“حزب الله” يرفض المختلط: إلى النسبية در
على رغم تفاؤل يصر عليه فريق رئيس الجمهورية و”القوات اللبنانية” من جهة، وتفاؤل بدأ يأفل من جهة “تيار المستقبل”، فمن غير الواضح المسار الذي سيسلكه مشروع قانون الانتخاب بعدما تراجع “حزب الله” عن قبوله بصيغة القانون المختلط، وأبلغ “المستقبل” ذلك في جلسة الحوار الاخيرة في عين التينة أول من أمس، حيث بدا التباين واضحاً بين الطرفين. وقال الحزب من يعنيهم الامر انه لن يقبل بغير إعتماد النسبية الكاملة في أي قانون جديد للانتخابات النيابية. وفي معلومات لـ”النهار” ان هذا الموقف غير قابل للنقاش وان الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله سيتطرق اليه الاحد المقبل خلال كلمة له في أسبوع عضو المجلس المركزي الشيخ حسين عبيد. وقد أكدت مصادر مستقبلية الأمر لـ “النهار”، من دون ايجاد تفسير للأسباب التي حملت الحزب على تبديل موقفه. وقالت ان الحزب أعاد تمسكه بالنسبية على مستوى لبنان دائرة انتخابية واحدة، وانه يقبل بالنسبية على مستوى المحافظات، وفي أسوأ الأحوال يمكن صيغة التأهيل على مستوى القضاء، والانتخاب النسبي على مستوى المحافظة ان يكون خياراً اذا تم التوافق عليه.
ويأتي موقف “حزب الله” بعد فشل الصيغة التي قدمها وزير الخارجية جبران باسيل والتي لم يكن الحزب مع حليفه الرئيس نبيه بري موافقاً عليها أصلاً وحاول تجميلها، الى أن أعلن رفضه لها وعاد ليكرر ضرورة إعتماد النسبية التي ضيعتها المشاريع الجانبية وأفرغتها من مضمونها، مع انفتاحه السابق على أخذ هواجس بعض القوى وفي مقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي في الاعتبار.
وتؤكد المعلومات ان قيادة الحزب لن تترك الرئيس ميشال عون شبه وحيد في مواجهة القوى الاخرى المتمسكة علناً أو سراً بالقانون الاكثري، ولذا أقدمت على هذه الخطوة بعدما بدأت المهل القانونية تضيق مما سيحشر الافرقاء السياسيين. وبناء على هذه المعطيات، فإن “حزب الله” ومعه حركة “أمل” وأيضاً رئيس الجمهورية، سيتمسكون بالنسبية أكثر فأكثر مما يزيد التباعد مع القوى الاخرى الرافضة لها والتي يرى الحزب انها تناور لكسب الوقت ووضع الجميع أمام أمر لا يمكن الهرب ومنه وهو إما اجراء الانتخابات وفق قانون الستين وإما تمديد ولاية مجلس النواب مرة ثالثة.
وتساءل مصدر كتائبي مسؤول عبر “النهار” عن الاسباب التي تحول دون وضع مشاريع قوانين الانتخاب المرتكزة على الدائرة الفردية أو الصوت الواحد لكل ناخب على طاولة البحث والنقاش. وقال: لماذا حصر البحث بالصيغ المختلطة بين النسبية والمختلط؟
الحكومة والموازنة
واذا كانت جلسة استجواب الحكومة في غياب الرئيس بري الذي غادر المستشفى أمس، تحولت عن أهدافها، وانبرى وزراء لاستجواب النواب، ولم تناقش سوى 4 ملفات من 16 سؤالاً على جدول أعمالها، فان مجلس الوزراء يعقد جلسة الأسبوعية اليوم في قصر بعبدا، وسيطرح خلالها وزير المال علي حسن خليل مشروع موازنة أعدته الحكومة السابقة يتضمن سلسلة الرتب والرواتب التي تبلغ كلفتها 1200 مليار ليرة تضاف الى كلفة غلاء المعيشة التي تبلغ851 مليار ليرة، ورجحت مصادر ان تكون سبل تمويلها مدار أخذ ورد في ضوء ما تقترحه وزارة المال من اتخاذ إجراءات ضريبية جديدة.
وسيباشر المجلس عملية درس الموازنة الا انه طبعا لن ينتهي منها في غضون ساعات، ما يعني أن لا “ولادة” متوقعة لها اليوم. وقد اعلن وزير الاقتصاد رائد خوري ان “مشروع الموازنة سيطرح في جلسة مجلس الوزراء مع ومن دون سلسلة الرتب والرواتب التي يمكن ان ترحل مع الضرائب الى مرحلة لاحقة”. لكن مصادر وزارة المال أوضحت لـ “النهار” انه خلافاً لما يتم يروّج، لم تدرج أي ضريبة جديدة سوى تلك التي أقرت في جلسات مجلس النواب عند مناقشة السلسلة، وما أضيف من ضرائب على أرباح المصارف والشركات الكبرى والعمليات العقارية لغير ذوي الدخل المحدود.
لكن عدم اقرار السلسلة ستكون له تداعياته أيضاً، اذ لوح نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض بعودة المعلمين الى الشارع أواسط شهر آذار المقبل اذا تبخرت الوعود.
*******************************************************

سلامة أجرى هندسة مالية سرية
جدول ديون الحريري لمصارف لبنان: 548 مليون دولار
كشفت مصادر مصرفية ان العمليات التي نفّذها مصرف لبنان مع المصارف تحت مسمى «الهندسة المالية» بدأت تباشيرها في عمليات خاصة نفّذها المصرف المركزي في عام 2015، وخصّ بها بنك «ميد»، او بنك البحر المتوسط، الذي يملكه الرئيس سعد الحريري، وذلك في اطار مساعي الاخير للخروج من ازمته المالية
ابراهيم الأمين
تتقصّى المصارف عما إذا كان مصرف لبنان مستمراً في ما يسميه «الهندسة المالية». ويعود ذلك إلى أن مصارف عدّة أبدت احتجاجها على استثنائها من هذه «الهندسة» من المرحلة الماضية، التي يفترض أنها اقتصرت على عمليات بين حزيران وتشرين الأول الماضيين. لكن المفاجأة، التي كشفت عنها مصادر مصرفية مطلعة، هي أن برنامج «الهندسة المالية» بدأ فعلياً عام 2015، واقتصر في حينه على بنك البحر المتوسط التابع للرئيس سعد الحريري، قبل أن يتوسع إلى مصارف محددة في مرحلة لاحقة بدأت أواخر أيار الماضي.
وبحسب المصادر نفسها، فإن عمليات التحليل والتقويم لموازنات المصارف لعام 2015 كشفت لمعنيين في جمعية المصارف أن «البحر المتوسط» حظي بربح خاص قارب 185 مليون دولار. ليتبيّن بعد التدقيق، أن المصرف تلقّى «برنامج دعم خاص» من خلال عمليات مع المصرف المركزي، كانت على شكل العمليات نفسها التي طبقت في برنامج «الهندسة المالية».
وتلفت المصادر إلى أن هذه الخطوة بقيت «مكتومة القيد» لكونها جرت ضمن خطة دعم خاصة لمصرف الحريري، بعدما دخل مرحلة صعبة من تراجع العمليات المربحة وتعاظم الديون التي يمكن تصنيفها بالصعبة جداً أو الهالكة. كذلك شملت هذه العمليات مجموعة من الشركات التي تعمل من الباطن مع شركات الحريري المتعثرة في السعودية وغيرها، ما وفّر تغطية لجزء من مشكلة الحريري المالية.
تحليل موازنات المصارف لعام 2015 كشف أن «البحر المتوسط» حظي بربح خاص قارب 185 مليون دولار
وتوضح المصادر نفسها أن مصرفي «عوده» و»سوسيتيه جنرال» كانا أول من فاتح حاكم مصرف لبنان بأمر العمليات التي حظي بها البحر المتوسط، وعلى الأثر جرت العملية الأكبر التي أتاحت للمصرف المركزي معالجة نقص في العملات الصعبة، من ضمن خطة «شراء الوقت». وتجاوز حجم هذه العمليات التي جرت العام الماضي 14 مليار دولار، ووفرت ربحاً استثنائياً للمصارف ولكبار المودعين بنسبة تقارب 40 في المئة، أي ما قيمته 5.6 مليارات دولار، علماً بأن 84% من هذه الأرباح استأثرت بها 7 مصارف فقط.
وتلفت المصادر إلى أن المصارف غير المستفيدة شعرت بالأمر من خلال عمليات نقل ودائع منها إلى المصرفين الكبيرين، ما أثار مشكلات طُرحَت أمام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فكلّف الأخير موظفاً كبيراً التواصل مع المصارف الشاكية لفتح الباب أمام انضمامها إلى نادي المستفيدين، وهو ما ظهر جلياً في العمليات التي جرت في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وأوضحت المصادر الفروقات في العمليات والأرباح بين «عوده» و»سوسيتيه جنرال» و»البحر المتوسط» وبين بقية المصارف. ففي المرحلة الأولى جرت العمليات الواسعة من الهندسة مع هذه المصارف التي قامت بعمليات مالية كبيرة مكنتها من جمع كمية كبيرة من الودائع للإفادة من «الهندسة»، وذلك عبر إعطاء أصحاب الودائع الكبيرة أرباحاً مباشرة، إضافة إلى الفائدة المفترضة. وتفاوتت العمولات بين هذه المصارف لتصل مع حالة «البحر المتوسط» إلى قرابة 32 في المئة تسدد فوراً على الوديعة، بما يذكر بنسب الفوائد على سندات الخزينة في النصف الأول من التسعينيات.
يشار هنا، إلى أن جمعية المصارف لم تكن موافقة على فتح الأبواب بصورة عشوائية، بل نبّهت في مراسلة رسمية مع المصرف المركزي من المخاطر المترتبة على القطاع. ففي محضر اللقاء الشهري بين مصرف لبنان والجمعية ولجنة الرقابة على المصارف، في 14 تشرين الثاني الماضي (تعميم رقم 370/2016)، ورد ما حرفيته أن «مجلس إدارة الجمعية اتخذ قراراً بالتمني على مصرف لبنان إقفال العمليات لاعتبارات سيولة العملات الأجنبية لدى المصارف وللحدّ من انعكاسها على معدلات الفوائد وخاصة بالعملات». وفي المحضر نفسه، ردّ حاكم مصرف لبنان بأن «العمليات حققت الأهداف التي كان يرمي إليها، وبالتالي لم يعد يرى فائدة إضافية لاستمرارها لفترة أطول…». إلا أن المصادر المصرفية تؤكد أن العمليات تواصلت بعد اللقاء المذكور ولم تتوقف حتى اليوم، وذلك بعد شكوى مصارف عدّة لم تحقق أرباحاً تتجاوز ستة ملايين دولار، بسبب عدم فتح أبواب المشاركة أمامها، في ما عُدّ تمييزاً فاضحاً من جانب مصرف لبنان، علماً بأن بعض المصرفيين أشاروا إلى أن سلامة وعد بعض المصارف الصغيرة بإتاحة المجال لها مطلع 2017، ولا سيما أن خمسة مصارف على الأقل أشارت إلى إمكان توفيرها نحو نصف مليار دولار. لكن المعلومات لا تشير إلى سماح سلامة لهذه المصارف بالقيام بأي عملية، وإن تردد أن هذه العمليات جرت أخيراً.
جمعية المصارف تمنّت على مصرف لبنان إقفال العمليات لاعتبارات السيولة بالعملات على معدلات الفوائد
وتلفت المصادر المصرفية إلى أن الجميع لم يكن مرتاحاً إلى ما يجري تحت عنوان الهندسة المالية، والكل يقرّ بأن هدفها في حماية الاستقرار النقدي كلف الكثير، وهي كلفة تشمل حتماً المصرف المركزي ووزارة المالية، وتالياً المواطن اللبناني. لكنها أشارت إلى أن سلامة يعتمد منذ مدة سياسات تهدف إلى تنشيط قطاعات في الاقتصاد الوطني، بسبب غياب برامج العمل من قبل الدولة. وإذ أقرت المصادر بأن هذه ليست مهمة سلامة، لفتت إلى أن الأخير لا يزال يمثل بالنسبة إلى القطاع المصرفي، وإلى المعنيين بالأمر إقليمياً وعالمياً، عنصر استقرار.
يرد هذا الكلام في سياق النقاش المفتوح حول مصير سلامة بعد انتهاء ولايته في تموز المقبل، خصوصاً أن هناك مؤشرات كبيرة على معركة جدية لإطاحته، بعدما باشر هو وفريقه الصغير حملة ترهيب للجمهور وللخارج، على قاعدة ما قاله في برنامج «كلام الناس» قبل مدة، من أنه لا يضمن استقرار النقد في غيابه. وهي عبارة استفزت مسؤولين كباراً في الدولة، ولا سيما الرئيس ميشال عون، الذي ردّد في الآونة الآخيرة الكثير من الأسئلة والملاحظات حول السياسة النقدية. علماً أن رئيس الجمهورية لا يلقي بالمسؤولية على سلامة وحده، بل يحمل الحكومات السابقة المسؤولية الأساسية عن كيفية إدارة الدولة بشكل عام.
وبحسب مصادر سياسية، فإن قوى بارزة في الدولة باشرت التداول بأسماء مرشحين لخلافة سلامة، من بينهم مرشحون بارزون يعملون في لبنان والخارج ويملكون مهارات عالية في إدارة السياسة النقدية والمالية، ولهم علاقات واسعة في العالم. لكن المصادر تؤكد أن البحث الجدي ليس مطروحاً على جدول الأعمال حالياً، رغم أن سلامة يحشد من حوله قوى سياسية يتقدمها الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى غالبية القوى السياسية والاقتصادية التي تدور في فلك 14 آذار. ويجري الحديث عن حوار يجري عن بعد لإقناع الرئيس نبيه بري بالسير في التجديد لسلامة، ما يؤمن غالبية تقف في وجه الرئيس عون.
اللافت هو مباشرة الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف وتجمعات رجال الأعمال عملية الترويج لبقاء سلامة. ويمكن التوقف عند بيان الهيئات الاقتصادية الصادر في 26 كانون الثاني الماضي، الذي طالب «مع قرب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان بالتنبّه إلى ما قد يولّده الشغور من إساءة إلى الوضع اللبناني المالي»، منوّهاً بما اعتبره «السياسة الحكيمة التي انتهجها مصرف لبنان، والتي أمّنت الاستقرار المالي والنقدي على مدى السنوات الطويلة الماضية، وذلك على الرغم من الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها لبنان على مدى السنوات الماضية». هذا التنبيه من «الشغور» ردده العديد من ممثلي الهيئات، كما لو أن البحث عن بديل لسلامة سيؤدي إلى «الشغور» حتماً!
وثيقة
في العام الماضي، عشية تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، كانت الأوضاع المالية للرئيس سعد الحريري قد بلغت مستوى حرجاً جدّاً، ولا سيما مع تراجع أعمال مجموعته «سعودي أوجيه» ووقوعها تحت عبء ديون كبيرة، قدّرت حينها بنحو 15 مليار دولار، منها نحو 548 مليون دولار لدى مصارف في لبنان. هذه الديون أثارت قلقاً واسعاً في القطاع المصرفي اللبناني، إذ يعدّ الحريري واحداً من أكبر 10 مدينين في لبنان، يستأثرون بنحو 4 مليارات دولار من القروض، أي أكثر من 22% من مجمل الاموال الخاصة للقطاع برمته، وبالتالي يشكلون أحد أبرز مظاهر التركّز في القطاع.
حصلت «الأخبار» على وثيقة تكشف حجم ديون الحريري لدى المصارف اللبنانية؛ تتناول هذه الوثيقة وضعيته المدينة في النصف الاول من عام 2016. ويظهر فيها أن الحريري استحوذ على تسهيلات مصرفية من 9 مصارف محلية، بقيمة إجمالية تبلغ 658 مليوناً و740 ألف دولار، وبلغ الرصيد المستعمل منها نحو 548 مليوناً و325 ألف دولار. ويتضح من هذه الوثيقة أن المصارف المعنية اضطرت إلى إعادة جدولة استحقاقات عدّة نتيجة عجز مجموعة الحريري عن السداد.
تقول مصادر مطلعة إن بعض المصارف المعنية لجأت في النصف الثاني من العام الماضي الى تخفيض درجة تصنيف هذه الديون، الى درجة «للمتابعة والتسوية»، وهي درجة منخفضة تعني أن «العميل يعاني من نقاط ضعف قد تؤدي الى تراجع قدرته المستقبلية على التسديد». إلا أن ضغوطاً هائلة دفعت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الطلب من المصارف المعنية إعادة تصنيف ديون الحريري عند درجة «للمتابعة»، وهي درجة تعني أن «العميل لديه قدرة ملائمة على الإيفاء بالالتزامات، ولكن مع وجود شوائب».
في تلك المرحلة، كانت مجموعة سامبا المالية قد تقدّمت بدعوى قضائية في السعودية ضد مجموعة الحريري لاستعادة أموالها، وكذلك سعى البنك الأهلي التجاري لتحصيل ديونه… فازداد قلق المصرفيين اللبنانيين، ولا سيما مع اقتراب المزيد من الاستحقاقات (أحدها في شباط الجاري)، ولم يهدأ القلق إلا بعدما تم الاعلان عن قيام صبيح المصري، رئيس مجلس إدارة البنك العربي في الأردن، مع مجموعة من المستثمرين السعوديين والأردنيين، بشراء حصة شركة «أوجيه الشرق الأوسط» القابضة في البنك العربي البالغة 20%، مقابل 1.120 مليار دولار.
تقول المصادر إن الحريري نجح في تسديد بعض الديون المستحقة عليه لدى مصارف لبنانية، وبالتالي تراجعت درجة المخاطر فعلياً، إلا أن هذه المصادر تشير الى أن عملية السداد ترافقت مع عمليات ما سمّي الهندسة المالية التي نفّذها مصرف لبنان مع عدد من المصارف، ومنها بنك البحر الابيض المتوسط، اذ تشير المعلومات الى أن البنك الذي يملكه الحريري حصل على أرباح استثنائية من عمليات المصرف المركزي بلغت حتى تشرين الثاني الماضي نحو 431 مليار ليرة، منها نحو 264 ملياراً حصل عليها أشخاص وظّفوا ودائع بالدولار عبر هذا البنك مقابل عمولات بلغت 32% وسطياً.
*******************************************************

نقاش «الخبراء» يراوح مكانه.. وخليل يؤكد لـ«المستقبل» الانفتاح على أي قانون «فيه شكل من النسبية»
عودة «المساءلة»: الحريري ينعى الانقسام ويتصدّى للفساد والهدر
إنها كرة «استعادة الثقة» تواصل تدحرجها على الساحة الوطنية مطيحةً بكل عوائق النهوض المؤسساتي من شغور وفراغ وانقسام، وقد بلغت أمس ساحة النجمة معيدةً إلى مجلس النواب روح «المساءلة» بما هي من أسس المهام البرلمانية وأحد أبرز ركائز العمل الديموقراطي. ففي جلسة فرضت الدواعي الاستشفائية أن يتغيّب عن منصتها الرئاسية ناظم العمل التشريعي و«نكهته المختلفة» رئيس المجلس نبيه بري ليحلّ محلّه نائبه فريد مكاري تماشياً مع «تعهد» بري بانعقادها، اجتمع النواب على مساءلة حكومة «استعادة الثقة» فكان لكل سؤال جواب من رئيسها سعد الحريري بمركزية حكومية واحدة قوامها: نعي الانقسام والتصدي للفساد والهدر.
ففي ملف النفايات، جدد الحريري التعهد بالمضي قدماً في معالجة الملف وفق الخطة التي تبنتها حكومة الرئيس تمام سلام فضلاً عن «خطة ثانية» أكد أنّ حكومته ستعمد إلى استكمال خطواتها التنفيذية لضمان «عدم عودة النفايات إلى الشارع «ضمن إطار» استراتيجية شاملة مستدامة للإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية الصلبة»، كما شرح وزير البيئة طارق الخطيب. بينما لفت الحريري الانتباه في ما يتعلق بملف
«الانترنت غير الشرعي» إلى أنّ «ما يحصل أو حصل هو بسبب الفراغ الذي أصاب مؤسسات الدولة بالانهيار في كل المجالات وتم تسييسها، لكن اليوم وبعد انتخاب رئيس الجمهورية فإنّ حكومة استعادة الثقة لن تغطي أي ارتكابات إن وجدت»، مشدداً على «تصميم الحكومة على محاسبة المرتكبين مهما علا شأنهم وسيدفع هؤلاء الثمن، ومن شُهّر به من دون وجه حق سنعتذر منه».
وعن مطار القليعات، أشار الحريري إلى ضرورة وضع خطة كاملة لموضوع الطيران وإلى الحاجة لتشكيل «هيئة ناظمة للطيران المدني». في حين أكد رداً على سؤال حول «وثائق الاتصال» اتخاذ الحكومة «إجراءات لإلغاء جزء كبير منها»، لافتاً إلى وجود «لجنة تعمل بدقة لإلغاء هذه الوثائق وأن يبقى القضاء فقط مسؤولاً عن هذه المسائل».
وعن مكافحة الفساد، شدد الحريري على أن «لا شيء اسمه فساد مقونن، إنما الهدر يحصل أكيد وخطة هذه الحكومة أن تنتهي من هذا الهدر»، طارحاً مثالاً على ذلك النية في «الاستثمار بإنشاء مجمّع حكومي لتوفير مبالغ الإيجارات التي تدفعها الدولة للمباني بقيمة نحو 250 أو 300 مليون دولار». كما اقترح «تعديل سعر الكهرباء مع الأخذ في الاعتبار الفئات الفقيرة»، مشيراً إلى أنّ الحكومة «على وشك أن تنتهي من إعداد قانون للبدء بإقامة المستثمرين محطات (لتوليد الطاقة) من دون أن تكلف الدولة شيئاً»، مع الإعلان في معرض رفضه العودة إلى «مناكفات» الماضي عن أنه «خلال الأسابيع القليلة سيكون هناك إقرار لعدد من المشاريع في خصوص الكهرباء».
قانون الانتخاب
توزاياً، يتواصل النقاش الانتخابي على طاولة لجنة الخبراء المتخصصين ببحث الصيغ التوافقية المتاحة للقانون العتيد، بحيث علمت «المستقبل» أنّ اللجنة عقدت أمس اجتماعاً جديداً لها بمشاركة كل من الخبراء في الملف خالد شهاب (تيار المستقبل)، نسيب حاتم (التيار الوطني الحر)، حسين نصار (حركة أمل) وعلي حسين خليل (حزب الله)، من دون أن يخرج الاجتماع عن دائرة «المراوحة» في النقاش بين الأطراف الأربعة وسط تمسك «المستقبل» بالمشروع المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي وتأييد «التيار الوطني الحر» لهذا التوجه، مقابل تمسك الحزب و«أمل» بالنسبية الكاملة مع إظهار انفتاح على إمكانية الخوض في مناقشة أفكار «المختلط».
واستيضاحاً لمسار الأمور على صعيد النقاش الانتخابي، أكد وزير المالية علي حسن خليل لـ«المستقبل» الانفتاح على «أي قانون يكون فيه شكل من أشكال النسبية»، وقال: «قواعد مقاربتنا لهذا الملف تقوم على أننا نريد قانوناً انتخابياً جديداً فيه شكل من النسبية يتم التوافق عليه»، مضيفاً: «في المبدأ نرغب بإقرار قانون فيه أوسع مقدار من النسبية على قاعدة لبنان دائرة واحدة، لكننا في الوقت عينه مؤمنون بأنّ القانون الانتخابي يحتاج إلى توافق وطني لذلك نسعى إلى أن يكون القانون العتيد فيه من النسبية المقدار الممكن التوافق عليه».
وعما إذا كان يتوقع بلوغ هذا التوافق قبل مهلة 21 الجاري، أجاب خليل: «نتمنى ذلك لكنّ المهل ليست ملزمة فإذا اتفقنا مثلاً في 25 شباط على مشروع قانون جديد يمكن عندها تغيير المهل في القانون نفسه وطالما أنّ مجلس النواب يشرّع نستطيع التعديل في هذا الإطار وإن كنا بطبيعة الحال نحرص دوماً على الالتزام بالمواعيد الدستورية».
*******************************************************

الحريري لاستعادة الثقة و«حزب الله» يؤيده
بيروت – غالب أشمر
جلسة الأسئلة النيابية للحكومة اللبنانية التي هدفت إلى تعزيز الرقابة والمساءلة التي غابت طويلاً عن البرلمان، تحولت في غياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلى ما يشبه جلسة مناقشة عامة، افتقدت التزام النظام الداخلي، ما دفع نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي رأس الجلسة، في حضور رئيس الحكومة سعد الحريري، إلى استخدام مطرقة الرئاسة مراراً لإسكات العديد من النواب وبعض الوزراء الذين دأبوا تكراراً على التحدث من دون طلب إذن، فيما خرج آخرون عن النظام الداخلي في طريقة طرح الأسئلة.
وحالت إطالة أمد النقاش في طرح الأسئلة بدلاً من اختصارها بالمدة المحددة، دون طرح الملف الأكثر أهمية حالياً، وهو مصير قانون الانتخاب الذي كان رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل يعتزم طرحه من خلال سؤاله المدرج على اللائحة، لوضع جميع المعنيين به دستورياً أمام مسؤولياتهم، وفق ما قال، رافضاً «سياسة تقاذف الكرة التي تصب في خانة تعطيل تداول السلطة». وتحفظ النائب بطرس حرب على عدم إدراج سؤاله حول قانون الانتخاب، ودعا رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة إلى حصر النقاش في موضوع محدد. وقال: «درجت الأنظمة أن تعتمد أسلوباً في جلسات الأسئلة والاستجوابات، وأن تكون أسبوعياً، لكن الظروف منعت مثل هذا الأسلوب، وكل نائب يمكن أن يطرح سؤالاً محدداً، وإذا لم يتمكن الوزير من الإجابة يؤجل إلى الأسبوع الذي يليه». فيما توعد النائب نقولا فتوش، بطرح الثقة بوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على خلفية «عدم انحيازه إلى تطبيق القانون في موضوع تشغيل معمل الباطون في عين دارة».
وكان ملف النفايات حضر في السؤال الأول للنائب روبير غانم الذي طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في هذا الموضوع. وسأل: «هل هناك خطة لمعالجة النفايات؟ نريد جواباً واضحاً ومفصلاً من الحكومة». ورد الحريري بأن حكومته ملتزمة ما قررته حكومة الرئيس تمام سلام والخطة التي تتضمن استحداث مطمرين في الكوستا برافا وبرج حمود، واعداً «باستكمال هذه الخطة إلى النهاية ولن نسمح بعودة النفايات إلى شوارع بيروت. أما في قضية طيور النورس، فقامت الوزارت المعنية بالإجراءات المناسبة لإبعادها عن محيط المطار».
وقال وزير البيئة طارق الخطيب: «الوزارة وضعت خطة متكاملة لكن تنقصها خطة تنفيذية فيها المحور التقني والمحور الإداري كذلك موضوع الفرز من المصدر، واستخدام الطاقة من النفايات».
ولفت الوزير مروان حمادة إلى أنه «بمراجعتي النظام الداخلي للمجلس أستغرب أن الأسئلة لم توجه إلى الوزير المعني، وهي تتعلق بأكثر من نقطة وكأننا تحولنا إلى جلسة مناقشة عامة».
ثم طرح السؤال المتعلق بفضيحة الإنترنت غير الشرعية وإلى أين وصل التحقيق، المقدم من النواب غازي العريضي وعلي عمار وأيوب حميد فسأل حميد: «بعد فضيحة الهاتف والإنترنت غير الشرعية وموت الشبكة الثانية متى تستعيد الدولة مرفق الهاتف؟».
وعندما أراد عمار أن يبدأ كلامه بأبيات من الشعر قاطعه مكاري قائلاً: «دعك من الشعر لندخل في صلب السؤال». فاعترض الحريري ممازحاً، وقال: «ما منقبل، بدنا نسمع بيت الشعر».
وقال عمار: «لتعطى هذه القضية أهميتها الوطنية، هناك هدر يفوق المئتي مليون دولار طاول الخزينة وهناك ستون مليون دولار في ما يتعلق بـ «أوديوفيزيون»، إضافة إلى أن رموز هذه الفضيحة الثلاثة وردت أسماؤهم في شكل علني. وهم معروفون بالاسم، مستغرباً عدم توقيفهم وخفض الجريمة من جناية إلى جنحة». وسأل عمار وزير العدل سليم جريصاتي باعتباره وزير الوصاية: «هل يعقل أن مئتي مليون دولار وأن ستين مليوناً طارت من جراء ارتكابات استوديو فيزيون؟».
ورد الحريري: «ما يحصل هو بسبب الفراغ الذي أصاب بعض مؤسسات الدولة وتسبب بانهيارها وتسييس كل شيء، وما من شك في أن الحكومة السابقة التي ترأسها الرئيس سلام حافظت على البلد لكن الفراغ أصاب كل المؤسسات. ومنذ انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وتأليف الحكومة طرحنا شعار استعادة الثقة. وهذه الحكومة بالكاد عمرها أربعون يوما. لكن بالتأكيد سينال المرتكبون عقابهم».
«لن نغطي أحداً»
وتوجـه الحريري الى النواب: «اذا كانت هناك ارتكابات نحن لن نغطي أحداً ومن ارتـكب سيحاكم ومن شهر به في الاعلام وكان بريئاً سيتم الاعتذار منه»، ورد عمار: «كن مطمئناً يا دولة الرئيس نحن واياك في مركب واحد في معركة استعادة الثقة».
ورد جريصاتي فقال: «في الشكل وزير العدل هو وزير إجرائي وإداري وليس وزير وصاية، أما بالنسبة إلى موضوع الإنترنت غير الشرعية فهو ملف متشعب، وبالنسبة إلى غوغل كاش تم استدعاء جميع المتهمين والمشكوك فيهم. وهناك 22 متهماً وتم استجواب كل الأشخاص والجلسات مستمرة لجمع الأدلة عن الشركات التي زودت لبنان بالإنترنت غير الشرعية».
أما الوزير جمال الجراح فقال: «طلبت منذ اليوم الأول لعملي في وزارة الاتصالات معالجة المواضيع وفقاً للأصول وتغيير السنترالات القديمة وتأهيلها. أما بشأن شبكة الفايبر والإنترنت فنعمل على تحديثها ربما لخمسة أضعاف». لكن عمار لم يقتنع بالأجوبة حول فضيحة الإنترنت، وقال إنه «سيحول السؤال إلى استجواب».
وطرح النائب خالد الضاهر سؤالاً حول فتح مطار القليعات «لأنه يستوعب المسافرين والبضائع أكثر»، متمنياً على الحكومة أن «تأخذ قراراً حاسماً بفتحه». كما طرح سؤالاً عن قرار تطبيق إلغاء وثائق الاتصالات، مشيراً إلى أن هذه الوثائق لا تزال سارية حتى الآن وتسيء إلى حقوق الإنسان وغير قانونية»، فرد الحريري: «مطار القليعات قد يكون حيوياً لكل لبنان، لكن بغياب الهيئة الناظمة للطيران المدني لا يمكننا العمل به، فيجب أن تكون الهيئة قائمة»، أما عن موضوع وثائق الاتصال فلفت الحريري إلى «أننا عقدنا اجتماعاً أولياً مع الوزراء المعنيين، وهناك خطة كاملة لهذا الموضوع ونقوم بإجراءات لأنها جزء كبير من الوثائق، وصولاً إلى إلغائها تماماً، لأن من غير الطبيعي أن يكون هناك هذا الحجم من وثائق الاتصال، منها ما يتعلق بسبب إطلاق نار عشوائي وفي موضوع الإرهاب وغيره». وأشار إلى أنه «لا يمكن أن نعرض البلاد إلى أي خطأ، وهناك لجنة تعمل بدقة لإلغاء الوثائق ولأن يبقى القضاء مسؤولاً وحده عن هذه المسائل، هناك ناس مشكوك فيهم والقضاء يجد الوسائل للتحري عن هذا الشخص أو المرتكب»، وقال: «لو لم يتمكن الجيش وفرع المعلومات من إحباط عملية الكوستا لكنا وصلنا إلى كارثة».
المشنوق : لا موافقة بلا رضا الأهالي
ورد المشنوق على النائب فتوش فقال: «هناك مخالفة في القانون حول بلدية عين دارة ومعمل آل فتوش، ولا يمكن الوزارة أن توافق على شيء من دون رضا الأهالي، هناك مخالفة للقانون حول بلدية عين دارة ومعمل آل فتوش ومن دون التفاهم مع أهل الضيعة لا أستطيع أن أسهل إنشاء المعمل. أما بالنسبة إلى وثائق الاتصال، نحن نواجه حرباً جدية جداً لمواجهة الإرهاب وهذه تفترض نوعاً من العملانية. واتفقنا على حصر وثائق الاتصال لفترة محدودة بثلاثة من كبار المجرمين وكبار المتهمين بالإرهاب والتعامل مع العدو الإسرائيلي وكبار تجار المخدرات».
ورد فتوش على المشنوق: «لدينا تراخيص قانونية وأريد أن أطرح الثقة بالوزير. أجابه مكاري: «لا تستطيع الآن».
ولدى سؤال النائب حسن فضل الله عن آليات مكافحة الفساد وضبط الهدر كما ورد في البيان الوزاري، أجلس مكاري مكانه أمين السر النائب أنطوان زهرا بدلاً من رئيس السن النائب عبد اللطيف الزين، لاضطراره إلى مغادرة القاعة لدقائق معدودة ما دفع النائب أحمد فتفت إلى الاعتراض واعتبار الأمر سابقة في المجلس. فرد زهرا بأن الرئيس بري فعل ذلك سابقاً حين أجلس الوزير مروان حمادة مكانه. وعقب مكاري: «اسمح لنا فيها. زهرا جاري (مقعده إلى جانبه). عم نكارم بعضنا لأننا مش مطولين». في إشارة إلى أنهما سيعزفان عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة.
وتابع فضل الله كلامه: «كلنا يعرف أن الكثير من الالتزامات فيها هدر وسرقة للمال العام وأقول إننا لن نصل إلى شيء، وفي مؤسسات الدولة هناك جاروران واحد للرشوة والثاني للرسوم»، متمنياً أن تتقدم الحكومة إلى المجلس بلائحة حول المباني المأجرة للدولة، متناولاً موضوع الكهرباء والهدر فيها، وسأل: «هل هناك آلية عند الحكومة لهذا الملف؟ مقترحاً إنشاء محطات نووية لإنتاج الكهرباء، مستشهداً بالأردن، الذي اتفق مع روسيا على إنشاء محطتين بكلفة 10 بلايين دولار بسعة ألفي ميغاوات وهذه تكفي لبنان. فيما كلفتنا الكهرباء في السنوات العشر الماضية 20 بليون دولار. هذا إضافة إلى الهدر في استئجار المباني».
ورد الحريري بالقول: «لا شيء اسمه فساد مقونن وخطة الحكومة أن ننتهي من هذا الهدر، فالدولة والحكومة تستأجران مباني بنحو 250 أو 300 مليون دولار، فإذا استثمرنا بمجمع واحد للحكومة ونضع فيها الوزارات نوفر مبالغ إيجارات ويجب علينا أن نخفف من المصروف وأن نتعاون جميعاً للحد من هذه الأمور وعلينا في هذه الحكومة أن نستعيد الثقة لأننا دفعنا أثمانا كبيرة جداً»، أما بخصوص الكهرباء، فقال أن «فاتورة الكهرباء وصلت إلى 35 بليون دولار». واعداً خلال «الأسابيع المقبلة بإقرار عدة مشاريع تخص الكهرباء».
أما وزير الطاقة سيزار أبي خليل، فدعا إلى تنفيذ خطة الحكومة «لأننا لو نفذنا الخطة كانت لدينا كهرباء 24 ساعة».
وسأل النائب نديم الجميل: «لماذا لم تنفذ هذه الخطة؟»، أجاب الحريري: «كنا نعيش في انقسام في البلد والانقسام الذي كان حاصلاً انتهى ولا عودة إليه واليوم بدأ تفعيل العمل، أما إذا أردنا أن نفتح هذه المتاهات فنعود إلى الانقسام». ورفع مكاري الجلسة.
*******************************************************

مانشيت:تشنُّج سياسي إنتخابي في لبنان… والمرّ يلتقي محمد بن زايد
أمام الدوّامة الانتخابية الجارية والمراوحة عند نقطة الصفر، انخفض إلى الحد الأدنى، منسوب الأمل في التوافق على قانون جديد في المدى المنظور، وارتفعت في المقابل كلّ السقوف السياسيّة إلى الحد الأعلى، وزَرع كلّ طرف شجرةً و»عربَش» بموقفه النهائي عليها، وأقفلَ كلَّ سبلِ النزول عنها. يأتي ذلك، في وقتٍ كان لبنان يتلقّى دعماً سعودياً مباشراً عكسَه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان. ومن جهةٍ ثانية، استقبلَ وليّ عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة سموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيسَ مؤسّسة الإنتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر، وعرَض معه التحضيرات الجارية لإطلاق سبعة مشاريع أمنية عالمية في أبو ظبي الشهر المقبل ضمن شراكةٍ استراتيجية بين الإمارات ومؤسّسة الإنتربول. كما التقى المر كلّاً من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان.
سياسياً، النتيجة الأكيدة التي أفرَزها الدوران في الدوّامة الانتخابية، هي أنّ القانون الانتخابي العتيد ما زال على رفّ انتظار أن تصل القوى السياسية الى قاسم مشترك، والتوافق في ما بينهم، وهو ما جدّدت المملكة العربية السعودية التأكيد عليه في الساعات الماضية.
السبهان لـ«الجمهورية»
وأكّد الوزير السبهان «حرصَ السعودية على وحدة لبنان، ووحدة الصفّ بين اللبنانيين». وقال لـ«الجمهورية»: «لبنان من الدول المهمّة لدى المملكة، التي تسعى ان تكون علاقاتها السياسية مميّزة مع لبنان، كما هي علاقات الشعبَين السعودي واللبناني».
وإذ أكّد السبهان أنّ السفير السعودي الجديد في لبنان سيكون قريباً في بيروت، نوَّه بأدوار الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. ولفتَ الى انّ الاستحقاق النيابي في لبنان شأنٌ لبناني بحت، آملاً أن تكون الانتخابات مراعيةً لمصالح لبنان واللبنانيين، وألّا تكون مجحفة في حقّ ايّ مكوّن لبناني. وأكّد انّ المملكة تدعم كلّ توجّه وأيَّ قانون انتخابي يحقّق العدالة للجميع».
وكان السبهان قد زار أمس، برفقة القائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد البخاري وسط بيروت والتقى هناك رئيسَ مجلس الوزراء سعد الحريري والرئيس تمام سلام ووزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة. وزار مساءً الرئيس نجيب ميقاتي، على أن يلتقي اليوم رئيسَ مجلس النواب نبيه بري وآخرين، قبل ان يغادر عائداً إلى الرياض.
وعلمت «الجمهورية» أنّ لقاء الرئيس الحريري بالوزير السبهان في وسط بيروت لم يكن مقرّراً سابقاً، بل كان بمحضِ الصدفة، ذلك أنّ وجود الوزير السبهان في احد المقاهي القريبة من مبنى المجلس النيابي في ساحة النجمة، تزامنَ مع خروج الرئيس الحريري من جلسة الأسئلة والأجوبة التي كان يعقدها المجلس في هذا الوقت، لأخذِ استراحة قصيرة في المقهى نفسِه، وبوصولِ الحريري الى المقهى المذكور، تقدّمَ من الوزير السبهان وتبادلا التحية والمصافحة والمجاملات، وشكرَه على هذه المبادرة وما لها من انعكاسات على أكثر من مستوى، أبرزُها الثقة باستعادة لبنان الأمنَ والاستقرار.
وتوقّف مراقبون عند رمزية زيارة السبهان إلى وسط بيروت، بوصفها تنطوي على اهمّية كبرى، حيث تُقرأ في ثناياها رسالة واضحة في اتّجاه الخليجيين عموماً والسعوديين خصوصاً بأنّ لبنان بلد آمن. ومفتوح أمام الجميع وخصوصاً أمام العرب ودول الخليج. ولفتت مصادر في تيار المستقبل الى اهمّية الزيارة وقالت: يجب ألّا تُقرَأ من منظار شخصي أو ظرفي، بل من منظار سياسي، لِما تحويه من دلالات.
تشنّج سياسي… وانتخابي
إنتخابياً، الصورة قاتمة، والدوّامة فرَضت واقعاً سياسياً متشنّجاً مفتوحاً على احتمالات شتّى، وقد عبّر عن نفسه بتراشق إعلامي على الحلبة الانتخابية بين بعبدا والسراي الحكومي وبين بعبدا والمختارة. وجديدُه ما صَدر عن رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، بإدراجه حديثَ البعض عن إلغاء الطائفية السياسية في خانةِ المزايدة، غامزاً هنا من قناة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من دون أن يسمّيه. فيما كان اللقاء يعبّر في المقابل عبر الوزير مروان حمادة عن رفضِ ما سمّاه «تقسيمنا وتقاسمنا».
وإذا كانت مقاربة قانون «الستّين» من قبَل القوى السياسية تنعاه بشكل حاسم وتتعاطى معه بوصفه أمراً صار من الماضي، إلّا أنّ المشكلة تتبدّى في تمترسِ كلّ طرفٍ خلف «صيغته» التي يعتبرها الأمثلَ والأكثر ملاءمةً للواقع اللبناني، فيما هي تتضارب مع الصيَغ الأخرى التي تشبهها، إنّما بتفصيلٍ مختلف وبتفضيل لدائرة على دائرة ولطرف سياسي أو مذهبي على آخر، وهو ما عكسَته اجتماعات اللجنة الرباعية التي يفترض أن تعاود اجتماعاتها مع عودة وزير الخارجية جبران باسيل من سَفرته الافريقية.
«الكتائب»
وأكّد مصدر كتائبي مسؤول أنّ الحزب يقارب ملفّ قانون الانتخاب من زاوية ضرورة ضمان التمثيل الصحيح والشامل لكلّ شرائح المجتمع اللبناني.
وقال المصدر لـ«الجمهورية»: «المطلوب هو تحسين التمثيل اللبناني وليس حصراً تحسين التمثيل المسيحي، ما يتطلّب احترام مستويَين من التنوع والتعدّدية وهما: احترام التعددية الوطنية من خلال احترام مبدأ المناصفة المسيحية – الإسلامية شكلاً ومضموناً، واحترام التنوّع والتعدّدية داخل كلّ مِن المذاهب المسيحية والإسلامية.
كذلك المطلوب في هذه المرحلة هو تعميم التعددية والتنوّع على كلّ النسيج الوطني اللبناني، وليس تعميم الأحاديات والثنائيات على الطوائف اللبنانية، خلافاً لمبدأَي التنوّع والتعددية اللذين لا يتحقّقان من خلال اختزال تمثيل أيّ شريحة بمكوّن واحد او مكوّنَين».
واعتبر «أنّ تحقيق التوازن الوطني الصحيح يكون من خلال أوسعِ تمثيلٍ ممكن لشرائح المجتمع اللبناني في السلطة التشريعية، وليس من خلال صيغٍ تؤدّي إلى تضييق هامش التمثيل».
موازنة .. وضرائب
في هذا الجوّ، ينعقد مجلس الوزراء في بعبدا اليوم، وليس مستبعَداً أن تكون ارتدادات التشنّج قد جمّعت رياحاً سياسية عاصفة، وخصوصاً أمام بعض الامور التي كانت سبباً في إشعال فتيل التشنّج، وعلى وجه الخصوص موضوع تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، الذي رفضَ رئيس الجمهورية البحثَ بتعيينها لارتباطها بقانون الستّين الذي يرفضه.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق قد يعيد اليوم طرح موضوع الهيئة تطبيقاً لأحكام القانون الانتخابي الذي يوجب ذلك، فضلاً عن المهَل الانتخابية التي بات الدخول إليها قريباً جداً.
وفيما تردَّد أنّ مشروع الموازنة العامة للعام 2017 الذي ستُباشر الحكومة درسَه في جلستها اليوم، قد يُشعل فتيلَ نقاشٍ مطوّل وقابِل للاحتدام حولها لتضمّنِ المشروع لائحةً طويلة من الضرائب والرسوم في محاولةٍ لخفضِ العجزِ في المالية العامة، وتمويل سلسلة الرتب والرواتب.
حيث تُطرح تساؤلات حول إمكان مرور هذا المشروع بضرائبه وما إذا كان سيواجه معوقات خصوصاً وأنّ أصواتاً بدأت ترتفع من الاقتصاديين احتجاجاً، كما أنّ رئيس الجمهورية، سبق أن أعلن أن لا ضرائب جديدة، بل إنّ معالجة وضعِ المالية العامة يتمّ من طريق مكافحة الفساد ووقفِ الهدر.
خليل
وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: للمرّة الأولى منذ سنوات، الموازنة تناقَش لتقرّ نتيجة الإرادة السياسية الجامعة بين كلّ القوى، وأنا حريص ان تكون متوازنة فيها بداية إصلاح ولا تمسّ الطبقات الفقيرة، وأتمنّى من خلالها ان نبدأ بإصلاح النظام الضريبي»؟
وحول الضرائب الـ 27 التي تضمَّنها مشروع الموازنة أكّد خليل «أنّ المالية لم تُدرج أيّ ضريبة جديدة سوى تلك التي أقِرّت في جلسات المجلس عند مناقشة سلسلة الرتب والرواتب، وما تمّت إضافتُه هو ضرائب على أرباح المصارف والشركات الكبرى والعمليات العقارية لغير ذوي الدخل المحدود، وبما أنّني أدرجتُ السلسلة ضمن الموازنة فكان من الطبيعي أن أدرِج معها الضرائب التي أقِرّت في المجلس النيابي لتمويلها».
ضرائب..
إلى ذلك، ومن خلال قراءة أوّلية لمشروع الموازنة يتّضح أنّ الإيرادات الإضافية المقدّرة جرّاء الرسوم والضرائب الجديدة تصل إلى 2436.2 مليار ليرة.
تشمل لائحة الضرائب والرسوم مجالات وقطاعات متعددة، من أبرزها رفعُ الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 في المئة. ومن المعروف انّ المصارف سبق ان اعترضَت على هذه الزيادة. كذلك فعلَ مواطنون متقاعدون يعتاشون من فوائد التعويض الذي حصَلوا عليه في نهاية الخدمة.
كذلك تشمل الضرائب الأملاكَ المبنية، استثمارَ المياه الجوفية، رسومَ استهلاك على استيراد المازوت بمعدّل 4%، رسوم سير إضافية، فرض غرامة على إشغال الأملاك العمومية البحرية أو النهرية أو الأملاك التي تقع على خط سكك الحديد تحدّد قيمتها بما يعادل ثلاثة أضعاف قيمة الرسوم المتوجبة على الإشغالات المماثلة المرخّص لها، رفع معدّلِ الضريبة على القيمة المضافة إلى 11 في المئة، فرض رسمِ خروج على المسافرين بطريق البر بقيمة 5000 ليرة، وكذلك فرض رسمِ خروج على المسافرين بطريق الجو، فرض نسبةِ 1,5 في المئة من القيمة التخمينية في ما يتعلق برخَص بناء أو إعادة بناء أو إضافة بناء في جميع المناطق… (تفاصيل ص 10-11-12).
*******************************************************

مانشيت اليوم: الوقائع تدحض الحملة على مهمة السبهان في بيروت
الموازنة تتصدّر مناقشات مجلس الوزراء اليوم.. واتصالات عونية حول المختلط
هل تكفي جولة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في وسط بيروت، وفي ساحة النجمة وشارع المعرض للرد على الحملة غير البريئة التي استهدفت زيارة الموفد الملكي السعودي، وأدرجتها في سياق لا يتفق مع ما سمعه منه رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء، والشخصيات التي التقاها في الزيارة الثانية له إلى بيروت، والتي ادرجت تحت عنوان: تعزيز ودفع العلاقات اللبنانية – السعودية إلى الأمام، في ضوء المحادثات التي أجراها الرئيس ميشال عون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض مطلع الشهر الماضي؟
الأوساط المتابعة لمهمة الوزير السعودي أكدت لـ«اللواء» أن ما كشفه سواء خلال لقاءاته، أو ما أبلغه للمسؤولين الذين التقاهم لم يدرج البتة في سياق مغاير لما كشف عنه وأعاد التأكيد عليه من وسط العاصمة، حيث كانت الجلسة النيابية منعقدة لمساءلة الحكومة، وحيث شاءت الصدف ان يلتقي هناك الرئيس سعد الحريري الذي كان برفقة وزير التربية مروان حمادة، وجرت «دردشة» على الواقف تطرقت الى مشاهدات الزائر السعودي، والتي تعكس اهتمام بلاده بالأمن واستتبابه في لبنان.
وأشارت هذه الأوساط إلى أن تجوال الوزير السبهان في وسط العاصمة يحمل في حدّ ذاته رسالة إلى المواطنين السعوديين والخليجيين من ان لا شيء يمنع من عودتهم إلى لبنان، الامر الذي من شأنه ان يوفّر لهذا البلد، الذي يراهن على عودة العرب إليه لانعاش اقتصاده بدءاً من الصيف المقبل، موسماً سياحياً منتظراً في ظل الاوضاع المضطربة في تركيا.
وسخرت هذه الأوساط من الايحاءات التي تقف وراءها بعض الجهات الإقليمية والمحلية من أن السبهان جاء إلى بيروت لتحضير الساحة اللبنانية للمواجهة، انطلاقاً من أن مرحلة التهدئة بين طهران وواشنطن انتهت.
ودحضت الأوساط نفسها ما جرى تسريبه من ان السبهان اتى لإقناع المسؤولين اللبنانيين بقانون الستين، وقالت لـ«اللواء»: «ان المملكة العربية السعودية غير معنية بأي شيء تفصيلي داخلي لبناني، وأن مثل هذا الأمر لا يتفق مع السياسة التقليدية للمملكة تجاه لبنان وغيره من الدول الشقيقة والصديقة، وجل ما يعنيها هو اجراء الانتخابات النيابية، تماماً كما دعمت اجراء الانتخابات الرئاسية، على اعتبار ان مثل هذه الخطوة من شأنه ان يعزز الاستقرار في هذا البلد».
اما الكلام عن اعداد الساحة للمواجهة الجديدة، فالوقائع تكذب مثل هذه المزاعم، فكيف يمكن أن تدعو المملكة رعاياها وخطوطها الجوية لاستئناف الرحلات إلى بيروت، في وقت قد تؤدي فيه المواجهة الى زعزعة الاستقرار؟
وأكدت هذه الأوساط أن رفع الحظر المفروض على الرعايا السعوديين لزيارة لبنان يُؤكّد أن المملكة شديدة الحرص على استقرار هذا البلد، فضلاً عن ان الإسراع برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع بيروت إلى رتبة سفير، تبلغ المسؤولون اسمه، والذي سيرافق وصوله طاقم دبلوماسي جديد خلال أسابيع قليلة، يعني أن المملكة حريصة على إعادة العلاقات مع لبنان إلى اطارها السياسي والأخوي، وذلك لتدعيم الشرعية وتعزيز مناخات التقارب بين اللبنانيين.
وفي السياق، أكّد دبلوماسي عربي لـ«اللواء» آثر عدم الكشف عن هويته، ان الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف إلى الرياض ولقائه مع نظيره السعودي ولي ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان في إطار إعادة وضع هبة الـ4 مليارات دولار للجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية، تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن المملكة على موقفها الثابت بدعم الشرعية اللبنانية في مواجهة الإرهاب، سواء في الداخل أو على الحدود.
مجلس الوزراء
وتحظى جلسة مجلس الوزراء المقررة ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا باهتمام حكومي ونيابي، من زاوية أن الموازنة العامة لعام 2017 ستحضر على جدول الأعمال كبند أوّل، بعد غياب لسنوات في إطار الانتظام العام لعمل المؤسسات.
وتوقع وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون أن تتركز المناقشات على كيفية تمويل العجز في الميزانية، إضافة إلى موضوع تمويل سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام من مدنيين وعسكريين.
ولم تستبعد وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين ان يعقد مجلس الوزراء سلسلة جلسات في الأسابيع المقبلة لإنجاز قانون الموازنة قبل رفعه إلى مجلس النواب لمناقشته واقراره.
وفيما كشف الوزير فرعون لـ«اللواء» انه سيطلب من مجلس الوزراء طرح موضوع قانون الانتخابات، انطلاقاً من الدعوات النيابية التي ظهرت في جلسة المساءلة النيابية، باعتبار ان ذلك امراً ضرورياً من أجل الوصول إلى إقرار قانون عصري للانتخابات يلبي طموحات جميع اللبنانيين.
شددت الوزيرة عز الدين بدورها رداً على سؤال لـ«اللواء» على أهمية الوصول إلى قانون انتخابات عادل وممثلاً أكثر لجميع اللبنانيين، مشيرة إلى ان من المعروف ان المواضيع السياسية الكبيرة والهامة تبحث من قبل السياسيين خارج أروقة مجلس الوزراء، وتحال من ثم إلى المجلس لاقرارها.
في السياق، علمت «اللواء» ان عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون يجري بعيداً من الأضواء اتصالات مع أعضاء اللجنة الرباعية المكلفة بالبحث عن قانون الانتخاب، حول صيغة يجري التداول حولها انطلاقاً من صيغة القانون المختلط بانتظار عودة الوزير جبران باسيل إلى بيروت.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة ان لا مشكلة لدى رئيس الجمهورية في أي صيغة لقانون الانتخاب، شرط ان يتوافر حولها التوافق.
وعما إذا كان الرئيس عون يريد السير بمشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي دون سواه، اشارت المصادر نفسه إلى ان هناك نقاشاً دائراً حول هذا المشروع، وأن الرئيس عون يؤيد الصيغة التي تحقق التمثيل الشعبي الحقيقي.
ولفتت إلى ان هذا المشروع لم يُسترد لا من قبل حكومة الرئيس تمام سلام ولا من قبل الحكومة الحالية، وهو قفز إلى واجهة الطروحات بعد استبعاد صيغة «المختلط» ويخضع حالياً للبحث بإعتبار انه قابل للأخذ والرد.
ولم يشأ الوزير السابق مروان شربل عرض أي تفاصيل عن التصور الذي قدمه للرئيس عون، وقال ان خلاص البلد يكمن في التوافق على إحدى الصيغتين: مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو التصور الذي رفعه مؤخراً، واصفاً اياه بالوطني وبأنه يرضي الجميع، مشيراً إلى ان المشروع يقوم على النظام الأكثري مع إعادة النظر في الدوائر الانتخابية وعدد النواب في عدد من الدوائر.
اما كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، فجددت التأكيد على أهمية اجراء الانتخابات النيابية في موعدها دون أي تأخير، استناداً إلى قانون جديد يتيح التوافق بين مختلف الأطراف استناداً إلى الدستور واتفاق الطائف.
وشددت الكتلة على أهمية ان تبذل الحكومة كل جهد ممكن لإنجاز مشروع الموازنة وتحويلها إلى مجلس النواب بغية العودة إلى الانتظام والانضباط المالي، تأميناً للاستقرار المالي والنقدي.
ومن جهته، أوضح الوزير السابق الدكتور إدمون رزق ردّاً على سؤال من «اللواء» حول ما نُشِرَ عن عزم رئيس الجمهورية الامتناع عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، عشيّة انتهاء المهل في 21 شباط الحالي، أنّ هناك قواعد أساسية بأن المهل القانونية والدستورية لا يمكن أنْ تكون موضع استنساب أو جدل بالمطلق، ولكن عند وجود خلافات سياسية أو مبدئية حول موضوع معين ممكن اللجوء إلى التعبير عن موقف، ولكن مع تقديم البدائل.
جلسة المساءلة
اما جلسة المساءلة النيابية للحكومة، والتي أعادت الحيوية إلى الدور الرقابي لمجلس النواب، بعد غياب قسري، الا انها لم تغير من الوضع الراهن شيئاً، فلا الوزراء المختصين اجترحوا الحلول للمشكلات التي أثارها النواب من خلال اسئلتهم، ولا النواب اقتنعوا بأجوبة الوزراء، الا ان كل ذلك حصل تحت مظلة التوافق السياسي الذي يظلل الساحة المحلية منذ ملء الشغور الرئاسي، مع تسجيل خرق محدود بقي من دون آذار جانبية تمثل بتلويح النائب نقولا فتوش بطرح الثقة بوزير الداخلية نهاد المشنوق، لو انه استطاع إلى ذلك سبيلاً، وذلك على خلفية مقاربة الوزير المشنوق لمسألة معمل عين دارة والتي لم ترق لفتوش.
وطرحت في الجلسة التي ترأسها نائب رئيس المجلس فريد مكاري، بسبب خضوع الرئيس نبيه برّي لعملية جراحية، وخرج أمس من المستشفى بصحة جيدة، أربعة أسئلة فقط من أصل 16 تناولت النفايات والاتصالات ومكافحة الفساد ووثائق الاتصال، لكنها عادت ان تتحوّل إلى جلسة مناقشة عامة، حيث خرج النواب عن النص الدستوري لطرح مسائل خارج الموضوع، وتتصل تحديداً بقانون الانتخاب.
ولوحظ ان الرئيس الحريري كان ملماً بكل القضايا التي طرحت، ورد على كل سؤال بواقعية، وجاء ردّ الوزراء استكمالاً لما كان يدلي به رئيس الحكومة الذي أطلق بعض المواقف في سياق الرد ومنها على سبيل المثال: ان الانقسام السياسي بات وراءنا ولا عودة إليه، وأن الحكومة لن تسمح بعودة النفايات إلى الشارع، وإعلانه أيضاً بمحاسبة الفاسدين والعمل على وضع حدّ للهدر الموجود في خزينة الدولة.
وانتهت الجلسة من دون ان يعلن أي نائب تحويل سؤاله إلى استجواب باستثناء عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار الذي أعلن ان من حقه ذلك، الا انه لم يستعمل هذا الحق، غير انه كان له موقف لافت حين توجه للرئيس الحريري قائلاً له: «كن مطمئناً نحن واياك في مركب واحد في معركة استعادة الثقة».
مخطط إرهابي وسط بيروت
أمنياً، تكشّفت أمس ملابسات المخطط الارهابي الذي كان يستهدف وسط بيروت، والذي كشف النقاب عنه مساء الأحد المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد، من دون ان يعطي تفاصيل.
وفي المعلومات ان المديرية العامة للأمن العام احبطت هذا المخطط قبل حوالى شهر، في عملية نوعية استباقية، شبيهة باحباط المخطط الذي كان يستهدف تفجير مقهى «الكوستا» في الحمراء قبل نحو أسبوعين، وذلك من خلال مراقبة المسؤول عن مراقبة الكاميرات في شركة «سوليدير» ويدعى أ.ص. من صيدا، بعدما تلقى امراً من شقيقه المنضوي في صفوف تنظيم «داعش» في الرقة لمراقبة المواكب الأمنية التي تدخل وتخرج من وسط بيروت.
وبعدما تأكد الأمن العام من حقيقة الاتصالات بين ص. وشقيقه الموجود في الرقة من خلال الدخول إلى «تيلغرام» الخاص به، اوقف هذا المواطن، الذي اعترف بتلقيه امراً بمراقبة حركة النواب ومنازل المسؤولين الذين يقطنون في المنطقة، وكذلك مراقبة أحد المجمعات التجارية في العاصمة.
وتضيف المعلومات ان القضية باتت في عهدة القضاء العسكري، الذي بدأ التحقيقات فيها قبل نحو عشرة أيام.
*******************************************************

جنبلاط لـ «الديار»: اقتراح عون باعتماد الاستفتاء يهدد «الطائف»
أرفض خلطات «المختلط»… وأدعو لتعميم نموذج تسوية الدوحة
عماد مرمل
كلٌ يغرد على هواه…
هكذا يبدو وضع المعنيين بالنقاش المعقد حول قانون الانتخاب، بعدما بات كلٌ منهم يتكلم لغة، لا تشبه الاخرى.
انها «سوق الاحد» الانتخابية، حيث تزدحم الطروحات المتعارضة من النسبية الكاملة الى النظام الاكثري مرورا بالمختلط على أنواعه، فيما كل صاحب مشروع ينادي على «منتوجه» ويروّج له، باعتباره الأنسب سعرا والاكثر مطابقة للمواصفات الوطنية!
انه نقاش عبثي، يسبح خارج قانون «الجاذبية»، في انتظار من يعيد ضبط إيقاعه. وبرغم مرور وقت طويل على وجود مشاريع الانتخاب في «المشرحة السياسية» حيث تخضع للفك والتركيب، إلا ان المقصات لم تنه عملها بعد، في ظل صعوبة ترسيم الحدود بين المصالح المتباينة.
ـ سقف جنبلاط ـ
وبعد ايام قليلة من دعوته الى اجراء الانتخابات النيابية على اساس «الستين معدلا»، قال النائب وليد جنبلاط لـ «الديار» ردا على سؤال حول حقيقة ما قصده: لست وحدي من يقرر طبيعة قانون الانتخاب، ولذلك تجنبت الخوض في التفاصيل عندما اقترحت «الستين معدلا»، حتى أترك مجالا امام الاطراف الاخرى لتقدم تصوراتها حول التعديلات الممكنة، تمهيدا للتوصل الى توافق وطني حول هذه المسألة.
ويضيف: لقد اقترحت فكرة مستوحاة من نموذج اتفاق الدوحة الذي ابتكر في اللحظة الاخيرة صيغة للرميل والمرفأ، فلماذا لا يتم تعميم مبدأ هذه التسوية على صعيد جغرافي أوسع، في الانتخابات النيابية المقبلة؟
وهل تقبل بادراج النسبية في «الستين معدلا»؟
يجيب جنبلاط: النسبية ليست واردة في «الطائف»… اقتراحي هو «الستين معدلا» على اساس النظام الاكثري.. هذه مبادرتي وأنصحهم بأن يفكروا فيها.
وماذا عن المشروع المختلط الذي يتمسك به كلٌ من الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع؟
يرد جنبلاط: لماذا كل هذه الخلطات… خلينا عالأصول، هيك افضل.
وعن رأيه في اقتراح الرئيس ميشال عون باعتماد الاستفتاء الشعبي على قانون الانتخاب، إذا لم يحصل توافق سياسي حوله، يقول جنبلاط: هناك أفكار للرئيس عون أحترمها، إنما هناك أفكار أخرى تطيح «الطائف» من قبيل الاستفتاء، ويجب الاستغناء عنها.
ـ استراتيجية عون ـ
ومع ذلك، فان عون لا يكف عن ابتكار المفاجآت السياسية والدستورية، في خضم معركة قانون الانتخاب التي قرر ان يخوضها من الخطوط الامامية الساخنة، برغم انها تضعه على تماس مباشر مع العديد من الاطراف الداخلية المسكونة بالهواجس.. والانفعالات.
ومن الواضح، ان عون قرر ان يُمسك بزمام المبادرة في هذا الاختبار المفصلي الذي يتوقف على نتائجه مسار العهد ومصيره للسنوات الست المقبلة. وعليه، فهو لا يتردد في استخدام كل أوراق الضغط الممكنة لكسب الرهان، بدءا من التلويح بالفراغ وربما ليس انتهاء باقتراح الاستفتاء الشعبي.
وإذا كان البعض يستبعد ان يلجأ عون في لحظة الحقيقة الى «تسييل» طروحاته التصعيدية، فان المقربين منه يؤكدون انه يعني ما يقول، وينصحون من لا يصدقه بأن يراجعوا حساباتهم: «لا تلعبوا مع ميشال عون…».
ويعتبر المحيطون بعون انه إذا كان لا يوجد نص دستوري واضح يسمح بالاستفتاء، فليس هناك في المقابل ما يمنعه، لافتين الانتباه الى ان استطلاع راي الناس في قانون الانتخاب الانسب هو أمر مشروع ويمكن تنفيذه، والفكرة خاضعة للنقاش على قاعدة تأمين افضل الشروط لتطبيقها، إذا تعذر التفاهم بين السياسيين على القانون.
ويؤكد المقربون من عون ان دعوة النائب وليد جنبلاط الى اعتماد «الستين معدلا» هي مرفوضة كليا، مشيرين الى ان جنبلاط لا يزال يشعر بالحنين الى زمن غازي كنعان وما انتجه من اختلال في توازنات «الطائف».
ويشدد هؤلاء على انه ليس مسموحا ان يملك جنبلاط حق النقض «الفيتو» في مواجهة المشاريع الانتخابية التي تُقترح لتصحيح التمثيل، لا سيما ان ما هو مطروح لا يستهدف إقصاء الطائفة الدرزية بل يرمي الى تحصيل حقوق مهدورة لمكونات أخرى.
ويجزم المحيطون برئيس الجمهورية انه لن يوقع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الموعد المفترض في 21 شباط الحالي، استنادا الى «الستين»، والمطلوب قانون جديد، يكون منصفا.
ولكن… كيف تقارب الاطراف الاخرى خيار الاستفتاء الشعبي الذي أخرجه عون الى حيز التداول؟
ـ خوري… والاستفتاء ـ
قال وزير الثقافة غطاس خوري لـ «الديار» انه ليست هناك آلية واضحة للاستفتاء، معربا عن اعتقاده بان هذا الاقتراح الرئاسي يندرج في إطار حث الاطراف الداخلية على إقرار قانون انتخابي أكثر مما هو اقتراح عملي وقابل التطبيق قريبا.
ويتساءل خوري مبتسما: هل سيكون بمقدورهم التوافق على سؤال الاستفتاء… أعتقد انهم سيجدون صعوبة حتى في التفاهم حول السؤال الذي ينبغي ان يطرح على الناس.
وبرغم تعثر محاولات التوافق لغاية الآن، يستبعد خوري ان يفجر ملف قانون الانتخاب التسوية الكبرى التي لا تزال تضبط الايقاع السياسي العام، بمعزل عن بعض الشرود في هذا الاتجاه او ذاك، داعيا الى التوقف عند دلالات التهدئة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» والتي تنعكس تفاعلا ايجابيا على طاولة مجلس الوزراء.
ـ فنيانوس: ليس حلا ـ
وقال وزير الاشغال العامة عن تيار المردة يوسف فنيانوس لـ «الديار» انه لا يوجد اي نص دستوري او قانوني يسمح بإجراءاستفتاء شعبي، معتبرا ان هذا الطرح من قبل رئيس الجمهورية غير واضح و«مش راكب…».
ويضيف: إذا افترضنا ان الاتفاق على اجراء استفتاء ممكن، فمن الأولى ان يتم الاتفاق على قانون الانتخاب.
ويشير الى ان التلويح بالفراغ التشريعي او اقتراح الاستفتاء هو مشروع أزمة جديدة وليس مشروع حل، مستغربا الخوض في طروحات غير واقعية، واستسهال تسلق الشجرة المرتفعة، ثم انتظار من يمد السلالم للنزول.
ـ «القوات».. وتدوير الزوايا ـ
وقالت اوساط قيادية في «القوات اللبنانية» لـ «الديار» ان موقف عون يأتي في سياق ابلاغ كل القوى المعنية رسالة واضحة بانها إذا استمرت في تمنعها عن انتاج قانون انتخاب جديد، فهو سيستخدم كل الوسائل الممكنة للدفع نحو إقرار هذا القانون، ومن ضمنها الاحتكام الى ارادة الشعب كرد على عجز الطبقة السياسية.
وتؤكد الاوساط ان «القوات» تقف الى جانب عون في بذل أقصى جهد ممكن للوصول الى قانون عصري وعادل، وهي تتفهم البعد الوطني الذي ينطلق منه رئيس الجمهورية في طرح البدائل، من دون ان تتوقف عند تلك البدائل بحد ذاتها، بل تفضل ان تعتبرها وسائل للحث.
*******************************************************

الهيئات الاقتصادية ونقابات العمال تطالب بعدم زيادة الضرائب
يبدأ مجلس الوزراء اليوم درس مشروع الموازنة وسط توقعات بان تثير ارقامها التي تستند الى فرض ضرائب جديدة اعتراضات واسعة من النقابات العمالية والهيئات الاقتصادية. وقد استبق رئيس جمعيات تجار بيروت الجلسة واعلن ان الضرائب التي يتوقع فرضها، تضرب القطاع التجاري في الصميم. كما عارضت النقابات العمالية اي زيادة على الضرائب.
وقالت مصادر وزارية ان تكلفة سلسلة الرتب والرواتب تبلغ 1200 مليار ليرة، وكلفة غلاء المعيشة تبلغ851 مليار ليرة، مرجحة ان تكون سبل تمويلها مدار أخذ ورد في ضوء ما تقترحه المالية لناحية اتخاذ إجراءات ضريبية جديدة.
وقد ذكر وزير الاقتصاد رائد خوري ان مشروع الموازنة سيطرح في جلسة مجلس الوزراء مع ومن دون سلسلة الرتب والرواتب التي يمكن ان ترحل مع الضرائب الى مرحلة لاحقة، مستبعدا اقرارها اليوم لانها تحتاج الى نقاش وأخذ ورد.
وكشفت مصادر ان مشروع الموازنة يتضمن ٢٧ بندا ترتبط مباشرة بالمواطن وتشمل رفع سعر المازوت، رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة، رفع نسبة الضريبة على الفوائد المصرفية، وعلى السيارات، وغيرها الكثير. وكان يمكن تضمينها بنودا بديلة توقف الهدر والعمولات والرشاوى التي تحرم الخزينة من اموال طائلة.
تحذيرات اقتصادية
وقد حذرت الندوة الاقتصادية من انعكاسات الضرائب المفتوحة، وشددت على ضرورة أن لا تلحظ الموازنة الزيادات الضريبية المقترحة، لما لها من انعكاسات سلبية على الوضع الإقتصادي اللبناني، إذ سترهق محفظة ذوي الدخل المحدود، وستؤثر على شريحة واسعة من الطبقة العاملة، ما ينذر بأزمة خانقة يصعب التغلب عليها، وبالتالي، سترتفع نسب معدلات البطالة بسبب الأعباء التي ستدفع بالمستثمرين وأصحاب المؤسسات إلى ترشيد انفاقهم وتقليص عدد عمالهم، ومن ثم اعطاء ذريعة للمؤسسات الآخرى لإعتماد مبدأ صرف الموظفين تحت ذريعة الأوضاع الإقتصادية المتدهورة والظروف المالية الصعبة، لافتين إلى أن معدل البطالة في لبنان ارتفع أكثر من الضعف خلال الأعوام ال 6 الأخيرة، ما يؤشر الى مخاطر تعترض مستقبل الشباب وتدفع ببعضهم الى الهجرة.
كما حذرت من مغبة التوافق على تلك الزيادات، مؤكدين أنه في حال اقرارها في الموازنة، ستعيق تطور الصناعات اللبنانية التي تحتاج بطبيعة الحال إلى الدعم، وستخلق أمام هذا القطاع تحديا جديدا بهدف البقاء وسط ظروف الركود القائمة، ما يؤدي إلى تفكك المؤسسات والمصانع وصولا إلى الإقفال، وصرف الموظفين والعاملين والإلقاء بهم إلى الشارع.
الجلسة النيابية
من ناحية اخرى، وبالتزامن مع المشاورات المتواصلة على خط قانون الانتخاب، وفي مشهد يُعيد الحياة الديموقراطية البرلمانية الى سياقها الطبيعي، عُقدت في مجلس النواب جلسة مساءلة الحكومة، برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بسبب خضوع الرئيس بري لعملية استئصال المرارة. وشكّلت الجلسة التي تضمّنت على جدول اعمالها 16 سؤالاً نوقش منها 4 فقط على ان يُحدد الرئيس بري موعد الجلسة المقبلة، مناسبة لطرح قضايا عدة لم تجد سبيلها الى الحل حتى الآن.
واكد رئيس الحكومة سعد الحريري متوجهاً للنواب إذا كانت هناك ارتكابات، فلسنا في وارد التغطية على احد، تأكدوا ان من ارتكب سيدفع الثمن ومن لم يرتكب وتم التشهير به، سيتم الاعتذار منه. وحضرت قضية الانترنت غير الشرعي بسؤال النائب علي عمّار هل يعقل ان ٢٠٠ مليون دولار ضاعت على خزينة الدولة جرّاء الانترنت غير الشرعي و60 مليونا جراء ارتكابات طارت؟
قانون الانتخاب
كذلك، حطّ قانون الانتخاب في الهيئة العامة، بتمنّي النائب جورج عدوان على الحكومة حصر جلساتها من الان فصاعداً بالبحث في مشروع قانون الانتخاب. وسُجّل على هامش الجلسة لقاء ثلاثي جمع وزير الاعلام ملحم الرياشي، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائب ابراهيم كنعان.
وبعيد اتفاق حزب الله – تيار المستقبل في جلسة الحوار الثنائي مساء امس الاول على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية على اساس قانون انتخابي جديد، كرر النائب نوّار الساحلي موقف حزب الله المؤيّد اعتماد النسبية الكاملة مع دوائر موسّعة، وقال للاسف بعد كل المناورات في هذا الشأن، قد يكون من الانسب العودة الى النسبية الكاملة بدوائر كبرى مع الالتزام بمعايير واحدة، علماً ان من الصعوبة اعتماد النسبية الكاملة ولبنان دائرة واحدة.
واذ ابدى احترامه لمواقف النائب وليد جنبلاط في هذا السياق، الا انه ذكّره بأنه وافق على الصيغة التي تقدّمت بها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تعتمد النسبية الكاملة مع تقسيم لبنان الى 13 دائرة، مشدداً على ضرورة مراعاة وتبديد هواجس جنبلاط، ومعتبراً ان هذا الاسبوع هو اسبوع حثّ وليس بالضرورة ان يكون حاسماً لتحمّل المسؤولية في اقرار قانون جديد.
ولفت الى ان لا مشكلة في المهل الضاغطة، فلو اتّفقنا قبل يوم واحد من انتهاء ولاية المجلس الحالي، يمكننا اقرار قانون جديد مع تمديد تقني للانتخابات.
وفي السياق الانتخابي، استكمل وفد اللقاء الديموقراطي، جولته على السياسيين لعرض وجهة نظره من قانون الانتخاب، فزار مركز حزب الوطنيين الاحرار والتقى النائب دوري شمعون الذي شدد على تطبيق الدستور، بعد سنين من اهماله، داعيا الى العودة اليه والى لبنان الذي نريد، وليس الذي يريد البعض أن يفرضه علينا.
من جهته، قال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أكّد التمسك بالدستور اللبناني، اي الطائف، اي المسار نحو الغاء تدريجي للطائفية السياسية واقامة مجلس الشيوخ، تقسيم اداري وتحديث البلد والانتقال الى بلد واحد بسلاح واحد وحكومة واحدة، وليس دويلات كما توزع الان.
*******************************************************

الحريري: لن نغطي احدا مهما علا شأنه
هالة الحسيني – مجلس النواب
خرجت جلسة الأسئلة والأجوبة أمس بعنوان واحد وهو تفعيل دور المجلس النيابي في هذه المرحلة وإعادة الحياة إليه بعد الجلسات التشريعية التي انعقدت منذ أسبوعين، وإتسمت هذه الجلسة برد واضح لرئيس الحكومة سعد الحريري على أسئلة النواب، فأكد أنه »لن يغطي أحداً، والمرتكب سيدفع ثمن إرتكابه فيما من شهر به وهو غير مذنب سنقدم له اعتذاراً«.
وكانت جلسة الأسئلة والأجوبة التي انعقدت قبل ظهر أمس برئاسة نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري تمحورت حول أربعة أسئلة فيما المدرج على جدول أعمالها ١٦ سؤالاً. إذ استغرقت الجلسة ساعتين ولم يتسن الوقت لطرح الباقي بسبب الاتفاق على مدتها وهو ساعتان فقط، فرفعها مكاري دون البحث بباقي جدول الأعمال.
السؤال الأول مقدم من النائب روبير غانم الذي طالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في موضوع النفايات. فرد الرئيس الحريري بأن »حكومة الرئيس سلام انشأت خطة ولدينا الكوستا برافا وبرج حمود، ونحن مستعدون ان نكمل في هذا الموضوع الى الآخر، وسننفذ هذه الخطة أي التي وضعت في حكومة سلام بالحرف ولن نسمح بعودة النفايات الى الشارع«.
فيما أكد وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس ان الآلات التي قضت على طيور النورس أعطت فائدة ونتيجة إلا أن غانم لم يقتنع بالأجوبة، وطلب تحويل سؤاله استجواباً قائلاً: »لم أكتف بهذا الرد«.
وطرح السؤال الثاني وهو مقدم من النواب: غازي العريضي، ايوب حميد وعلي عمار حول فضيحة الانترنت غير الشرعي وإلى أين وصل التحقيق فيها، وقال: »ستستعيد الدولة مرفق الهاتف إدارة واستثماراً، كما سأل حميد عن صعوبة إستحصال المواطن على هاتف ثابت.
وشن النائب علي عمار هجوماً على موضوع الانترنت غير الشرعي، لافتاً الى »ان الجريمة موصوفة وصانع الجريمة معروف والمجرمون معروفون بالاسم والأدلة موجودة، مشيراً الى ان استجرار المجلس النيابي بالانترنت غير الشرعي، فرد مكاري بسحب هذا الكلام وأعطى عمار رموزاً بالأسماء الأول حول تورطهم بفضيحة الانترنت غير الشرعي.
فرد الرئيس الحريري بالقول: »كلنا نتحمل المسؤولية على كل شيء، لأن الفراغ وما كنا نحكي عنه لما وصلت المؤسسات في الدولة الى هذا الواقع وإلى ما فيها من انهيار، لذلك أصبح كل ملف يعرض ان في مجلس النواب. أو في مجلس الوزراء او في الاعلام يسيّس. ونحن منذ لحظة انتخاب الرئيس عون قلنا إن الحكومة هي استعادة الثقة، وما من شك ان الرئيس سلام له دور أساسي في الخوف على البلد ولكن الفراغ اثر على البلد، ونحن لن نغطي أحداً، وسنضع الأمور على الصراط المستقيم ومن ارتكب سيدفع ثمناً ومن لم يرتكب سنعتذر منه؛ وشرح وزير العدل الموضوع ودور القضاء فيه قائلاً: »سنعمل الى ترشيد الدفوع الشكلية«.
وأكد عمار أنه »لم يكتف بالرد وسيحول سؤاله الى استجواب، فيما النائب أيوب حميد أشار الى »انقطاع الاتصالات الهاتفية أيام العاصفة في بعض مناطق الجنوب«.
وطرح النائب خالد ضاهر سؤاله حول فتح مطار القليعات وحول قرار تطبيق الغاء وثائق الاتصالات فأكد الرئيس الحريري »ان فتح مطار القليعات يتعلق بتشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الطيران، مشيراً الى ضرورة وجود خطة كاملة في لبنان بهذا الشأن« فيما وزير الأشغال أكد »ان التجهيزات ستكون في مطار بيروت والحكومة تعمل لأن يكون هناك، اعادة تشغيل مطار القليعات ورياق وحامات«.
وبدوره اعتبر الحريري بالنسبة لوثائق الأتصال »ان هناك لجنة تعمل بدقة لالغاء الوثائق وأن يبقى القضاء فقط مسؤولاً عن هذه المسألة« فيما أشار وزير الداخلية الى »حق وثائق الاتصال«.
وطرح سؤال النائب حسن فضل الله حول آليات مكافحة الفساد وضبط الهدر كما ورد في البيان الوزاري للحكومة قائلاً: هناك »جاروران« في مؤسسات الدولة واحد للرشوة وآخر للرسوم.
فرد الحرري بالقول: الحكومة تستأجر مباني بنحو ٢٥٠ او ٣٠٠ مليون دولار واذا وضعنا الوزارات في مبنى واحد نوفر كثيراً على الدولة. وقال: علينا ان نخفف من المصروف الدولي وأن نتعاون للحد من هذه الأمور، دفعنا أثماناً كبيرة في السنتين والنصف الماضيتين.
أما بخصوص الكهرباء، فإن فاتورة الكهرباء تصل الى أكثر من ٣٥ مليار دولار ونحن على وشك ان ننتهي من قانون ونبدأ بإقامة محطات من المستثمرين من دون ان تكلف الدولة شيئاً واقترح تعديل سعر الكهرباء مع الأخذ في الاعتبار الفئات الفقيرة.
فيما لفت وزير الطاقة سيزار أبي خليل الى ان هناك »ورقة سياسة قطاع الكهرباء« ولو طبقت لم نكن نكلف مساهمة وزارة المالية ٢١٠٠ مليار ليرة ولو نفدنا الخطة كانت لدينا كهرباء ٢٤/٢٤ فسأل النائب نديم الجميل »لماذا لم تنفذ؟
فلفت أبي خليل الى وجود عراقيل، وتدخل هنا الرئيس الحريري وقال: »كنا نعيش في حالة انقسام في البلد«.
هذه الحكومة قادرة، الانقسام الذي كان حاصلاً في البلد انتهى ولا عودة إليه، والمشاريع مرت، في مجلس النواب ٣٤ قانوناً مناقشاً عندما وضع الرئيس بري الجدول كان هناك ٧٣ قانوناً، مجلس النواب لم يفعل كما هذه الجلسات التي نراها كل هذه التكاليف بسبب انقسامنا السياسي في البلد، هناك خطة وضعناها بخصوص الكهرباء، وإن شاء الله سيتم العمل بها وخلال الأسابيع القليلة سيكون هناك اقرار لعدد من المشاريع بخصوص الكهرباء.
وطالب النائب نقولا فتوش بطرح الثقة بوزير الداخلية على خلفية معمل آل فتوش في عين داره. فرد مكاري: لا تستطيع الآن (ليست جلسة مناقشة عامة).
وكان المشنوق رد على فتوش بالنسبة لهذا الموضوع مشيراً الى أنه لا يفعل شيئاً في ضيعة إلا برضى الأهالي فقال فتوش »القانون قبل كل شيء«.
*******************************************************

«سجن صيدنايا»: إبادة بـ«قرار رئاسي» وتوقيع مفتي الجمهورية
منظمة العفو تؤكد تصفية 13 ألفًا خلال 4 سنوات وتصفها بجرائم ضد الإنسانية
جاء تقرير منظمة العفو الدولية الذي حمل عنوان «مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا» ليلقي الضوء مرة جديدة على أوضاع المعتقلين في سجون النظام السوري٬ والتي «ترتقي إلى جرائم حرب»٬ وفق توصيف المنظمة التي أوردت إعدام 13 ألف شخص شنقًا غالبيتهم من المعارضين المدنيين.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى تحقيق معمق أجرته على مدى سنة من ديسمبر (كانون الأول) 2015 لغاية الشهر نفسه من عام ٬2016 وتضمن مقابلات مع 84 شاهًدا٬ بينهم حراس سابقون في السجن ومسؤولون ومعتقلون وقضاة ومحامون٬ بالإضافة إلى خبراء دوليين ومحليين حول مسائل الاعتقال في سوريا.
هذا الواقع في سجن صيدنايا٬ ينطبق على كل السجون والمراكز الأمنية التابعة للنظام في سوريا٬ بحسب ما يؤكد فضل عبد الغني٬ رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي شاركت في إعداد التقرير٬ مشي ًرا إلى أنه تم توثيق وفاة 375 شخصا بالاسم ماتوا تحت التعذيب في «صيدنايا»٬ في حين ير ّجح علي أبو دهن٬ المعتقل السابق ورئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية٬ أن يصل عدد القتلى في سجن صيدنايا ما بين 20 و22 ألفا٬ لافتا إلى أن داخل جدران هذا السجن ما لا يقل عن 300 معتقل لبناني من أصل 625 سبق للجمعية أن وثقت أسماءهم وسلّمتها للحكومة اللبنانية٬ معظمهم كانوا قد اعتقلوا من قبل النظام السوري خلال الحرب اللبنانية.
ويقول عبد الغني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات التي ذكرت بالتقرير يعود تاريخها لما قبل عام ٬2015 وبالتالي فإن التوقف عند هذا التاريخ كان بسبب عدم تمكننا من الحصول على معلومات إضافية نتيجة توقف النظام٬ تقريبا٬ عن إطلاق سراح المعتقلين٬ لكن بالتأكيد الممارسات عينها لا تزال مستمرة والإعدامات لم ولن تتوقف ما لم يتم اتخاذ إجراءات قانونية بحقه». ويوضح عبد الغني أن «قرار الإعدام في سوريا بحق أي شخص٬ يتّخذ بـ«قرار رئاسي»٬ أي أنه يجب أن يوقّع من جهات رسمية عدة٬ وهي: رئيس محكمة الميدان العسكرية والقاضي المسؤول والفرع الأمني الذي أحاله إلى المحكمة إضافة إلى مفتي الجمهورية ووزير الدفاع أو رئيس هيئة الأركان نيابة عن رئيس الجمهورية. ويضيف: «بعد تنفيذ الإعدام تنقل الجثث جميعها إلى مستشفى تشرين؛ حيث يتم توثيقها٬ وبالتالي٬ تتأكد سلطات النظام من تنفيذ الإعدام٬ مما يعني أن النظام السوري يستخدم مؤسسات الدولة لإبادة المجتمع». ويلفت عبد الغني إلى أن معظم المعتقلين الذين يموتون في السجون السورية لا يتم إبلاغ عائلاتهم بوفاتهم٬ إلا من تمّكن من الحصول على معلومات عن ابنه عن طريق وساطات تتم في معظمها عبر دفع المال٬ مشيرا إلى أنه ومنذ صدور التقرير بدأت التساؤلات والاتصالات من الأهالي الذين اعتقل أبناؤهم لمعرفة عما إذا كانت هناك أسماء موثقة».
بدوره٬ يقول أبو دهن الذي خرج عام 2000 من سجن صيدنايا بعد 13 عاما من الاعتقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تخيل أو وصف وسائل التعذيب التي كنا نشهدها بأم العين وهي بالتأكيد لم ولن تشهدها أي دولة في العالم». ويشدد أبو دهن أن معظم المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية موجودون في سجن صيدنايا٬ لافتا إلى تسجيل خروج عدد قليل منهم في سنوات الحرب الأخيرة عبر طرق سرية ووصلوا إلى لبنان لكنهم يخشون الكلام أو التصريح خوفا على حياتهم٬ ويذكر في هذا الإطار٬ أ ّن أحدهم وصل إلى لبنان عام 2012 وآخر عام 2013 كان قد اعتقل لمدة سنة تقريبا٬ موضحا: «هذا الأخير التقى أحد القضاة المعنيين بقضية المعتقلين بالسجون السورية وتم التحقيق معه٬ وأ ّكد وجود لبنانيين في السجن حيث كان معتقلا». ويقول أبو دهن إنه وقبل عام 2007 كانت الجمعية تحصل إلى حد ما على بعض المعلومات المتعلقة بالمعتقلين٬ لكن ومنذ عام 2007 أصبحت الأخبار شحيحة جدا.
وفي تقريرها٬ قالت منظمة العفو الدولية: «يتم اقتياد مجموعات تصل أحيانا إلى 50 شخصا خارج زنزاناتهم في السجن وشنقهم حتى الموت٬ مرتين أسبوعيا٬ في الغالب».
وأوضحت أن «الإعدامات السرية» تمت «خارج نطاق القضاء»٬ و«أدين الضحايا و ُحكم عليهم بالإعدام عقب محاكمات أمام محكمة الميدان العسكرية الكائنة في حي القابون بدمشق٬ وتستغرق المحاكمة الواحدة بين دقيقة واحدة وثلاث دقائق كحد أقصى».
وأوضح التقرير أن السجناء يكونون «طوال العملية معصوبي الأعين٬ لا يعرفون متى أو أين سيموتون إلى أن يلف الحبل حول أعناقهم».
ونقل التقرير عن قاض سابق شهد هذه الإعدامات قوله: «كانوا يبقونهم (معلقين) هناك لمدة 10 إلى 15 دقيقة». وأضاف أن «صغار السن من بينهم كان وزنهم أخف من أن يقتلهم فكان مساعدو الضباط يشدونهم إلى الأسفل ويكسرون أعناقهم».
وأكدت المنظمة الحقوقية أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولكنها مع ذلك مستمرة على الأرجح.
ويعتقل النظام السوري آلاف المساجين في سجن صيدنايا الذي يديره الجيش والذي يعتبر أحد أضخم سجون البلاد ويقع على بعد 30 كلم تقريبا شمال العاصمة. واتهمت المنظمة الحقوقية في تقريرها نظام الرئيس بشار الأسد بانتهاج «سياسة إبادة» في هذا السجن.
وجاء في التقرير «سجن صيدنايا العسكري هو المكان الذي تقوم الدولة السورية فيه بذبح شعبها بهدوء. ويشكل المدنيون٬ الذين تجرأوا على مجرد التفكير بمعارضة الحكومة٬
الغالبية الساحقة من الضحايا». وبالإضافة إلى الذين أعدموا شنقا٬» قتل آخرون كثر من المحتجزين في سجن صيدنايا جراء تكرار تعرضهم للتعذيب والحرمان الممنهج من الطعام والشراب والدواء والرعاية الطبية».
وأكد أن السجناء يتعرضون للاغتصاب أو يتم إجبارهم على اغتصاب بعضهم البعض٬ بينما عملية إطعامهم تتم عبر إلقاء الحراس الطعام على أرض الزنزانة التي غالبا ما تكون متسخة ومغطاة بالدماء.
واعتبرت المنظمة أنه «لا يمكن لأحد أن يزعم أن مثل هذه الممارسات المنهجية والواسعة النطاق تُرتكب دون تفويض من الحكومة السورية على أعلى مستوياتها».
وبحسب إفادات الشهود التي جمعتها منظمة العفو٬ فإن «قواعد خاصة» كانت مطبقة في السجن٬ إذ لم يكن مسموحا للسجناء أن يتكلموا٬ وكان عليهم أن يتخذوا وضعيات محددة لدى دخول الحراس إلى زنزاناتهم.
ونقل التقرير عن سجين سابق في صيدنايا وقد عرف باسم مستعار (نادر) قوله: «كل يوم كان لدينا في عنبرنا ميتان أو ثلاثة أموات (…) أتذكر أن الحارس كان يسألنا يوميا كم ميت لدينا. كان يقول: غرفة رقم ٬1 كم؟ غرفة رقم ٬2 كم؟ وهكذا دواليك».
وأضاف نادر أن التعذيب في أحد الأيام كان عنيفا لدرجة أن عدد الموتى في عنبر واحد بلغ 13 سجينا.
ونقل التقرير عن عسكري سابق واسمه حامد٬ قوله إنه كان بإمكانه سماع أصوات «طقطقة» مصدرها غرفة الشنق الواقعة في الطابق الأسفل خلال حصول عمليات الشنق.
وأضاف حامد الذي اعتقل في 2011» كان بإمكانك إذا وضعت أذنك على الأرض أن تسمع صوتا يشبه الطقطقة. كنا ننام على أصوات سجناء يموتون اختناقا».
وأشار التقرير إلى أن الجثث «توضع عقب الإعدام في شاحنة٬ وتُنقل إلى مشفى تشرين لتسجيلها ودفنها في قبور جماعية٬ في أرض تابعة للجيش على مقربة من دمشق».
وكانت منظمة العفو قدرت في تقارير سابقة عدد السجناء الذين قضوا في معتقلات النظام منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011 بنحو 17 ألفا و700 سجين٬ مما يعني أن مقتل 13 ألف معتقل في سجن واحد قد يعني أن العدد أكبر من ذلك بكثير.
