#adsense

“التنسيق غير مفيد مع نظام يقتل شعبه ويهجّره”… المرعبي: هذه خطة استجابة النازحين

حجم الخط

المرعبي لـ”لبنان الحر”: لإنتخابات لعامين علنا نتفق على قانون جديد

يشرح وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي خطته المقبلة ويقاربها بلغة مباشرة ووضوح وباستدراكات أولية من نوع أنها مجموعة من الأفكار، فالخطة تحتاج الى شغل وترجمة وهي إنتاج ورشة يرأسها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وجميع الوزراء المعنيين بملف النازحين، ويؤكد أن “الورشة الوزارية بدأت اجتماعاتها وتضطلع وزارته بمهام التنسيق بين الوزارات، والخطة تراكمية والكل يحضّر أفكاراً ويترجم سياسة الحكومة في الاستجابة لأزمة النزوح وتحديث سياسة لبنان وبلورة توجهات الحكومة في هذا المجال”.

ويحدّد الوزير المرعبي أولويات وزارته:

– تأمين الأمور الإنسانية للنازحين والأشياء الأساسية التي تحافظ على حياتهم في المسكن والملجأ والمشرب وتأمين فرص التعليم.

– توسيع إطار العملية السياسية والمشاركة في اللقاءات والمؤتمرات الدولية وبعد المشاركة في المؤتمر الخاص في هلسنكي، هناك مؤتمر مقبل سينعقد في بروكسل سيشارك فيه لبنان والهدف حث المجتمع الدولي من أجل إنهاء الحرب في سوريا، ما يسمح بتمكين اللاجئين السوريين من العودة الى بلدهم.

ويشرح المرعبي: “المجتمع الدولي أكد مطالبه لجهة عدم الترحيل القسري بانتظار ظروف العودة الآمنة الى سوريا، وتأمين الإقامة للسوريين من دون تحميل اللاجئ السوري رسم وكلفة الإقامة، وما يهم الجهات المانحة وضع الدولة اللبنانية هذه التوجهات في حالة تطبيقية بانتظار حل سلمي للأزمة السورية”. ويؤكد أن “التفاهمات مع المجتمع الدولي والشراكات في الاستجابة لأزمة اللاجئين صارت ناضجة أكثر لا سيما مع تفعيل اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري وعلى قاعدة أن الأمور تقع في نطاق الولاية الدستورية والسيادية للبنان وحقوقه التي تحافظ على أمنه الوطني ولا تؤدي الى الإضرار بمصالح اللبنانيين”.

ويضيف: “هدفنا أن نمسك بالملف وبالطريقة السليمة وتوجيه الجميع باتجاه تنفيذ السياسة اللبنانية في الاستجابة لأزمة النزوح من خلال الاهتمام الكبير الذي يوليه الرئيس الحريري بهذا الشأن وبالحجم الكبير من المتابعة اليومية”.

ويعبّر عن “تفاؤل نسبي في مجريات العملية السياسية، والأمور تنتظر لحظة الاتفاق بين الأفرقاء على شأن معين، وتحدث الأمور بشكل مفاجئ وسريع”، ويعرب عن ارتياح تيار “المستقبل” للمرحلة “كتيار عابر للطوائف ومشروعه الدولة اللبنانية وأهدافه التنمية والتطوير ومؤمن بالحرية والديموقراطية”، على أمل أن تذهب الأمور إلى “الوفاق والتفهم”.

يعتبر المرعبي أن “خطة الاستجابة لأزمة النازحين هي بمثابة اتفاق برعاية أممية مع جميع المانحين والدول التي تقدم مساعدات الى لبنان، لا سيما أن الجميع يعلم مدى الضغوط التي يتعرض لها البلد جراء أزمة النازحين والتي تطال جميع اللبنانيين، ويشير الى ان هذه العملية بدأت اجتماعاتها من خلال المشاركة في المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي ونوقشت القضايا الإنسانية المتعلقة بسوريا والمنطقة وبحضور ممثلين عن مؤسسات الامم المتحدة والمجتمع الدولي إضافة الى ممثلين عن الدول المانحة والمؤسسات الدولية، وتناول المؤتمر الخطط المستقبلية المتعلقة باللاجئين السوريين، وشرحنا معاناة لبنان الكبيرة من جراء استضافته لأعداد كبيرة من النازحين: لبنان يعاني استنفاذاً هائلاً للبنى التحتية التي ما عادت تستوعب هذا العدد الكبير من الناس، خصوصاً أن هذه البنى غير موجودة في أماكن عدة لاسيما في الاطراف التي تشهد نزوحاً سورياً مثل المياه والمستشفيات والصرف الصحي وما الى ذلك ويضاف اليها أن لبنان يعاني بطالة هائلة، ولكي يستطيع الاستمرار في البقاء يجب أن يعمل على توسيع وإصلاح البنى التحتية وضرورة إنشاء بنى تحتية في أماكن لا تتواجد فيها اساساً، من غير الممكن ان تستمر الناس بتناول المياه الملوثة، والمدارس استهلكت من خلال الاكتظاظ الطالبي والكهرباء في حال سيئة جداً والمستشفيات التي أنشئت لخدمة أعداد محددة من اللبنانيين أصبحت عاجزة عن تقديم خدماتها بسبب وجود النازحين وأصبح الدخول اليها صعباً للغاية”.

التعاون مع المجتمع الدولي مريح

ويشرح المرعبي: “دورنا في الوزارة يقوم على التنسيق بين الوزارات وبين الجهات المانحة والامور التي نحتاجها كلها اولويات وحالات طوارئ وتتعلق بالامور المعيشية والامور الحياتية والصحة والأشغال والتربية والتعليم والاقتصاد والاعمال، ونحن نحتاج ما يحرك الوضع الاقتصادي برمته وإنشاء مشاريع من أجل تأمين فرص عمل كبيرة للبنانيين، والتعاون مع المجتمع الدولي مريح ويعطي ثقة كبيرة للبنان خصوصاً من خلال وجود رئيس الحكومة سعد الحريري وهو الراعي لكل قطاعات العمل التي يجب ان يعمل عليها من اجل الاستجابة بالنسبة الى موضوع النزوح السوري. فوزارة التربية لها برامجها التربوية الممولة من منظمات الامم المتحدة والهيئات الدولية، ولوزارة شؤون المهجرين برامجها، ووزارة الصحة وقطاعات أخرى، الى الامور الحياتية التى تعنى بها المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني له دوره الى المجتمع الاهلي، والمعاناة مشتركة يعانيها اللبناني كما السوري، ونحن نجحنا في التواصل مع الجميع وايضاح المشكلة التي نعانيها وبأن القضية تتعلق بالشعبين اللبناني والسوري في الوقت ذاته، لأن المجتمع المضيف للسوريين يعاني خصوصاً في مناطق عكار وعرسال ومناطق مضيفة اخرى محرومة من كافة قطاعات التنمية، وفكرة انشاء وزارة لشؤون النازحين جاءت للتعاطي باستمرارية مع هذا الملف، والأمور ذاهبة بالاتجاه الصحيح وكلفة رفع رسم الاقامات في طور الانتهاء والشكر الكبير لوزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي يشتغل بجهد كبير على الموضوع وأصبحنا في مرحلة منجزة نلبي فيها تعهداتنا لمؤتمر لندن الاخير العام الماضي ونحن نعتبر ان الاخوان النازحين موجودون في لبنان بشكل موقت لحين عودتهم الآمنة الى سوريا”.

دور البلديات فعّال جداً

ويدعو المرعبي الى “مراعاة الأوضاع الانسانية للاخوة النازحين السوريين” في لبنان، معتبراً ان دور البلديات فعال جداً، وداعياً إياها للعب دورها في مجال منح تراخيص العمل وانشاء مؤسسات تجارية صغيرة او مصالح خاصة، كل بلدية في نطاقها، كي لا تصل الامور الى ما نسمعه من اصوات احتجاجية لجهة تقديم المصلحة الوطنية”. ويذكّر المرعبي بأنه قبل الازمة السورية كان يوجد في لبنان اكثر من خمسمئة ألف عامل سوري ومرحّب بهم في لبنان، لكن جاءت الأزمة الاقتصادية وانخفاض اسعار النفط وتدني التحويلات اللبنانية من الخارج وتأثر الاقتصاد الوطني وبالتالي انخفض عدد فرص العمل، واللبناني الذي كان لا يشتغل في بعض المهن، اصبح عنده رغبة بها، ما يؤدي الى حالة من التنافس والنبرات العالية بهذا الموضوع. مطلوب من الجميع التعاون والمجتمع المحلي له دوره والبلديات لها دورها والمجتمع الدولي يخاف ونخاف معه من ان تؤدي هذه الأزمة الى تشظي الأزمة وانتشارها، ونشوء أجيال غير متعلمة تستخدمها جهات متطرفة وتوجهها نحو أشكال من العنف مسألة خطيرة جداً، ونحن سنعمل كل ما في وسعنا لمنع حدوث هذا الأمر على المستويات كافة وهمنا المباشر زيادة فرص العمل للطرفين وليس الامر صعباً”.

ويشرح: “نعمل على زيادة عدد المباني المدرسية وإنشاء البنى التحتية في المناطق البعيدة، وسنعمل بطريقة اللامركزية الادارية الجزئية في مناطق الاطراف البعيدة عن العاصمة لا سيما في عكار وفي عرسال وبعلبك، حيث لا توجد بنى تحتية تؤدي الى خلق فرص عمل تمكن اللبناني والسوري من العمل، 8 بالمئة من منازل عكار تصلها المياه من المؤسسة و92 بالمئة تشرب من الآبار الملوّثة بالصرف الصحي، وهذه حالة موجودة في عرسال وبعلبك والهرمل وفي العديد من مناطق النزوح.

ومن ضمن اهتماماتنا اليوم أيضاً، تمكين اللبناني من تأمين لقمة عيشه والقيام بالأعمال الزراعية. أهالي عرسال لا يتمكنون من الوصول الى مصادر رزقهم بسبب الظروف الأمنية وهؤلاء بحاجة الى دعم من قبل المانحين ولا يمكن تفريقهم عن النازح السوري، الأمر نفسه ينطبق على المناطق الحدودية في عكار، التي تمنع فيها قوى النظام السوري الأهالي من الوصول الى أراضيهم، ممّا يؤدي الى نشوء اوضاع مزرية جداً، وحالة من النزوح الداخلي الى المدن لتأمين فرص عمل. في عكار 652 ألف نسمة، 352 ألف نازح منهم داخل لبنان خارج عكار و300 ألف فقط منهم في عكار، حتى الآن لا يوجد عندنا في عكار فرع للجامعة اللبنانية لتحصيل التعليم الجامعي ويترتب على طلابنا دفع مبالغ فردية متعبة كلفة التعليم والمواصلات، و62 بالمئة تحت خط الفقر. في عكار 600 ألف نسمة نصفهم من السوريين ويتنافس بينهم السوري مع اللبناني على 60 أو 70 سريراً في المستشفى الحكومي واحياناً يذهبون الى اقصى الجنوب بحثاً عن سرير في النبطية. والطلاب السوريون يشاركون الطلاب اللبنانيين في مدارسهم وفي اكتظاظ هائل.. ولا تنسى فصول الهجرة التاريخية الكبيرة الى الخارج من بين ابناء عكار”.

الهواجس.. والحلول

إزاء ذلك يبدي المرعبي ارتياحاً لتفهم المجتمع الدولي للأزمة اللبنانية: “كنت مرتاحاً للمشاركة في مؤتمر هلسنكي واطلاق الخطة لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة، وكانت الاجتماعات الجانبية مهمة جداً وايجابية وعبرنا فيها وجهاً لوجه عن كل الهواجس، وفكرنا سوياً بالحلول وركّزنا على ان الأهم هو ان تنتهي الحرب في سوريا لتنتهي أزمة النزوح، ونحن نعتبرها، كبلد مضيف، اولوية الاولويات. وأشرنا الى تفاقم اوضاع النازحين واوضاع اللبنانيين اقتصادياً، وحذرنا من اتساع خطر غرق الهاربين من لبنان باتجاه البحر المتوسط خصوصاً أن خطر غرقهم يتسع، وطالبنا بمساعدتنا لنساعد النازحين السوريين، وفي نهاية المطاف الأزمة في طريقها الى الدول المانحة وانتهينا من اللقاءات الى اننا نتمنى ان نرى افعالاً، وألا نكتفي بالاقوال، ولمسنا التجاوب وتطابق الأفكار، وتفهماً كاملاً لهواجسنا من الجهات المانحة من اجل تخفيف وطأة الازمة الكبيرة”.

في المقابل نوّه المرعبي بالجهود التي يبذلها فيليب لازاريني المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في لبنان، المنسق الإنساني، وبالدور الذي تلعبه ميراي جيرارد، ممثلة مفوضية الامم المتحدة السامية للاجئين في لبنان، مشيراً الى ان لبنان يحتاج الى 3،8 مليارات دولار سنوياً لإغاثة النازحين والمجتمع المضيف، موضحاً أن تعهدات مؤتمري الكويت ولندن نفذت جزئياً، ولبنان حصل على 46 بالمئة من المطلوب، مقارنة بنسبة 50 بالمئة في العام 2015، واللجنة التيسيرية العليا لمتابعة مؤتمر لندن مشكّلة برئاسة رئيس مجلس الوزراء بالاضافة الى الوزراء المعنيين والجهات المانحة من هيئات ومنظمات الامم المتحدة، والأمور تعكس تجاوباً وتفهماً دولياً من خلال الدعم الموعود ولا سيما الهواجس الاوروبية بالنسبة الى موضوع النزوح الى اوروبا. ولبنان يتكلم مع البريطانيين والفرنسيين والالمان والفنلنديين والسويديين في الموضوع وهناك تركيز على خلق فرص عمل للبنانيين والسوريين من خلال الدعم، وهناك اهتمام بالبنى التحتية والمشاريع الزراعية”.

ملتزمون شرعة حقوق الإنسان

ويستطرد: “نحن محكومون بأزمة كبيرة وملتزمون شرعة حقوق الانسان وأوضحنا موقف لبنان الرسمي من مسألة العودة الطوعية وبأنه يرفض اي شكل من اشكال التوطين، وأن بند المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لا ينطبق على لبنان البلد الصغير سكانياً، لا بالأعداد الضخمة للنازحين ولا بتركيبته الطائفية والتعددية ولا بصيغته، وبالتالي الأمر موضع ثقة مع الأمم المتحدة والدول الكبرى، ولا علاقة بموضوع سوريا داخل الأراضي السورية، وفي لبنان هناك سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على اراضيها ولا يمكن ان تكون هناك سيادة اخرى. والكل مجمع على مسألة انهاء الحرب في سوريا، ما سيسرع في عودة النازحين الى بلادهم. وأنأ اجزم بأن الشعب السوري الموجود في لبنان سيعود مباشرة بمجرد انتهاء الحرب ووجود الامن في سوريا، علماً ان اعداد النازحين تراجعت في لبنان خلال سنة ونصف السنة الى مليون نازح، مع هجرة مئتي الف نازح سوري من لبنان الى الخارج وفق تسجيلات المفوضية السامية لشؤون النازحين التابعة للامم المتحدة”.

المرعبي يرفض كل “أشكال التنسيق مع النظام السوري الذي قتل شعبه وهدم المدن والقرى وارتكب المجازر، ومشكلة المجتمع الدولي معه وليس مع اي بلد مضيف للنازحين، وأنا لا اعتقد انه من المفيد التوصل مع النظام الى اي شيء ايجابي، وهو نظام موصوف بالنظام القاتل لشعبه ومهجر لأغلبية الشعب السوري، ونحن بغنى عن اي مجازفات، وعلى اي اساس تبنى محادثات او امكان التوصل الى اي شيء معه يؤدي الى رجوع المواطنين السوريين، وهو الذي قام بقتلهم وتهديدهم وتهجيرهم، اما اذا اراد احد التنسيق فهذا شأنه”.

ويبدي المرعبي رغبة “بالاتكال على الاشقاء العرب بالمساعدة بالبنى التحتية ومناطق النزوح وتلبية الحاجات للنازحين وسد الحاجات الاساسية للمجتمع المضيف، ولا اعتقد ان الاشقاء العرب الذين وقفوا مع لبنان بأزماته اثناء الاجتياحات الاسرائيلية المتكررة سوف يتلكأون عن مساعدة المناطق البعيدة اللبنانية التي لم يصلها الإنماء حتى يومنا هذا”.

ويطمح المرعبي الى أن يشبه وضع لبنان “البلاتفورم” الأردني وترتيب الملف بكافة الأنشطة وفي اطار سياسة تضعها الحكومة وتوجهها كما فعلت الحكومة الاردنية، ونحن نأمل خلال وقت قصير ان نعود فنمسك بالملف بالطريقة السليمة باتجاه تنفيذ السياسة اللبنانية في الاستجابة لازمة النزوح، وهذا يعول عليه من خلال الاهتمام الكبير الذي يوليه دولة الرئيس الحريري بهذا الشأن وبهذا الحجم من الجهد اليومي”.

يختتم المرعبي حديثه عن الوضع السياسي مبدياً “تفاؤلاً” رغم عدم اهتمامه بالسياسة المحلية و”موقفي معروف منها. وكل الامور تنتظر لحظة الاتفاق بين كل الافرقاء على شأن معين، في لحظة معينة تشكلت حكومة الرئيس تمام سلام، وفي لحظة معينة تم انتخاب الرئيس ميشال عون، وبلحظة أخرى تم تشكيل حكومة الرئيس الحريري، وفي لحظة معينة يتم الاتفاق على الشأن الانتخابي، وهكذا تحدث الامور بشكل سريع ومفاجئ، أنا متفائل، والجو جيد في جلسات مجلس الوزراء”.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل