في أن العديد من اللاجئين يرغبون في العودة السريعة إلى أرضهم وسنساعدهم ولكن نحن لا نشجع حاليا على ذلك، وعلى البلاد التي تستقبلهم أن تعاملهم بكل إحترام ولا تعتبرهم حاملي تهديد.

وردا على سؤال، قال: أنه لا يشجع عودة اللاجئين إلى سوريا وأنه لم يتم تحديد ما يعرف بالمناطق الآمنة حتى الساعة، مشددا على أنه لن يشجع على عودتهم إلا عند إرساء السلام و الإستقرار.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، قال الرئيس عون ان الأزمة القائمة نتيجة عرقلة انجاز قانون انتخابي جديد تكمن في ان كل واحد يريد ان يسحق الاقلية الموجودة في طائفته لانه لا يريد لها ان تتمثل، كما يريد ان يمد يده على جيب الآخر كي يشلحه عددا من المقاعد، وهذا لا يعمر وطنا، مشددا على أنني مصمم على المواجهة.

وإذ اعتبر انه ما لم يتم التوصل الى قانون انتخابي يمثل كل شرائح الشعب اللبناني، فلن تقوم عدالة ولن يكون هناك استقرار سياسي في البلد، ودعا الى اعتماد المعيار الواحد في اي قانون يقر، لافتا الى انه قد يطرح الاستفتاء في حال اقفلت الافق امام انجاز قانون جديد.

وأكد أن لا خلاف مع الرئيس سعد الحريري، واصفا علاقتهما بالممتازة، ومشيرا الى انه سيطالب ببحث ضمان الشيخوخة وإقراره.

******************************************

عون: العلاقة ممتازة مع الحريري

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «الأزمة القائمة نتيجة عرقلة انجاز قانون انتخابي جديد تكمن في ان كل واحد يريد ان يسحق الاقلية الموجودة في طائفته لانه لا يريد لها ان تتمثل، كما يريد ان يمد يده على جيب الآخر كي يشلحه عددا من المقاعد، وهذا لا يعمر وطنا»، مشددا على «أنني مصمم على المواجهة».

وإذ اعتبر عون في خلال استقباله  نقيب المحررين الياس عون على رأس مجلس النقابة الذي هنأه بانتخابه رئيسا للبلاد انه «ما لم يتم التوصل الى قانون انتخابي يمثل كل شرائح الشعب اللبناني، فلن تقوم عدالة ولن يكون هناك استقرار سياسي في البلد»، ودعا الى «اعتماد المعيار الواحد في اي قانون يقر»، لافتا الى انه قد «يطرح الاستفتاء في حال اقفلت الافق امام انجاز قانون جديد». وأكد أن «لا خلاف مع الرئيس سعد الحريري، واصفا علاقتهما بالممتازة»، ومشيرا الى انه «سيطالب ببحث ضمان الشيخوخة وإقراره».

نقيب المحررين

وألقى النقيب عون  خلال اللقاء كلمة وصف فيها رئيس الجمهورية بأنه «المحرر الاول وحامل مشعل الحرية والتحرير»، معتبرا أن «عهده يحمل تباشير العودة الى رحاب النظام الديموقراطي والحرية والسيادة والاستقلال».

وأعرب عن ثقته بأن رئيس الجمهورية «سيعمل على توطيد الامن والسلام وسيحقق وحدة الارض والشعب والمؤسسات، تحت علم واحد، وسيعمل للانماء المتوازن في جميع المناطق اللبنانية، فلا يبقى لبناني محروما، وتعم المساواة كما وعد في خطابي القسم والاستقلال، تأكيدا لمسيرة الرئيس الطويلة في قيادة الجيش ورئاسة الحكومة ونضاله في المجلس النيابي وتضحياته الجلى في الغربة وعلى أرض الوطن».

رئيس الجمهورية

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ولافتا الى ان «ازمة الصحافة المكتوبة والاعلام المرئي هي أزمة عالمية»، مشيرا، في المقابل، الى «وجود مساع للمساعدة في حل هذه الازمة محليا كلف بها وزير الاعلام. وأكد أهمية دور الصحافة في الوصول الى الحقيقة وتبيانها كما تبيان الشوائب اينما وجدت، أكان ذلك في السياسة أم في المجتمع (…)».

وأضاف: «ثمة من قال حدودكم هنا ولا يمكن ان تتخطوها، ولحمي لا يؤكل. أنا أسأل «مين عم يأكل لحم الآخر؟ عم تاخد حقك وبزيادة».

وتابع: «أنجزنا قانونا في السابق يمثل العدالة والميثاقية المطلقتين ويحقق التمثيل المطلق، فوصفوه بالقانون الطائفي. لكن النظام طائفي ونحن نقاتل كي نخرج من الطائفية الى اللاطائفية، حتى اننا لم نتمكن من إنجاز قانون العنف الأسري كما يجب».

وأبدى تصميمه على «إنجاز قانون انتخابي يمثل كل شرائح الشعب اللبناني»، معتبرا أنه «ما لم يتم الأمر، فلن تقوم عدالة ولن يكون هناك استقرار سياسي في البلد، ولإنجاز مثل هذا القانون الاهمية المطلقة، لما سيساهم فيه من إرساء نظام عادل».

قوانين تحرم الأقليات: وقال الرئيس عون: «إن القوانين التي تحرم بعض الاقليات حقوقها ستؤدي الى الهجرة الداخلية، وهكذا يفرز المجتمع اللبناني الى كانتونات طائفية بينما القانون الارثوذكسي الذي اتهم بأنه طائفي هو ليس بالفعل كذلك، بل يحافظ على العيش المشترك ويبقي الجميع في مناطقهم، لأن أصواتهم تصبح مؤثرة. في أي حال نحن لسنا متمسكين بهذا القانون بقدر تمسكنا بإنجاز قانون عادل يحقق التمثيل الصحيح (…) «.

وعن انتقاد البعض للموقف من الفراغ، قال رئيس الجمهورية: «قلنا لا تخيفونا من الفراغ، فلسنا بخائفين منه لان لدينا البدائل، ويمكننا حل الازمة. ونحن نقول لا يجوز ان نصل الى الفراغ مرة ثالثة، لانه إذذاك ماذا يبقى من ديموقراطيتنا والمثل التي نتمسك بها؟ (…) «.

وإذ دعا الى اعتماد المعيار الواحد في أي قانون انتخابي، تمنى استنهاض الارادة الشعبية، وقال: «في ظل الازمة القائمة، واذا ما اقفلت الافق، قد أطرح الاستفتاء، ذلك ان لا مانع في الدستور او القانون منه، وليس من مانع لأي حل يقرره ويعتمده الشعب الذي هو مصدر السلطات. وهناك غيره من الحلول ايضا».

وردا على سؤال، أكد رئيس الجمهورية انه كلف وزير الاعلام درس الموضوع المتعلق برعاية المحررين.

العلاقة مع الرئيس الحريري:ووصف، ردا على سؤال، علاقته بالرئيس الحريري بالعلاقة الممتازة، «ولا خلاف بيننا»، مؤكدا «انني سأكون ابا للجميع وسأراعي مصلحة الجميع من دون استثناء او تفرقة» (…)».

وسأل عون: «كيف يمكن للشعب اللبناني ان يسكت عن كونه يدفع فاتورة المياه ثلاث مرات بينما معروف عن لبنان انه خزان المياه في الشرق الاوسط؟ وهل هناك من دولة تعمد الى تفريغ مياهها الجوفية، وهي احتياطها في زمن الشح، بينما مياهها السطحية تذهب هدرا الى البحر ولا تبني السدود لتجميعها؟ وهل بتنا بلدا صحراويا يستورد المياه للشرب والري؟»

بابت: وكان عون التقى النائب الفرنسي جيرار بابت، في حضور النائب سيمون ابي رميا والسيد علي ابو الحسن، وعرض معه الاوضاع في لبنان والمنطقة.

ومن الزوار وفد المرشدية العامة للسجون برئاسة المطران شكرالله نبيل الحاج والاب جوزف العنداري واعضاء المرشدية.

واستقبل عون وفدا من شركة ماجد الفطيم ضم المدير التنفيذي للشركة القابضة الان بجاني والمدير العام للشركة العقارية في لبنان وضاح الصلح والمدير التنفيذي للثروات البشرية معين المدهون.

كما التقى عون الفنانة نجوى كرم ونديم حداد.

******************************************

عون يتعجل عودة النازحين السوريين إلى مناطق آمنة

لا يفّوت رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون فرصة للضغط باتجاه تأمين المجتمع الدولي أماكن آمنة داخل الأراضي السورية٬ تسمح بإعادة مئات آلاف اللاجئين والنازحين السوريين المنتشرين في المناطق اللبنانية كافة. وكان إعلان الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب نهاية الشهر الماضي أنه «سيقيم بالتأكيد مناطق آمنة في سوريا» لحماية الأشخاص الفارين من العنف هناك٬ قد أعطى دفعة للدول المعنية مباشرة بالأزمة السورية٬ وعلى رأسها لبنان وتركيا والأردن٬ لممارسة مزيد من الجهود والضغوط لضمان إقامة كهذه. وفي هذه الأثناء٬ يرى البعض أن مثل هذه المناطق باتت «عملًيا» موجودة في الشمال السوري٬ وبالتحديد في الرقعة التي توجد فيها قوات «درع الفرات» التي تقودها أنقرة.

عون٬ خلال استقباله أمس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي٬ حث المجتمع الدولي على «العمل لتسهيل عودة هؤلاء النازحين إلى بلدهم٬ عبر إقامة أماكن آمنة في سوريا لاستقبالهم٬ بالتنسيق مع الحكومة السورية (أي نظام الأسد)»٬ .وقال في الوقت عينه إن «لبنان ليس في وارد إلزام أي من النازحين العودة إلى سوريا في ظروف أمنية غير مستقرة٬ لكن لا بد من عمل دولي جامع لإيجاد المناخ المناسب لتسهيل العودة؛ لأن بقاءهم في لبنان لا يمكن أن يدوم إلى الأبد٬ خصو ًصا أن ظروف عيشهم على الأراضي اللبنانية ليست مريحة».

وإذ شّدد عون على «أهمية نجاح الحل السياسي الذي يعمل له حاليا٬ مع الاستمرار في مواجهة الإرهابيين أينما وجدوا»٬ أفاد غراندي بأن المفوضية «تواصل التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة كافة٬ وتبحث مع الحكومة السورية في وضع مخططات لعودة تدريجية للنازحين الراغبين في العودة» مذكرا بأن «المفوضية رعت برنامجا مع عدد من الدول لاستضافة نازحين سوريين٬ وتحققت حتى الآن استضافة 30 ألف عائلة في كندا وأميركا».

وأوضح غراندي٬ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في القصر الجمهوري ببعبدا (ضواحي بيروت) أنّه أطلع الرئيس اللبناني على مشاهداته في سوريا التي عاد منها للتو.

ولفت إلى أن «الأمور لا تزال صعبة خصوصا في المدن الشمالية الكبرى٬ كحمص وحلب التي تعرف ظروفا دراماتيكية لم يتم حلها بعد».

واعتبر المسؤول الأممي أنّه «من أجل تسريع عودة اللاجئين إلى سوريا٬ الواجب تأمين الظروف الأمنية وإطلاق مرحلة إعادة الأعمار٬ على الأقل بداية٬ كي تبدأ الحياة بالعودة تدريجيا إلى هذه المدن التي غدت مدن أشباح». وأضاف: «قلت لفخامته إن الأمر يتطلب بعضا من الصبر لأن الحلول ليست فورية٬ فأجابني بأن الصبر الطويل هو من الميزات المعروفة عنه٬ وهذا ما أقدره للغاية».

في هذه الأثناء٬ أشارت مصادر مقربة من عون إلى أن «ما يطرحه ليس إقامة مناطق آمنة٬ بل تأمين أماكن في الداخل السوري كقرى٬ حيث لا مواجهات عسكرية٬ يمكن أن تستوعب اللاجئين الموجودين داخل الأراضي اللبنانية»٬ لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يعرض الموضوع أمام كل المرجعيات الدولية٬ للحد من الخسائر التي يتكبدها لبنان». ومن ثم أوضحت أن موضوع زيارته لدمشق لبحث الملف غير مطروح حالًيا.

ولاحقًا٬ خلال مؤتمر صحافي عقده غراندي في بيروت٬ بعد انتهاء جولته على المسؤولين اللبنانيين٬ قال رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن فكرة المناطق الآمنة داخل سوريا لن تنجح في حماية الفارين من الحرب الدائرة في البلاد منذ ما يقرب من 6 سنوات٬ وأضاف: «بصراحة٬ لا أرى في سوريا الظروف المواتية لإقامة مناطق آمنة فعالة وناجحة»٬ وتابع: «في ظل التشظي وعدد الأطراف المتقاتلة ووجود جماعات إرهابية٬ فهو ليس المكان الصحيح للتفكير في مثل هذا الخيار».

وفي حين لا تبدو المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة متحمسة كثي ًرا لموضوع «المناطق الآمنة» لخشيتها من أن تتحول هذه المناطق من دون سابق إنذار مجددا إلى منطقة صراع٬ أفاد محمد سرميني٬ مدير مركز «جسور للدراسات» بأن منطقة «درع الفرات» الممتدة من أعزاز إلى الراعي فمنبج والباب٬ والتي تمتد على مساحة 5000 كيلومتر مربع٬ باتت عملًيا ومن حيث الجهوزية اللوجستية والعسكرية «منطقة آمنة»٬ خاصة مع وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الذين كانوا في تركيا إليها. إلا أنه لفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المنطقة لا تزال تحتاج للغطاء الأميركي الذي قد لا يتأخر ترمب في تأمينه. كذلك٬ لا يستبعد سرميني أن تتحول بعض مناطق الجنوب

السوري القريبة من ريف دمشق٬ كمحافظة السويداء٬ إلى «مناطق آمنة» يتوافد إليها اللاجئون المتواجدون حاليا في الأردن. وأضاف: «أما الوضع في الأراضي المحاذية للبنان فأكثر تعقيًدا٬ نظ ًرا لعدم وجود قوات قادرة على ضمان أمن اللاجئين في هذه المناطق٬ ما يطرح جديا إمكانية اللجوء إلى قوات دولية لحمايتها٬ لكن ليس في المدى المنظور».

جدير بالذكر٬ أن رئيس الحكومة سعد الحريري أطلق الشهر الماضي «خ ّطة لبنان للاستجابة لأزمة اللجوء 2017 ­ 2020«٬ تم من خلالها المطالبة بمبلغ قدره 8.2 مليار دولار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل