.jpg)
لم يكد وزير الخارجية جبران باسيل يطرح صيغة جديدة وضعها للقانون “المختلط”، حتى ارتفعت دفعة واحدة موجة من الاصوات المعترضة على ما تضمّنه. الاحتجاجات صدرت من كل حدب وصوب وبنسب متفاوتة. وحدها “القوات اللبنانية”، حليفة التيار الوطني الحر، رحّبت بالمقترح على اعتبار أن جمع النظامين النسبي والاكثري هو الاقتراح الانتخابي الوحيد القابل للحياة، على حد تعبيرها.
في المقابل، رأت الاحزاب والشخصيات المسيحية المستقلّة التي لا تدور في فلك “الثنائية” ان هذا القانون فتح باب احتكار التمثيل المسيحي أمامهما كونه سيقطع الطريق امام وصول اي طرف من خارجهما الى الندوة البرلمانية. الا ان رقعة الانتقادات توسعت لتصدر من “بيت” الوزير باسيل السياسي، وتحديدا من “حزب الله” الذي التقى مع “حركة أمل” على رفض الصيغة المطروحة قبل ان يعودا الى مربع المطالبة بالنسبية الكاملة، في تموضع انتخابي أثار استغرابا في الصالونات السياسية لم تُفهم أسبابه الحقيقية بعد، وفق ما تقول أوساط سياسية مستقلة في الشارع المسيحي لـ”المركزية”.
واذا كان هذا الاعتراض أتى مراعاة للموقف “الاشتراكي”، علما ان الأخير لا يرضى أيضا بالنسبية، فان الأوساط تعزو تصعيد الثنائي الشيعي نبرته الى خشيته من “السكور” الذي قد يحرزه الثنائي المسيحي بفضل “المختلط” المطروح، خصوصا انه، وانطلاقا من عدم ارتياحه الى تفاهم معراب، لا يحبّذ إمساك تحالف التيار – القوات بمقاليد التمثيل المسيحي في البرلمان.
في الموازاة، تعتبر الأوساط ان مواقف أكثر من مسؤول في “الحزب” و”الحركة” ومنها مثلا كلام جاء على لسان عضو كتلة “التحرير والتنمية” النائب علي خريس في احتفال حزبي، عكست امتعاضا من أداء الثنائية المسيحية. وقد تحدث خريس عن فرصة حقيقية موجودة اليوم لنستعيد وحدتنا الوطنية بتغليب لغة الحوار والشراكة بعيدا من منطق الاقصاء والغلبة والشعور بفائض القوة، في حين كان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد يدعو الى اغتنام فرصة التوافق على قانون انتخابي لا يقصي أحدا، علما ان الثنائي الشيعي، دائما حسب الأوساط، يبدي حرصا على عدم تهميش حليفه النائب سليمان فرنجية في أي قانون سيعتمد وهو ما أبلغه اياه وفد “حزب الله” الذي زار بنشعي منذ أسابيع.
وتعقيبا، تستغرب الأوساط توجيه الثنائي الشيعي سهامه نحو الثنائي المسيحي. فالاول يحتكر منذ عقود تمثيل طائفته في البرلمان وفي الحياة السياسية ككل، والاصوات المعارضة التي ترتفع بـ”خجل” في بيئته لا أثر لها على المسرح المحلي وهي بالكاد تجرؤ على التعبير عن آرائها خوفا من دفع ثمنها، دائما حسب الأوساط، لا سيما في ظل امتلاك “حزب الله” السلاح، فيما تشهد الساحة المسيحية في المقابل حيوية سياسية لا غبار عليها.