الصيغ تدور في “حلقة مفرغة”: ما سرّ رفْع “حزب الله” سقف التحدّي في قانون الإنتخاب؟

… “كلٌّ يقوم بحياكة قانون على قياسه، والأمور ما زالت أمام حائط مسدود”. هذا ما رست عليه “بورصة” ملف قانون الإنتخاب في لبنان الذي ما زالت “أسهمه” تترنّح بين “صعودِ” صيغٍ لا تلبت ان “تنهار” ليعاوَد البحث في أخرى محكومة سلفاً بـ”فيتوات مسبقة” على المبادئ العامة والمرتكزات التي تقوم عليها.

ومع بدء العدّ التنازلي لاستحقاق دعوة الهيئات الناخبة بحلول 21 الجاري والذي يتم التعاطي معه من الأطراف المصرّة على قانون جديد للانتخاب على انه محطة مفصلية (من خلال عدم توقيع رئيس الجمهورية هذا المرسوم) لـ”دفن” “قانون الستين” النافذ حالياً وإعطاء قوة دفْع للمسار الرامي الى استيلاد صيغة توافقية لإجراء الإنتخابات النيابية على أساسها، أبلغت مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات المتعلقة بالقانون الجديد لصحيفة “الراي” الكويتية، ان اي تقدُّم لم يحصل منذ ان طويت صفحة الصيغة التي قدّمها رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل حول قانون مختلط يجمع مناصفةً بين نظاميْ الاقتراع الأكثري والنسبي، في محاولة للتوفيق بين منطق الرفض المطلق للأكثري الكامل الذي يتقدّمه “حزب الله” ورئيس البرلمان نبيه بري، ومنطق الاعتراض الكبير من “تيار المستقبل” على النسبية الكاملة، وما بينهما من تمسُّك الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بعدم السير بأي “جرعة” من النسبية.

وأكدت هذه المصادر لـ”الراي”، صحة ما جرى تَداوُله عن ان “حزب الله” أبلغ الى “المستقبل” خلال جلسة الحوار الثنائي بينهما مساء الاثنين تراجُعه عن السير بمبدأ القانون المختلط وانه يريد النسبية الكاملة في أي قانون جديد على قاعدة لبنان دائرة واحدة او المحافظات مع مرونة حيال صيغة التأهيل على مستوى القضاء بالأكثري والانتخاب بالنسبي في المحافظات.

وفي حين تتّجه الأنظار الى الكلمة التي يلقيها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الأحد المقبل، فإن “الأفق المقفل” أمام قانون الانتخاب بدأ يثير مخاوف متعاظمة من إمكان ان يشكّل هذا الملف “لغماً” قد يدفع البلاد الى مسارات متفجّرة ربطاً بمقتضيات المرحلة الجديدة التي دخلتْها المنطقة وعودة العلاقات الأميركية – الايرانية الى “فوهة البركان”.

ورغم حرص الرئيس سعد الحريري على حفْظ “أحزمة الأمان” التي وفّرتها التسوية السياسية التي أنهت الفراغ الرئاسي قبل مئة يوم وتفاديه الدخول في اي مواجهة مع رئيس الجمهورية الذي تعهّد بعدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق القانون النافذ ملوّحاً بأن “الفراغ في البرلمان أفضل من انتخابات على اساس الستين او التمديد للبرلمان”، فإن دوائر سياسية بدأتْ تطرح علامات استفهام حول خلفية “إرتداد” “حزب الله” الى “النسبية الكاملة” كخيار وحيد في اي قانون جديد، مبدية خشيتها من ان يكون الأمر “إشارة مبكّرة” الى مرحلة “تشدُّد” سيدخلها الواقع اللبناني على وهج التصعيد الاميركي – الايراني وفرض إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات جديدة على طهران وأفراد وشركات محسوبة على “حزب الله”، وبمثابة “ربْط نزاع” مع رؤية ترامب القائمة على الحدّ من تأثير ونفوذ ايران في بعض الساحات ومنها العراق وسورية واليمن وحتى لبنان.

وفي حين لاحظت هذه الدوائر ان “حزب الله” أصدر إشاراتٍ ربطتْ مقاربته المستجدة لقانون الانتخاب ورفْعه السقف تحت عنوان النسبية الكاملة بعدم الرغبة في “إستفراد” الرئيس عون الذي يصرّ بدوره على النسبية وتالياً عدم السماح بـ”إخضاعه” وفق ما عبّر شريك الحزب في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه بري، فهي لم تُخفِ الخشية من ان يكون “حزب الله” في وارد أحد من أمرين:

– الأول ان يكون قرّر اعتماد سياسة “ضرب الحديد وهو حامٍ” اي الاستفادة من ضغط المهل الفاصلة عن موعد الانتخابات لمحاولة اقتناص النسبية الكاملة التي تُعتبر هدفاً “مزمناً” له بما يضمن إضعاف زعامة الحريري وحفْظ حصص حلفاء الحزب ربطاً باستحقاقات مقبلة وإلا بلغت الأمور حدّ تهديد مجمل التسوية السياسية في البلاد.

– والثاني ان يكون “حزب الله” يمتْرس خلف موقف الرئيس عون، الذي سار حزبه (التيار الحر) بالقانون المختلط، وانه اختار ترْك الواقع اللبناني معلّقاً على “حبل مشدود” آخره فراغٌ لوّح به رئيس الجمهورية، ويمكن ان يسمح للحزب بحال اقتضى ذلك مسار التوتّر الاميركي – الايراني “الإمساك بخناق” النظام في لبنان و”التعويض” عن ايّ خسائر في ساحات أخرى قد تمنى بها طهران لمعاودة توزيع “كعكة السلطة” في “بلاد الأرز” بما يشبه المؤتمر التأسيسي.

واعتبرتْ الدوائر نفسها ان من المبكر “تشخيص” مسار الأمور رغم الاقتناع بأن النسبية الكاملة لا يمكن ان تمرّ ومع ضرورة الأخذ في الاعتبار حساسية السماح بتفريغ أعلى سلطة دستورية تتولاها الطائفة الشيعية في لبنان، ملاحِظة ان مجلس الوزراء وبفعل مطالبة حزب “القوات اللبنانية” يستعدّ لبدء جلسات حول قانون الإنتخاب الذي تستمرّ الاتصالات حوله تدور في حلق مفرغة، وذلك بعدما جرى تفاهُم بين عون والحريري على إرجاء بحث موضوع تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات تفادياً لـ”احتكاك” غير مرغوب في فترة استمرار البحث عن مخارج لمأزق القانون الجديد وسعي الحكومة الى زيادة انتاجيتّها وبتّ ملفات اساسية مثل مشروع موازنة 2017 الذي بدأت رحلة مناقشته في مجلس الوزراء امس على ان تُستكمل في جلستين تُعقدان الاسبوع المقبل.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل