Site icon Lebanese Forces Official Website

آخر مشهد – وحدة المعايير

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1596

لا أعرف الكثير عما يدور في كواليس ومطابخ قانون الإنتخاب العصري الذي صار منقوعاً ومعصوراً ومنشوراً ومعدلةً زواياه ومدوّرة عشرات المرات.

دفن نوّاب الأمة (ومن يقف أمامهم للحث ومن يقف خلفهم للدعم) قانون الستين مع إتفاق الطائف ودستور الجمهورية الثانية تحت سابع أرض. أقام إكليروس “المذهَب” المسيحي صلاة البخور على رأس الميت وأدى المسلمون صلاة الغائب وصلاة الجنازة في وداع الراحل. وتأكيداً على مواراته الثرى  أحيا متناصفو المقاعد النيابية الذكرى الأولى لوفاته بإحياء ذكراه وإقامة الجنائز. ذُرفت قبيل انتخابات العام 1992 دموع غزيرة ورُفعت الصلوات كي يؤتى برشيد الصلح رئيساً لحكومةِ تشرف على أول إنتخابات تشريعية بعد الحروب، وبالفعل استُجيبت الصلوات وارتحنا من “الستين”. ويا بادل غزلانك بـ…

من كان ليتصوّر عدنان طرابلسي نائباً منتخباً عن بيروت؟ وأن يقف الرئيس الحسيني تحت قبة البرلمان ليخاطب الوافد الجديد إلى البرلمان نبيه بري بـ”دولة الرئيس”؟ ومن كان ليتخيل أن يكون من ثمار القضاء على قانون الستين سطوع نجم مها الخوري أسعد؟ من دون أن ننسى القيمة المجلسية الثقافية المضافة: وجيه البعريني.

ومن كان ليتصور أن يعود  قانون الستين إلى الحياة بعد 18 سنة على دفنه؟ سبحانك يا ألله قدرتُك عظيمة. عاد القانون البائد من الدوحة في العام 2008 مع شوية رتوش واحتفينا به أيّما احتفاء. عاد  قانون الستين لمرة واحدة على أساس أن نعيد مراسم دفنه وأن يرأس الصلاة الجنائزية هذه المرة الأرشمندريت نبيه بري يعاونه لفيف من العلمانيين والحركيين روّاد النسبية والقضاء على الطائفية.

بحسب المُتداول في الكواليس دُفن “قانون الستين” مؤخراً ووري في مقبرة الغرباء. تم الدفن سرّاً. طلع مجهول الأب وبلا أم. بندوق. مسخ. مكروه. إبن حرام. بلا أصل. الجميع تنكّر له. الجميع يفاخر بأن له اليد الطولى في قتله ودفنه. وحده وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يزال يعتبر قانون الستين حيّاً ونافذاً حتى ثبوت العكس.

وبحسب المُتداول في الكواليس، إن ما يحول دون ولادة قانون عصري يلامس طموحات اللبنانيين هو غياب وحدة المعايير.

تبسيطاً لوحدة المعايير ما فيك تزين باتنجان مدعبل بميزان الذهب ولا يمكنك أن تمنع عرض إعلانات المايوهات في برج البراجنة ولا أن تمنع افتتاح فروع للباس الشرعي في كفرحباب وبيت الككو.

ووحدة المعايير تقتضي أن تأخذ بعين الإعتبار أن نصف اللبنانيين على الأقل ما عندن قطعة سلاح في بيتهم. ما عندهم صاروخ باليستي. حتى ما عندن شقفة آر بي جي. وتقتضي وحدة المعايير أن تُفتتح في المحافظات الخمس الكبرى مخازن سلاح واللي بدو يشتري واللي ما بدوش ما يقلناش ما فش وحدة معايير.

وتقتضي وحدة المعايير أن يوزع على كل 100 مواطن كميون زفت بمعزل عن انتمائه الطائفي أو الحزبي وذلك قبل موعد إجراء الإنتخابات بشهرين على الأقل.

ووحدة المعايير لا تعني أن الصوت بالبترون (إفتراضاً) ب400 دولار والصوت بزحلة ب 850 يورو. السعر الموحد أساس وحدة المعايير.

هلأ بتعملوا قانون نسبي. بتعملوا مختلط. بتعملوا مخلوطة. بتعملوا دوائر كبيرة قد المنقوشة المشروحة. بتعملوا صفائح لحم بعجين. بترجعوا للقانون المتوفي مرة زيادة عن أليعازر، المهم وحدة المعايير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

Exit mobile version