.jpg)
الهدية ترسم الابتسامة على وجه الآخرين وتدلّ على اهتمامنا وتفكيرنا بمَن نحبّ. وبينما ينشغل كلّ عاشق على مشارف عيد الحب بانتقاء هدية تنال ذوق الحبيب وتُفرحه، لا بدّ من التنبيه إلى أنّ الهدية قد تحمل معاني أخرى غير التعبير عن الحب، معانٍ قد لا تكون بريئة!
صحيح أنّ إحصاءات أوروبية أكدت أنّ الرجال يهتمون بتقديم الهدايا لحبيباتهم في «فالنتاين» أكثر من النساء، إلّا أنّ من بينهم مَن لا يقدّم الهدايا بهدف إسعاد الآخر أو ليعرب عن لطفه وتقديره له، بل إنّ دراسات حديثة تكشف عن وجود أشخاص نرجسيين، يحملون نوايا مبطّنة، فيرون في الهدية أداةً لخدمة رغباتهم الخاصة، واستثماراً يسمح لهم بشراء الآخر وإخضاعه.
يلف النرجسي نواياه السيّئة بأوراق الهدايا اللماعة، ويقدم هديته الثمينة للحبيب مع ابتسامة عريضة منتظراً أن يحصد ثمن الهدية من خضوع الحبيب له، وجعله خاتماً بإصبعه.
النرجسي والقفص الذهبي
عندما يقدّم النرجسي هدية، فليجعل الضحية «تنام على حرير»، وتصدق أنها مهمّة جداً بالنسبة له، ولإيهامها بأنه شخص رائع ومجنون بها، وهو بذلك يخلق ديناً لها عنده، وكأنها مدينة له بتعويض ثمن الهدية وثمن «اهتمامه وتفانيه وحبّه»، بطرق شتى يختارها هو.
فبعد قبولها الهدية يصعب عليها أن ترفض له طلباً، ويفرض نفسه أكثر فأكثر في حياتها، ويُقفل عليها قفصه الذهبي. هذا الشخص يهوى التلاعب بالآخرين، وبالنسبة له لا شيء مجانياً، وكلّ هدية يقدمها ينتظر في المقابل منها.
يتفوّه بكلمات الحبّ ولكنه في الحقيقة لا يحبّ سوى نفسه، وهو قد يصبّ كلّ الحب لفترة لا يُستهان بها ويعود بعدها ليخلع القناع ويريك وجهه الثاني فجأة أمام أيّ خطأ قد تقترفينه أو معارضة تقومين بها.
يهدف إلى تحويل الآخرين إلى أشياء يمتلكها وأدوات، يحقّقون ما يمتعه ولا يرفضون له طلباً. كرمه ينبع من رغبة في السيطرة، وهو ببساطة يريد الحصول على مبتغاه منهم. يبدأ بإهداء شريكته الأشياء الجميلة منذ بداية العلاقة ليثبّت حضوره جيداً في حياتها.
وقد يحاول مثلاً دفعها إلى الإبتعاد عن محيطها وأصدقائها وصولاً إلى حثّها على تركِ عملها حتّى، وذلك فقط ليسيطر عليها على جميع الأصعدة. النرجسي ممثل محترف، متلاعب، بلا إحساس، يتقن فنّ إشعاركِ بالذنب حتّى عندما تكونين الضحية. ولا يتردّد بأذيّتكِ وخداعكِ وإرساء علاقة مسمومة، إلى حدّ دفعكِ إلى التخلّي عنه.
الهدية… بين الحبّ والتملّك
تنبّهي، إنّ الهدايا التي يقدمها الرجل وأسلوبه في التعامل يمكن أن يكشفا لكِ ما إذا كان نرجسياً. ولكن، طبعاً الهدية القيّمة والثمينة قد لا تكون دائماً من شخص هدفه «شراء» الشريك، فأيّ شخص قد يصرف مدّخراته، ليظهر للآخر عطفه ويشتري له هدية يحلم بها، ولكن ما يميّز الإنسان المُحبّ هو أهدافه من الهدية فلا يستعملها للمحافظة على إعجاب الآخر وصولاً إلى إخضاعه، إنما يتوق فعلاً إلى إسعاده بواسطة الهدية معبّراً عن اهتمامه به المجرد من الأهداف المبطّنة.