مار مارون لبناني ستي وليس مارونيا!…

مين بيقوى ع الكنيسة اذا كان قديسها مار مارون؟ كانت تقول ستي حين تستشعر بفطرتها القروية، ان الناس تبتعد تدريجا عن الكنيسة “اوعك يا ستي ما تقدسي ع عيد مار مارون بيغضب عليكِ ليوم الدين”، يا الهي ومن كان ليعود ويجرؤ الا يذهب الى قداس “بي الطائفة” ولو كانت السما طايفة، كما نقول في الضيعة، وحتى ولو الدنيا ثلوج وفيضانات، وغالبا في عيده هي كذلك.

ستي تراه وكأنه زعيم أكثر منه قديس، لان بحسب مشاعرها مساحات الغضب عنده أكبر من مساحة اجتراح عجائب الشفاء أو ما شابه، “مار مارون مش متل مار يوسف ستي مش كتير بيسامح انتبهي بيقاصص وبعدين بيسامح”… وماذا سيفعل بنا اذن يا ستي عندما نواجهه نحن الموارنة في الآخرة هل سيجد لنا مساحة تسامح بعد أن ننال القصاص الكبير بالتأكيد؟ لا تفهم ستي بالسياسة، تعرف ان الخطيئة الكبيرة هي الكذب وعدم الالتزام بالكنيسة، قداديس الاحاد والاعياد والاعترافات وملاحقة الابونا للاهتمام به ”هادا ممثل يسوع ع الارض ستي ولازم نهتم فيه متل ولادنا”، وفيما يغرق ابونا الضيعة بخيرات ستي وكل نساء القرية، يتربع مار مارون في الصورة الكبيرة المحفورة في وجدان الجمهورية ويسأل أبناءه “ماذا فعلتم للطائفة والاهم ماذا فعلتم للوطن؟”.

ثمة شعور بالفخر اننا موارنة لا أكذب، ومن قد لا يفعل بصراحة، ولعله من حقي ربما انا اللبنانية المارونية أن افتخر بذاك القديس، بتلك الطائفة والفخر ليس من عبث، لا نحكي تاريخ ولن نفعل، لكن لن ننكر التاريخ ولا يجب أن نفعل، أخطأنا كثيرا؟ بالتأكيد، ربما، كما سوانا من الطوائف، هذا وطن الاخطاء الكبيرة، هذا وطن يقف مخرزا في عيون الغريب الطامع بنا حتى الموت، حتى الاحتلال، وحسبنا آخرهم ذاك السوري الذي دمرنا على مدى اربعين عاما على الاقل، ولا نحكي بالاحتلال غير المباشر المستمر حتى اللحظة عبر لبنانيين سوريو الولاء والهوى، وكان موارنة لبنان ومسيحييه عموما وبداية له بالمرصاد، قبل ان تنضم طوائف اخرى الى قافلة المقاومين وايضا الشهداء.

اقرأ سيرة ذاك القديس، أجد في ملامحه وجه رجل نبيل ما زال بيننا، قديس من نوع آخر، ارى البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، هذا ايضا ماروني كبير ابن مار مارون وسار على خطاه في دروب ما في مكان ما، اليس مار مارون الناسك المناضل الاول الذي غلب الوعر والجرد وجعل من صخور لبنان وجباله عرشا للنضال، بابا الى الطائفة ومنها الى الجمهورية ومن الجمهورية وطنا لنا جميعا؟ اليس البطرك صفير من قاوم مخرز الاحتلال وواجه وعر التحديات والرفض المطلق للاستقلال، وبعناده تمكن من الحفاظ على الطائفة وقيم مار مارون ومواجهة الاحتلال والصعود من جبل صموده الى الجبل لتكون المصالحة التاريخية؟

ما لنا والتاريخ فلنحكي احساسا انسانيا بسيطا، أيجب على موارنة لبنان أن يجلدوا انفسهم ويوافقوا على تهم يرميها بهم اخصامهم ليرضوا انانية الاخرين؟ مرة نتهم بالطمع واخرى بالتقوقع وليست اخيرة بالتسبب بالحروب والدمار؟ لو لم نكن الموارنة لما كان لبنان، لو لم نحمل قيم ذاك القديس الجبار لما صارت جمهورية ولما تحوّل بطاركة لبنان تحديدا وعبر التاريخ الى رجال التاريخ، لو لم يحمل المسيحيون عموما صليب القديس الوقور ليشقّوا به ومعه جبال الاحتلالات لما بقي لبنان، لما تحققت رسالة “بي الطايفة” ولما طافت بنا الحرية رغم انهيار الدماء والشهداء، لو لم يكن مار مارون لاوجده المسيح بأي طريقة ليكون لبنان لكل الطوائف وبهم ومعهم.

رغم ملامح القوة على وجهك ايها القديس، اعرف الان انك لست مخيفا كما تظن ستي، انت حنون لكنك جبار، انت تجترح الاعاجيب وحسبك هذه الارض المغروزة من وطأة عصاك عنفوانا، حسبنا اننا لبنانيون اولا، ولكن لو لم نكن الموارنة لما سكنت فينا تلك القيمة الالهية المضافة، لبنان… وعلى فكرة ستي ساذهب الى القداس فرغم مرور السنين ما زلت اخشاه، من يعلم فقد تكونين على حق وقد يغضب عليي الى يوم الدين مع ايماني المطلق انه ما عاد يكترث لطائفتي او مذهبي تحديدا انما الى انتمائي اولا، اتزعلين ستي اذا قلت لك مار مارون لبناني قبل ان يكون مارونيا؟!…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل