
أكّدت الأمينة العامة لحزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتورة شانتال سركيس أن “النسبية الكاملة ستسمح للمتطرفين بالدخول إلى الحكم وستقطع التعاون بين مكونات المجتمع”، مشددةً على أنها “تنطلق بموقفها هذا من النسبيّة من هاجس كبير جداً فقد أثبتت في كثير من الدول التي تشبه لبنان من ناحية التركيبة الإجتماعيّة فشلها إذ أدت إلى ازدياد التطرف”. وأضافت: “النسبيّة ستزيد التطرف في جميع الطوائف ولن تخلق التعدديّة وخصوصاً عند الثنائية الشيعيّة”، لافتةً إلى أن بالرغم من حيازة “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانيّة” على الأكثريّة التمثيليّة في الشارع المسيحي إلا أنهما لا يختصران هذا الشارع بأكمله وهناك العديد من القوى الأخرى الموجودة والفاعلة على الأرض.
سركيس، وفي مقابلة عبر تلفزيون “المستقبل”، شددت على أننا بحاجة لقرار سياسي من أجل إقرار قانون انتخابي جديد، معتبرةً أن مجلس الوزراء هو المكان المناسب من أجل مناقشة هذه المسألة لانه يضم جميع الأفرقاء تقريباً، باستثناء حزب “الكتائب اللبنانيّة” الذي “نقوم بالتنسيق معه”. وأضافت: “يجب ألا ننسى أن قانون الإنتخابات تعده السلطة التنفيذية وهذا من مهامها”.
وتابعت سركيس: “إنطلاقاً من موقفنا هذا قام نائب رئيس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني بالمطالبة في مجلس الوزراء، بتوجيه من الحزب، أن يتم تخصيص جلسات لمجلس الوزراء من أجل البحث في قانون الإنتخابات وقام الرئيس العماد ميشال عون بالموافقة فوراً على هذا الطرح”، مشيرةً إلى أنه “ما من مشكلة إن “لم يتم إقرار قانون انتخاب جديد قبل نهاية الشهر لأنه من الممكن أن يتم إقراره بعد انقضاء هذه المهلة”. واضافت: “إن قانون الإنتخابات يتطلب توافق جميع الأفرقاء عليه ويجب أن نراعي الهواجس وصحة التمثيل لدى الجميع من أجل الوصول إلى قانون انتخابي جديد”، موضحةً أن “القوّات” تريد أن يتم إقرار قانون الإنتخاب في مجلس النواب لذلك تعمل على إقرار قانون جامع يوافق عليه الجميع.
ورداً على سؤال عما إذا كان القانون المختلط لا يزال قيد البحث، قالت سركيس: “إن “تيار المستقبل” لا يعترض عليه و”الحزب التقدمي الإشتراكي” لديه بعض التحفظات الطبيعية بعد الكيفيّة التي تم طرحه عبرها في الإعلام”، مؤكدةً أن “القوات” لا تحاول إلغاء الآخر في الشارع المسيحي عبر هذا الطرح. وأضافت: “على سبيل المثال عندما نضع المقاعد المسيحيّة السبعة في زحلة تبعاً للنسبية فهذا ليس بإلغائي في ظل وجود العديد من القوى السياسيّة الأخرى الفاعلة في المدينة فلو كنا إلغائيين كما نتهم لكنا وضعنا هذه المقاعد على الأساس الأكثري”، موضحةً إلى أن “هدف “القوّات” من النقاش في موضوع قانون الإنتخابات هو الوصول إلى صحة التمثيل فالحزب لم يدخل بعد في النقاش بالأسماء والمرشحين المحتملين”.
من جهة أخرى، أكّدت سركيس ان موضوع الفساد بالنسبة لـ”القوات اللبنانيّة” هو أمر أساس، مشيرةً إلى أن وزراء الحزب يقومون بالتدقيق بجدول أعمال كل جلسة لمجلس الوزراء “لأننا نريد أن نضع الإصبع على الجرح”. وأضافت: “إن وزراءنا يتحفظون في كل جلسة على البنود المتعلقة بصرف بدل مالي لسفر الوزراء حين هؤلاء يقومون بالسفر من دون تبليغ الحكومة مسبقاً ويطالبون بقبض تعويضات سفرهم لاحقاً عندما يعودون إلى لبنان لأن هذا الأمر مخالف للقانون”، مشددةً على أن وزراء “القوّات” لن يوافقون على أي أمر يرون فيه مخالفة قانونيّة ما لأن “القوّات” “عامل تغييري” في الحكومة ومجلس النواب.
وتابعت سركيس: “نحن إذا ما أتخذنا القرار بالجلوس جانباً في موضوع الفساد عندها سيتفاقم. إن دورنا تغييري من داخل الحكم، وقرارنا الدخول إلى الحكومة ليس نابعاً من المحاصصة وإنما من أجل خدمة الشأن العام والناس”، لافتةً إلى أن “أي تسوية سياسيّة على “الطريقة اللبنانيّة” في مسألة الفساد مرفوضة من قبل “القوّات”. واضافت: “إن “القوّات” تلعب دور المعارضة من الداخل ولولا لم يكن وزراؤها في الداخل لما كان رفع الصوت عالياً بشأن هذه المسائل التي يتم تمريرها في مجلس الوزراء”.
وفي سياق متصل، أشارت سركيس إلى وجود “قرارات صادرة عن مجلس شورى الدولة لصالح مواطنين وشركات وموظفين منذ زمن بعيد ولا تزال “مضبوبة بالجوارير” فيما في الأسبوع المنصرم تم البت في مجلس الوزراء بملف واحد من دون غيره من هذه الملفات وهو يرتبط بشركة معيّنة لذلك رفع وزراء “القوات” الصوت عالياً في هذا الشأن”. واضافت: “بغض النظر عن أن هذا الملف محق وهذه الشركة لها حق لدى الدولة يجب أن تحصل عليه إلا أن سؤالنا هو لماذا يتم البت بهذا الملف حصراً من دون غيره”، لافتةً أيضاً إلى وجود مخالفات كبيرة في ملف الميكانيك.
وختمت: “نحن لن نساوم على هذه المسألة ونائب رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان جاهر بذلك علناً في مؤتمر صحافي خصه لهذا الملف بالذات”.