.jpg)
ليس مستغرباً في لبنان أن نشهد هذا الكمّ من التجاذبات ليس فقط حول قانون الإنتخاب بل حول مواضيع أقل أهمية. منذ ثماني سنوات وإرادة تغيير قانون الستين مطروحة على بساط البحث الذي تم إعتماده في الدوحة كخطوة أولى ضرورية لدفن قوانين غازي كنعان وغيره من نتاج زمن الإحتلال السوري وعهد الوصاية والهيمنة. في انتخابات ما بعد الدوحة، كان الستين يتوافق مع التحالفات والتوازنات السياسية ولكنه أغفل المساواة الوطنية والطائفية في بلد، شئنا أم أبينا، قائم على التوزيع الطائفي ليكون وطن الرسالة فيما يسعى البعض لجعله صندوق بريد…
المستغرب في النقاش الدائر والكباش القائم هو إستعمال الأسلحة المحرّمة وطنياً واستسهال إستعمال مفردات الحرب من إلغاء وإقصاء بعد فقدان الذرائع في مواجهة الطروحات الوطنية التي ينطلق منها الثنائي المسيحي رغبة في إقرار قانون إنتخاب يحمل فرصاً أقرب ما تكون إلى العدالة والمساواة وأبعد ما يكون عن لغة التشنج والمخاطرة بتوسيع هوة الخلاف بين اللبنانيين ولكن ليس إلى درجة أن تكون رغبة “الإنسجام الوطني” من طرف واحد وتنازل هذا الطرف لمصلحة سائر الأطراف تحت عنوان إلغاء الذات لعدم إلغاء الآخرين…
مؤسف حقاً ما يذهب إليه البعض بالإنتحاب على زعامات خارج منطقه ومنطقته حفاظاً على “التنوّع” فيما هو يمارس الإستفراد والقمع والشمولية في ميدانه وساحات الوغى ويرتكب فيها “جرائم سلم” أشد قساوة من “فظائع الحرب”…
هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن نتائج إنتخابات العام 2009 لم تعد مضمونة اليوم مع التحالفات الجديدة القائمة والتي يمكن أن تتوسّع حتى إذا جرت الإنتخابات على أساس قانون الستين لأنها ستفرض معارك “كسر عضم” في ردّة فعل حزبية وشعبية على تجاهل مطالب المسيحيين في كل شاردة وواردة، ما هكذا يُكافأ المسيحيون على خيار اتخذوه قبل نحو مئة عام، ولا هكذا يعاقَبون على مصالحتهم…
المسار الوطني الحالي لا يمكن أن يستمر في إتجاهه الإنحداري، الشعب مصدر السلطات، أنعشوا الأمل لديه بقدرته على إختيار ممثليه الحقيقيين، مسيحيين ومسلمين، لا إنتصار مسبق ولا إنكسار محتّم، بل محاسبة على الأقوال والأفعال والخيارات والنتائج، نحن بصدد قانون إنتخاب لا إنتحاب على وطن وطبعاً لن نرضى بقانون إنتحال شخصية “نائب الأمة”!
